خُطوات مُحتشمة نحو الإبداع السينمائي في الجزائر

خُطوات مُحتشمة نحو الإبداع السينمائي في الجزائر

وُلدت السينما الجزائرية من رحم نضال ثوري جعلها تتألق عالميا في وقت ما، ورغم عدد قليل من العناوين والأسماء، كانت في قمة ازدهارها وكانت سفيرة للجزائر في إبراز الهوية الوطنية وإظهار الجزائر المناضلة والمكافحة، ولكنها اليوم تعاني تراجعا مخيفا، رغم الدعم الذي تحظى به ماديا، في غياب سياسة ثقافية واضحة، إضافة إلى غياب جمهور حقيقي للسينما.

ملف: ز. بن سعيد
قال أحد نقاد السينما الأمريكيين عن السينما الجزائرية، "إنها دون شك السينما الأكثر ثراء وإبداعا في العالم العربي، حازت على شهرة عالمية، وهي المنافس الوحيد للسينما المصرية"، غير أن هذه المقولة فقدت مُحتواها اليوم مع سينما في تراجع مستمر، لأسباب عديدة ومختلفة، فقد حدثت قطيعة جعلت منها تتراجع بعد أن كانت في أوج عطائها بداية بتراجع عدد قاعات العرض، من 300 دار عرض سينمائي بعد الاستقلال، إلى 30 قاعة، ما يجعلنا نتساءل عن مشروع الرئيس المتعلق بإنشاء 250 قاعة سينما.

ضرورة انطلاقة جديدة
حان الوقت لخروج بالسينما الجزائرية من كهف تعيشه فيه منذ مدة، ولتحقيق هذا لابد من الاعتماد على قواعد إستراتيجية واضحة ورسم طريق لانطلاقة حقيقية للفعل السينمائي، لتعود كما كانت في سنوات الستينات والسبعينات، حيث عرفت حيوية وانتعاشا ضمن "فيدرالية نادي السينما"، مع وجود إرادة قوية آنذاك لصناعة سينمائية تتطلع للمزيد، ولِم لا استعادة نوادي سينمائية كانت خاصة بالنساء، على الأقل لتخرج السينما من دائرة العزلة.
نفتقد حاليا لتقنيات حديثة، ما يدفع المنتجين إلى الاستعانة بخبرات أجنبية غالبا ما تكون فرنسية، وهو ما يكلف مبالغ ضخمة، ويجعل الهيكل السينمائي بكل القائمين عليه أمام مهمة كبيرة لِلملمة شتات القطاع، ولن يساعدهم فيها سوى عزيمة سياسية خاصة، تدرس جذور مشاكل السينما المحلية ومشاكل الفنان، حتى نتمكن من تنفس أعمال جيدة تستحق المشاهدة وتمثيل الجزائر في المحافل الدولية.

عودة إلى المنبع..
تحتاج السينما الجزائرية إلى نَفس جديد، وهي مهمة تقع على عاتق المنتجين والمخرجين، فهم المسؤولون عن انتقاء المواضيع التي يمكن أن تجلب المشاهد محليا ودوليا، وعادة ما يكون التراث عنصرا جذابا في السينما، حيث أن بلدانا أخرى ترغب في معرفة الآخر عن طريق ما يقدمه في أفلامه التي لها علاقة بماضيه وبيئته وتاريخه وحضارته، ليس الجانب الثوري فقط من سنة 1954، بل إلى الوراء أكثر حيث الأمازيغ والحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض بشخصياتها التاريخية، وإبراز الثقافات المختلفة من منطقة إلى أخرى، عن الصحراء والهضاب، عن آثار الحماديين والعثمانيين، وغيرها من الأمور الضاربة في عمق تاريخ الجزائر، يمكن أن تخدم الصناعة السينمائية بشكل رهيب، على الأقل حتى نكون فقط مثل الدول المجاورة، المغرب مثلا الذي فاقنا بأشواط كبيرة سينمائيا، فهناك يتمّ إنتاج 50 فيلما يشارك في المهرجانات الكبيرة.

10 أفلام في السنة فقط
أما نحن فننتج 10 أفلام في السنة فقط ورغم أن بعضها جيد، تبقى قليلة مقارنة بالمغرب الذي يملك مدينة سينمائية اسمها ورزازات، في حين لا نملك مكانا معينا للتصوير السينمائي، ويضطر الكثير من المخرجين لكراء مخازن أو منازل يدفعون فيها أموالا من أجل التغيير أو الإصلاح ليتخلى عن المكان بعد انتهاء التصوير، ويصرف أموالا أخرى في عمل آخر بهذا الشكل.

نوادي سينمائية في المدارس
وربما انعدام جمهور سينمائي، يعود بالدرجة الأولى إلى دور العرض القليلة، لكن ومع بعض النشاطات المحتشمة يظهر مشكل آخر وهو أوقات العروض غير المناسبة والتي عادة ما تكون مساء أو ليلا، فالمشاهد يفكر في وسيلة تنقله إلى المنزل بعد الفيلم أكثر من اهتمامه بالمجيء لمشاهدته، ناهيك عن غياب إستراتيجية واضحة لكسب الجمهور عكس الماضي، ولعل تبنّي فكرة "النوادي السينمائية" في المدارس، فرصة لخلق جمهور سينمائي مستقبلا، والعمل على البرمجة المستمرة للأعمال السينمائية من خلال التظاهرات الثقافية، حتى يتعوّد الجزائريون عليها ويعتمدونها ثقافة دائمة وبالتالي يمكن صنع جمهور سينمائي.

نبيلة رزايق: الدولة تقوم بواجبها وللنّقد مُختصّون
قالت المسؤولة عن دائرة السينما في وكالة الإشعاع الثقافي، نبيلة رزايق، أن الوكالة في السنوات الأخيرة كانت مكلفة بتسيير الجانب الإنتاجي وكل المشاريع التي تُدعّم من قبل وزارة الثقافة، وحاليا هناك أزيد من 100 فيلم، 27 منها أنتج منذ سنة 2011 إلى غاية 2014 بين القصير، الطويل، والوثائقي، وكلها رأت النور بعروض شرفية أولى للوكالة.
وفي بداية 2015 انطلقت الوكالة في عرض فيلم "ميستا" لكمال يعيش، وأيضا عرض فيلم "حلال مُصدَّق" لمحمود زموري، وفي الأشهر القادمة هناك عروض شرفية أخرى.
وأضافت رزايق، أن الوكالة الوطنية للإشعاع الثقافي تعاونت مع مؤسسة فنون وثقافة من أجل عرض الأفلام التي أُنتجت من سنة 2012 إلى غاية 2014، وعرض الأفلام التي أُنتجت منذ بداية سنة 2015 مباشرة بعد عرضها الشرفي، من خلال برنامج "سيني بلادي" الذي تمّ من خلاله عرض 7 أفلام في شهر مارس المنصرم وأفريل بقاعة ابن خلدون، على غرار "يما"، "عطور الجزائر"، "فاطمة نسومر"، "الوهراني"، وكل الأفلام التي تُنتجها الوكالة بالاشتراك مع شركات الإنتاج الأخرى، وكذلك التي لها دعم من الوزارة.
وتابعت رزايق أن الإنتاج في تضاعف عن سنة الى أخرى، وتبقى الجمالية ذاتية ونسبية ولها أهلها المختصين فيها، وقبل ذلك هناك لجنة قراءة تهتم بالنصوص المعروضة وهناك دعم مُقدّم، بعدها يكون الدور على عاتق المنتج والمنتج المنفذ، حسب ضميره وطاقته وإمكانياته المادية والفنية التي يسخّرها من أجل العمل، فإن كان هذا العمل جيدا أولا فيعود للجمهور والنقاد، ومهمة الدولة والوزارة والوكالة هي الدعم، وهي تقوم به على أكمل وجه.
وتقول المتحدثة: لا يعقل التجريح بسهولة في عمل والقول إن الأفلام ليست جيدة، وهي أفلام تحوز جوائز في محافل دولية على غرار أنيس جعاد الذي تحصل على ثلاث جوائز في مهرجان وجدة للفيلم القصير، وفيلم "الوهراني" لإلياس سالم الذي حصل على جائزة أفضل مخرج في الوطن العربي في مهرجان أبوظبي الدولي، وفيلم "الدليل" لعمور حكار، وكثير من المهرجانات تطلب هذه الأفلام.

المخرج محمود زموري: السينما إبداع من الواقع
أكد المخرج محمود زموري، أن السينما فن وإبداع لابد أن يعكس الواقع بحذافيره، هذا دورها الحقيقي، مضيفا أن المبدع مهما كانت ميوله الفنية لابد وأن يخدم المجتمع من خلال ما يطرحه.
وبراي زموري السينما تحتاج حاليا هذه الامور لتواكب العصر، ولتقف جنبا إلى جنب مع الأفلام العالمية الضخمة، مضيفا أن الوزارة تقوم بالدعم اللازم للأفلام ويبقى الدور الأكبر على المسؤول المباشر على العمل وهو المنتج والمخرج.

الممثل عبد القادر أفاك: هناك قطيعة بين المجتمع والعمل السينمائي
أرجع الممثّل السينمائي عبد القادر أفاق، العطب الذي تعانيه السينما، إلى النظام الحالي الذي لا يرغب في "دمقرطة" الفعل الثقافي الذي أصبح له توجّه معين، حيث أنه أحدث "قطيعة" بين المجتمع والعمل السينمائي والفني عموما، إضافة إلى انعدام حرية الإبداع.
وقال "خلال السبعينات كنا في نظام الحزب الواحد وكانت هناك سياسة دولة في م الإنتاج الفكري، السينمائي، والثقافي، ولكن اليوم تخلّت الدولة عن هذا الإنتاج وطرحت مشروعها الخاص بإنتاجاتها الثقافية، والسلطة الحالية لها سياسة بعيدة عن المجتمع، فالنشاطات الثقافية التي تقدم حاليا عبارة عن نشاطات فولكلورية، أو ما يسمى بالمهرجانات الكبيرة التي هي بعيدة عن المجتمع الذي ليس في اتصال دائم، فلا متاحف ولا قاعات سينما، بل في قطيعة مستمرة، فمثلا إذا تحدثنا عن مهرجان الفيلم العربي في وهران لا يمكن أن نقول إننا في اتصال مع السينما لأنه لا توجد نشاطات طيلة السنة، فمهرجاناتنا مناسباتية ولها أوقات معينة، ولكن إذا تحدثنا مثلا عن مهرجان "البندقية" هناك نشاط يومي يكلّل بهكذا مهرجان، السياسة أغلقت المجتمع بأيديولوجية معينة بحجة "ثوابت الأمة"، وكلما أراد أحد التغيير يُتّهم بالتعامل مع "أيادي خارجية"، أقصاهم، لكن عبقريتهم هي التي فرضت نفسها فعرفنا إسياخم، وكاتب ياسين، وغيرهم".
وأضاف أفاك "أن الأفلام الموجودة حاليا تخدم خطابا معينا وهي مجرد رسائل تمرّر هذه الخطابات، وهذه الخطابات هي ايديولوجية سياسية، والأفلام التي عندها صدى عالمي لا يراها المجتمع لأنها لا تعرض في المهرجانات، في حين أنه من الضروري خروج السينما من الأيديولوجيات لأنها "فن". وتابع، أنه لابد من حرية التعبير، التفكير، والإبداع، وحرية الإنتاج فهذا سيحد من مدى طابو معين، إلا أنه لا يجب الإنكار أن القطاع الخاص يبقى تجاريا".

السينمائي أحمد بجاوي: "الجمهور هو المُموّل الحقيقي للسينما"
أوضح الناقد السينمائي، أحمد بجاوي، أن انخفاض عدد القاعات وقلة الوافدين وغياب جمهور سينمائي هاو، ساهم بشكل كبير وأساسي في تدهور الوضع السينمائي والصناعة السينمائية إجمالا، فالجمهور عنصر في انتعاش السينما، يُعتبر المُموّل الحقيقي لها مذكرا بالأيام الذهبية للسينما الجزائرية.
يقول بجاوي: "في الماضي كانت مبالغ تذاكر السينما تكفي لتمويل شامل للأفلام، مضيفا أن تمويل السينما يرتكز بشكل أساسي على نشاط شبكة العرض، وبعدد القاعات فتوفر هذه الأخيرة بجعل الإنتاج متوفرا".
وأشار بجاوي إلى أهمية السيناريو في صناعة السينما فهو القادم من الواقع الحقيقي للمجتمع فيروي القصص والحكايات والهموم، فنجاح فيلم "عمار ڤاتلاتو" للمخرج علواش الذي نجح في تصوير واقع الشباب الذين قضى الفراغ على طموحاتهم من خلال نموذج شباب استغل فيما بعد من قبل جماعات شريرة، وكل هذا بفضل السيناريو الجميل الذي كُتب بدقة وتفان.
وتابع بجاوي بالقول: رغم الصعوبات التي يعانيها قطاع السينما حاليا، هناك حركية في السينما اليوم ويمكن أن تطور نفسها، وهناك مواهب شابة تملك قدرات كبيرة وكذلك بروز العنصر النسوي في هذه المهنة وهو شئ مشجع، مضيفا أنه لا وجود للتخصص بل هناك سينما مُمثلة من قبل النساء.

الممثلة موني بوعلام: المخرجون يتبنّون طاقات من الخارج
انتقدت موني بوعلام سياسة المخرجين الذين يحضرون طاقات من الخارج سواء ممثلين أو تقنيين في السينما، متسائلة من سيعلم الطاقات المتواجدة بالوطن، كما أن المخرج هو من يصنع الفنان ويجعله نجما، مضيفة بقولها أن العمل في القطاع الخاص مقيّد بمواضيع معينة، فالممثلون ليسوا أحرارا ولا يمكنهم اقتراح مواضيع جريئة، مشيرة إلى أن المشكلة التي يعانيها القطاع تكمن في "الاختيار"، وعندما يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب يصبح كل شيء سليما.
وأكدت موني، على ضرورة التكوين للممثلين والفنانين والتقنيين وكذلك المخرجين حتى يتعرفوا إلى ما توصلت إليه التكنولوجيا، وحتى يعرفوا أيضا ما تريده أجيال اليوم، مشيرة إلى الدراما التركية والسورية التي واكبت العصر، وقالت أن الفن الذي لا يعالج المواضيع الجريئة والطابوهات ليس فنا، غير أن الممثلين كلما اقترحوا فكرة ما تقابل بالرفض بحجة أننا مجتمع محافظ.

السيناريست جيلالي دلسي: السينما أدوار مُشتركة بين الفاعلين
أكد الممثّل والسيناريست جيلالي، أن الإنتاج السينمائي عرف حراكا مؤخرا، ولكن هذا الحراك ليس مهيكلا إذ لم تشارك فيه كل المؤسسات الفاعلة، بدء من تدخل الدولة إلى دور وسائل الإعلام، إلى دور الموزع والجمهور، هذا الأخير الذي يحتاج هو كذلك إلى الدفع والتشجيع بكل الوسائل المتاحة لدخول القاعات والتشبع بثقافة السينما من جديد.

المخرج محمد حويذق: المشكلة في انعدام رؤية بعيدة الأمد
قال المخرج محمد حويذق، أن الطريقة المناسبة لخروج القطاع السينمائي من عنق الزجاجة، يكمن في استخلاص العبر من الكبوات الماضية، كما أن المنظومة السينمائية الجزائرية لا تشكو من غياب العنصر البشري فهو موجود والمدارس تخرج الدفعات كل سنة، بل المشكلة في تخطيط ورؤية بعيدة الأمد مرفوقة بإمكانات في مستوى تطلعاتها.

"الخالدون" في التلفزيون الجزائري
منذ مدة يوقع الإنتاج التلفزيوني حضوره بمجموعة معينة من المخرجين وكتّاب السيناريو، ففي كل مسلسل جديد ما يكاد ينتهي الجنريك حتى نقرأ اسم المخرج الذي تعودنا عليه، ولكل مخرج سيناريست معين يتعامل معه وبالتالي مجموعة معينة من الممثلين، ما يفسر أننا نرى في كل مرة الوجوه ذاتها، فالممثلون عبارة عن زبائن وهم مؤطرون وكذلك التمثيل والسيناريو والحوار، وانعدام بحوث متعلقة بالناحية الفنية والتشويقية للمسلسل، لذلك كل شيء غير جذاب، سواء كان ذلك متعلقا بأداء الممثلين أو التصوير أو الناحية الفنية، إضافة إلى معالجة المواضيع ذاتها كشراسة أمّ الزوج مثلا، أو الرجل الثمل الذي نلمس تحقيره في الأعمال الجزائرية، في حين أنه يمكن أن يكون مفيدا، وفيها أيضا المرأة دائما قاصر ودائما بالمنزل بملابس المنزل وهي تغسل وتطبخ، وهي المسؤولة الوحيدة عن كل مشكل يقع في العائلة أو المجتمع.
الإنتاجات الفنية الوطنية التي تعرضها القناة الوطنية، تملأ الفراغ، والإنتاج الدرامي راكد، ما يجعل المسلسلات تفتقد إلى الطعم الذي يبحث عنه المشاهد الذي تشده وفي كل مرة مسلسلات أخرى عربية أو غربية.
بالإضافة إلى مشكل السيناريو الذي يعاني من الخلط بين الدارجة واللغة العربية، وهذا لا يخلق تناغما أثناء المشاهدة، ولا يجذب المشاهدين، بحيث أن أغلبهم يضطرون للانقطاع عنها ليتابعوا ما تنتجه القنوات الأخرى من مسلسلات مختلفة تنتجها بأسماء مشهورة، فلن ينكر أحد أن اللهجة التي نستعملها في حديثنا اليومي أكثر راحة من الفصحى التي لم نتعود عليها، فهناك كلمات كثيرة تذكر في الأفلام ولا تقال في الحياة اليومية ككلمة "سيارة"، "وكالة"، "لما نلتقي بصديقي"، فهي في الدارجة تكون "طونوبيل"، "أجونس"، "كي نتلاقى بصاحبي"، وغيرها..

فتيحة وراد: التهميش يَطال الأقلام المُبدعة
قالت الممثّلة فتيحة وراد، أن هناك أقلاما مبدعة ولكنها مهمّشة، رغم أن المجال مفتوح للجميع لكنه منفتح لأشخاص فقط، مشيرة الى أن هناك من يعمل في مجال الفن ولا يمتّ له بصلة، لا دراسة ولا موهبة، متأسفة على وضعية الفنان الذي يمثل دورا أو دورين ثم يبقى بطالا سنوات، مضيفة أنه لابد من إنتاج من نوع آخر حيث لا مانع من التطرق للطابوهات، فلا يوجد لدينا صناع للدراما، كما أن مشكلة السيناريو تعيق التقدم، واللغة المستعملة غير مفيدة ولا تخدم القطاع، فذلك المزيج من اللغة العربية والدارجة لا يعبّر عن حديثنا اليومي، بالتالي يكون الأداء رديئا، مشيرة الى أنها رفضت نصوصا كثيرة قبلا، حيث وصفتها بالنصوص "الفارغة" التي تحتاج إضافات، كما أن ملامح الشخصيات غير واضحة، مشيرة إلى أنها تشعر بالسعادة عندما تقدم لها شخصية تناسبها ونص يناسبها.
وأضافت وراد، أن المسلسلات الجزائرية لم تخرج من قوقعتها فهي تعالج المواضيع ذاتها، وتحافظ على شخصيات الأسرة من خلال الأب والأم، مضيفة أن الأسرة مهمة ولكن المجتمع ليس فقط هذه الأسرة وهناك أمور أخرى يجب معالجتها، كالاغتصاب الذي انتشر مؤخرا وبكل أنواعه من الاغتصاب في الشارع إلى غاية الاغتصاب من قبل الزوج.
واستهجنت وراد، ما يقال للممثلين إذا ما أبدوا رغبة في العمل السينمائي حيث يسمعون الجملة نفسها وهي "أنتم ممثلو تلفزيون فقط".

بوبكر، نسيمة، لامية.. مواهب شابة في طابور الانتظار
تتخرّج كل سنة دفعة من المعهد الوطني للفنون الدرامية "إسماس"، وبمختلف التخصصات، غير أن القليل منهم من وجد فرصة في الظهور، حتى أن الكثير منهم بقي يتنقل من كاستينع إلى آخر علّه يحظى بفرصة.
يقول الممثل السينمائي بوبكر شرفي، أن تجربته في الفيلم السينمائي الطويل "الكذّاب" الناطق بالأمازيغية فرصة ظهر بها على الشاشة، لكن هذا ليس كافيا من أجل أن يقدّم كل ما لديه سواء تعلق الأمر بموهبته أو بما تعلمه معهد الدراما، مضيفا أن الميدان يجعل الممثل في احتكاك دائم مع مهنته وهذا يساعده أيضاً في التطور والإنتاج لكن الحصول على دور ليس أمرا سهلا.
وقالت الممثلة نسيمة لوعيل، أن الحصول على دور سينمائي ليس بالأمر الهين، لذلك يعمدُ خريجو معهد الدراما بشكل أساسي على الأفلام القصيرة التي يحضرها الطلبة من أجل تخرجهم من المعهد، مضيفة أن الدفعات الماضية لا تتقاضى أجرا على المشاركة في هذه الأفلام لكنها من جهة تساعد الطلبة الذين لم يتخرجوا بعد في إنجاز مشاريعهم، مؤكدة أن الأمر جيد بالنسبة لها وللطلبة الذين تخرجوا، فتجاربهم في الأفلام القصيرة فرصة تجريبية وتعوّد على الكاميرا وتحسين تدريجي للأداء، لكن هذا لا يمنع من ضرورة ولوج عالم السينما من بابه الواسع فالإسماس يحمل مواهب يجب أن تُستغلّ.
وقالت الممثلة لامية كحلي، أن المشكلة في الفرص غير المتاحة، كما أن الكاستينغ عادة ما لا يأتي بنتيجة، فلابد من علاقات وطيدة من أجل الحصول على دور، مشيرة أنها والممثلون الذين تخرجوا من معهد الدراما يمشون بالوتيرة ذاتها من خلال مشاركاتهم في الأفلام القصيرة التي ينتجها المعهد دون لقاء مادي.

من البساطة خُلقت الشخصيات السينمائية القديمة
بعد الاستقلال بدأت السينما الجزائرية طريقها بوسائل بسيطة وتقنيات أبسط، ومن دون تكوين لهذا الفن أنجبت شخصيات لا يستطيع التاريخ اليوم نسيانها على غرار حسن الحسني، "رويشد"، "المفتش الطاهر" الذي كان في الأصل مصور كاميرا ليصل بعدها إلى خلق شخصية خاصة به سجلها التاريخ. هذا الشخصيات لم تتردد على أكبر المدارس، ولم تدرس الجانب النظري للسينما، لكنها صنعت أفلاما وصنعت شخصيات لازال الناس يتداولونها إلى غاية اليوم، لم تعتمد كثيرا على السيناريو، كانت ترتجل وتتقمص الدور على أكمل وجه وتعيشه أيضا، هذه شخصيات حدسها جعل منها مشهورة إلى غاية اليوم.
ز. بن سعيد

تاريخ النشر الأحد 31 أيار (مايو) 2015

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المغنية الفرنسية أمري صورال لـ"الجزائر الجديدة": 

*- أتدرّب حاليا على الأمازيغية برائعة "أفافا ينوفا" *- اللغة العربية جميلة ولابد أن تكون متاحة للجميع *- 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس