استفزاز الممنوعات في رواية "عسل القيلولة" لأمين الزاوي

استفزاز الممنوعات في رواية "عسل القيلولة" لأمين الزاوي

يستفزّ أمين الزاوي في "عسل القيلولة" كل ممنوع، مثلما تعودّ عليه القارئ في كتاباته التي تبرز دائما تصوره الفلسفي في كسر قيود اللغة واستعمالها من أجل أن يجد كل قارئ نفسه في مواجهة مع ذاته، فيُشوّش هذا الأخير الذي يصطدم بلغة "فظة" و"وقحة" لم يصادفها قبلا، ولكنه سيتناسى وقاحة اللغة ليندمج في الأحداث، وفي هذه الرواية سيحاول القارئ فهم نفسية البطل الذي يظهر هائما وتائها في ذكريات طفولته المرتبطة بعاهته.
يتحدّث الزاوي في 197 صفحة على لسان "أنزار"، الذي يسرد تدريجيا مشاكل المجتمع التي شكّلت حواجز قوية في حياته، فيروي كيف أصبحت عاهته مصدر قلق لعائلته المتكونة من الأب والأم وأخوات سبع، والعمة التي كانت الوحيدة التي يرتاح لها أنزار منذ أن كان صبيا، خاصة عندما تتفحّص جهازه وتقرأ عليه دعواتها. هذه العاهة أيضا هي من تحوله إلى مركز الاهتمام في القرية كما الأسرة، وتجعله محور حديث الأهالي، وهذا الاهتمام الذي يميل إلى السخرية لم يزعجه بل جعله يبدو مهما.
ويعرّي الزاوي من خلال مؤلفه "عسل القيلولة" المكتوب باللغة الفرنسية والصادر عن دار "البرزخ"، الطريقة التقليدية للتربية الجنسية في المجتمع الجزائري التي لا تزال خطا أحمر لا يجب تجاوزه بسبب الأعراف والتقاليد التي صنعت ما يسمى "العيب"، هذه التربية الجنسية التي لا تعترف بها الأُسر التقليدية حيث تعتمد أساسا على القمع والكبح ما يجعل الأبناء يعيشون كبتا لفترة طويلة في كثير من الأحيان تكون عواقبه وخيمة، "أنزار" في رواية الزاوي، مثال الطفل الذي لا يزعجه أن يكون مختلفا عن الآخرين، مثال عن الطفولة البريئة والعفوية، حيث لا ينزعج من مضايقات أهالي قريته كبيرها وصغيرها، لكنه بالمقابل يعاني من عدم قبول والده له المباشر في طريقة تعامله معه وغير المباشر في جعله يأخذ مكان ابن عمه المُتوفّى الذي يحمل الاسم نفسه ويبلغ السن ذاتها، ما جعله يعيش حالة عزلة رهيبة حمل مسؤوليتها لوالده الذي في نظره قد تخلى عنه طوعا، يكرّر الزاوي جملة، "ولكن لماذا أعود إلى قرية الذباب الأزرق؟"، فالرواية عبارة عن ذكرياته من تلك القرية حيثُ كبُر وترعرع وتذبذبت شخصيته، فهو كان تائها في اختيار مسلكِ حياته، سواء الدراسية أو العاطفية، أحبّ راشال، غيتا، خيرة، لكنهن كن صورة لحبه الأبدي لقريبته "مليكة" التي قد تكون شقيقته من أبيه، الإشاعة التي حطمت حلمه وتعذب لأن الأمر بقي بين وبين، ثم اتّبع دراسة عسكرية، ثم درس بعدها تاريخ الفن المعماري تخصّص مقابر في بروكسل، وهناك اكتشف حياة عمه بين الشّرب وبائعات الهوى، كل ما مرّ به "أنزار" في طفولته التي كانت مختلفة عن الأطفال الآخرين في قرية يغلّفها الجهل، يجعله شخصا مضطربا رغم شعوره بالارتياح في أحيان كثيرة، فعندما يصل ترتيب سنواته إلى الأربعين يعيش في دوامة من الأسئلة الذاتية والعقائدية، ويتدرّج سلم الزمن في الرواية من طفولة أنزار، وذكر بعض الإشارات إلى المرحلة الاشتراكية وكذا العشرية السوداء، ما يجعل القارئ يلمس ضعفا روحيا في البطل الذي يعبر عن الكثير أمثاله، فكان مليئا بالهواجس والتساؤلات.
زينـة بن سعيد

تاريخ النشر الثلاثاء 7 نيسان (أبريل) 2015

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المغنية الفرنسية أمري صورال لـ"الجزائر الجديدة": 

*- أتدرّب حاليا على الأمازيغية برائعة "أفافا ينوفا" *- اللغة العربية جميلة ولابد أن تكون متاحة للجميع *- 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس