التّشكيلي محمد لاراشيش لـ"الجزائر الجديدة": الدماغ هو المسؤول عن ما تُبدع به الأنامل

التّشكيلي محمد لاراشيش لـ"الجزائر الجديدة": الدماغ هو المسؤول عن ما تُبدع به الأنامل

*- 54 لوحة فنية بالمركز الثقافي مصطفى كاتب

يعرضُ الفنان التّشكيلي محمد لاراشيش، مجموعته الفنية، بالمركز الثقافي "مصطفى كاتب"، حيث تترجم هذه الأخيرة التي جاءت بعنوان "بصمة الدماغ"، مراحل معينة من حياته كفنان، وكذا تطوّر تدريجي لأعماله، وكذا توثيق لتاريخه الفني.
وقال محمد لاراشيش في حديث لـ"الجزائر الجديدة"، على هامش المعرض، أن هذه المجموعة بمثابة مسيرته الفنية منذ بدايته، حيث تجمع لوحات من 2005 إلى غاية هذه السنة، مع الأمل في الاستمرار، مضيفا أن المسار عبارة عن تدرجات يقطعها الفنان ليكتشف نفسه مع كل خطوة، والفن دائما عبارة عن حالة اكتشاف لدواخل الذات.
وتابع بقوله، أنه ليس خريجا لمدرسة "الفنون الجميلة"، وإنما يحب الرسم منذ صغره، وهو بمثابة حياته التي يمكن أن يعبر عنها بمختلف الألوان والأشكال، وما اكتسبه إلى غاية اللحظة جاء بعد جهد شخصي وتعلم مستمر بالإضافة إلى ربطه علاقات مع أساتذة ومختصين في المجال من أجل مساعدته وتوجيهه ومعرفة آرائهم حول أعماله ومراحل تطورها.
ويحوي المعرض 54 لوحة فنية من مختلف الأحجام منذ 2005، فهو -يوضح- يرسم منذ الصغر، لكن منذ 2005 بدأت التخصص في التجريدي التعبيري، واللوحات تحكي عدة مراحل من فنه من 2005 إلى 2017، كما أن هناك تغيرات وتطورات فيها وكان ذلك عبر الوقت والجهد والعمل، والبحث المستمر.
وأشار، أن الفنان دائما يبحث عن نفسه وعن البصمة الخاصة به، لذلك في البداية بدأ العمل وحده بعصامية، فكان يدرس كل ما يقوم به، بعدها بدأ يبحث عن مصدر ما يقوم به، إن كان موجودا أم لا، إن كان فنا أم لا، وإذا كان كذلك فما اسمه، ومن هم المختصون فيه، وبهذه الطريقة استطاع اكتشاف موقعه وكذا معرفة نفسه، مؤكدا أن الفنان لا يعتمد على النسخ فقط من أعمال الآخرين، وأعمال الكبار، بل يكون الأمر في البداية ربما، لكن بعدها يجب أن تكون له لمسة خاصة به، ونظرة خاصة به أيضا، ففي معرضه الخاص ليس من المُحبَب أن يقال عن أعماله أنها تشبه أعمال فلان أو فلان آخر.
وأوضح لاراشيش في سياق متصل، أن الفنان في بداياته يجرّب كل الأنواع أو معظمها، أو حتى البعض منها، فقط حتى يكتشف في الأخير النوع الأقرب إلى روحه وما يميل إليه فعلا، مضيفا أنه بعد تعرفه على كل الأنواع الفنية اكتشف أنه يميل إلى التجريدي التعبيري.
وواصل التشكيلي حديثه، بأن التطور هُو الذي يبرز طريق الفنان، وتخصصه بالإضافة إلى الدوافع التي تجعله يغير أفكارا ويضيف أخرى، تلك الدوافع التي هي عبارة عن أحاسيس وطاقات وذكريات سواء كانت جميلة أو لا، كذلك من حيث السن، المستوى، والمجتمع الذي ينتمي إليه، فكل هذا يدخل في الدماغ ويُحتفظ به طول العمر، وهو الذي يظهر من خلال اللوحات.
لذلك -يتابع- بأن عنوان المجموعة "بصمة الدماغ"، يتناول موضوعا علميا، وهو حاليا هو يدرس في جامعات كبرى في العالم، فكل شخص مبرمج بكيفية معينة، وكل واحد ينفرد بقدراته ويختلف عن الآخرين، هذا ما يجعل لكل دماغ بصمة خاصة به، وهي التي تظهر في اللوحات المعروضة.
أثناء التجوال بـ"مصطفى كاتب"، تجد 54 لوحة من اللوحات الفنية، متنوعة الأشكال والألوان المبهجة المليئة بالإشارات والرموز، عبر فيها بإتقان جمال التناغم والتدرج اللوني، والتي تُعبّر عن مستوى صانعها حيث أبدعتها ريشة مغرمة بألوان زاهية، وقد أكد الفنان التشكيلي أن استعماله للألوان الكثيرة راجع إلى حبه لها، مضيفا أن كثيرا من الزوار قدموا له ملاحظة عن الألوان وعن بهجتهم بمجرد الدخول إلى المعرض.
الفن التجريدي لا يلقى قابلية وفي ظل غياب نقد حقيقي لازال يتعرض لانتقادات حول أن الفنان ليس مبدعا وإنما يقوم بخربشات ويعرضها، وهنا يوضّح لاراشيش، أن هناك عدة فئات من المتلقين، فمنهم من يحلل اللوحات تقنيا كالأساتذة، وآخرون يحللونها نفسيا، والبعض يعتبرها عشوائية ولا معنى لها، في حين -يضيف- أنه لا يعقل أن ما يخرج من الدماغ نعتبره عشوائيا، بل هو شيء خاص وله علاقة بصاحبه ولا يمكن تكذيب العقل، فأبسط شيء يتمثل في إمكانية علم النفس من تفسير مجموعة خطوط، فكيف بلوحة، وبما أنه متمكن من تحليل الشخصية عن طريق خط اليد، يؤكد لاراشيش أن مصدر هذا الخط هو الدماغ وليس اليد.
وعن الإقبال في المعرض، اعتبر الفنان أن التوافد معتبر فعلى الأقل ستون شخصا يزور الرواق يوميا، لكنه يُعد قليلا مقارنة بمعرضه الأول في 2015 برواق "عائشة حداد"، حتى من الناحية الإعلامية، مشيرا إلى توافد من مختلف الفئات حتى الأجانب، وكلهم يأخذون وقتا مع اللوحة ويشرحون وجهة نظرهم حولها، وهو مستفيد -حسبه- من آراء الآخرين، كما أنه يحب الأمر ويرحّب به.
يعتبر التشكيلي ذاته، الفن بمثابة مجموعة من الأحاسيس التي لابد لها من الصدور، فالفنان خلق ليعبر عنها ويعبر عن كل ما يفرحه ويزعجه وكل ما يعترض طريقه ويرهق تفكيره، وهو يفعل ذلك من خلال لوحات فنية خاصة به جدا، مضيفا أنه لو كان يملك طريقة أخرى للتعبير بها، كان سيفعل، لكنه يقوم بذلك بالريشة والألوان.
وفيما يتعلق بالفن في الجزائر، قال لاراشيش أن لا مكان له بالحجم الذي يستحقه، فهناك حواجز وليس هناك فضاء مخصص له، لذلك نشهد صعوبة مشوار الفنان التشكيلي الجزائري اليوم، مضيفا أن بلادنا غنية بالفنون لكن ما ينقص ساحة الفن التشكيلي هو التحفيز وتوسيع فضاءات المعارض، ومنح ورشات العمل للفنان التشكيلي لأنه بأمس الحاجة لها، فمثلا -يواصل- إقامة معرض كهذا يتطلب من الفنان أن يقوم بكل الأعمال على غرار طبع الملصق والمطويات وكذا الاتصالات مع الصحافة، وحتى غلق وفتح باب القاعة، وتنظيم اللوحات ومراقبة أشيائه الخاصة، في حين أن الفنان يحتاج فريقا كاملا للعمل بكل أريحية.
الفنان التشكيلي محمد لاراشيش، من مواليد 11 ماي 1985 بخميس مليانة، عصامي، أسس ويرأس جمعية ثقافية تنشط بمسقط رأسه منذ سبع سنوات، حيث تهتم بكل المجالات الفنية كالمسرح، الأدب، والفن عموما، ليس مستقرا بعمل معين، ويقدم الكثير من طاقته وجهده من أجل فنه.
يُذكر أن معرض الفنان بدأ منذ 16 سبتمبر الماضي، وكان من المقرر أن يغلق أبوابه في 5 أكتوبر، لكنه تمّ تمديده، حيث سيسدل ستاره الخميس القادم.
زينـة بن سعيد

تاريخ النشر السبت 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2017

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المغنية الفرنسية أمري صورال لـ"الجزائر الجديدة": 

*- أتدرّب حاليا على الأمازيغية برائعة "أفافا ينوفا" *- اللغة العربية جميلة ولابد أن تكون متاحة للجميع *- 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس