المخرج السوري غسان عبد الله لـ"الجزائر الجديدة": "السينما تعاني من الدخلاء الذين يسممون الذوق الفني"

المخرج السوري غسان عبد الله لـ"الجزائر الجديدة": "السينما تعاني من الدخلاء الذين يسممون الذوق الفني"

*- السينما الجزائرية ترتقي إلى وصفها بـ "المتميزة"
*- السيناريو هو معاناة المهنة
*- المخرجون الأجانب تجاوزوا القضايا الكبرى

التقت "الجزائر الجديدة" بالمخرج السوري غسان عبد الله أثناء زيارته للجزائر لحضور الأيام السينمائية في طبعتها الرابعة، وبعد انتهاء الدورة التدريبية المخصصة لتعلم تقنيات كتابة السيناريو التي أشرف عليها المخرج كانت لنا معه لقاء تحدث فيه عن السينما بشكل عام.
وأعرب المخرج غسان عبد الله في حواره لـ "الجزائر الجديدة"، عن ارتياحه بزيارة الجزائر، مثمنا الأعمال الخاصة بالأيام السينمائية الرابعة، ومشيرا إلى أن السيناريو هو مشكلة المهنة حيث يعتبره الأساس، مصرا على مغادرة الدخلاء للمهنة وتركها لأصحابها، ويبرز الحوار التالي أهم النقاط التي تطرق إليها المخرج.

*- يقول أحد نقاد السينما الأمريكيين أن السينما الجزائرية الأكثر ثراء وإبداعا في العالم العربي وهي المنافس الوحيد للسينما، فما رأيكم؟

- يتمهل ويجيب، لسوء حظي لست على اطلاع على السينما الجزائرية وغير ملم بها، لكنني لا أستغرب إن قيل عنها هذا كما لا أستبعد الجودة والإبداع على بلد مثل الجزائر.

*- وكيف تقيمونها من خلال الأيام السينمائية في طبعتها الرابعة؟

- شاهدت من خلال المهرجان عمل درامي وحيد وقصير، لكنني شاهدت ايضا مختلف الأنواع كالوثائقي مثلا، ومن خلال هذا أرى أنها ترتقي إلى مستوى السينما الجيدة والمتميزة مضمونا.
- يضيف، وفي الشكل أيضا هناك تميز كون الجزائر قريبة من أوروبا من خلال الهجرات والصلات بين الأجيال التي في الوطن مع الموجودة خارجه، وبالتالي عندها حكايا كثيرة، والجزائر لا تزال عذراء رغم أنها قد عانت من الاستعمار والإرهاب.
- يتابع، يعني الجزائر فيها حب الوطن، البطولات، الحرب والموت، وكذلك التضحيات وهذه كلها مواضيع تبحث عنها الدراما فهناك قصص وحكايا لا تنتهي.
- يؤكد، لكن ورغم كل هذا لا يجب الابتعاد عن التقنيات، ويبقى اهتمام الجهات الرسمية من الأساسيات للفنانين والمثقفين ويجب ترك الفرصة للتجريب حتى يتم اكتشاف المبدعين.

*- هل يمكنكم وصف حال السينما العربية حاليا؟

- يضحك ويستعمل المصطلح الجزائري، "كيف كيف" على حد تعبيركم، فحتى السينما المصرية التي كان يعول عليها تراجعت منذ رفع الدعم عنها، فالقطاع الخاص لا يستطيع التصدي لقضايا كبرى، فهو سيتنازل عن جودة المضمون والشكل.
- يضيف، والسبب لا يعود إلى أن القطاع الخاص ميال إلى الربح السريع وليس فقط أن الدولة رفعت الدعم، فيرجع السبب أيضا إلى طبيعة المجتمع والمهنة، فانتشار التلفزيون والشاشات الواسعة، وكذلك الانترنت واليوتوب أدى إلى قلة صالات السينما وجعلها تتلاشى اجتماعيا.

*- أيمكن اعتبار السينما السورية هي الأفضل؟

- يتأسف ويجيب، تغير المجتمع جعل المهنة تنحدر ولا يمكن الحكم على السينما بفيلم أو فيلمين، بمعنى لا يمكن الحكم عليها هكذا، فما زالت سينما المؤسسة موجودة، كما أن السينما السورية ليست جريئة بالستايل والمعالجة، لا تقنيات لا ميزانية تساعد، فمع الأفلام العالمية لم يعد المشاهد يتقبل النوعية السيئة.

*- فهل تنطبق صفة الأفضلية على الدراما السورية إذن؟

- يتوقف قليلا ليجيب، يعني يمكن القول أنها جيدة، فهي تتميز ببعض المسلسلات، لكن في السينما لا.

*- أتوافقون على الجرأة في السينما؟

- يسأل بدوره، ماهي الجرأة التي تقصدينها؟

*- المقصود هو الجرأة بالطروحات والمشاهد؟

- يجيب من جديد، "لكل مقام مقال"، فأنا أدين المشاهد الإباحية التي تكون في غير محلها من أجل الحديث عنها، وبمجرد رؤية الفيلم لم نجد فيه ما يميزه.
- يتابع، ولكنني مع الجرأة في قضية يمكن يمكن أن تكون غير معهودة ويمكن مناقشتها بشكل درامي، جرأة تتمثل في استعمال فورمات وتقنيات وكذلك كاميرات جديدة.
- يعطي مثالا، حتى أنه يمكن خلط الوثائقي مع الدرامي يعني هنا الجرأة تمثلت في البناء.
- يوضح، أنا مع الجرأة بالفكرة في حد ذاتها حتى أنه بسببها يمكن أن يكفرني الجميع، فكرة قد تنال من معتقد معين ولكنه في الوقت ذاته يخدم شريحة معينة، ولو تخالف هذا المعتقد مع ثقافة أو قانون وضعي أو لاهوتي.

*- الجرأة عند إيناس الدغيدي، أترونها في محلها؟

- يجيب بصراحة، للأمانة شاهدت عملا واحدا للمخرجة إيناس الدغيدي لذلك لا يمكنني الحكم، كما أنه لا يمكنني أن أحاسب على النوايا، فأنا أحاسب حسب العمل المنتج، فإذا كان هذا الأخير يفي بالغرض فلابأس.
- يواصل، إذا استعملت الجرأة بتقنيات جريئة وطرح وعري جريئين في سليل تحقيق هدف معين فهذا مسموح، بمعنى أنا مع الجرأة الصادمة الجارحة للمجتمع وغير المعتادة للوصول إلى غايات نبيلة إنسانيا، إبداعيا، وفنيا.

*- مخرج بكل هذه التجارب، هل له تصور آخر عن الإخراج؟

- سأقول ببساطة يجب إعطاء الخبز لخبازه، والعمل بإخلاص، بداية بالسيناريو فعندما توضع قصة جميلة بين أيدينا نحاول قدر المستطاع تهيئة كل الظروف لها سواء كان ذلك أمام أو خلف الكاميرا وحتى الكاميرا ذاتها، بالاضافة إلى ميزانية صحيحة، وهدف سام، صبر، والأهم حب المهنة.

*- نعاني من مشكل سيناريو، لماذا؟

- مشكلة السيناريو هو معاناة المهنة، وأنا أقول دائما أن المطعم الذي يتسبب في مشكلة معوية لاثنين أو ثلاثة تناولوا العشاء عنده يشمع محله رغم عدم وجود وفيات، في حين بمهنة الإخراج والسينما والكتابة هناك 100 كاتب منهم 95 يكتبون سيناريوهات كارثية تؤدي إلى تسمم المشاعر والأحاسيس والعقول، وتنتهك الذوق الفني الفردي، لا يجدون في طريقهم من يحاسبهم.
- يضيف بانفعال، إذا لم توجد عقوبة وضبط لهؤلاء الدخلاء ستبقى هناك مشاكل وسنصادف دوما سيناريوهات سيئة.

*- ستيفن سبيلبورغ، مصطفى العقاد، من الأفضل باعتقادكم؟

- ينتظر برهة ثم يجيب، لا يمكن المقارنة، فالمرحلة التي مارسوا فيها الإخراج مختلفة كما أن الأدوات التي كانت متوفرة لسبيلبورغ ولا تزال متوفرة لم تكن بحوزة العقاد الذي تصدى للقضايا الكبرى.
- يتوقف ويعيد، كبرى كبرى، يعني نحن الشرقيون لدينا عقدة من القضايا الكبرى، فيجب أن نتحدث عن فلسطين، الاسلام، المسيحية، الوطن، الوحدة العربية، حرية المرأة، وغيرها، وهذه قد انتهى منها الغرب سواء حلها أو لم يحلها، فهم الآن لمواضيع كبرى وصغرى في ذات الوقت.
- يعطي مثالا، مثلا فيلم "أي. تي" الذي يتحدث فيه سبيلبورغ عن مشكل طفل في الاختلاط بالآخرين فيأتيه مخلوق فضائي ويصبح صديقه بعد ذلك يأخذونه من لتحليله غير آبهين بمشاعر الطفل فيه رمزية تصف أنانية المجتمع اتجاه طفل يحاول الحفاظ على صديقه.
- يشرح، يعني ليس ضروريا أن يتطرق سبيلبورغ دائما في أعماله للاستعمار البريطاني لأمريكا، أو الهنود الحمر، أو لينكون أو الزنوج وغيرها.
- يتابع، أعتقد أن هذا هو الفرق، فكل منهما مالك لأدواته التي استعملها بطرق مختلفة، ورغم ذلك قد أميل لسبيلبورغ لأنه ملتصق بالسينما ووظفها إنسانيا، أكثر من ميلي للعقاد الذي يلتصق بالقضايا الوطنية التي هي أيضا إنسانية وسخرها لصالحه.

*- ونحن في آخر يوم للدورة التدريبية الخاصة بتقنيات كتابة السيناريو، ماهو انطباعكم عنها؟

- أنا مرتاح تماما للقائي بأشخاص مختلفين وسعيد بتدريسهم، فقد لمست الوعي الحماس والطموح، وكذلك تبادل النقاش والتفاعل، الأمر الذي كان رائعا.

*- فهل ترون فيهم سيناريست المستقبل؟
- طبعا، على الأقل أضمن أن من اتبع الدورة التدريبية وتابع التعلم بالسوية ذاتها سيمكنه تحاشي الأخطاء الكارثية والكلاسيكية التي وقع فيها الآخرون.

المخرج غسان عبد الله في سطور
- المخرج غسان عبد الله، حاصل على الجنسية البريطانية بالإضافة إلى السورية، خريج المدرسة الشمالية للأفلام البريطانية "نورثرن فيلم سكول" حيث تحصل فيها على شهادة الماجستير، أستاذ في كل من جامعة "ميرتوبوليتان ليدز" البريطانية، وجامعة دمشق في كلية الإعلام.
- غسان عبد الله، مخرج في المؤسسة العامة للسينما، أخرج مسلسل "خالد بن الوليد" الجزء الثاني، بالاضافة إلى فيلمين قصيرين "زائرة المساء" و"أحلام منتصف الظهيرة" اللذان عرضا في العديد من المهرجانات السينمائية العربية والدولية، كما ساهم بعدة أفلام خلال عمله في بريطانيا، وكذا كتابة المقالات النقدية في بعض الصحف العربية والمواقف البريطانية المختصة بفن السينما.
- تحصل غسان عبد الله على جائزة الصندوق العربي للثقافة والفنون في مجال السينما دورة 2009 لمعالجته الدرامية لـ"رحلة السفرجل" وهي آخر روايات الأديب السوري وليد إخلاصي، بحيث حولها عبد الله إلى سيناريو أدبي لفيلم سينمائي روائي طويل.
حاورته: زينـة بن سعيد

تاريخ النشر الأربعاء 28 كانون الثاني (يناير) 2015

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المفكر أحمد دلباني لـ"الجزائر الجديدة": الكتابة 

ثمة في الأفق الزماني القلق تيمة قارة في الفكر الغربي المعاصر، خاصة بعد العصر التأويلي الذي دشنه الفيلسوف 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس