"أربعمائة فوق مستوى الوعي" للكاتب محمد بن جبار.. رواية الحقيقة

"أربعمائة فوق مستوى الوعي" للكاتب محمد بن جبار.. رواية الحقيقة

ظهر فجأة روائي في الساحة الأدبية، برواية "أربعمائة متر فوق مستوى الوعي" البيبليوغرافية، هو الكاتب محمد بن جبار الذي كتب الرواية بدون تحفظ، وبدون اعتبار لردة فعل زوجته وأولاده، فالرواية سيرة ذاتية للكاتب حيث روى فيها كل ما يمكنه أن يهدم صورة الرزين في أعين منطقته.
"عوّاد"، هو الإسم الذي كبر عليه الكاتب محمد بن جبار، وهو الذي استعمله في روايته، حتى يتحدث عن شخصه في كل فقرة منها وكل فصل، فقد كتب عنه وعن البسطاء أمثاله من خلال حياته اليومية من خلال عمل سردي مُتحكَم فيه وأحداث شيقة تجعل القارئ يطمح للمزيد، أحداثها حقيقية.
وحاول الكاتب من خلال باكورة أعماله رسم مسيرة حياته، حيث أن عنوان الرواية هو المسافة التي يقطعها من منزله بإحدى قرى "المطمر" إلى مكان عمله طيلة أربع وعشرين سنة، روى فيها الأحداث التي جرت طيلة هذه المدة وفي هذه المسافة، تلك الأحداث التي أثرت بكل أشكالها في عوّاد، حيث تغيرت أمور كثيرة في حياته، أولها عدم التقنع أمام المجتمع.
عوّاد البسيط، الذي أمضى حياته في الكفاح من أجل أسرته، والذي يراه المجتمع مثال الإنسان النزيه، لكنه بدأ في التفكير بجدية بأسئلة مختلفة عن الواقع والتاريخ والعربدة وكل شيء.
في ثمانية فصول، وصف الكاتب يومياته في العمل بالإدارة، حيث كان الموظف الملتزم والكتوم، مقهور داخليا من الوضع العام، تحدث عن ما يحدث وراء الهدوء الذي يطبع يومياته ووراء صورة الملتزم من خلال لقاءاته مع وردية في شقتها، وذكر شخصيات أخرى شكلت محاور أساسية في حياته، على غرار عبد الهادي صاحب السيارة الذي يوصله إلى موقف الحافلات بدون سبب وقد تساءل عوّاد بينه وبين نفسه عن سر اهتمام عبد الهادي به، وقد بقي هذا لغزا، بالاضافة إلى زميلته في العمل خديجة التي كانت تحبه، وعمي الجيلالي الذي كان يزوده بالأخبار التاريخية، عوّاد كان يتساءل عن اهتمام عبد الهادي، وعمي الجيلالي لم يستطع مساعدته في الوصول إلى سر اهتمام هذا الرجل به، وكان ينسى همومه عند وردية البيطرية المزاجية.
تطرق الكاتب في رواية جريئة إلى كل ما يمكن أن يخفيه المجتمع، فكثيرون قد فعلوا أكثر مما فعله، لكنهم لا يملكون جرأة البوح خاصة وأن عوّاد في الخمسين وهو أب لثلاثة أطفال، لكنه بهذا أراد أن يكون شفافا أمام العالم، وكتب أيضا عن الحركى في حديثه إلى عمي الجيلالي الذي كان يخبره الكثير عنهم.
كان أول إهداء للكاتب موجها لزوجته، حيث كتب "لم يكن لهذا النص أن يرى النور في كتاب،لولا وجود استثنائي لامرأة في حياتي، إيمانها بموهبتي منحني القوة والحافز لأكتب وأستمر...زوجتي....إليك امتناني بمحبة".
وكتب أيضا كمدخل "ها قد وصلت إلى منتصف الطريق، منتصف العمر، من الضروري الالتفات إلى الوراء قليلا، ثم أستمر حتى أعرف من أين بدأت وأين أصل بأقل الأضرار الممكنة، الكتابة الخمسينية متعة تستدعي معها كل شيء، كل شيء تقريبا وبدون تحفظ، هذا التهور هو ما يريده القارئ، وأنا كتبت بدون تحفظ".
محمد بن جبار، أراد نزع الأقنعة التي يجبرها المجتمع الذي يعتمد على المظهر كأساس وضرورة للحكم على الأشخاص، هو لم يشأ القول أنه إنسان منحل عندما ذكر غرامياته مع وردية، لكنها كانت ملجأ أكثر من كونها علاقة فاسقة بل كانت حبا، فقد اعترف لها بحبه في النهاية، كما أنه لا يخفي أنه يتعاطى الخمر، حيث أن آخر ما اختتم به الرواية كان توجهه للحانة بقوله "ركبت سيارة أجرة وأخبرته عن وجهة لم يكن ينتظرها: حانة الكتوبية".
اعتمد محمد بن جبار، على أسلوب بسيط ومباشر، تخلله بعض التفصيل لمجريات تركت الأثر في نفسه، ومع الجرأة في وصف بعض المواقف وكذا استعمال شاعريته في وصف أوقاته مع وردية، فالجنس والخمر وكل الطابوهات يعتبرها الكاتب ضرورية في الكتابة السردية لأنها لا تنفصل عن الواقع الحقيقي، والكاتب ما هو إلا مرآة لمجتمعه.
رواية "أربعمائة متر فوق مستوى الوعي" صدرت عن دار الأمل بتيزي وزو سنة 2015، وقد حققت مبيعات معتبرة في معرض الكتاب الدولي نوفمبر المنصرم، وجاءت في 161 صفحة، الأمر الذي أثبت تأثر الكاتب بالروايات العالمية التي لا تتجاوز 200 صفحة، حيث تمنح فرصا أكبر لقراءتها.
زينـة بن سعيد

تاريخ النشر الثلاثاء 6 أيلول (سبتمبر) 2016

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المغنية الفرنسية أمري صورال لـ"الجزائر الجديدة": 

*- أتدرّب حاليا على الأمازيغية برائعة "أفافا ينوفا" *- اللغة العربية جميلة ولابد أن تكون متاحة للجميع *- 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس