الجزائر.. بلد المليون بئر

الجزائر.. بلد المليون بئر

حسين شبكشي

الجزائر بلد المليون شهيد، كما تُعرف بسبب ضحايا معركتها الشهيرة التي خاضتها للاستقلال من الاستعمار الفرنسي، لديها من الموارد والخيرات الشيء الكثير جدا. فهي بلد زراعي بامتياز، ولديها مساحة جغرافية هائلة، وتعداد سكاني يفوق الـ35 مليون نسمة، واحتياطيات وقدرات تصديرية مهمة من النفط الخام جعلت هذا البلد العضو في مجموعة الدول المصدرة للبترول (أوبك) ذا مداخيل غير بسيطة. إلا أن التخبط السياسي للبلاد - وتجاربها مع الاشتراكية لسنوات عجاف - أضاع فرصة التطوير والتنمية المتوقعة والمنشودة. لكن الجزائر تبدو مقدمة على مرحلة لافتة ومهمة في مسيرتها الاقتصادية.

فالإعلان الأخير الذي صدر عن دوائر اقتصادية نافذة يؤكد وجود احتياطي ثابت فيها يزيد على 231 تريليون قدم مكعب من الغاز الصخري، وهي كمية تكفي وتزيد لتأمين احتياجات دول السوق الأوروبية لمدة عشر سنوات، وهي تساوي مبلغ 2.6 تريليون دولار أميركي بالقيمة الحالية وذلك بأسعار السوق البريطانية. أوروبا لم تتمكن من تطوير وتنمية مخزونها الموجود من الغاز الصخري بسبب قوة ونفوذ أحزاب البيئة وثقلها السياسي المتصاعد.

ففي فرنسا، تم إيقاف كل المحاولات بسبب اعتقاد مجاميع البيئة أن هذا الأمر سيسمم مصادر مياه الشرب. وفي بريطانيا توقف الأمر لأن هناك مطالب تبحث الرابط بين التنقيب عن الغاز الصخري والزلازل. وفي بولندا كانت النتائج الأولية مخيبة جدا للآمال.

أوروبا تريد التحرر من قيود استيراد الغاز من روسيا وشركتها «غاز بروم» التي تحاسب أوروبا بقيمة «غازها» كحسابها للنفط، فتكون الأسعار بالتالي ثلاثة أضعاف ما يجب سداده. اليوم أوروبا ترغب في مد أنابيب تحت البحر من الجزائر إلى كل من إيطاليا وإسبانيا لربط سائر القارة. والجزائر أدركت «أهميتها» للسوق الأوروبية المتعطشة للغاز، وتيقنت تماما أن الجواب الأوروبي للطفرة الأميركية للغاز الصخري موجود ويقبع في قلب الصحراء الجزائرية.

الجزائر اليوم تقوم بتقديم إغراءات ضريبية مشجعة لشركات النفط الكبرى، وهي تتباحث في ذلك الأمر مع شركة «أكسون موبيل» الأميركية العملاقة، والحكومة الجزائرية سبق أن وقعت عقودا مع كل من شركة «شل» الهولندية وشركة «تاليسمان» للطاقة. الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مهتم شخصيا وبشكل كبير بإحضار أهم تقنية تنقيب للغاز الصخري إلى بلاده حتى تتمكن من تحقيق أقصى طموحات التصدير المتوقعة في ظل منافسة متوقعة من كل من ليبيا، التي لديها احتياطي من الغاز الصخري يفوق احتياطي الجزائر لكن ظروفها السياسية والأمنية لا تسمح بدعوة الشركات العالمية للاستثمار في قطاع مهم وحيوي كهذا، وهناك أيضا جنوب أفريقيا التي لديها احتياطي مهم ومحترم لا يمكن إلا أخذه بجدية وتقدير.

التنقيب في الجزائر بدأ فعلا على أيدي شركة «إيني» الإيطالية، والنتائج الأولية مشجعة. الإنتاج من الغاز الصخري بالجزائر ستكون نتيجته مضاعفة الكميات في السنوات العشرين المقبلة إلى 160 بليون متر مكعب في السنة، وسيكون بإمكان الجزائر تصدير 110 بلايين متر مكعب في عام 2030. بورصات العالم تراهن على أن الحكومة الجزائرية ستقدم «مغريات» غير مسبوقة لشركات النفط المشار إليها في التعاقدات، وانعكس ذلك الأمر على قيمة أسهمها المتصاعدة بشكل ملحوظ، وهي المسألة التي أعادت الجزائر إلى قلب رادارات سوق النفط وشركاته مجددا بعد غياب غير بسيط.

الجزائر بهذا الحجم المتوقع من إنتاجها ستكون لاعبا مؤثرا في سوق الغاز المتنامية الأهمية ترحب به السوق الأوروبية، وهي لن تعتمد على خطوط الأنابيب الممدودة بينها وبين أوروبا للتصدير، لكنها أيضا ستوجه كميات للتصدير عن طريق الشاحنات البحرية المتخصصة العملاقة. كل ذلك منطقيا لن يتم قبل حلول عام 2020، والشركة النفطية الكبرى والمملوكة من الدولة الجزائرية ستصرف 80 بليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لتطوير هذا المجال المهم.

الاستقرار السياسي للبلد كان أيضا نقطة جذب لافتة للشركات النفطية العملاقة، وإن كان الجميع يتساءل: ما الذي سيحدث هناك بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة في عام 2014؟ الجزائر مرت بظروف متقلبة وتحديات غير بسيطة كلفتها الكثير من الدماء والمال. لكن يبدو أن أملا مهما يلوح في الأفق، ولو أحسن التعامل معه فسيكون كفيلا بإحداث تحول غير مسبوق في الجزائر على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

عن الشرق الأوسط اللندنية

تاريخ النشر الأحد 2 كانون الأول (ديسمبر) 2012

النسخة المصورة

أزمة دبلوماسية خانقة.. واشنطن عاقبت وزيرين تركيين 

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن أنقرة سترد على العقوبات الأمريكية. وكتب أغلو، على موقع 

مواقيت الصلاة في الجزائر لنهار اليوم الفجر 

مواقيت الصلاة في الجزائر لنهار اليوم الفجر 03:52 الظهر 12:44 16:34 العصر المغرب 19:50 21:20 

جيهان هريدي تكشف أنها صممت عباءات عربية بروح 

كشفت مصممة الأزياء جيهان هريدي عن تصميمها لمجموعة جديدة من العباءات العربية، والتي تنوعت في تصميمها بين 

إليك قائمة بأفضل أماكن للإقامة على ساحل البرتغال

قضت الكاتبة فيرلي هيلسن، مؤلف كتاب السفر "Surf & Stay"، ستة أشهر في جولة على سواحل شمال غرب إسبانيا 

ميركل: ملف الهجرة قد يحدد مصير الاتحاد الأوروبي

حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن مستقبل أوروبا بات على المحك بسبب قضية الهجرة، وطالبت حلفاءها 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس