"بوسعادة في بضعة سطور" كتاب لفاروق زاهي

"بوسعادة في بضعة سطور" كتاب لفاروق زاهي

*- واحة غناء طالما أغرت الأجانب واستأثرت بحب الفنانين والرسامين

صدر منذ فترة، عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، كتاب لفاروق زاهي عنوانه "بوسعادة في بضعة سطور" يقع في 208 صفحة ويحكي العلاقة بين المؤلف وهذه المدينة التي كانت مصدرا بالغا للسعادة للكثير من الناس، قطنها العديد من الفنانين الذين انبهروا بشدة إضاءتها أمثال نصر الدين ديني وغيره وهم الحريصين ضمن أعمالهم على أبسط طيف من الأضواء أمام صورهم.
الكتاب مقسم إلى ستة أقسام يتناول الأول منها، الموقع الجغرافي، والثاني الإطار التاريخي، والثالث الثقافة والتراث، الرابع القدرات الاقتصادية، والخامس أطفال المدينة، والسادس بوسعادة اليوم.
لا يدعي المؤلف أنه كاتب أو صحفي محترف، كما جاء في كلمته التنبيهية التي سبقت المقدمة، بقدر ما هو إداري قديم متمرس في مصالح الصحة العمومية، أراد من خلال الكتاب وهو الذي يملك تجربة قوية في المجاورة، أراد أن يعيد إبراز هذا العمق الذي تمثله مدينته الأثيرة، التي كتب عنها في بعض اليوميات مقالات وضمن عمود "الأحداث من منظور آخر" كل خميس منذ 2007 في جريدة "لو كوتيديان" والتي تحكي عن أمور اجتماعية ومصادر ومعالم هوياتية يهتدى بها، وهو الذي لا يزال يعيد رسم ديكورات اللحظات والأزمنة التي عاشها منذ الصغر وعمره 12 سنة، وما لحق المدينة من تغير كبير شمل مواد البناء الغريبة عن المدينة التي كانت رمزا للسعادة.
في تقديمه للكتاب يرى كمال بوشامة الوزير والسفير السابق أن زاهي فاروقهو مثل الفنان يلعب بيراعه مثلما يلعب الرسام يلعب بالألوان، الظلال والانعكاسات وفي كتابه "بوسعادة في بضعة سطور" يلعب بالكلمات ليجعل من الحيوية تفيض في مدينته التي يحبها كثيرا، كلمات في الأصوات والإيقاع ويبني الصور ويقدمها لنا بوفرة، ليكرر فينا هذه الأوقات الجميلة العامرة بالمشاعر الجياشة، ويرى أن أسلوبه شفاف وساحر والذي يمس المشاعر، ويثني على تسلسل الأفكار وبريق وأناقة الحركة التي يعطيها لجمله التي تحكي بوسعادة.
يحكي زاهي بوسعادة من خلال قرون من التاريخ وتميز ثقافة هذه الواحة ومجد من سكنها من الأجداد، وما لحقها مع الزمن من تدهور. ويواصل زاهي الكتابة عن مدينة سيدي تامر بن أحمد ولي المنطقة بأسلوب يعنف وتطبعه كاريكاتورية لما آلت إليه الأوضاع في بوسعادة واستطالة المدينة عمرانيا وبشريا.
هذه المدينة التي تحدث عنها الكثير مثل "غي دو مو باسان" و"غوستاف فلوبار" و"إميل زولا" في قولهم "واحة بوسعادة مع صغرها إلا أنها الأكثر سحرا في الجزائر"، وها هي إيزابيل ابرهردت قد خلدتها بعبارات رقيقة وغنية بالأحاسيس والعواطف، بوسعادة عندها الملكة الوحشية السمراء التي ترى بساتينها الظليلة والمحمية من قبل كتبانها البنفسجية وهي ترقد على حافة واد تجري مياهه على حجارة بيضاء ووردية.
يتحدث زاهي عن مدينته وعن الأحداث والأوضاع السياسية التي حفلت بها المدينة، عن الوطنيين الأوائل، نجم شمال إفريقيا، الأمير الهاشمي وابنه الأمير خالد، شويخ صالح الملقب "غاندي"، ولا ينسى أن يذكر الحدث الكبير في جبل سيدي تامر جنوب بوسعادة ويقف وقفة إكرام لأبطال 29 مارس 1959 واستشهاد سي أعميروش وسي الحواس والرفاق الآخرين لجيش التحرير الوطني الذين استشهدوا بعد معركة ضد القوات المشتركة المدرعات والمدفعية و2500 عسكري إضافي للقضاء على مقاومة الأشاوس من جيل الأبطال العظماء، وهو يقول في كتابه هذا أن سي عميروش لم يمت في بوغني أو عين الحمام وإنما استشهد في بوسعادة من أجل الجزائر.
في هذا الكتاب يعيد فاروق زاهي بناء حياة بوسعادة، العادات والتقاليد، فيتحدث عن البرنوس والحياكة والنساجة التي كانت شغل النساء في البيوت وعن مطاحن الحبوب التي اندثرت وعن مهنة حدادة بمنطقة الشرفا، والمقاهي المغاربية، كما يحكي عن المدارس مثل مدرسة سيدي تامر التي كانت تحمل اسم "لوسيان شالون" وهي واسطة بين المدينة القديمة والمدينة الكولونيالية بهندسة عربية أندلسية، وعرفت عدة توسيعات وفتحت في سنة 1924 بعد التوسعة ودرس فيها عدد من الأسماء مثل المجاهد محمد بوضياف، الرياضي قدور بن عيسى رياحي، أحمد ماش وبعض الشخصيات التي نشطت في الكشافة الإسلامية. كما يذكر زاهي بعض الملتقيات الوطنية التي احتضنتها المدينة التاريخية بوسعادة في 2009 من تنظيم جمعية الأمير الهاشمي ابن الأمير عبد القادر الجزائر دفين هذه المدينة، ويحكي عن الحفلات الموسيقية السيمفونية خصوصا التي نظمت ببوسعادة في 2009 وغيرت من سكون المدينة.
الكتاب جدير بالقراءة ويقرا بتأني لمن يريد الاستفادة من ينابيع وأضواء المدينة التي لا تنضب.
خليل عدة

تاريخ النشر الثلاثاء 11 تموز (يوليو) 2017

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المغنية الفرنسية أمري صورال لـ"الجزائر الجديدة": 

*- أتدرّب حاليا على الأمازيغية برائعة "أفافا ينوفا" *- اللغة العربية جميلة ولابد أن تكون متاحة للجميع *- 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس