فوضى القطاع تؤثر على مصداقية واحترافية الصحافة

فوضى القطاع تؤثر على مصداقية واحترافية الصحافة

زينـة بن سعيد
احتفل الصحفيون، أمس، بيومهم العالمي للإعلام الذي لم يتغير واقعه عن السنة الماضية، وفي كل سنة يعود النقاش حول الصعوبات والعراقيل التي حالت دون تطور هذه الحرية في الجزائر وبالتالي تطور المهنة، نظرا لهشاشة القوانين وعدم تطبيقها فعليا على أرض الواقع، وكذا غياب التنظيم الذي رهن مستقبل الصحفيين الذين يطالبون في كل فرصة بإعادة تنظيم المهنة وسن قوانين صارمة تضبطها لأجل تحقيق العدل والمساواة.

وقد مرت الصحافة الجزائرية بعدة صعوبات تجاوزتها بشق الأنفس، خاصة خلال العشرية السوداء، حيث نالت منها أيادي الإجرام الإرهابية حتى أن الكثير ظن أن الإعلام لن يسمع به في الجزائر، وكذا قانون الإعلام المعدل في 2001 والذي نص على سجن الصحفي، غير أن ذلك زاد من إصرار أشخاص مؤمنين بضرورة استمرار القضية استطاعوا فرضها من جديد متناسية الوسط الرعبوي الذي عاشت فيه.
ورغم الصعوبات والعوائق التي استطاعت الصحافة الجزائرية المرور من بين مخالبها، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل يمكن القول بأن الصحافة المكتوبة الجزائرية تتمتع بالاستقلالية والشفافية ؟، فرغم أنها صنفت في المرتبة الأولى مغاربيا في حرية الصحافة لسنة 2013 باحتلالها المركز 125، إلا أنها تراجعت بثلاثة مراكز مقارنة بسنة 2011 و2012، وبذلك تبقى بعيدة عن طموحات ومطالب الصحفيين.
كإجابة يمكننا القول بأن الصحافة الوطنية العمومية والخاصة تعاني من مشاكل عدة، خاصة في مجال الإشهار والوصول إلى مصادر الخبر، ورغم المكاسب التي حققتها في مجال حرية التعبير، إلا أن الاستقلالية تبقى عائقا في وجه صحافة القطاع الخاص.
وقد يقول البعض أنه قد تم إنتاج إعلام مكتوب يتمتع بقدر كبير من الحرية في تناول المواضيع، ونشر معلومات جريئة في بعض الأحيان لأنها تعيش تحت برنوس التعددية الإعلامية، إلا أن لها من القيود التي ما تزال تمارس عليها ما يكفيها ويزيد، الأمر الذي يؤثر على الصحفيين أثناء تأديتهم لواجبهم فهم يمارسون رقابة ذاتية على ما يكتبونه حتى قبل أن تصل إلى أصحاب القرار في الوسيلة الإعلامية.
كما أن تعدد العناوين الإعلامية لا تعكس حرية التعبير في الجزائر، فالعناوين الكثيرة التي تجاوزت المائة عنوان بثلاث عشرات، لها سياسات مختلفة عن بعضها البعض، لكنها لا تصل إلى أعماق المجتمع، وهنا نشير بالحديث إلى صعوبة وصول الصحفي إلى مصادر الخبر، ولعل ما حدث من تعتيم إعلامي قضية السرقة التي تعرض لها مبنى القضاء خير دليل على الصعوبة التي يواجهها الصحفي في الوصول إلى المصدر.

مصداقية داس عليها أصحاب الأموال
يعاني الكثير من الصحفيين من أوضاع اجتماعية صعبة في ظل غياب القوانين والرقابة على أرباب العمل الذين لا يفقهون شيئا في العمل الصحفي ما يجعل همهم الوحيد هو ربح المال على الاهتمام بالاحترافية في العمل الصحفي، ناهيك عن حرمانه من أبسط حقوقه الذي هو الراتب الشهري وحرمانهم من المنح الخاصة ومصاريف المهمات، فهذه العوائق تؤثر في مردود العمل فبدل أن يفكر في البحث عن الخبر وتطوير إمكانياته، فهو يشغل نفسه بتأمين حاجياته وقوت يومه، بالإضافة إلى غياب نقابة حقيقية وملموسة تعنى بتأمين حقوق عمال السلطة الرابعة.

جنود الإعلام يطالبون برد الاعتبار لأنبل مهنة
وأجمع بعض الصحفيين تحدثت "الجزائر الجديدة" إليهم، على ضرورة الوقوف على أوضاعهم، خاصة وأن قلمهم لم يبخل في يوم من الأيام في الكتابة عن جميع فئات المجتمع إلا أنهم لم يجدوا من يحرك ساكنا من أجلهم، حتى وجدوا أنفسهم يطلبون لوحدهم بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية ومراجعة القوانين المنظمة للمهن الصحفية، ناهيك عن المشاكل المتعلقة بالضغوطات من أرباب العمل والناشرين، إضافة إلى الممارسات غير الأخلاقية وغير القانونية التي يعرفها القطاع، مؤكدين أن تنظيم قطاع الصحافة في الوقت الراهن لا يزال يشهد ذات البطء وغير الجدية، ولا يعبر عن رغبة حقيقية في تنظيم المهنة.

صحفيون غير متضامنون مع بعضهم البعض
طالب الصحفيون من القطاع العام والخاص بمطالب متعددة، جاءت بنتيجة على عمال القطاع العام بحسب قانون الإعلام الجديد الذي خدمهم مة جميع النواحي، بينما فضل عمال القطاع الخاص الانسحاب والاستسلام، وكانت الوقفة التي يمكن وصفها بـ "المحتشمة" في ساحة حرية الصحافة العام الماضي دليل واضح على ذلك، فلقد شهدت الساحة عددا ضئيلا من الصحفيين الذين اكتفوا بحضور الوقفة الترحمية على أرواح الصحفيين شهداء المهنة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، كما أنها دليل أيضا على رضا القطاع العام بشأن التعديلات التي طالته فلم تعد المطالبة بالحقوق مهمة بالنسبة إليه.
للإشارة فقد دعا عدد من الإعلاميين الجزائريين الثلاثاء الماضي، إلى ضرورة إنشاء هيئة وطنية تقوم بوضع معايير لتقييم مدى وجود حرية التعبير في الصحافة الوطنية رافضين ترتيب المنظمات الدولية لحرية الرأي والتعبير في الجزائر، مصرين على ضرورة تقييم تجربة الصحافة في الجزائر من قبل رجال الإعلام الجزائريين بدلا من المنظمات الدولية.
زينـة بن سعيد

تاريخ النشر الجمعة 3 أيار (مايو) 2013

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المفكر أحمد دلباني لـ"الجزائر الجديدة": الكتابة 

ثمة في الأفق الزماني القلق تيمة قارة في الفكر الغربي المعاصر، خاصة بعد العصر التأويلي الذي دشنه الفيلسوف 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس