عرض مسرحية "بابور غرق" لسليمان بن عيسى بالمسرح الوطني

عرض مسرحية "بابور غرق" لسليمان بن عيسى بالمسرح الوطني

*- تحكي وضع الأمة التي تفقد زمام الأمور أمام رياح العولمة العاتية

وسط جمهور كبير اكتضت به جنبات قاعة مصطفى كاتب، عرضت مسرحية "بابور غرق" بالمسرح الوطني الجزائري محي الدين بشتارزي، من تأليف وإخراج سليمان بن عيسى والمقرر أن يمتد عرضها إلى غاية 22 من الشهر الجاري نظرا للطلب عليها.
كان الديكور جميلا جاذبا متمثلا في سفينة مفتوحة على الجمهور ليعاين ما بداخلها، مؤثتة كما كل السفن، حبال سلالم وغيرها، وحتى تبدو من هذه الجهة وفي وسطها الثلاثي والأضواء مسلطة عليهم، المنهمك في الكتابة، ومحاول تصليح السفينة، والواقف كما الربان في سلمها.
المسرحية كتبت في الثمانينات وتحديدا في 1983، وهي تقع في مائة دقيقة وأعيد عرضها وفق الطبعة الأولى الأصلية، وهي تروي قصة ثلاثة ركاب نجوا من غرق سفينة، الشخص المثقف وأدى دوره مصطفى عياد، بمحاولته لاحتواء الدور وإعطاء أفضل ما لديه، ورجل المشاريع والأعمال "عمر قندوز" الذي لا يكف عن الغناء والترنيم الأندلسي، والعامل البرولتاري البسيط "سليمان بن عيسى" ببدلته الزرقاء الذي يحب الكلام المأثور والحكم الشعبية.
يجد الثلاثي الناجي نفسه وسط هذا الحطام في عرض البحر في مكان غير معروف ويدور بينهم الحوار للبحث عن النجاة بالتأكيد ويستغلون الفرصة للحديث عن أوضاع السفينة الآيلة إلى الغرق كونهم لا يزالون فيها أو الغارقة مع الزمن.
تم الاعتماد على الطرفة والحس الفكاهي لإقحام الجمهور في اللعبة الركحية، للحديث عما جرى لهؤلاء الثلاثة مع سفينتهم وللحديث من ورائهم عن السفينة الكبيرة التي هي الأمة الوطن البلد. ويتولد الحوار ويتجدد بين الشخوص الثلاث للحديث عن كثير من الأشياء ذات الدلالات المتعددة والمختلفة التاريخية والاجتماعية والاقتصادية، والآفات التي تولدت وتهدد المجتمع وبقاءه. وحوى الحوار رسائل مضمنة يفهمها الجمهور، عن معنى ما جرى ويجري.
يحاول الفتى المثقف أن يبعث رسالة إلى الأمم المتحدة ليخبرهم عن الأوضاع ويكتبها فعلا لكنه يصطدم بعدم إمكانية تحديد المكان وحتى الزمان، ويضعها بعد جهد جهيد، في زجاجة ليرميها في عرض البحر، لكنه لا يجد غير زجاجة كحول مما يضطر الثلاثي عن العدول عن إرسال الرسالة، فقد توحي بأنه تدخل في الشؤون الداخلية للدولة.
بدأ الحديث بعدها عن الحالة السياسية المغلقة وقتها وهيمنة الحزب الواحد والتعددية. ويتم الحديث عن بحور الشعر ومحاولة النسج على منوالها وقراءة بعد الأمثلة "غريق مستغرق.." يراد منها الفكاهة وربما الضحك على النوع والجنس الأدبي، لكن القارئ للأشعار وهو الشخص المثقف كانت تعوزه القدرة على نطق الكلمات صحيحة، وحتى الأمثلة التي صاغها الحواري المخرج كانت تنقصها البراعة الفنية.
يفكر الثلاثة وهم في ورطتهم وغرقتهم أن يذهبوا إلى بلد آخر، بعيدا عن البحر المتوسط المغلق، أمريكا مثلا، فمنها تستطيع أن تعبر حيث شئت. ويرون أن ما وقعوا فيه ليس غرقا بل رحلة بحرية، كرحلة اليوناني "إليس" أو البحارة بربروس أو السندباد البحري، ولما طال بهم المقام في السفينة وبدأ الجوع يتسلل إليهم فكر الثلاثة في كيفية التعامل مع هذه الحاجة، فأعطاهم الشخص المثقف أن طائرة سقطت نجا منها عشرات الركاب، ولما سئلوا عن سبب النجاة أجابوا أن الأحياء أكلوا الأموات. وبدأ الجدال فيمن سيكون الضحية، ولا أحد سلم، رغم أن الثلاثة بالقرب من البحر وأمامهم الأسماك وما أكثرها، لكنه تم التغاضي عن هذا ليبرز المخرج والكاتب أن السفينة إذا غرقت أو أوشكت على الغرق، حتما سيأكل الناس بعضهم بعضا، تماما بالنسبة إلى الوطن الذي إذا أشرف على الفوضى أكل البعض البعض الأخر.
وحتى يكون هناك تكافؤ في الفرص لنجاة الثلاث وتقديم أحدهم فداء للنجاة، أجريت هناك مسابقات، اعتمدت على الامتحان في الجانب التكويني الشخصي والبلاغي، في الجانب الثقافي ومورست الديمقراطية من خلال الاقتراع الحر لمن سيقدم نفسه ضحية أو بالأحرى لمن سينجو من التضحية، والعجيب أنه خلال الاقتراع ومع المترشحين هم ثلاثة نفر فقط، برز عند الفرز مآت الأوراق، وفي ذلك إشارة إلى عمليات التزوير التي شهدها هذه السفينة الغارقة، تماما كما تشهدها بعض الدول الجديدة على الديمقراطية والتي لا تؤمن بها حتى.
كان الجمهور يتابع مجرى الأحداث يضحك ويصفق لهؤلاء الثلاث الذين كانوا بطيئين نوعا ما في الانتقال من مشهد لأخر، لعله رمضان وأيضا السن فكلهم ستينيون أو أكثر.
أنهى سليمان بن عيسى مسرحيته بأقوال ومأثورات تحكي عن التاريخ وتعاقب الاستعمارات التي مرت بها البلاد وكيف كانت البلاد تخرج من محنتها والسفينة تنجو من الغرق المحتوم بفضل الخيرين من أبناء السفينة المتفانين في خدمتها.
مخرج المسرحية سليمان بن عيسى كاتب ومؤلف مسرحي في رصيده 20 مسرحية وأكثر من 1500 تمثيل داخل الوطن و1800 حفل خارجه، وهو يصف العمل بمثابة "زيارة إلى متحف"، سيكون للمسرحية جولة خارج الوطن.
خليل عدة

تاريخ النشر الاثنين 19 حزيران (يونيو) 2017

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المغنية الفرنسية أمري صورال لـ"الجزائر الجديدة": 

*- أتدرّب حاليا على الأمازيغية برائعة "أفافا ينوفا" *- اللغة العربية جميلة ولابد أن تكون متاحة للجميع *- 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس