للدكتور جان داود مآسي المسارح يعود إلى فساد أساسي في مقاربة السلطات للفن والثقافة

للدكتور جان داود مآسي المسارح يعود إلى فساد أساسي في مقاربة السلطات للفن والثقافة

في كتابه الموسوم "في مكان العرض المسرحي، سعيا إلى حالة مثالية" يسعى الدراماتورج الدكتور جان داود إلى إعداد الممثل والتربية الإبداعية النوعية له، متحصنا بروح البحث والتي انتهت به إلى خلاصة مفادها، أن أهم ما في المسرح هو إعداد الممثل والسعي بالإنسان إلى "الإنسان المطلق".
صدر الكتاب ضمن "أبحاث" نادي المسرح في بيروت، يقع في 239 صفحة، وقد حضر جان داود أحد طبعات المهرجان المحترف في الفترة المزدهرة منه. يضم الكتاب مقدمة وثلاثة فصول هي، مدخل إلى مقاربة مكان العرض المسرحي، ثم في تسمية مكان العرض المسرحي وسلطة صالة المسرح وخضوعها إلى السلطة، بالإضافة إلى قسم يخص المصادر والمراجع. يعتبر جان داود في مقدمته أن البشر هم في معرفتهم العامة لا يزالون في بدايات إدراك العقل وقدراته، وبالتالي ما تزال هذه المعرفة في طفولتها الأولى، فهو يحترم جهله الذي هو حصانته كي لا يستنقع، وهو حافزه على الاستمرار في البحث والتقصي.
ينطلق داود من فرضيته "أنا جاهل طالما لم أدرك المطلق"، سر الوجود، بدء الكون، ومنه أزليته، وجهلي هو سرّ السؤال المتكرر، فالحكمة والمعرفة كائنة في المجهول، ويرى أن لغة الإنسان رقصة تؤديها ذاته، ولغة الصوفي لغة سكرى متخطية لذاتها، هائمة في كونيتها، في رموزها، في رؤاها ..ومنها لغة الفن، ويؤكد أن في اللغة ثورة، أو بعض الثورة في اللغة، لغة الصمت، لغة الطاقة، لغة المشهد، الكتابة والخطاب، ولغة البحث نفسه ولغة الجسد بشكل أساسي.
يتحرز داود من التربية النفعية التي هي استغلالية والتي تعتمد في كينونتها الأشكال المتداولة في غالبية المدارس والجامعات والبيوت والطوائف والمجتمعات، وكل ما يستغل الإنسان الفرد، وكل ما يستغل به الفرد الجماعة يجب أن يسقط، لان روح الاستغلال تسقط الإنسان الحر، والطريق إلى الإنسان الكامل هو الإنسان الحر، كمنطلق نظري ومرتجى نهائي، والإنقاذ يكون بتربية صوفية محررة معرفيا وإبداعيا.
في المبحث الأول مدخل إلى مقاربة مكان العرض المسرحي، يحدد داود الممثل بالباحث والساعي إلى ذاته في الإنسان ، في كونية ماهيته ومكوناته وقدراته وكينونته ، ويراه الإنسان الصافي النبيل والزاهد بالمظاهر، والى الذي انتهى بالتواصل مع الجواهر وملك منه الجوهر الكوني والإنساني وعيه، والممثل هو الذي سعى ويسعى الى التعرف وإلى امتلاك أو إدراك طاقاته وقدراته الرّوحية والجسدية في ذات الوقت ، وبالقادر على صون تلك الطاقات والقدرات والمكونات المصقولة في حال صفاء وقدرة على الفعل باستمرار، دون السقوط في تلوث، أيا كان نوعه. ويرى دارود أن بعض الممثلين قد يأخذ ويستوعب التقنيات وقد يبلغ من قدراته أفضلها لمرحلة ما، إلا أن تلك الأنا القاتلة، تلك الأنا التي تنهش روح الجماعة وتناقضها، تلك الأنا الشريرة بوصفه "الميكيافيلية" الراغبة في تسخير كل شيء لخدمة ذاتها، تعود بأكثر من شكل وشكل لتخرب الممثل الصافي المنشود، وأن ممثلا لا يلتزم مفاهيم الصفاء الإنساني ومفاهيم الكرامة ولا ينسجم في ممارسته مع ذات الإنسان الذي به إنسان ومثله، قد ينجح في أن يكون لوهلة أو أكثر آلة ناجحة تقنيا، أو آلة أداء ناشطة، لكنه لن يتأخر ليسقط ويفضح زيفه كآلة تزوير. وآلة بحث عن الشهرة، آلة من الطاقة السوداء، أو الحرباء. وفي مبحث وتسمية مكان العرض المسرحي هو بيت المشهديات وهو المحترف الذي يأتي إليه ممثلون باحثون، هو بيت الصلات والتواصل، محراب بحث وبيت نوع من الصلاة، وعلى المعماري مع البناء المشيد "الصالة" أن يتعامل معه عند تصوره وحتى إنجازه على هذا الأساس.
في أخر فصل عن سلطة صالة المسرح وخضوعها إلى السلطة يقول جان داود "يرى فيها أن السلطة هي معرضة باستمرار إلى الخطأ، ليس لان معايير العدالة غير دقيقة،إنما لأن الإنسان سريع العطب في مناعته وضوابط أناه، فكل سلطة قد تخطئ، وهي عن جهل أو سابق تصور وتصميم وقد تخطئ. ويشير الكاتب أن المكان يخضع بأكثر من شكل للسلطة ولأكثر من شكل من أشكال السلطة، ويؤكد داود انه على المبدع أن يكون على مستوى من الجاهزية والطاقة والحدس والمعرفة والصدق بما يجعله مقنعا ليستحق سلطته التي يجب أن تقدم على كل سلطة، وإلا كان على الآخرين، السياسي، الإداري، الممول، وسواهم أن ينادوا بالأمر لهم ويركبوا موجة طموحاتهم، ويسقط المفترض مبدعا في فخ الدور المتاح له ويخسر المبادرة، ويكد أيضا أن حياة صالة المسرح رهن بخضوعها لسلطة المبدع والحالة الفنية وليس باخ ضاع تينك السلطتين ولا بتقديم أي سلطة عليهما، وإن إخضاع المكان للسلطة السياسية، واقع اختلف التعامل معه بين حقبة وحقبة وبين سلطة وارى، فأقيمت صالات وأقفلت أخرى، وتقلبت الصالات نفسها بين العتمة ومستودعات الذكريات، وتحول بعضها إلى متاجر والبعض الأخر إلى مصانع عادت بدورها لتقفل، والبعض الأخر انتهى إلى إفلاس، والنهاية المأساوية لكثير من تلك الصالات عائدة إلى فساد أساسي في مقاربة السلطات للفن والثقافة، والى سلطة المعرفة التي خططت لوجودها، أو التي سقطت عند التخطيط أسيرة اعتبارات قاتلة أو مرتهنة، فالخروج عن الواقع يسقط في الخطأ ويعتقد داود أن المادية هي المشوّه الأساسي والمفسد المحتمل الرئيس الذي يحول أي مسار في اتجاه الخطأ، ويبقى -حسبه- الحلم والمخيلة كون مفتوح على مقاربات جميلة وشاملة ، وان التمرد على المادي هو فرصة الحياة والتطور الممكن للواقع نفسه، وهو أيضا فرصة الواقع لعدم السقوط في الخطأ، فالواقع عبور ، مجرد عبور وليس هو بهدف.
للتذكير جان داود دراماتورج، مكون وممثل ومخرج، مؤسس مختبر الدراماتورجيا، التمثيل والنصوص ببيروت لبنان.
خليل عدة

تاريخ النشر السبت 7 نيسان (أبريل) 2018

النسخة المصورة

أزمة دبلوماسية خانقة.. واشنطن عاقبت وزيرين تركيين 

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن أنقرة سترد على العقوبات الأمريكية. وكتب أغلو، على موقع 

مواقيت الصلاة في الجزائر لنهار اليوم الفجر 

مواقيت الصلاة في الجزائر لنهار اليوم الفجر 03:52 الظهر 12:44 16:34 العصر المغرب 19:50 21:20 

جيهان هريدي تكشف أنها صممت عباءات عربية بروح 

كشفت مصممة الأزياء جيهان هريدي عن تصميمها لمجموعة جديدة من العباءات العربية، والتي تنوعت في تصميمها بين 

إليك قائمة بأفضل أماكن للإقامة على ساحل البرتغال

قضت الكاتبة فيرلي هيلسن، مؤلف كتاب السفر "Surf & Stay"، ستة أشهر في جولة على سواحل شمال غرب إسبانيا 

ميركل: ملف الهجرة قد يحدد مصير الاتحاد الأوروبي

حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن مستقبل أوروبا بات على المحك بسبب قضية الهجرة، وطالبت حلفاءها 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس