علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: اللغة العربية منحتني الشعور بالتوأمة الروحية (الجزء الثاني)

علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: اللغة العربية منحتني الشعور بالتوأمة الروحية (الجزء الثاني)

علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: اللغة العربية منحتني الشعور بالتوأمة الروحية
العلامة محمد ثناء الله الندوي، هو الأستاذ الدكتور للأدب الحديث في قسم اللغة العربيّة في جامعة علي جراه في الهند، وهو واحد من كبار العلماء المعاصرين في الهند. له جهوده الكبيرة في مدّ عرى التّواصل والتّفاعل بين المعارف الإسلاميّة والرّصيد الهندي القديم.
حاورته/ د.سناء الشعلان (الجزء الثاني)

ماذا قدمت للعربية؟ وماذا قدمت لك؟

ما قدمته للعربية هو جهد لمخاطبة عدد من قضايا الفكر الإنساني والقطاع الميتافيزيقي والتاريخي والأدبي واللغوي على مستوى التواصل الفكري والأدبي والفلسفي بين الشرق والغرب، وتمثلت في أحد عشر مؤلفا وما ينيف على مئتي بحث ومقالة وأكثر من مائة مشاركة في الندوات والمؤتمرات ومحاضرات سيما في عدة جامعات في الوطن العربي مثل الأردن والجزائر، وبرامج في الإذاعة المرئية والمسموعة (قناة المجد، السعودية، القناة البشكرية، روسيا، القناة الهندية الوطنية، وسواها).
العربية تجاوبت مع همومي واهتماماتي فرحبت بي في دارها وفسحت لي العديد من منابرها العلمية واعترفت بجهدي المتواضع. أهم عطاء تلقيته من العربية هو الشعور بالتوأمة الروحية حيث إنى لا أشعر بالغربة بين أبنائها الأقحاح.

بماذا تشعر وأنت من علماء العربية المشاهير في الوقت الحاضر فقط بل على مستوى الوطن العربي؟

شعوري في هذا السياق دائما مصحوب بالمسؤولية ومحاسبة الذات، وجزئيا بالتحدي لمخاطبة اللامكتوب الهام، والتأهب لما ستفرزه الأيام في حقول سبر المجهول، وبقسط من السعادة.

يقال أن هناك عادات علمية وبحثية صارمة عند كل النخب. فماهي عاداتك العلمية والبحثية التي تتبعها بصرامة؟

منها أن أتلاقح جوهريا مع الموضوع بعد مراقبة روحية تريني أبعادها المفاهيمية الظاهرة وأشباح أبعادها التي لم تنكشف بعد، ثم أتجاوب مع البنى التعبيرية وفق طبيعة الموضوع، وصياغة المنهج .أهم شي في هذا السياق هو أن أرضى نفسي وأناجي معها تجاه صدق المبادئ وملاحقها الدلالية والجمالية.
لا أكتب إلا وأنا مطمئن النفس قرير البال غير ممتلئ المعدة وفي مكان هادئ أشبه ما يكون صومعة، وإن لم تحمل هذا الإسم.

عندك ثروة عملاقة من المؤلفات والأبحاث العلمية المحكمة. ما الإضافة النوعية فى هذه الثروة؟

رصدت بعض ظواهر البخس والتهميش فى ميزان العدل التاريخي لتراث الإنسانية فى سياق اللغة العربية التي كانت لغة الثقافة العالمية في القرون الوسطى، وفي سياق الفكر الإنساني العام والحوار الثقافي المعرفي بين مجتمعات الشرق والغرب. من هنا إهتمامي بقضايا تأثير اللغة العربية وآدابها على الآداب الأوروبية، خاصة أثر الحب العذري والموشحات والأزجال على شعراء التروبادور، والكلام في مدرستي ابن سينا وابن رشد اللاطينيتين، وقضية المغول وجنسية البشكريين والتتر ودورهم في هدم بغداد، وقضايا المشترك السامي السنسكريتي أو الحوار اللغوي بين فصيلة اللغات السامية والهندوأوروبية، ومرجعيات الغنوص في الفلسفة والتصوف، والوقوف على المنظومات المفاهيمية والمذاهب النقدية والسرديات الحديثة والمعاصرة، ورصد خيوط الوصل والفصل بينها، وقرآءة التراث من المنظور الحداثي وما بعد الحداثي، وسواها.

هل استفادت العربية فكرا ومنهجا وفلسفة من الموروث الهندي؟

الفلسفة الهندية سجلت حضورها وتأثيرها البارزين على هياكل التاريخ المعرفي الإنساني القديم والحديث. حتى الحضارة البابلية والآشورية والفرعونية ببعض أبعادها المعرفية والأسطورية تفاعلت مع الفلسفة الهندية. كما دخلت مدارس الحكمة العالمية مثل الهلينيستية والإشراقية الإسكندرية في سلسلة من الإلهام والإستلهام أو الإحتكاك الرؤيوي مع مدارس الفلسفة الهندية. كما أن العربية مارست تأثيرا على المنظومة المعرفية والثقافية الهندية وحتى على اللغة السنسكريتية (كلمة "عروس" دخلت السنسكريتية من العربية، مثلا، وهناك أوبنيشاد إسمه "الله أوبنيشاد")، وحدث ولا حرج عن ثلاث أرباع مفردات اللغة الأردوية باعتبارها مستقاة أو مشتقة من العربية.
إن هذا الجسر بين الأوساط البراهمية -الفيدات والأوبنيشاد خاصة- عبر مراحل عدة للرحلات التجارية والحوار الثقافي والغزو السياسي يدعمنا في استرجاع العديد من هياكل المعنى والمبنى للعربية، مثل عشرات من الكلمات التي هي سنسكريتية الأصل وهي مادة تاريخية للتفاعل الألسني بين اللغات السامية والهند أوروبية أو المشترك السامي السنسكريتي، كما يدعمنا في سبر أغوار الشعر الفلسفي والصوفي، وأدب الرحلات، والتاريخ الفلسفي، حتى تاريخ علم الكلام فى الإسلام. فلسفة أبي العلاء المعري وأبي المغيث منصور الحلاج والشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي والشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا وحكمة الإشراق حتى في مدارسها في الإسكندرية وأصفهان بأصحابها مثل فلوطين وشهاب الدين السهروردي وصدر الدين الشيرازي لم تحرر من أثر الغنوص الهندي، خاصة وأنه لا يمكن أن نتجاهل شخصيات هندية مثل دنداميس وقلانيموس، ومعروف أثرهما على الإسكندر المقدوني وتاسوعات فلوطين. لا يمكن فهم مذهب الذرة في علم الكلام الإسلامي وآراء بعض الفرق الضالة في الإسلام من غير إحالة إلى مذاهب الهنود.
التفكير المنهجي يوجب تحاشي الخلط بين قضايا الفيزيقا والميتافيزيقا في منظومة الثقافة والمعرفة الإنسانية بما فيها اللغة، اللغات والثقافات الإنسانية لا تتطور بين عشية وضحاها، و لا تعيش في انزواء، فهي تتأبى على شعارات التفخيم والتقزيم والتسييس الأدلجي.
العربية بموروثها اللغوي والعلمي والأدبي والحضاري والتاريخي -وبملهمها ومستلهمها على السواء- قلما تضاههيها لغة في العالم، وهذا نفسه مثلث القضية والمهمة والتحدي معا.

أي الأسماء الإبداعية العربية تلفت نظرك في الوقت الحاضر؟

تستوقفني أسماء راهنة هامة في حقل الإبداع العربي خاصة في التجريب الحداثي وما بعد الحداثي الذي تفاقم ظله، مثل عبد الرحمن منيف، إبراهيم الكونىي، علاء الأسواني، صنع الله إبراهيم، رشيد بوجدرة، صلاح الجين بوجاه، واسيني الأعرج، زكريا تامر، غالب هلسا، سناء الشعلان، سحر خليفة، سيف الرحبي، غازي عبد الرحمن القصيبي، وقلة سواهم.

تم تكريمك في الهند على مستوى رئاسة الجمهورية لجهودك في خدمة العربية، كما استضافت جامعة آل البيت مؤتمرا ضم محورا كاملا عن جهودك في خدمة العربية. فماذا يعنى لك هذان التكريمان؟

العمل عبادة، والعبادة لا تربط أصلا بالأجر، وإلا يتحول إلى كدح محترف ومتاجرة، الاعتراف بقيمة العمل بأشكاله المتعددة مثل الجوائز وغيرها أراه نوعا من النقد البناء، والنقد تلقيح للعمل. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ كما يقول القرآن الكريم.

كيف تصف المشهد الإبداعي العربي في الوقت الحاضر؟ وهل هو مشهد ينافس المشهد العالمي أم مشهد متقهقر؟

القرائح الإبداعية لأمة مثل العرب لن تخمد ولن ترتحل بوجه تام، طبعا المشهد لا ينافس نظيره العالمي أفقا أو عامودا، أين الأقلام العربية التى يضاهي هيكل منتوجها رؤى وفنا قوة المنتوج الإنجليزي أو الفرنسي؟ وهذا لا يعني أن نتنكر لأهمية الإبداع العربي في بعض قطاعاته سيما في التجريب ما بعد الحداثي المفعم بالحيوية والعبق الجمالي والمبشر بخير كثير. ولكني لا أحب أن تختزل قائمة الجبابرة -لا الأقزام- المعاصرين بأسماء معدودة.
لا عبرة بالأكثر مبيعا زمن الاستهلاك المعولم من آفة الوعي الأدبي أن يفقد صاحبه قوة التمييز بين أدب السرير وأدب الأسرار. السرير هام بكل مرافقه البيولوجية وتوهجها البيوكيمياوي، لكنه لأجل مسمى، وما سواه خير وأبقى.

أنتَ من علماء العربية الكبار في الهند. فما هي رسالتك في هذا الصدد؟

رسالتي للجميع أن يسهموا في الدّفاع عن العربية بالعمل الأصيل وليس بنعرات جوفاء أو تسييس محض.

لو توفقنا عند ذاكرتك وسألناك: ما أكثر بيت شعري عربي تحبه؟

أحب هذا البيت: لي كبد مقروحة من يبيعني، بها كبدا ليست بذات قروح.

ما أكثر حكمة عربية تتمثلها في حياتك؟

من الحكم العربية التي تتمثل في حياتي هي "من جد وجد".

من أكثر شخصية إبداعية عربية أثرت فى وجدانك؟

الذي لم يفقد ظله.

تاريخ النشر السبت 16 تموز (يوليو) 2016

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المغنية الفرنسية أمري صورال لـ"الجزائر الجديدة": 

*- أتدرّب حاليا على الأمازيغية برائعة "أفافا ينوفا" *- اللغة العربية جميلة ولابد أن تكون متاحة للجميع *- 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس