الجزائر الجديدة" تستطلع ما عملية "باردو" الإرهابية السياحة التونسية تتحدى الإرهاب

الجزائر الجديدة" تستطلع ما عملية "باردو" الإرهابية السياحة التونسية تتحدى الإرهاب

أظهرت المسيرة الدولية التي جمعت آلاف التونسيين الذين نزلوا بمختلف توجهاتهم إلى الشارع الأحد الفارط، ارتقاء الوعي الإقليمي لدى التونسيون، بتفعيل استراتيجية حقيقية غير مبنية على الحسابات الظرفية وتصفية الحسابات الخاصة، بين فرقاء السياسة، والاستثمار في ما بعد التهديد الإرهابي لترسيم ديمومة "السياحة".
هي "صفعة في وجه الإرهاب ومسوقيه" ردا على محاولات الزج بتونس في دوامة العنف، آخرها استهداف متحف باردو الذي أودى بحياة 23 ضحية، بالضاحية الغربية لتونس العاصمة، ما اعتبره التونسيون ضربة موجهة لاقتصادهم المبني أساسا على عائدات السياحة، وكان وقع الصدمة كبيراً على العاملين بقطاع السياحة، في الوقت الذي كانت تونس تخطط هذا العام لبلوغ 7 ملايين سائح مقابل 6 ملايين العام الماضي وتحقيق إيرادات بأكثر من 3 مليارات دينار، أي ما يعادل 1.5 مليار دولار.
انصهرت جل توقعات وآراء مسؤولي السياحة التونسية في ردودهم عقب الضربة الموجعة التي آلمت بلادهم في استطلاع للجريدة التي جابت مناطق سياحية كالمهدية، المنستير، طبرقة، الحمامات، وتعاطوا كلهم مع الاعتداء ضد تونس بنفس الرؤية ومن نفس الزاوية المناوئة للإرهاب ورفع التحدي لإعادة تموقع تونس ضمن مكانتها التقليدية كوجهة سياحية مفضلة.

ضبط منظومة أمنية قوية لتأمين السياح
قال هشام محواشي، المفتش الجهوي للسياحة بطبرقة ببلدية عين دراهم الحدودية، لـ"الجزائر الجديدة"، إن المسؤولين عن السياحة يرفعون التحدي منذ 60 عاما في استثمار الموروث التونسي الثري من عادات وتقاليد وثقافة في المجال السياحي ولهم رؤية وإرادة قوية لتجاوز هذه المرحلة الصعبة منذ ثورة الياسمين 2011 وإعادة الوجهة التونسية كأفضل الوجهات الجذابة والآمنة رغم وقع الصدمة، معتبراً أن العمليات الإرهابية، فرضت على المشرع التونسي منظومة أمنية داخلية قوية، مضيفا أن الإرهاب ضرب أكبر العواصم العالمية من الولايات المتحدة وفرنسا وغيرها وتكررت في باردو، مشددا التأكيد على أن الإرهاب لن يثني تونس عن مسيرتها في كل المجالات ومنها عصب الاقتصاد التونسي وهو القطاع السياحي.
وذكر المسؤول التونسي، أن الحكومة بصدد إعداد منظومة جديدة للسياحة والأمن وإطلاق حملة دعاية كبرى في العديد من العواصم العالمية، لتنشيط القطاع الذي يشكو صعوبات كبيرة منذ أربع سنوات، من شأنها استقطاب عدد أكبر من الأسواق عبر تطوير المؤسسات السياحية والفنادق. وقلل المتحدث من تأثيرات حادثة باردو الأخيرة على الموسم السياحي الجاري، مؤكدا أن الفنادق لم تتلقّ إلى حد الآن مطالب بإلغاء الحجوزات، ولم تتلق الكثير من الإشعارات من الوكلاء السياحيين بالخارج لإلغاء الحجوزات المبرمجة للصيف المقبل.
وفي رد على سؤال "الجزائر الجديدة" حول مدى إقبال السائح الجزائري، أكد هشام محواشي أن طبرقة منطقة ساحلية وقريبة من الأراضي الجزائرية وهو ما خولها لإستقطاب السائح الجزائري نظرا لتوفير خدمات بميزة خاصة والنوعية التي يفضلها الأخ الجزائري محددا نسبة 22 بالمائة من عدد سياح المنطقة من العنصر الجزائري.

الجزائر سند للسياحة التونسية في أصعب الظروف
وقال المندوب الجهوي للسياحة بالمنستير، محمد المهدي الحلوي، في تصريح للجريدة، أن الحكومة التونسية تحتاج مجهودات جبارة للنهوض بالقطاع السياحي من خلال التنسيق بين جميع الفاعلين على غرار الديوان الوطني للسياحة وهو ’أب’ القطاع السياحي لخلق استراتيجيات جديدة بهدف استعادة ثقة السياح الأجانب في السوق التونسية، التي قال إنها خسرت العديد من الأسواق لصالح جهات منافسة، وأضاف المتحدث أن الحادثة الإرهابية الأخيرة تعد ضربة قاسية للاقتصاد التونسي وللقطاع السياحي تحديداً. وأشار في تصريحات لـ"الجزائر الجديدة"، إلى أن القطاع السياحي سيعاني من تداعيات الحادثة الإرهابية الأخيرة وتضرر القطاع الذي يعمل به 400 ألف عامل، وهو في طور التعافي من تداعيات الانفلات الأمني بعد ثورة عام 2011 وتداخل السياسة مع السياحة، رغم تلقي تطمينات، يقول المتحدث، من الحليف الفرنسي، مسجلا فقدان نسبة كبيرة من السوق الأوروبية لوجهات منافسة أخرى، مبينا بالأرقام تناقص واضح لنسبة قدوم السياح من فرنسا بنسبة 30 بالمائة مقارنة بـ2010 وهي السنة المرجعية للسياحة التونسية.
وعن خلفيات ذلك وتزامنها مع حادثة شارلي ايبدو بفرنسا، يقول المتحدث في رده على سؤال الجريدة، أن العزوف الفرنسي غير مرتبط بحادثة شارلي وما خلفته من آثار، وحتى 2014 يضيف المتحدث تم تعويضها بالشريك المغاربي وخاصة من الجزائر، مؤكدا أن تعتبر سندا للسياحة التونسية حتى في أصعب الظروف، ووصل عدد السياح الجزائريين العام الفارط وفق المتحدث بـ5500 آلاف سائح.
ويواصل مهنيو القطاع السياحي في تونس، تحدياتهم تجاه الظرف الاستثنائي الذي مرت به تونس مؤخرا اثر حادثة متحف باردو، وذلك من خلال السعي إلى استقطاب السياح من مختلف الوجهات وتنظيم التظاهرات السياحية والثقافية القادرة أيضا على تنمية السياحة الداخلية في تحدّ واضح للإرهاب الذي استهدف مؤخرا السياحة التونسية.
وفي هذا الإطار أكد المندوب الجهوي للسياحة بالمنستير، أن المنطقة تفتقد لذلك الزخم من التظاهرات والنشاطات مقارنة بمدن أخرى على غرار سوسة ومناطق أخرى تستقطب عدد كبير من السياح، وتحتضن المنستير سنويا مهرجان صيفي، يقول المندوب، ويجري التفكير في إقامة مهرجانات أخرى طوال السنة، وتوقع أن يتم إجراء عملية تقييم للخلل، بتنويع المنتوج السياحي وتغيير التشريعات حتى تواكب المرحلة الجديدة وبعث السياحة التونسية مجددا، مبديا تفاؤلا بسياسة الرئيس الجديد الباجي قائد السبسي وبرنامجه الطموح، كما أن الديوان الوطني السياحي التونسي يمتلك من الخبرة والتجربة ما يؤهله لتحقيق الأهداف المتوخاة بتقديم دفعة للنشاط السياحي بالتعامل مع وكالات الأسفار والسياحة بالجزائر، التي "حجّ" ممثلين عنها من 48 ولاية مؤخرا، للتعرف على المنتوج السياحي وإبرام عقود تعامل، بينهم وبين عدد من النزل على غرار سلسلة هدى للفنادق بالحمامات والمنستير ونزل روايال المنصور، نهرواس، روايال الحمامات، ايتروبيكا وهو ما سيرفع ترمومتر الإقبال على تونس بالموسم المقبل من قبل الحليف الجزائري.

حادثة باردو: رب ضارة نافعة
يرى حبيب أسامة، مستثمر ونائب الرئيس القومي للجامعة التونسية للنزل ورئيس الجامعة الجهوية للنزل بالوطن القبلي للحمامات، أن حادثة باردو الإرهابية، "رب ضارة نافعة"، مشيرا أن فرنسا تعرضت لحادثة مشابهة حادثة شارلي ايبدو ولم تتأثر سياحتها، معتبرا أن فكر العنف والإرهاب غير موجود في تونس وهو ظاهرة دخيلة وسيتم تجاوز هذه الحادثة بتمتين الجبهة الداخلية.
وعرج المتحدث عن التحديات المفروضة على السياحة التونسية في هذا الظرف ليؤكد أن الوجهة التونسية تتعرض لمنافسة شرسة من أقطاب تركيا، مصر، المغرب، رغم أن تونس حسبه تملك أسبقية في السياحة تمتد عبر 60 عاما، إلا أن حبيب اسامة يؤكد أن تونس لم تستغل إمكانياتها جيدا وعرفت تراجعا لصالح وجهات أخرى على غرار تركيا التي تعلم يقول أسامة، الأتراك السياحة بالحمامات لكن الفرق أن تركيا كانت أسرع في النهوض بالقطاع لأنهم أدركوا قيمته لكن بتونس تم تهميش و"تسييس" القطاع السياحي، حيث تم تحويله وأخرج عن نطاقه ومساره التقني البحت وعدم توظيفه ضمن النسيج الطبيعي له لفائدة الاقتصاد الوطني، واصفا الحالة الصحية للقطاع بالبقرة الحلوب التي تراجعت عن مردودها بسبب عدم الاعتناء بها وتوفير متطلباتها، داعيا السلطات الحالية لاعتماد إستراتيجية جديدة لاحتواء الخلل دون الوقوع في نفس الأخطاء.
وقال حبيب أسامة، أنه يمكن استغلال المنتوجات السياحية الأخرى، على رأسها السياحة الصحية العلاجية الرائجة بتونس، لاسيما بالمركز المتواجد بنزل نهرواس بمدينة الحمامات الرائد إفريقيا بنحو 15 ألف حليف شهريا، وهو ما يشجع على المضي قدما في وضع إستراتيجية ناجعة لهذا المنتوج السياحي الهام.

راحة السياح وأمنهم أولوية

ذهب حفيظ الزعرة، مسؤول العلاقات بالسلسلة الفندقية "هدى المنستير" للتأكيد أن حماية السياح وضمان راحتهم بالنزل تعد من الأولويات، مضيفا أن المهنيين سيعملون بالتنسيق مع السلطات الأمنية على طمأنتهم وتمكينهم من مواصلة برامجهم السياحية في ظروف طيبة، موضحا أن التوافد السياحي حافظ على نسقه من الأسواق المعتادة المغاربية والأوروبية وعلى رأسها السائح من انجلترا، المانيا، روسيا، بينما أضحى التوافد من ليبيا قياسيا بالنظر لطبيعة الظروف التي يعيشها هذا البلد، ناهيك عن التوافد المحتشم للحليف الجزائري الذي برره المتحدث، بعدم اكتشافه للمنطقة، ودعا حفيظ الزعرة عبر الجريدة السائح الجزائري لزيارة المنطقة والاستفادة من الخدمات المقدمة مؤكدا حرصهم على توفير ما يناسبه من الترفيه وخدمات أخرى مناسبة.

المهدية، الجوهرة الساحلية والآمنة
أعرب من جهته محسن صفارة، المندوب الجهوي للسياحة بمهدية، عن استنكاره الشديد لحادثة متحف باردو، متوقعاً أن تؤثر على نشاط الفنادق وكافة العاملين في القطاع السياحي واعتبرها ضربة موجعة للاقتصاد التونسي، مؤكدا في حديثه لـ "الجزائر الجديدة" بفندق روايال المنصور، أن وفدا من بولونيا ألغى حجوزاته عقب هذه الحادثة، مستدركا بالقول أنه يمكن للشريك الجزائري أن يعوض هذا الخلل.
وأكد المتحدث، أن منطقة مهدية الساحلية آمنة ولم تشهد أي اضطراب أوخلل أمني حتى في عز الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين في يناير 2011 لطبيعة هذه المنطقة التي عكس المناطق التونسية الأخرى، ذات نشاط سياحي وفلاحي وخاصة في ميدان الصيد البحري ونسب بطالة منخفضة، كما أن سكانها يمتازون بالفكر والطبع الهادئ، وتعتبر مهدية حسب المتحدث وجهة مفضلة للشركاء من ايطاليا، الروس، ألمانيا وبريطانيا وبولونيا، بينما لازالت غير مكتشفة بالشكل الكافي للشركاء في المغرب العربي وخاصة السياح الجزائريين الذين يفضلون مناطق أخرى في تونس، رغم أن مهدية توفر عبر 25 نزل ونحو250 ألف سائح سنويا خدمات نوعية ترتقي لأفضل مقاييس العالمية في السياحة الأثرية، الثقافية، الشاطئية، إضافة إلى عادات وتقاليد سكان المنطقة.
واعتبر حسين حمودة، رئيس النيابة الخصوصية لبلدية المهدية الذي تم تفويضه من فعاليات المجتمع المدني وبصفة تطوعية لإدارة شؤون مهدية التونسية في انتظار الانتخابات المحلية القادمة، أن مهدية تعتبر عبر التاريخ همزة وصل بين الجزائر وسوسة والحمامات وهي منطقة أثرية وتاريخية لاحتوائها عديد المعالم، ورغم ذلك فإقبال السائح الجزائري لايزال ضئيلا مقارنة بالجنسيات الأخرى، مبديا تفاؤله رغم المرحلة الانتقالية الصعبة التي تعيشها تونس منذ 4 سنوات والحادثة الإرهابية الأخيرة، باعتماد إستراتيجية جديدة أكثر تكاملا من شأنها إنعاش السياحة بالمنطقة وبتونس ككل، معربا عن آمله في عقد توأمة في المجال السياحي مع الجزائر التي يعتبرها الحليف المنقذ.
هشام.ص

تاريخ النشر الخميس 2 نيسان (أبريل) 2015

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المغنية الفرنسية أمري صورال لـ"الجزائر الجديدة": 

*- أتدرّب حاليا على الأمازيغية برائعة "أفافا ينوفا" *- اللغة العربية جميلة ولابد أن تكون متاحة للجميع *- 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس