بعجز يقارب 20 مليار دولار و احتياط صرف هش وإجراءات تقشفية الجزائر تودع سنة اقتصادية صعبة و تستقبل سنة أصعب

بعجز يقارب 20 مليار دولار و احتياط صرف هش وإجراءات تقشفية الجزائر تودع سنة اقتصادية صعبة و تستقبل سنة أصعب

بعجز يقارب 20 مليار دولار و احتياط صرف هش وإجراءات تقشفية
الجزائر تودع سنة اقتصادية صعبة و تستقبل سنة أصعب
أنهت الجزائر سنة 2016 بمؤشرات اقتصادية سلبية ، باعتراف الحكومة ، بعد استمرار تهاوي أسعار البترول في الأسواق العالمية في الأشهر الاولى للسنة الجارية ، إذ تدحرج سعر البرميل إلى مستويات دون 30 دولارا، ما أدى إلى تراجع مداخيل البترول وتآكل احتياطي النقد الذي بلغ 117 مليار دولار مع نهاية 2016 ، كما سجل الميزان التجاري عجزا بقيمة 17.2 مليار دولار بزيادة نسبتها 11.76 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية ، و في ظل توقعات تواصل العجز في السنوات القادمة لعدم وجود مؤشرات اقتصادية داخلية إيجابية ستؤدي حتما لتآكل الاحتياطي بالعملة الصعبة ومدخرات الجزائر المالية، في غضون سنتين، لا يبقى أمام الجزائر إلا انتظار نتائج تقييد الإنتاج في أوبك ، التي تثير تفاؤل البعض ، أو الذهاب للاستدانة الخارجية في حال استمرار الوضع.

عجز بـ 17.2 مليار دولار

سنة اقتصادية صعبة مرت، و سنة أخرى أصعب قادمة، هي توقعات حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال، التي عجزت عن وضع مخطط استراتيجي مستعجل ، في ظرف سنتين و نصف، أي منذ تهاوي أسعار البترول جوان 2014، و عوض البحث عن بدائل اقتصادية أخرى تعوض نقص مداخيل الخزينة من المحروقات ، راحت تشرع لقوانين ظرفية ، تضمنت اجراءات تقشف صارمة ، استهدفت بالدرجة الأولى جيب المواطن، كرفع الأسعار و الضرائب، و سن اجراءات أخرى للحد من الواردات ، و رغم ذلك ستنهي السنة بعد أيام، بعجز في الميزان التجاري بقيمة 17.2 مليار دولار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من السنة الجارية بزيادة نسبتها 11.76 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية حين بلغ هذا العجز مستوى 15.39 مليار دولار، نظرا لتراجع الصادرات إلى 25.58 مليار دولار بعد أن كانت 32.06 مليار دولار في نفس الفترة من سنة 2015 و هو ما يعني أن الصادرات الجزائرية تقلصت بقيمة 6.48 مليار دولار و بنسبة 20.22 بالمائة، و يسجل هذا العجز رغم تراجع واردات الجزائر، التي انخفضت إلى 42.78 مليار دولار بعد أن كانت في الـ11 أشهر الأولى من السنة الماضية 47.45 مليار دولار متراجعة بقيمة 4.67 مليار دولار وبنسبة 9.85 بالمائة، أما بخصوص الصادرات خارج المحروقات فهي لم تتعد 1.54 مليار دولار متراجعة بنسبة 12.7 بالمائة مقارنة مع السنة الماضية حين بلغت مع نهاية نوفمبر 2015 حدود 1.76 مليار دولار.

الجزائر استهلكت أكثر من 100 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط

ستتراوح احتياطات الجزائر من الصرف نهاية سنة 2016 بين 117 و 118 مليار دولار مقابل 119 مليار دولار في نهاية شهر أكتوبر الفارط، و كانت تقدر بـ121.9 مليار دولار نهاية سبتمبر 2016 مقابل 129 مليار دولار في نهاية جوان 2016، و كانت احتياطات الصرف منذ ثلاث سنوات تزيد عن 174 مليار دولار وهذا في سنة 2014، انخفضت اليوم إلى 117 مليار دولار، بمعنى أن الجزائر استهلكت حوالي 60 مليار دولار من الاحتياطي، بالإضافة إلى استهلاك مدخرات صندوق ضبط الايرادات والذي كان يحصي مدخرات فاقت 40 مليار دولار في 2014، والآن قيمته ومدخراته "صفرية" حسب بعض خبراء الاقتصاد، و بالتالي استهلكت الجزائر أكثر من 100 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط، رغم إجراءات التقشف التي شرعت فيها في 2014 ، و هو ما يثير مخاوف بعض خبراء الاقتصاد ، الذين يتوقعون أن الاحتياطي من العملة الصعبة والمقدر ب 117 مليار دولار سيتآكل على مدار سنتين أو ثلاث سنوات كأقصى تقدير، في وقت لم تحقق الاستثمارات الحكومية أي نتائج تذكر. علما أنه في لغة الاقتصاد كل دولار مستثمر يضمن عائدات بين دولارين وثلاثة دولارات، لكن هذا لم يحدث في الجزائر بسبب انعدام استراتيجية واضحة، ما خلق ارتباكا في تسيير الاقتصاد مبني على التسيير اليومي وليس استراتيجية أو رؤية استشرافية اقتصادية .

نموذج اقتصادي جديد لتسيير النفقات
مع بداية الأزمة الاقتصادية مع انهيار اسعر النفط في جوان 2014 ، توقعت الحكومة الجزائرية أنها ظرفية ، و سرعان ما ستعود أسعار البترول لسابق عهدها، و ترتفع فوق 80 دولار للبرميل، فراحت تطلق تطمينات بأن الجزائر مرتاحة ماديا و لن تتأثر بالأزمة ، و لم تسعى لوضع مخطط استعجالي للبحث عن مداخيل اقتصادية تعوض تراجع مداخيل النفط ، فجاء قانون مالية 2015 عاديا و لم يتضمن أي إجراءات جديدة، بل العكس من ذلك جاءت ميزانيات مختلف القطاعات مرتفعة، غير أن استمرار تهاوي أسعار البترول تطلب قانون مالية تكميلي، و مع انتهاء سنة 2015، و استمرار تآكل احتياط الصرف، دقت الحكومة أولى أجراس ناقوس الخطر، فتحدث الوزير الأول عبد المالك سلال لأول مرة عن إجراءات تقشف، فحمل قانون مالية 2016 /2017 ، قرارات هامة ، خاصة ما تعلق منها بالجانب الاستثماري و التركيز على منح الأولوية للقطاعات الاستراتيجية الأخرى كالفلاحة و السياحة الداخلية و التصدير ، إضافة إلى تحصيل مداخيل أخرة عن طريق الزيادات في أسعار الوقود و فواتير الكهرباء و الغاز، و الضرائب، و تحصيل الجباية، و كذلك سن مجموعة من القوانين فرضتها التحولات الإقتصادية، كما جمدت الحكومة التوظيف في عدة قطاعات و كذلك تجميد عدة مشاريع، وقذ أطلقت الحكومة على كل هذه الاجراءات "النموذج الاقتصادي الجديد" وهو مايعني حسبها مراجعة تسيير النفقات عن طريق ترشيدها . و في مجال البحث دائما عن بدائل للمحروقات، تتوجه الجزائر للسوق الإفريقية من أجل فتح أسواق لها، فعقدت المنتدى الافريقي للاستثمار ، و على صعيد المحروقات ، نجحت الجزائر في اقناع دول أوبك بتقييد إنتاج النفط، ما سمح بارتفاع سعر البرميل الذي يتراوح حاليا 54 دولار، بعد أو وصل لأدنى مستوياته 30 دولار للبرميل، و هذه بعض محاولات مواجهة الأزمة.

أربع نصوص تشريعية لبحث اقتصاد وطني خارج المحروقات
سنت الجزائر 4 قوانين في ظرف سنة واحدة، صادق عليها البرلمان بغرفتيه، في إطار مسار الإصلاحات التي باشرتها الحكومة منذ سنة 2014 من أجل بناء اقتصاد وطني خارج المحروقات يمكن الجزائر من الصمود أمام التحديات الاقتصادية الجديدة، منها القانون التوجيهي لتطوير المؤسسات الصغيرة المتوسطة المعدل و المتمم لقانون01-18 المؤرخ في 12 ديسمبر 2001، حيث ينتظر من هذا النص إعطاء دفع جديد للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة كإحدى دعائم النمط الاقتصادي الجديد الذي يسمح لها بالانخراط الفعال في إستراتيجية التصنيع الجديدة التي تبنتها الحكومة.حيث يتضمن نص القانون إصلاحا لجهاز دعم المؤسسات الصغيرة و المتوسطة على المستوى التشريعي والمؤسساتي وكذا على مستوى الهيئات التي تتدخل في تطبيق هذا الجهاز.
و كذلك مشروع القانون التمهيدي لقانون الجمارك الذي يهدف الى تمكين الجمارك من المشاركة الفعالة في تحقيق التطور الاقتصادي بفضل ادخال مواد جديدة للتأقلم مع التحولات الاقتصادية المحلية و العالمية. من خلال دعم وسائل المكافحة ضد التهريب وتبييض الأموال و التصدير و استيراد المواد المضرة بالاقتصاد الوطني كالمتاجرة غير الشرعية بالأسلحة و المفرقعات و بعض المواد الكيمياوية.
إضافة على قانون الاستثمار الذي أثار جدلا كبيرا بالمجلس الشعبي الوطني لما تضمنه من قرارات، كحذف حق الشفعة وقاعدة 51 /49 المطبقة على الاستثمارات الأجنبية في الجزائر من مشروع قانون الاستثمار، ويوضح عرض الأسباب لمشروع القانون بأن حق الشفعة فقد دوره كأداة لمراقبة دخول الأجانب إلى الاقتصاد الوطني وهذا منذ إلغاء إجراء المراجعة القبلية من طرف المجلس الوطني للاستثمار.أما قانون المالية 2017، فجاء باجراءات تقشف لأخرى استهدفت المواطن بدرجة خاصة.
من جانب آخر جمعت الجزائر 568 مليار دينار من خلال إصدار سندات محلية بهدف المساعدة في تعويض انخفاض عائدات الطاقة. وهو الأول منذ سنوات يهدف إلى استثمار اقتصادي كبير في كل القطاعات. وبدأ الإصدار في أفريل باستحقاق بين 3 و 5 سنوات ومعدل فائدة يتراوح بين 5% و5.75 %.
كما لجأت الجزائر إلى بنك التنمية الإفريقي للحصول على قرض بقيمة 900 مليون يورو ما يعادل نحو مليار دولار للجزائر لتعزيز العائدات المحلية ودعم مناخ الاستثمار، بالإضافة إلى تعزيز كفاءة قطاع الطاقة وتشجيع الطاقة المتجددة.وهذا هو أول قرض أجنبي للجزائر منذ أكثر من 10 سنوات.
اتفاق أوبك أهم الانجازات الدبلوماسية الاقتصادية
ارتفعت أصوات المصالح المشتركة للدول المنتجة للنفط بعد معاناة صدمة الأسواق النفطية وتخمتها وما انجر عنها من انعكاسات سلبية على اقتصاديات الدول، لتكون بذلك أكبر مساهمة للدول غير الأعضاء منذ سنوات، ولعبت الجزائر وباعتراف الجميع دورا كبيرا في الوصول إلى هذا الاتفاق التاريخي.وعقدت أوبك اجتماعا غير رسميا في الجزائر شهر سبتمبر على هامش اجتماع الطاقة الدولي حيث اتفق أعضاء المنظمة على خطة الجزائر لخفض إنتاج النفط ب 1.2 مليون برميل يومياً. لتجري بعدها الجزائر مباحثات حثيثة وزيارات مكوكية قادها وزير الطاقة نور الدين بوطرفة منذ توليه الحقيبة الوزارية، ما أدى إلى انتشال سعر البرميل من الحضيض ليستقر فوق عتبة الستين دولارا، وتحت شعار مصالح مشتركة تم التوصل بالعاصمة النمساوية إلى هذا الاتفاق التاريخي لأعضاء الدول المنتجة للذهب الأسود.ليليه اجتماع رسمي شهر نوفمبر بمقر المنظمة بالعاصمة النمساوية فيينا حيث تم التصويت لصالح قرار الجزائر، حيث اتفق منتجو أوبك على خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً إلى 32.5 مليون برميل يوميا، وهو ما اعتبره الخبراء نجاحا ، وتختتم السنة بموافقة 11 دولة المنتجة للبترول خارج منظمة أوبك بالالتزام باتفاق الجزائر والتخفيض 558 ألف برميل يوميا، وهو ما دفع بالأسعار نحو الانتعاش مجددا اذ تلامس حدود 57 دولار.
وبناء على هذه المعطيات، سجلت الجباية النفطية انكماشا كبيرا حيث انخفضت في السداسي الأول بنسبة 31.4 بالمائة، لتتقهقر إلى 13.22 مليار دولار، وهو الذي يفسر عجز الميزان التجاري رغم أن قيمة السلع المستوردة قد تراجعت. الانخفاض المسجل في الصادرات سببه الرئيسي تراجع صادرات المحروقات بنسبة 31.9 بالمائة حيث نزلت إلى 12.4 مليار دولار.
من جانب لآخر توج المنتدى الإفريقي للاستثمار و الأعمال الذي نظمته الجزائر بحضور أزيد من 3 آلاف مشارك ، بتوقيع أزيد من 100 اتفاقية شراكة بين المتعاملين الاقتصاديين، و تم إنشاء لجنة لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن المنتدى.و تحاول الجزائر في هذا السياق البحث عن أسواق إفريقية لتعزيز توجهها الاقتصادي الجديد، خاصة ما تعلق بدعم التصدير، سواءا تعلق الامر ببعض المنتجات الفلاحية أو فيما يخص بعض الصناعات المحلية الأخرى.

ماذا يقترح خبراء الاقتصاد لمواجهة عجز الخزينة العمومية بين 2017 و 2020

يقترح خبراء اقتصاديون على الحكومة تبني إصلاحات هيكلية عميقة وشاملة تأخذ بعين الاعتبار الترابط بين المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتراعي مبادئ الاقتصادي العالمي، والضرورة الملحة لمصارحة المواطنين، من أجل إخراج البلاد من الأزمة المالية الناجمة عن تراجع أسعار النفط والسعي إلى اقتصاد متنوع و مستديم، حي أبدى عبد الرحمان مبتول اعتراضه لما وصفه بالتوقعات المتحمسة لبعض الخبراء الذين يرتقبون ارتفاعا كبيرا في سعر برميل النفط، متوقعا أن يستقر معدل الأسعار عند 51 دولارا كمعدل سنوي في 2017، و فضلا عن التراجع المتوقع في الدخل الوطني الخام للجزائر وفقا لتقرير صندوق النقد الدولي، ذكر الخبير بأن مشروع قانون المالية 2017 وبالرغم من التخفيض بنحو 30 بالمائة في ميزانية التجهيز، فهو يتوقع عجزا في الميزانية بـ11,44 مليار دولار أي بـ8 بالمائة مقابل عجز بـ15 بالمائة في 2016، مقدرا بأن مواجهة هذه الوضعية وتقويمها يستدعي اعتماد حلول أساسية ، تتعلق بتوجيه مستهدف للموارد المالية وترشيد النفقات، و رفع مستوى الجباية العادية وإدماج القطاع غير الرسمي، و مواصلة مراجعة قيمة الدينار، إضافة إلى مواصلة استنفاذ احتياطات الصرف من العملة الصعبة، والتي ستنتهي عند نهاية السنة الجارية في حدود 112 مليار حسب توقعات البنك العالمي و120 مليار حسب توقعات بنك الجزائر، مع استمرار استخداماتها لأربع سنوات، مقارنة بحجم الواردات التي لم تتقلص. وضمن هذه الرؤية، يدعو الخبير إلى تسريع وتيرة بناء الاقتصاد المنتج، والذي يحتاج إرساؤه حسبه، 5 سنوات على الأقل،
سارة ب

تاريخ النشر الأربعاء 28 كانون الأول (ديسمبر) 2016

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المفكر أحمد دلباني لـ"الجزائر الجديدة": الكتابة 

ثمة في الأفق الزماني القلق تيمة قارة في الفكر الغربي المعاصر، خاصة بعد العصر التأويلي الذي دشنه الفيلسوف 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس