الممثّل عبد القادر أفاق: هناك نظام لا يرغب في دمقرطة الفعل الثقافي ويحدث قطيعة بين المجتمع والعمل الفني

الممثّل عبد القادر أفاق: هناك نظام لا يرغب في دمقرطة الفعل الثقافي ويحدث قطيعة بين المجتمع والعمل الفني

*- المجتمع منغلق في أيديولوجية متخلفة
*- نعاني من "أزمة الدولة"

حوار صريح جمع "الجزائر الجديدة" بالممثّل السينمائي عبد القادر أفاق، شرح من خلاله العطب الذي تعاني منه السينما، حيث أرجع السبب إلى النظام الحالي الذي لا يرغب في "دمقرطة" الفعل الثقافي الذي أصبح له توجّه معين. وأوضح الممثل عبد القادر أفاق، أن النظام قد أحدث "قطيعة" بين المجتمع والعمل الفني، حيث أراد بذلك غلقه في أيديولوجية متخلّفة، بالإضافة إلى انعدام حرية الإبداع.
حاورته: زينـة بن سعيد

*- مقارنة بسينما السبعينات، لماذا تدهورت السينما الجزائرية الآن؟

- يجيب مباشرة، خلال السبعينات كنا في نظام الحزب الواحد وكانت هناك سياسة دولة في ما يخص الإنتاج الفكري، السينمائي، والثقافي، ولكن اليوم قد تخلّت الدولة عن هذا الإنتاج وطرحت مشروعها الخاص بإنتاجاتها الثقافية.
- يضيف، النظام الحالي له سياسة بعيدة عن المجتمع، فنلاحظ أن النشاطات الثقافية التي يقدمها النظام هي نشاطات فلكلورية، أو ما يسمى بالمهرجانات الكبيرة التي هي بعيدة عن المجتمع الذي ليس في اتصال دائم.

*- مثلا؟
- يجيب، مثلا تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، الجزائر عاصمة الثقافة العربية.

*- كيف ذلك؟
- هذه المهرجانات تخلو من دمقرطة الفعل الثقافي، فهذا الشعب ليس في علاقة جيدة مع الثقافة، فلا متاحف ولا قاعات سينما وغير متفتح نحو الثقافة.

*- لماذا لا يوجد تفتّح نحو الثقافة؟
- يجيب بانفعال، قلت أن المجتمع في قطيعة، وهذه الأخيرة تشمل كل المجالات، فالنظام ليس السياسة فقط بل الثقافة.. ومشروع ، ومشروعه محدد في إطارات محددة ، فمثلا عندما نتحدث عن مهرجان الفيلم العربي في وهران لا يمكن أن نقول أننا في اتصال مع السينما لأنه لا توجد نشاطات طيلة السنة.
- يتوقف قليلا ثم يجيب، نحن مهرجاناتنا متعلقة بالمناسباتية ولها أوقات معينة، ولكن إذا تحدثنا مثلا عن مهرجان "البندقية" هناك نشاط يومي يكلّل بهكذا مهرجان.

*- كيف تشرح هذا التغير في الفن الجزائري مقارنة بالماضي؟
- يجيب بسرعة، في البداية نحن لم نحافظ على ما كان بأيدينا بعد الاستقلال، حيث كانت الجزائر تملك أكثر من 400 قاعة سينما، أما الآن فتوجد 30 قاعة عملية.
- يضيف بانفعال آخر، ثم أين هو مشروع الرئيس المتعلق بإنشاء 250 قاعة سينما؟، هذا يعني أن النظام لا يريد للناس أن تلتقي وتتناقش وتتحاور، ففي السبعينات ورغم أحادية الحزب إلا أن الناس كانت تجتمع حول طاولة الحوار، وهذا يعني أيضا أن النظام يريد تمييع المجتمع ، وتحديدا السياسة الثقافية.

*- وماذا عن الأفلام التي تنتجها الجزائر؟
- الأفلام الموجودة حاليا من إنتاج النظام وهي تخدم خطابه وهي مجرد رسائل تمرّر هذه الخطابات، وهذه الخطابات هي أيديولوجية سياسية، والأفلام التي عندها صدى عالمي ، المجتمع لا يراها ، لأنها لا تعرض في المهرجانات، في حين أنه من الضروري خروج السينما من الأيديولوجيات، لأنها "فن".

*- أين هو هذا "الفن" في الجزائر؟
- يفكر قليلا ثم يجيب، النظام هو من يصنع النخب، ويقدم نخبا عن أخرى وإلا كيف نفسّر أن يكون "كادير الجابوني" فنان العام، صحيح أنه ينتمي إلى مجتمعه ويسد ثغرة ولكنه لا يمكن أن يصل إلى درجة "فنان العام".
- يضيف، وهذا يذكرني بجواب فيكتور هوغو عندما سألوه عن مستوى بعض الكتاب الجدد فقال "نحن نحتاج هذه العبقرية المتواضعة لتسدّ فراغنا الثقافي".

*- كيف ترى الإنتاجات الفنية الوطنية في التلفزيون؟

- يضحك ويجيب، الإنتاجات الفنية الوطنية التي تعرضها القناة الوطنية، تملء الفراغ الذي يحيط بالقناة، فبما أنه لدينا قناة يجب أن يُبثّ فيها شيء، وهذه الإنتاجات تحمل مشروعا معينا ففيها المرأة دائما قاصر ودائما متواجدة بالمنزل بملابس المنزل وهي تغسل وتطبخ.

*- ألا يمكن للقطاع الخاص التطرّق للطابوهات؟
- يقول، لابد من تواجد حرية التعبير، التفكير، والإبداع، وكذا حرية الإنتاج هذا سيحد من مدى توسعها في طابو معين تريد معالجته، إلا أنه لا يجب الإنكار أن القطاع الخاص يبقى تجاريا.

*- أداء الممثلين غالبا ما يكون آليا، ما السبب؟
- التمثيل والسيناريو والحوار مؤطران من خلال هذا الخطاب الأيديولوجي بغض النظر عن عدم توفر بحوث متعلقة بالناحية الفنية والتشويقية للمسلسل، لذلك كل شيء غير طبيعي سواء كان ذلك متعلقا بأداء الممثلين ،أو التصوير أو الناحية الفنية، بالإضافة إلى ذات المواضيع كشراسة أم الزوج مثلا، أو الرجل الثمل الذي نلمس تحقيره في الأعمال الجزائرية في حين أنه يمكن أن يكون مثقفا.
يتابع، صورة أخرى نراها في هذه الأعمال وهي أن المرأة هي المسؤولة الوحيدة عن كل مشكل يقع في العائلة أو المجتمع.

*- أين يكمن الخلل في كل هذا؟

- يجيب، بصراحة النظام أراد غلق المجتمع في أيديولوجية متخلفة بحجة "ثوابت الأمة" التي لا نعرفها وهي التي تخلق المشاكل، وكلما أراد أحد التغيير يُتّهم بالتعامل مع "أيادي خارجية".
- يضيف، الممثلون الجزائريون الذين تركوا أثرا كانوا خارج النظام فهو قد أقصاهم، لكن عبقريتهم هي التي فرضت نفسها فعرفنا إسياخم، وكاتب، وغيرهم، ولو كانت الفرصة متاحة لتم إخمادهم.

*- لماذا تتمسك الأعمال الفنية الخاصة بنا بالخليط بين الدارجة واللغة العربية؟
- يبتسم ويجيب، هذا النظام هو الذي لا يريد الاعتراف ب "الدّارجة" لأنها حسبه لا تدخل في إطار الهوية الجزائرية، والأيديولوجية العربية-الاسلاماوية هي التي تطغى.

*- كيف ترى وضعنا الحالي سينمائيا وثقافيا؟
- الممثلون عبارة عن زبائن وهم مؤطرون حسب النظام ، لذلك تجد نفس الوجوه في التلفزيون الجزائري، والنظام لا يريد "دمقرطة" الفعل الثقافي، لذلك نجد قاعات سينما تتحول إلى محلات، ونجد قاعة الأطلس عبارة عن حمام أكثر منها قاعة عرض، وكذا غياب فضاءات للحوار.
- يواصل حديثه، بالإضافة إلى التفرقة الرهيبة بين الجنسين، واختيار اللون الأزرق للأولاد واللون الوردي للبنات لم يكن اعتباطيا.
- يعود لموضوع السينما، كما أن اللقطات السينمائية جافة وخالية من المشاعر لذلك يهتم الجزائريون بالسينما التركية ولو كانوا غير موافقين عما يعرض فيها لما شاهدوها من الأصل.

*- ماذا عن السينما المغربية؟
- المغرب قد فاقتنا بكثير سينمائيا، فهناك يتم إنتاج 50 فيلما يشاركون بها في المهرجانات الكبيرة، أما نحن فننتج 10 أفلام فقط ورغم أنها جيدة وتمثل الفن تبقى قليلة مقارنة بالمغرب.

*- متى نستطيع أن نقول أننا نملك سينما جزائرية؟
- عندما تكون لدينا دولة جزائرية، لأن الأزمة الحقيقية التي نعاني منها هي أزمة الدولة.

الممثل عبد القادر أفاق
- الفنان عبد القادر أفاق ممثّل سينمائي، من أبرز أعماله الفيلم المطول "روما ولا نتوما" لمخرجه طارق تيجا، وهو إنتاج مشترك بين الجزائر، فرنسا، ألمانيا عام 2006، ويتناول الفيلم قصة زوجين يسعيان إلى مغادرة الجزائر ويبحثان عن شخص ما يوفر جوازات سفر مزورة للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، حيث يقطع الزوجان الجزائر المهجورة والمضطربة، لكنهما لا يفقدان الأمل أبدا رغم دورانهما بحلقة مفرغة على الدوام.
كما شارك في الفيلم المطول "السطوح" للمخرج مرزاق علواش، والذي يجمع فيه مختلف الحكايات التي كانت تدور فوف سطوح المنازل.زينـة بن سعيد

تاريخ النشر الأحد 23 آذار (مارس) 2014

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المفكر أحمد دلباني لـ"الجزائر الجديدة": الكتابة 

ثمة في الأفق الزماني القلق تيمة قارة في الفكر الغربي المعاصر، خاصة بعد العصر التأويلي الذي دشنه الفيلسوف 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس