للحاج أسعيذ ناث فليق: "إسَفْرَا أوذكَّرْ".. ينتقل من التدوين بعد عقود من الشفوية

للحاج أسعيذ ناث فليق: "إسَفْرَا أوذكَّرْ".. ينتقل من التدوين بعد عقود من الشفوية

زينـة بن سعيد
يجمع كتاب "إسَفْرَا أوذكَّرْ"، الصادر عن دار الأمل بتيزي وزو، في جزئه الأول تراث الحاج أسعيذ ناث فليق ألماڤشثوم المتمثل في مختارات من الإنشاد الديني الأمازيغي، وذلك بعد أن ظل حبيس الشفوية لعقود طويلة. وسعى أتباع الطريقة الصوفية الرحمانية الذين شكلوا العديد من فرق الذكر والإنشاد الديني، إلى تدوين هذا التراث الصوفي المتمثل في أشعار صوفية من أجل نقله بأمانة إلى أجيال المستقبل، وكذا تمكين الباحثين من الاستفادة منه في شتّى مجالات التخصصات العلمية.
ويقول الدكتور عمار طالبي، أن الشيخ سي الحاج أسعيذ نجم لامع في سماء الشعر الديني الاجتماعي الوطني، تغنّى به المنشدون، وذاع بين الناطقين بالأمازيغية فحرّك الأشواق واستجابت له القلوب، فشِعره يحمل قيما روحية عليا ومُثلا إسلامية سامية بأسلوب جميل وقافية مؤثرة يلتزمها في قصائده ولا يغيرها.
ويتحدث الدكتور طالبي، عن أشعار الشيخ أسعيذ، بأنها مستمدة من القرآن والسيرة النبوية وحياة الصحابة، حيث تغنّى بمآثرهم فكان للجانب الروحي والأخلاقي مكانة عليا في شعره، وخاصة المديح النبوي والذكر والدعاء والأمثال والوعظ والإرشاد، فجذب إليه قلوب الناس من مختلف أنحاء منطقة القبائل، فكان ذلك سبيلا من سبل تربية الناس والاستعصام بدينهم وحياتهم الروحية بالرغم من محاولات التنصير والإغراءات المادية والمعنوية المتواصلة في ذلك الوقت.
ولا يخفي الحاج أسعيذ الجانب الوطني في شعره، وذلك بالتنديد بالاستعمار الفرنسي وأعوانه والتنبيه إلى خطر اليهود وتعاونهم مع هذا الاستعمار، كما اعتصم أمام الكنيسة في أ زفون عندما احتفلت فرنسا بمرور مائة سنة على احتلال الجزائر، حسب الدكتور طالبي.
ويشرح الدكتور، أن الحاج أسعيذ يمثل الدعوة إلى الله وسيرة رسوله، والتشبث بتعاليم الإسلام في ظروف صعبة حيث هجم الاستعمار على الجزائر ودينها وثقافتها لاستئصال جذورها من القلوب وفرنسة الشعب وتنصيره والقضاء على هويته، وكان الحاج يدعو إلى غرس قيمنا الروحية في نفوس الناس وتثبيت أصولها بشعر شفوي ينتقل من قرية إلى أخرى ومن جيل إلى جيل.
ومن جهته، يقول الكاتب محمد الصالح الصديق، أنه قرأ الديوان قراءة تأمل، لهذا الشاعر الذي مضى على رحيله أكثر من ستة عقود، ولكن شعره بقي عالقا ولم يبرح الذكريات لأنه صيغ للخلود لأنه فوق الروح وفوق الوجدان يفرض على العقل توحيد الله بالبرهان ونهج السلوك بالقرآن وبناء الحياة على الإيمان.
ويؤكد محمد الصالح الصديق، أن قراءته للديوان كانت بكل الوعي قد جعلته يخرج بحقائق كثيرة، وهي أن الحاج أسعيذ يعتمد في قصائده على الإيمان الذي جعله منهج الحياة، ويراه المحرك والمفجر للطاقات والدافع والجامع، وهو الذي يصنع الأجيال ويجمعها على الخير، فالإيمان في نظر الحاج هو الذي يعصم الإنسان من الانحراف والميوعة، ويحرره من الخوف والضعف.
ويواصل الكاتب، بأن الشاعر الصوفي يتمتع بالإيمان القوي والعقيدة الراسخة، وهو مفتون بحب الرسول (ص) وصحابته الكرام وأمجاد الأمة الإسلامية والأمازيغية الأصيلة الحرة، وشخصيته انطبع فيها المجتمع الأمازيغي بآلامه وآماله، بحلاوته ومرارته، وكذا هزاته ورجّاته، فهو يحمل همومه ويرجو عزه وصلاحه.
ويشبّه الكاتب شعر الحاج أسعيذ بإعصار مزمجر يهبّ ليقتلع ويطيح ويكتسح ويطهّر استعدادا لقدوم الربيع بوروده العطرة وأنواره المشرقة.
كما يقول الدكتور محمد الشريف كتو، أن الحاج أسعيذ قد اتجه إلى الشعر الصوفي والإنشاد الديني، بداع من إيمانه القوي وصدق توجهه إلى الله، ليعبر عن حبه وتعظيمه للشعائر الدينية والقيم الروحية الموصلة إلى التقوى وإخلاص العمل لله تعالى، وليقدم النصح والإرشاد للأمة فيما يفيدها في معاشها في دنياها وأخراها.
ويرجع الأستاذ السعيد معول، اتجاه الحاج أسعيذ، إلى البيئة الاجتماعية التي ترعرع فيها هذا الأخير، حيث كانت قلعة من قلاع الإسلام بفضل ما كانت تزخر به من المساجد والكتاب التي ارتبط بها سكان المنطقة، ففي البيئة التي كانت تسود فيها الروعة الدينية في أسمى معانيها، نشأ الحاج أسعيذ الشاعر الصوفي الملهم الذي ترك للجزائر تراثا أدبيا باللغة الأمازيغية، مؤكدا على الأجيال والدراسات الأكاديمية في الجامعات أن تعتني به.
للإشارة فإن كتاب "إسَفْرَا أوذكَّرْ"، من إعداد الجمعية الثقافية "الحاج أسعيذ لقرية ألماڤشثوم"، بينما الدراسة والتعليق كانت من جهود الدكتور محمد أرزقي فراد.
زينـة بن سعيد

تاريخ النشر السبت 18 كانون الثاني (يناير) 2014

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المدير العام لشركة “بومار كومباني” علي بومدين يكشف 

المدير العام لشركة “بومار كومباني” علي بومدين يكشف نسعى لانتاج 1.5 مليون جهاز تلفزيون و3 مليون هاتف ذكي في 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس