"دراويش قونيا".. نسائم مولانا تنعش الأذواق بأجواء روحانية من الصوفية الأولى

"دراويش قونيا".. نسائم مولانا تنعش الأذواق بأجواء روحانية من الصوفية الأولى

استرجعت فرقة "دراويش قونيا"، صفاء وروحانية الصوفية الأولى على إيقاع روح وأشعار المعلم الصوفي جلال الدين الرومي، وذلك برقصة سباعية ترمز للأيام السبعة والسماوات السبع، وباللون الأسود رمز الفناء والأبيض رمز الميلاد، فصنعت الفرحة.
وقد غلبت الأجواء الروحانية بقاعة عيسى مسعودي بالإذاعة الوطنية، عندما استهلت الفرقة الموسيقية الصوفية التركية عرضها الروحي، بعد أن ألقى سفير تركيا بالجزائر كلمته بشأن فرقة "دراويش قونيا" المتخصصة في الرقص والسماع الصوفي المولوي، وكذا بالمولوية المتبنية لفكر وتعاليم مولانا جلال الدين الرومي الفيلسوف الصوفي والمفكر الإنساني، الذي حاول إيجاد الحب الإلهي ونقله إلى البشرية.
عمّ السكون القاعة، التي توحي بالفعل بإحدى التكايا أو خانات المولوية، عندما دخل الراقصون الخمسة والعازفون بالتوالي إلى المنصة ليأخذ كل واحد مكانه وهم يضعون أيديهم على صدورهم بحيث تكون اليد اليمنى على الكتف الأيسر واليسرى على الكتف الأيمن ليكونوا بذلك في وضع التواضع، وهم يضعون فوق ظهورهم رقعا من جلد الغنم الأبيض والرقعة الحمراء للشيخ الذي يقف على البساط الأحمر فيبدأ بالإنحناء ثم بالسجود، فيما يقوم أعضاء الفرقة بالمشي بشكل بطيء جدا، مشكلين حلقة، ثم يتوقف كل منهم لدى وصوله إلى الشيخ فيحييه وهو يطأطئ رأسه ثم يدور ويكمل الدورة، وهكذا يتوالى الدراويش الراقصون بالدور، على شيخهم ذو العمامة الخضراء، تحت أنغام آلة البزق، القانون، الناي، التشيلو، الطبل المزدوج، ومن حين لآخر تردد الفرقة الصوتية "يا حضرة مولانا حق دوست (حبيب الحق)، شمس التبريزي، رسول الله المصطفى مجتبى".
ثم، يتقدم الشيخ، فينزعون عباءاتهم السوداء وأيديهم على أكتافهم، لينحنوا أمامه جماعة، ثم يدورون بشكل جماعي مصحوبين بالموسيقى والغناء الذي يخلق نوعا من الوجد لدى الراقصين من خلال الكلمات واللحن والإيقاع الذي يتحكم في وتيرة دورانهم، ثم تعاد تحية الشيخ مع الدوران، ثم يمسك الشيخ بعباءته كاشفا عن صدره وكأنه ينقل سره لمريديه.
في الأخير يتلو الشيخ آيات من الذكر الحكيم "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل"، ثم الفاتحة ثم يسجد، ثم يذكر شمس التبريزي، والإمام علي، ويتبعه أعضاء الفرقة بالدعاء راجين بشفاعة محمد الأمين، ثم يسير الشيخ بين مريديه وهو يلقي عليهم السلام فيرد كل منهم بصوت عال "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"، ثم ينحني أعضاء الفرقة واحدا تلو الآخر، ويسجد آخرهم على البساط الأحمر ويحمله معه مغادرا القاعة.
استمتع الجمهور العريض بفرقة "دراويش قونيا" القادمة من معقل المولوية ومرقد شاعر الحب الإلهي "جلال الدين الرومي"، بطريقتهم في التقرب من الله ومناجاته والتضرع إليه من خلال عرضهم الذي كان على شكل قسمين، الأول يبرز التقاليد التركية والقسم الثاني كان صوفيا يخصّ "مولانا" ، حيث يركزون على لغة الجسد التي يعبرون بها عن عشقهم الإلهي وعن تعلقهم الداخلي بخالقهم، حتى يتم الوصول إلى نوع من النشوة الروحية التي تعتري الراقص والعازف والمشاهد وتأخذهم إلى عالم آخر متجاوزين بذلك الواقع.
ويطمح الدراويش من خلال دورانهم الوصول إلى مراتب أعلى للتقرب من الله، حيث تشرح حركة اليدين ذلك، فتشير اليد اليمنى إلى السماء، في حين تشير اليد اليسرى إلى الأرض، فيما معناه أن الدرويش الذي يحيا على الأرض قلبه معلق بالسماء بمعنى أنه معلق بـ"الله".
جلال الدين الرومي، مؤسس مذهب الصوفية المولوية. صاحب المقولة الشهيرة "عندما أموت لا تبحثوا عن قبري في الأرض بل ابحثوا عنه في قلوب الناس"، وقد عاش في "قونيا" التركية مدة طويلة ودفن فيها ليتحول قبره إلى مكان صوفي إلى يومنا هذا، يزوره الكثيرون، وقد كان السباق لإدخال فن الدراويش ورقصتهم الروحية المميزة في جلسات الذكر والإبتهالات والأشعار الصوفية، فبالنسبة له الرقص والموسيقى الروحية تساعد أكثر على التقرب من الله والتركيز على حبه وعبادته أكثر، وقد تعلم الرومي أولى مبادئه على يد معلمه الدرويش "شمس التبريزي".
تتكون فرقة "دراويش قونيا"، من 16 صوفيا، 7 منهم دراوشة و9 موسيقيين، بها محترفون ودارسون، فمنهم أساتذة ومعلمون وموظفون، وكلهم قادمون من تركيا، فهناك توجد مدرسة متخصصة في تلقين تعاليم الصوفية في "أنقرة"، فالصوفية مشهورة إلى حد كبير في تركيا، كما أن فن الدراويش بدأ في مدينة "قونيا" التركية قبل 100 عام، بفضل المفكر الرومي الذي كان أول من ابتكر هذا الرقص الروحي.
وتعمد الفرقة إلى التجوال عبر البلدان العربية من أجل الترويج لهذه الثقافة التراثية والدينية المهمة التي يجب العمل على عدم اندثارها.
زينـة بن سعيد

تاريخ النشر الأحد 26 حزيران (يونيو) 2016

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المدير العام لشركة “بومار كومباني” علي بومدين يكشف 

المدير العام لشركة “بومار كومباني” علي بومدين يكشف نسعى لانتاج 1.5 مليون جهاز تلفزيون و3 مليون هاتف ذكي في 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس