الكاتب جلال حيدر لـ"الجزائر الجديدة": أحتاجُ وطناً لأكون سعيداً وأكتبُ لأنّني مُحاصَر

الكاتب جلال حيدر لـ"الجزائر الجديدة": أحتاجُ وطناً لأكون سعيداً وأكتبُ لأنّني مُحاصَر

*- سأنتهي حين أعتقد أني أصبحت أكتب بشكل جيد
*- المرأة كائن مضطهَد ولولاها لما كانت الحياة جميلة

"أكتب لأنّني محاصَر، الكتابة هي ردة فعلي أعني أن الكتابة بالنسبة لي مقاومة رفض واحتجاج دائم. ناقم وغاضب من كل شيء". هكذا تحدّث الكاتب جلال حيدر في هذا الحوار عن روايته الأولى "المذياع العاق" التي ستصدر في الأيام القليلة المقبلة عن دار البغدادي للنشر. في هذا الحوار البعيد عن اللغة الجافة، تلقائي وينبض بالرّوح، سيجيب بملامح غاضبة وصافية، سيضغط مثلا على عينيه وبتركيز عال سيوصل فكرته، عن الكتابة، الإنسان، الحبّ وأشياء أخرى.
حاورته: زينـة بن سعيد

تقع "المذياع العاق" في 178 صفحة، وتجمع ذاكرة مجتمع بأكمله في "العلمي" بطل الرواية التائه فأحداثها تدور في العشرية السوداء دون التوغّل في التفاصيل وإنما التركيز على العلمي من الناحية النفسية وكذا التطرّق لأحلامه وآماله وخيباته من يوم ولد باسم العلمي إلى أن أصبح بلقب "المذياع العاق".

*- لنبدأ بهذا السؤال: لماذا تكتب؟
- يجب على كل كاتب أن يطرحه كثيرا على نفسه، ليتفادى الموت، العودة في كل مرحلة من حياة الكاتب إلى هذا السؤال، حتما ستعمق الإجابة عنه، لو طرح علي نفس السؤال منذ أربع سنوات، سأجيب بسرعة كعادة بعض الشعراء في رسم صورة شعرية لا تتفق مع الواقع. الآن سأكون واقعيا، أكتب لأنّني محاصَر، الكتابة هي ردة فعلي أعني أن الكتابة بالنسبة لي مقاومة رفض واحتجاج دائم. ناقم وغاضب من كل شيء.

*- باختيارك لاسم "جلال حيدر" فتحت بابا للتأويلات، كيف توضح؟
- كُنت حينها شابا معجبا بأسماء كتّاب مشاهير، لقد إختاروها بعناية تماما كما ينتقون كلماتهم الخالدة، وجدتني ملزما باختيار اسم أيضا، كنت في الجيش حينها، أضفت لقب حيدر إلى اسمي، لطالما وُصِفت بالشيعي، حتى أن البعض لم يكن يفرق بين الشيوعي والشيعي، فكنت أُوصَف بكليهما، لكني لم أعتقد أن الأمر سيصل عائلتي، كلما زرت الوالدة، وجدتها تتسائل (واشي هو حادر) لم تكن تنطق هذا اللقب غير أن الذين أخبروها بلقبي الجديد حملوا مع اللقب تهمة الشيعة والشيوعية.
- يضيف، كان الأمر مضحكا جدا، وهي تردد (هل مازلت تصلي أم أقلعت عن الصلاة؟ ) هذه التأويلات تزداد شيئا فشيئا لكنّني أجدها صحيّة، في مجتمع كل أدبه وتاريخه شفوي، الكتابة جديدة هنا. ولابد أن ندفع الثمن. بشكل أو بآخر.

*- بنظرك هل يحتاج الكاتب لتجارب أم تكفي الموهبة؟
- الذي لم يجد نفسه في سجن دون قدرة على الدفاع عن نفسه، إن كان كاتبا سيحاول تبرئة نفسه في الليالي الطوال مثلما شعرت بذلك ذات يوم وأنا في زنزانة صغيرة في الصحراء، لا أعتقد أن علاقته بالكتابة ستكون سوية. لن يكتب بعمق مثل من يرافع في غرفة فارغة واثقا من تأثر الجدران. التجربة بمثابة مبراة لأسلوب الكاتب. تجعله دقيقا، عميقا، مؤثرا، والأجمل متفردا.
- يُوضّح، ثم إن بعض النصوص حين تقرئينها تكتشفين أن كاتبها لم يلمس حقيقة موضوعه، قرأت منذ أيام نصا يتحدث عن "الحراقة" كان الكاتب يعتقد أنهم يركبون يختا جميلا، ويحتسون النبيذ الأبيض مع السمك المشوي، ويتأملون سكون الأرض، وهم مُحمَلون بالنقود والأحلام، التي ترن في مقطع، هكذا بشكل سطحي، حتى أنه لم يقترب من الشخصيات، كانت مجرد لطخات بريشة قديمة. إن مثل هذه النصوص لم تعي بعد آلام الإنسان. الموهبة قد يمتلكها أي شخص، لكن التجربة ستكون بمثابة العينين لها.

*- كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟
- لم يُربّت شخص ما على كتفي ليخبرني أن نصوصي جيدة وسليمة، كنت فتيّا ذلك الوقت وكنت أقرأها على إخوتي الكبار، يعمدون إلى إيقافي وينصرفون نحو شيء آخر، أو يحرضوني على حلّ تمارين الرياضيات التي أمقتها، حملت تلك النصوص إلى أشخاص آخرين، كنت أظن أني سأحصل على ملاحظات أو نصائح تُحسّن مستواي، للأسف لم يحدث ذلك، لكن الكتابة تحوّلت إلى إصرار، كُنت أقطع مسافات كبيرة في الصحراء لأصل إلى بشّار كي أحظى بالأنترنت وأرسل نصوصي إلى مجلة، أو جريدة، لكن لم يحدث ذلك إلا بعد سنتين عندما نشرت في جريدة العراق اليوم، كان بمثابة إنجاز كبير لي، الفيسبوك مكّنني من معرفة كتّاب كثر وشعراء رائعين، قدّموا لي يد المساعدة، حتى عُدت إلى كتابة الرّواية بتجربة أكثر إتساعا.

*- ما الّذي تعلّمته من الحياة؟
- أن أعشقَ باستمرار، حبّ امرأة يا عزيزتي يشحن الإنسان بطاقة كبيرة تجعله يشعر أنه يمتلك جناحين.

*- مواقع التواصل الإجتماعي مربكة وتهاجم التركيز، في حين تتطلب الكتابة بعض الإنزواء، العزلة، إلى أي مدى تصل عزلتك عن هذه المواقع؟
- أنا أسكن في قرية بأعالي أوراس، حيث تصبح الحياة غليونا يمتلئ بالبسطاء، أنزوي هناك حسب تعبيرك، هذا الموقع هو الوسيلة الوحيدة التي أصل بها إلى العالم، لولاه لما عرفني أحد، لكن الإنطواء داخل هذا الفضاء قد يسحب الشخص من واقعه وهذا أيضا ليس بمشكلة، هذا الواقع لا نحسد عليه.

*- هل الكاتب مُلزم بقضية؟ بمعنى هل الأمر إجباري في نظرك؟
- أجل هي قضية جمالية في النهاية، ملزم بابتكارها ليستمر.

*- موقفك من الأمازيغية واضح باعتبارها لغتك الأم، كيف اختيارك للّغة العربية كلغة إبداعك الخاص ؟ أو بالأحرى علاقتك بها؟
- لم ألَقن الأمازيغية في المدرسة، كانت العربية فرضا، لكنّني أحببتها في النهاية، ولا أريد تكرار ما حدث معي لهذا الجيل.

*- بالحديث عن اللّغة نتحدث عن الهوية، حسبك كيف يرتبطان ببعض؟
- الطّريقة التي انتهجت لتعريب شعبنا هي السبب في طرح مثل هذا السؤال، كانت الأمازيغية تُعتبر لغة التّخلف، لهذا يدرس الناس العربية ويتأثرون بعنترة وليلى، أعني أنهم يلبسون ثقافة العرب، ويتخلون شيئا فشيئا عن جذورهم، نفس الشيء يحدث عند الفرانكوفوني، ونفس الشيء عند الأنجلوساكسوني، لهذا يجب العودة بقوة إلى الأمازيغية، وتغيير النقاب بالملحفة، والعباءة بالقشابية والبرنوس، وعنترة بماسينيسا، وليلى بديهيا (الكاهنة).
- يُتابع، الوضع سيء للغاية، كان أحرى بالناس عدم ركوب موجة التعريب، التي سحلتنا نحو التسعينات، حين خرج نفر من بني جلدتنا يسعون خفافا وثقالا نحو حمل الكلاش في وجوه الضعفاء، لقد كانت نفسية الشعب بائسة بعد الثورة، كان أحرى بالنظام إسعافهم، لا حقنهم بتلك الهلوسة.

*- التّعصب.. كيف يقضي على أمل الكاتب في أن يكون عالميا؟
- لا أعتبر الحديث عن الأمازيغية تعصبا، بل محاولة للتأقلم مع الذات، نحن فقط نشخصن المسألة التي شوّهت شخصية الجزائري، وفي المقابل هناك أصوات تنبعث من خندق عفن، ليس ذنبي حين تكون أصابعك على الزناد، أنا أشير إلى قلبي فقط ولا أعتب عليك، إنه ينبض بشدة عندما يستمر المذيع في سرد أخباره ووالدايا يُحمّلان نفسيهما عناء المشاهدة دون جدوى.

*- خلال السنتين الأخيرتين نشهد تدفقا في تأليف الروايات، مالسبب في نظرك؟
- بخصوص صدور روايات كثيرة كما أشرتِ، فهذا ليس من إختصاصي، دعوهم يكتبون، قد توجد رواية جميلة وسط ركام مخيب.

*- يقول الكاتب والفيلسوف الروماني شيشرون "إنها أوقات عصيبة الكلّ أصبح يؤلف الكتب" وكان ذلك قبل الميلاد، والآن ماذا بعد هذه المسافة الزمنية البعيدة؟
- طبعا هناك أصوات تتعالى دائما، منذ وعيت وأنا أسمع الناس هنا يرددون نفس الكلام في يومياتهم، لكن أحدا منهم لم يتغير منذ عشرين سنة، عبود يرتدي نفس البدلة منذ ذلك التاريخ الذي سمعته يردد "الحياة لا تبشر بالخير بتطاول الرعاة في البنيان" يبدو أنها ثقافة لدى الأجيال أن تتنافس بهذه التهم الثقيلة، أنا أكتب ولايهمّني الآخرون، تعلّمت هذا من قريتي، تحديدا من الغابة، الأشجار تنبت في كل مكان، دون أن تفسد إحداهن المنظر، في النهاية الشمس تشرق على الجميع، وليس من حق أحد أن يقصي الآخر.
- يُضيف، ليست هذه هي المعضلة، الشيء المخيب هي الشّللية التي تسيطر على هذا القطاع حيث أصبحت التظاهرات زردات للدروشة، واقتسام الغنائم.

*- ألا تكون الجوائز "علي معاشي" "الطاهر وطار" آسيا جبار" وحتى البوكر وغيرها سببا في هذا التدفق؟
- أبدا لا أعتقد ذلك، الكاتب يجب أن يكتب للجمال أوّلا، الجوائز تحصيل حاصل، أعتقد أن دور النشر هي المسؤولة عن النصوص الرديئة، برزت بعضها منذ سنوات، تحديدا في عهد العواصم الثقافية، كانت على قدم وساق لربح أكبر قدر ممكن من عائدات نشر الكتب التي دعمتها الوزارة في مشروعها المفلس، أصحاب تلك الدور قبضوا النقود وأصحاب الكتب قبضوا الريح، الكاتب دائما هو الذي يتحمل المسؤولية، لا يجب أن يغامر بكتاب غير مكتمل، مع احترامي لحب الظهور عند البعض.

*- ما موقفك من هذه الجوائز في حد ذاتها؟
- لم أُصب بجائزة مدوخة لأعرف موقفي منها، كل ما في الأمر أني لم أرسل أحد نصوصي إلى جائزة، لطالما اعتقدت أن الجوائز يجب أن تكون بعد النشر، بعد نجاح الكتب، لا يمكن أن أطمح لجائزة بمخطوط لم ينشر بعد. ربما لست على صواب.

*- الحصول على جائزة، هل يعني التحلي بمسؤولية أكبر؟
- أجل، لكن يجب أن تسبق روح المسؤولية الجائزة، يجب أن تولد معنا، وتعيش معنا دائما، هي السر في بلوغ عمل مرحلة النضج والنجاح.

*- ماهي الذّاكرة بالنّسبة لك؟
- هي المستنقع الذي أعود إليه لصناعة شخصيات أعمالي. مكان الحبكة.

*- الطّفولة ؟
- لم أعشها بشكل جيد كي أتحدث عنها، لكنّني رأيتها بعد سنوات في التلفاز، كان الأطفال الذين بمثل سني يغنّون خلف امرأة يسمونها (طاطا) وكان الأمر مخجلا، كنت راعي بقر في تلك المرحلة.

*- التّطرف؟
- لا يمكن أن نجلد كثيرا هذا الشعب إنه طيب ورائع، فقط سقط السقف على رأسه. يرددون عندنا حين يخطئ شخص وينال عقابه "المومن مصاب" هذا ما حدث لهذا الشعب، خرج من الثورة بمعطفه ودخل مرحلة التسعينات، وخرج منها بنفس المعطف، لا أسمّي ما يحدث بالتطرف، يجب فتح عيادات للطب النفسي وإعادة تأهيل هذا الشعب، ماتفعله الطّبقة البرجوازية الآن توحش وتطرف، أليس حريا بنا أن نفهم قليلا هذا المرض الذي يجعل الجزائري يتآكل بهذا الشكل.

*- هل كتبت شعرا؟
- كانت تجربة فاشلة.

*- فكيف انسقت نحو السرد؟
- بدأت بالسّرد، لكن لغتي كانت هزيلة مثل شياه الفقراء، يمكنك تمييزها من بعيد في الحقول، حين تنغمس في البحث عن كمشة عشب، بطونها خاوية وعظم حوضها يكاد يمزّق الجلد، كانت كتابة ما أسميتِه بالشعر مجرد تمارين لتكثيف لغتي، لكنها كانت تجربة مفيدة، تعلّمت منها الكثير. وراقت للكثيرين تلك النصوص.

*- الرواية المكتوبة باللّغة العربية؟ ما محلّها؟
- أعتقد أن المشكلة في المقروئية وليست الجودة، هناك أقلام أفرزَتها هذه اللّغة لن نقرأها بأي لغة أخرى مثل محمد شكري.

*- غالبا ما يظنّ القارئ أن الرواية هي سيرة الكاتب؟ فماذا عن المذياع العاق؟

- القارئ دائما يظنّ، وهو على حق، ليقرأ فقط وليظنّ كما يشاء، هذا لن يضر بالكاتب أو النص.

*- تدور أحداث هذه الرواية في فترة العشرية الدّموية، هل تعتقد أنها تختلف عن الروايات التي كُتبت في الأزمة؟ هل كانت فعلا أدبا إستعجاليا بنظرك؟

- أجل هناك روايات كُتبت في تلك السنوات اللّعينة، لا يمكن أن نظلم بها سيرة كتابها الذين أبدعوا قبل أو بعد تلك الأزمة.

*- العلمي شخصية تائهة، هاربة من بشرتها تبحث عن ركنها، ترى جلال حيدر من خلالها؟
- أرى المجتمع من خلالها.

*- العلمي "حرّ" إلى درجة كبيرة أم أنه درويش؟
- ولد حرّا وحوّلته ظروف الدهر إلى درويش، الألم يصل بالإنسان إلى تلك الدرجة.

*- صنعتَ هذه الشخصية، تتخيّل أن ترتبط بك كما حدث لسارفانتاس مع دون كيشوت مثلا؟
- لا أعتقد. لكن هناك كتاب عدى سيرفانتس إرتبط نجاحهم وشهرتهم بكتاب واحد مثل الخبز الحافي لشكري. لكن هذا يعتم على بقية الأعمال، لا أتمنى أن يحدث معي هذا.

*- هناك بيئة معيّنة داخل الرواية، هل يمكن أن يكون هذا المكان منطلقا لأعمالك القادمة؟
- كل روايات ماركيز تدور في قرية واحدة، لقد خلدها في أعماله لدرجة تصبح محاولة تقليده شيئا مستهلكا. لكنّني لن أخرج من بيئة الشاوية، تريدين أن أكتب مثلا عن باريس؟ مثلما يفعل بعض الكتّاب، حتى أني أشعر من خلال نصوصهم أنهم لم يزوروا تلك الأرض، هم يحاولون النزوع إلى تيار رومنسي بزغ ذات يوم هناك، وقال كل شيء، عن عطور النساء اللواتي يرتدن محلات شانيل، عن البارات والبولفارات وسائقي الشاحنات الذين يحتسون البيرة على الأرصفة ويعاكسون النساء. المكان يهب هوية للنص، والتجريد الذي يمارسه هؤلاء يفقد نصوصهم أصالتها، حتى الذين خاضوا في بعض الأمكنة لم يذهبوا إلى أعماقها.

*- الكتابة رحلة شقية، فهل خضع المذياع العاق لعملية بحث؟ كيف ذلك؟
- لنكتفي أنها رحلة شاقة.

*- كان مفترضا أن تكون الرواية حاضرة في صالون الكتاب 2017 كيف سارت الأمور؟ وكيف تمّ قرار النشر الآن؟
- إتفقت مع دار نشر القرن 21 بإلحاح مسبق من مالكها، لم يلتزم، لم يكن مهنيا، كان هذا سبب تأخر النشر إلى غاية هذا الوقت.

*- يُعتبر النّشر تحرّرا من العمل الأول والبدء في تجربة جديدة، كيف تفهم هذا الأمر؟
- تماما مثلما ذكرتِ.

*- يشهد الكتاب الورقي مسارا عسيرا حتى يقفز إلى الضوء، هل تعتقد أنه سينتهي يوما؟ وما موقفك من النشر إلكترونيا؟
- لا أبدا، الكتاب الإلكتروني لن يأخذ مكان الكتب الورقية، الكتب الورقية تصبح كائنات في الرفوف، حتما أولئك القرّاء المأخوذين بمكتباتهم يفهمون هذا.

*- تحدّثتَ عن ترجمة للمذياع العاق باللّغة الإنجليزية إلى أين وصل المشروع؟

- ربما يصدر في نهاية العام بهذه اللّغة.

*- هل هناك بقية عن العلمي؟ أم مشروع آخر؟
- بقيّته في جعبة القراء.

*- ميّال إلى المنابر؟
- أي منبر تقصدين؟ لا أحب المنابر رغم أني أمتلك القدرة على الإقناع، لكن إن كنت تقصدين منابر المساجد أيضا فهذا جنون، خطباء المساجد يردّدون نفس الخطب منذ عشرين سنة. صار الأمر مملا.

*- تكتبُ لتصبح مشهورا؟
- لا أبدا أكتب لأجزّ الصوف عن الأيام التي أهلكها الحرّ.

*- ماهي العلاقة التي تراها مناسبة بين الكاتب وقرائه؟
- الصداقة، أمقتُ تلك البروتوكولات التي يدخل بها بعض الكتّاب للقاء قرّائهم، لقد بلغت بهم أبراجهم العاجية إلى جلب حرسٍ شخصي لحمايتهم تصوري ذلك؟.

*- مع البيع بالتّوقيع؟
- لا تحدّثيني رجاءا عن هذا، لقد رأيت شاعرة تجلس خلف طاولة في أحد المعارض ومن شدة الضجر أخذت تستوقف المارة، وتردد: "هل تحب الشعر عزيزي؟"، كان منظرا بشعا بحق، والفظيع أنه تكرر كثيرا. أنت كاتب ولست مرتزقا.

*- بعيدا عن جلال الكاتب، وإلى بعض الجوانب العميقة، كالحبّ، هل توجد لديك أحكامٌ مسبقة عنه؟ أو بالأحرى كيف تراه؟
- يا عزيزتي أنتِ وقعت في الموضوع الذي أحبه، وحين أسترسل في الحديث عنه لا يمكن أن يوقفني أحد، أنا أقدس هذا الشعور حين أرى عيون الصبايا يلتمعن بالغرام.

*- عشتَ قصة حبّ صاخبة؟
- عشتُ يا عزيزتي عشتُ الكثير، قبل عشر سنوات أحببتُ إحداهن، وكادت تودي بي في قبر، القبيلة مريضة بالشرف، وأنا لست مريضا باللامبالاة.

*- تغفر الخيانة؟
- مقرفٌ هذا الأمر الذي يتكرر دائما عند الناس.

*- ما تعنيه المرأة في حياتك؟
- لولاها لما كانت الحياة جميلة. لكنها مظلومة ومضطهدة في هذا المجتمع، للأسف.. المرأة هنا رهينة لا غير، وهذا سيعتم على الكثيرين، وسيقظون حياتهم جنبها دون أن تتسع عقولهم لمعرفة دورها الحقيقي عدى الجنس وإنجاب الأطفال.

*- يقول سيوران "أولئك الأبناء الذين لم أرغب في مجيئهم، ليتهم يدركون السعادة التي يدينون لي بها"، توافقه في عدميّته هذه؟
- إن كان يتحدّث عن العالم الثالث فهو محق. الأطفال لا يعيشون طفولتهم كما يجب، منذ أيام شاهدتهم مثل عصافير دوري، في صندوق جرار سيرتا، يتعثجل بهم نحو الربى، كان البرد يتقدّم من قمم شيليا متلفعا برنوسه، ينزل بقسوة على مآزرهم الزرقاء المحتشمة، لا يمكن أبدا أن أغمس إبني وسط هذا الخراب، أعتقد أنه ظلم تحميلهم هذا العناء، ليبقوا بعيدين أفضل.

*- كيف تواجه غضبك؟
- بالموسيقى حين أكتبه.

*- جمعتَ صداقتك في ثلّة صغيرة، عن تجارب حقيقية تمّ الأمر؟
- عرفتُ أناسا كثيرين، الصداقة شيء دقيق قد يحطّم حياتنا، لاي مكن أن نضع بوّابات كبيرة كتلك التي في مقدّمة البلديات، يجب أن ننتقي مقرّبينا، كي لا نُصاب بالخيبة، أنا لم أعد أحمل نفسي عناء أحد.

*- من هو الصديق الحقيقي في رأيك؟
- الذي يقولون له أنّك مجرم، ويجيبهم: حين يُفرَج
عنه سأخبره.

*- المادة وسيلة أم رفاهية؟
- على فكرة وسيلة إسم إمرأة جميلة تشبه كلمة الرفاهية، دونها ـالمادةـ لن نستطيع تحمّل أعباء هذا العالم الذي يقطّب حواجبه على الفقراء. إنها وسيلة للبقاء. الرفاهية قد تحدث مع امرأة ملهمة أو مدينة جميلة مثل بلعباس.

*- تُتقن العزف على آلة موسيقية؟
- ما هذا الترف، أنا أعيش في قرية أحيانا تنقطع الطريق لأسبوع ولا تصلنا فرق الإغاثة. صنعتُ قصبة لأنها ليست مكلفة، كنت أهش بها تارة على البقرات في الحقل، وأحاول تارة أخرى عزف مقطوعة "الدمام" المؤثرة، لكنّني فشلت.

*- ماهي موسيقاك المفضلة؟
- الصراوي، ذلك الطبع الذي اشتهر بأدائه عيسى الجرموني. أغانيه قوية جدا، تصلح لقروي متشائم.

*- غير الكتابة. هل هناك ملجأ فني آخر تلوذ إليه؟
- أحيانا أرسم لكن ليس ببلاغة الكلمة. أشعر أني خُلقت بصنعة الحكي.

*- بين مطعم فخم ومحلّ للأكل السريع، أين أنت؟
- أمقتُ كليهما، لكنّني أعيش بمفردي منذ سنوات وهذا يحتّم عليّ الأكل في المطاعم، أحبّ المطاعم الشعبية التي تغص بالناس الذين يشبهون شخصيات الكتب، أعني أنهم موجودون بالصدفة.

*- مالذي تحتاجه فعلا وحقا لتكون سعيدا؟
- مرتّب محترم وسيارة ومنزل وزوجة صالحة.. ألا يفكر الناس بهذه الطريقة؟ آخ يا عزيزتي ..أنا أحتاج وطنا.

*- متى تصل إلى أقصى درجات الكآبة؟
- حين أفتقد وطني.

*- هل عبرتَ سلّم الحرية كاملا أم أنّك في الدرب نحوها؟
- لطالما كنت متدربا.

*- كيف تتعامل مع قيود المجتمع؟
- باللامبالاة.

*- تستطيع أن تصف نفسك بالمتمرّد ؟ إلى أي درجة ؟
- لا أعرف كيف أصنّف ذلك هنا، نحن نُعَد متمردين حتى في المطالبة بحقوقنا. لم يتغير مفهوم هذه المصطلحات منذ كنا أهالي.

*- كيف تشرح النّهايات بمفهومها الواسع؟
- سأنتهي حين أعتقد أنّني أصبحت أكتب بشكل جيد. لا أعرف لماذا لم ينتهِ الكثير من الكتّاب من تحميلنا عناء قراءة تكرارهم.

*- ما ثقل الموت على روحك؟
- فقدتُ الكثير من الأعزاء، لا أحبّ سماع هذه الكلمة، أصبحت أشيح بنظري عن المقابر. لم أعد أحتمل.

*- سبق وأن قدّمتَ وعودا؟ وهل وفيت بها أم نسيتها؟
- لقد وعدتُ أبي ذات يوم ونحن نكسر الحجارة لننال بعض النقود أن أدرس جيدا وأصبح إطارا كبيرا لأسدد له الديون وأرفع عنه الغبن لكنّني فشلت، عدى ذلك لم أعِد أحدا بشيء، لكنّه -عدم وفائي بوعدي- كان مُؤلما.

*- لكلّ منا رسالة، تعرفتَ أخيرا على طريقك أم يلزمك بعض الوقت؟
- أعتقدُ أنها ستقتلني، هذه الرسالة من شدة الثقل.

حاورته: زينـة بن سعيد

تاريخ النشر الأحد 18 آذار (مارس) 2018

النسخة المصورة

إعلان

أزمة دبلوماسية خانقة.. واشنطن عاقبت وزيرين تركيين 

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن أنقرة سترد على العقوبات الأمريكية. وكتب أغلو، على موقع 

ما لا تعرفونه عن راغب علامة..

لا شك أن لدى كثر من محبي النجم اللبناني راغب علامة ومتابعيه الفضول لمعرفة الكثير. مزيد من التفاصيل 

نجوم يحيون الذكرى الثانية لرحيل محمود عبد العزيز.. 

أحيا العديد من الفانيين الذكرى الثانية لوفاة النجم المصري محمود عبدالعزيزالذي ودع٫ مزيد من التفاصيل 

ميركل: ملف الهجرة قد يحدد مصير الاتحاد الأوروبي

حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن مستقبل أوروبا بات على المحك بسبب قضية الهجرة، وطالبت حلفاءها 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس