"فتاة القطار".. عندما يصنعُ الروتين رواية

"فتاة القطار".. عندما يصنعُ الروتين رواية

تعتمد الكاتبة بولا هوكينز على تجربتها الخاصة في ارتياد محطة القطار وركوبه بشكل يومي، وعندما تجلس أمام النافذة تتخيل الأشخاص الذين يقيمون في المنازل التي يمرّ عليها القطار، الأمر الذي جعلها تكتب "فتاة القطار".
للكاتبة بولا هوكينز، خيال واسع جعلها تفكر في كتابة رواية انطلاقا من فكرة جاءتها في إمكانية حدوث جريمة قتل في إحدى المنازل التي يمر بها القطار، وتساءلت ما يمكن أن تكونه ردة فعله، فكتبت، وكانت "راشيل" هي بطلة "فتاة القطار"، حيث سردت الكاتبة موقع راشيل من القصة، وراحت تتخيل من خلالها قصة قد تحدث كما قد لا تحدث، فأجلست الكاتبة راشيل في مكانها في القطار المتوجه يوميا إلى لندن، فكانت راشيل مطلقة بعد فشلها في الإنجاب، مدمنة كحول تطرد من عملها بسببه، وخلال رحلتها اليومية في قطار الثامنة وأربع دقائق تجلس في مكانها المعتاد وتنظر من النافذة إلى المنازل المقابلة للقطار، وتتخيل حياة السكان هناك، فتتخيل تفاصيلهم ويومياتهم، ومن أهم الأشخاص زوجان تراهما غالبا من النافذة سواء في الحديقة أو من نافذة المطبخ أو غرفتهما، فأطلقت عليها اسم "جس" و"جيسون"، كما تخيلت تفاصيلهما النفسية والسلوكية التي قربتهما إليها أكثر، حتى تنامت الألفة في قلبها اتجاههما، و"راشيل" ليست غريبة عن تلك المنطقة، فهناك قضت خمسة أعوام رفقة زوجها "توم" الذي تزوج بـ"آنّا" وأنجب طفلة، هناك بالقرب من منزل الزوجين يقبع منزلها السابق الذي تركته قبل سنتين.
في البداية، كل الأمور تبدو عادية، فراشيل شابة في الثلاثينات، ثملة بشكل يومي، تتخيل حياة الشخصيات في المنازل المقابلة للقطار، إلى ترى "جس" مع رجل آخر غير زوجها وهو يقبّلها، ذلك ما استغربته، حيث تخيلتهما زوجان متفاهمان وسعيدان، وبعد أيام تقرأ خبر اختفاء امرأة عرفت منذ الوهلة الأولى أنهم يقصدون "جس"، صادف اختفاؤها يوم سبت وهو اليوم الذي تعرضت فيه راشيل لحادثة غريبة وهي أنها أصيبت بجروح على رأسها وكدمات على جسمها دون أن تتذكر ما حدث لها تماما لأنها كانت ثملة، وهذا هو السر الذي يرافق الرواية حتى قرابة نهايتها، وبتذكرها له تُحلُّ عقدة القصة وينكشف الغموض.
اختفاء ميغان كان جريمة قتل، وراشيل كانت هناك، وافترضت أن عليها البوح بأنها رأت ميغان تقبل شخصا غير زوجها، وقد أفضت التحقيقات بعدها إلى أنه الطبيب النفسي ذو الأصول الهندية "كمال أبديك"، الذي كانت تتعالج ميغان عنده، سرعان ما اكتُشف أنه كان بعيدا عن مسرح الجريمة، لكن الشرطة لا تصدقها، فمعروف أنها مدمنة وشهادتها قد تكون متوترة وربما من خيالها، لذلك تقرر المساعدة بطريقتها الخاصة.
الحادثة هي من تنقذ راشيل من روتين السكر واللاجدوى، حيث ستتمكن من اكتشاف أن الخيال وهم يختلقه الإنسان، وأن الثمالة لم تكن سببا لنسيانها بعض الحوادث، وإنما غالبا ما نكون محاطين بأشخاص يوهموننا بأننا نفعل تلك الأمور، كما فهمت أن الإنسان هو من يخلق ذلك الخيال ويتصور بكل قوته أنه يستطيع أن يستبدله بواقعه، غير أن الواقع هو الذي يزخر بالقوانين القاسية، فتعرف أن الزوجان جس وجيسون هما "ميغان" و"سكُوت" اللذان يعيشان حياة غير التي كانت تتخيلها عنهما من نافذة القطار، والأهم من ذلك وجودها في المنطقة ليلة اختفاء ميغان جعلها تكتشف الوهم الذي كانت تعيشه في حياتها مع توم، الذي يبدو للقارئ في بداية الرواية شخصا هامشيا.
جاءت الرواية في شكل سردي يعتمد على الحديث بصيغة المفرد، حيث انقسم بين النساء الثلاث، هن، "راشيل" وهي البطلة الرئيسية، و"ميغان" وهي التي تختفي ويُعرف لاحقا أنها قد ماتت عندما يُعثر على جثتها في المنطقة، والثالثة هي "آنّا" وهي زوجة توم الثانية والتي تعرف إليها عندما كان متزوجا براشيل، بحيث كل قطعة سردية تُكمل ثغرات السرد الذي قبله،
وهنا نتعرف على شخصية كل واحدة.
الرواية تروي تفاصيلها في 392 صفحة، تحتاج صبرا في القراءة، وصبرا لمعرفة الأحداث لاحقا، وهو ما برعت فيه الكاتبة، حيث أغلقت منافذ التخمين فيما سيحدث لاحقا، خاصة وأن سر كدمات راشيل وسر وجودها هناك الذي لم تتذكره هو المحور الذي كان يحرّك الأحداث، فهو سيكون الحيرة التي تلازم القارئ إلى أن تنكشف الأحداث.
ركزت بولا على نفسيات الشخصيات، لم تأبه بطول السرد بما أنه مهم لبنائها للرواية وللشخصيات التي يعرف القارئ حالاتهم السايكولوجية العميقة، خاصة نفسية راشيل المشتتة والمتوترة بسبب الشرب، والتي كانت تعاني من ازدواجية الواقع والخيال.
"فتاة القطار"، رواية لم تأتي من موضوع خارق، وإنما من يوميات فتاة، الكاتبة بولا هوكينز استطاعت استغلال الحياة الروتينية لخلق حدث في رواية خيالية مختلفة تماما وغير مملة، وقد استثمرت بذكاء تلك اليوميات، ما جعلها تحظى بجائزة البوكر لسنة 2015، وحطمت الأرقام القياسية في المبيعات.
زينـة.ب

تاريخ النشر الأحد 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المغنية الفرنسية أمري صورال لـ"الجزائر الجديدة": 

*- أتدرّب حاليا على الأمازيغية برائعة "أفافا ينوفا" *- اللغة العربية جميلة ولابد أن تكون متاحة للجميع *- 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس