"بنات إيران" لناهيد رشلان.. من ورطة الشادور إلى عالم الكتابة

"بنات إيران" لناهيد رشلان.. من ورطة الشادور إلى عالم الكتابة

رواية "بنات إيران" التي أسالت الكثير من الحبر عبارة عن سيرة ذاتية للكاتبة ناهيد رشلان، ورغم أنها غيرت من بعض الأسماء والشخصيات للحفاظ على خصوصيتهم مثلما ذكرت في مؤلَفها، فهي قد صورت بدقة القيود التي تكبّل الفتاة الإيرانية، حيث ترفع النقاب عن التعقيدات التي تعيشها المرأة في المجتمعات الذكورية.
ووصفت ناهيد رشلان، الوضع السياسي تحت حكم الشاه رضا الذي كان يحابي الإنجليز ثم بعدهم الأمريكيين الذين استفادوا من النفط الإيراني واستفادت العائلة المالكة من إيرادات النفط، وبعدها دخول الخميني إلى الساحة السياسية عن طريق الانقلاب.
كانت ناهيد مثالا عن الفتاة الإيرانية المقيدة في تقرير مصيرها وحياتها، فهي تحت سلطة الرجل في كل الأمور، ورغم تواجدها في عائلة غير متدينة ولا ترتدي نساؤها الشادور إلا أن القيود التي لها علاقة بالشرف وسمعة الفتاة لم تتغير في عائلتها، فروح باري شقيقتها الكبرى كانت تعذبها لأنها اضطرت للتخلي عن أحلامها.
فتحت ناهيد عينيها في منزل خالتها التي عرفت لاحقا أنها ليست والدتها، حيث قضت عندها التسع سنوات الأولى من حياتها بعد أن قدمتها والدتها محترم لشقيقتها مريم العاقر بعد فقدها لزوجها حتى لا تبقى وحيدة. خالتها مريم الأرملة وجميع خالاتها من عائلة متدينة كلهن يرتدين الشادور، ويغطين رأسهن عند أمام الرجال في المنزل، لم تضغط عليها خالتها في لبس الشادور عندما بلغت التاسعة من العمر وهو السن الذي تبدأ الفتيات الإيرانيات بلبس هذا اللباس الديني، لكن لم يمر وقت طويل منذ بلغت التاسعة حتى أتى والدها وأخذها بطريقة فظة تركت أثرها في نفسيتها، وتتحدث في كل مرة عن الاقتلاع عن مريم الذي هزها من أعماقها، هناك تعرفت على والدتها محترم وشقيقيها وشقيقتيها، حيث عرفت أن والدها من الرجال الذين لا يفرضون لبس الشادور لنساء المنزل كما أنهن يتمتعن بقليل من الحرية في التنزه ودخول المقهى والذهاب إلى السينما، لكن بالمقابل لم تكن الفتاة تستطيع تقرير مصيرها، إلا أن ناهيد وجدت صعوبة في التفاعل مع والدتها وشقيقتها مانيجة، وحدها باري استطاعت الانضمام إلى روحها.
استطاعت ناهيد الحصول على أعلى المراتب ما جعل والدها يوافق على إرسالها إلى أمريكا للدراسة مع شقيقيها، خوفا منه في أن تتورط في السياسة فقد كانت قارئة نهمة وجهاز السافاك آنذاك لا يرحم أحدا، وهي عندما نشرت سيرتها الذاتية ذكرت فترة الشاه السياسية، الشاه رضا الذي منح حرية ارتداء الشادور للنساء، وقد صورت الأمور من منطلق فترة مهمة قضتها هناك استطاعت من خلالها أن تكون من القليلات اللواتي نجون من بلدها إيران، فهي المتفوقة والفنانة لا يمكن أن تعيش كربة منزل مثل والدتها التي تراها آلة للولادة وامرأة دون قرار أمام والدها المتزمت رغم عدم تدينه.
عندما تقرأ رواية "بنات إيران"، وتتغلغل في أحداثها، وتتعرف إلى ناهيد الطفلة والمراهقة، والشابة والمرأة، ستكتشف مباشرة أن العنوان لم يُوفَق المترجم في ترجمته فهو في الأساس "فتيات فارسيات"، قد يبدو الفرق طفيفا، لكنه ليس كذلك، فرواية رشلان هي سيرتها الذاتية ذكرت فيها أهم المحطات المهمة في حياتها، شخصيتها القوية وحدها جعلتها تصل إلى جامعة أمريكا، ففي عمر المراهقة، رفضت وشقيقتها الكبرى باري التقيد بالأعراف السائدة وحلمتا بخوض غمار الأدب والمسرح، فكانتا تقرآن سرا الكتب الممنوعة وتمثلان قصصا رومانسية، وفجأة انقلبت حياتهما، حين أجبرت باري على الزواج من رجل ثري وقاس جعل منها أسيرة منزلها.
وبعد أن اشتهر اسم ناهيد في مجال الأدب في الولايات المتحدة الأمريكية وتحررت من قيود عائلتها، تلاشت أحلام باري، فقد قضى زوجها على آمالها و طموحاتها، وحين تلقت ناهيد خبر وفاة باري، عادت إلى إيران التي أصبحت تحت حكم نظام إسلامي، لتعرف ما حدث مع شقيقتها العزيزة وتواجه ماضيها.
ناهيد وصفت المجتمع الذي كبرت فيه بداية من طهران حيث أمضت تسع سنواتها الأولى مع خالتها المحافظة، ثم إلى الأهواز المتفتحة نوعا ما في عهد الشاه. ما كتبته حقيقي ومفصل ودقيق، فقد كانت المرأة في أسوء حالاتها، وحقوقها كانت مهدورة إلى درجة لا يمكن تصورها، فهي تعيش حسب مزاج الرجل.
الأمر الذي يطرح نفسه، هو أن ناهيد لو بقيت في إيران، سواء في طهران مع خالتها أو في الأهواز مع عائلتها، النتيجة كانت ستكون نفسها، فهي كانت ستصبح ربة منزل محافظة ترتدي الشادور طوال حياتها مثل خالتها مريم، أو ربة منزل عصرية مثل والدتها محترم لا تلبس الشادور وتلبس ملابس عصرية أغلبها من أمريكا، لكنها لن تتعدى كونها ربة منزل قد تتزوج برجل يكبرها بخمسة وعشرين سنة، وهو فارق السن بين والدتها ووالدها، ورغم عصرنة ملابسها إلا أنها لن تستطيع الحصول على حريتها في اختيار زوج مستقبلها ولا حريتها في متابعة دراستها، وإن سمح لها أن تحقق حلمها في أن تكون كاتبة، كانت ستكون مثل الكثير من الكاتبات الإيرانيات المهمشات واللواتي لم تصل أخبارهن إلى أحد، لكن ناهيد غادرت إلى بلد يمنح الحرية والعلم والوسائل للوصول إلى الحلم، فوصل صوتها.
ناهيد روت سيرتها الذاتية لتبرز وضع المرأة آنذاك، فسيرتها صورة عن نساء بلدها، فهي وإن نجت وغادرت كثيرات لم يستطعن فعل هذا، بل معظمهن لم يفعلن.
زينـة بن سعيد

تاريخ النشر الجمعة 9 كانون الأول (ديسمبر) 2016

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المغنية الفرنسية أمري صورال لـ"الجزائر الجديدة": 

*- أتدرّب حاليا على الأمازيغية برائعة "أفافا ينوفا" *- اللغة العربية جميلة ولابد أن تكون متاحة للجميع *- 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس