في إطار ليالي السينما لرمضان 2018.. "حلال مصادق عليه" للراحل زموري يحرّر العذرية من الوثيقة

في إطار ليالي السينما لرمضان 2018.. "حلال مصادق عليه" للراحل زموري يحرّر العذرية من الوثيقة

يتواصل برنامج سينما الهواء الطلق الذي تنظمه مؤسسة "فنون وثقافة" لولاية الجزائر تحت عنوان "ليالي السينما" وذلك طيلة شهر رمضان الذي سيغلق أبوابه قريبا، حيث عُرض الفيلم المطول "حلال مُصادق عليه" للمخرج الراحل محمود زموري بمسرح الهواء الطلق الهادي فليسي.
يعالج المخرج الراحل محمود زموري في "حلال مُصادق عليه" مشكلة العذرية في العادات والتقاليد أكثر منها ارتباطا بالدين، حتى في ديار الغربة، حيث بدأ الشباب المغترب الذي ولد تحت السماء الفرنسية في المطالبة بالعذرية مع وثيقة تُثبت ذلك، وصوّر الذهنية الجزائرية هناك بعد أن اجتمع جماعة من شباب الحي في فرنسا يتحدثون عن بطلة الفيلم "كنزة" رئيسة جمعية "لا دجاجات ولا خاضعات"، بعد أن شاهدوها تتحدث في التلفزيون عن وثيقة العذرية التي تعتبرها إهانة للمرأة.
وتبدأ الأحداث عندما يقرر شقيق كنزة أن يزوجها في قرية ببسكرة، بعد أن بدأ يخاف عليها من فقدان عذريتها، فيستعين بقريب له الذي يختار لها الموال الثري عطا الله. وتتصاعد الأحداث، عندما يصطدم موكب عرسه بموكب عرس آخر لسلطانة بنت القرية حول ضريح الولي الصالح للقرية وبسبب ذلك تُبدّل العروسان فكلتاهما كانت مغطاة من رأسها إلى أخمص قدميها بالزي ذاته، ليكتشف العريس أن التي وصلت معه إلى المنزل ليست زوجته فيحاول استرجاعها بالبحث عنها، والمشكلة تقع في عائلة العرس الآخر التي ترفض إعادة زوجته الجزائرية الفرنسية كنزة. بعدها تتسارع الأحداث، وتهرب كنزة وسلطانة وتلتقيان في حافلة باتجاه العاصمة، سلطانة حزينة لأنها أحبت الرجل الذي ستتزوجه لكنها استاءت عندنا أحال نظره إلى كنزة التي لم تُعره اهتماما وكانت فقط تبحث عن وسيلة للعودة إلى فرنسا، ثم تتصاعد الأحداث عندما تقلب المرأتان القرية سعيا منهما للتخلص من التقاليد فتحاول النساء المتواجدات في الباص الانقلاب على الوضع.
صوّرت عدسة زموري، تحكّم العادات والتقاليد في إحياء الأفراح والأعراس التقليدية التي تتشابه فيها دول المغرب العربي بطريقة كوميدية هزلية، وهي رسالة إلى أن هذه العادات مازالت إلى يومنا هذا، بحيث تعاني المناطق النائية منها، وأشار المخرج في العمل إلى أن العذرية قد تفقدها أي فتاة في القرية، من خلال شخصية فتاتان تبحثان عن مبلغ مالي لترقيع البكارة.
على مدار ساعة ونصف صور المخرج ببراعة لعشاق الفن السابع الحياة الحقيقية للمناطق النائية بكل تفاصيلها وذلك في اللباس، الديكور، وحتى الجو العام فالمتلقي يغوص في الأحداث، بلمسة فنية محترفة، بالإضافة إلى نوعية الصورة الجيدة والأداء المتميز للممثلين، لكنه أعطى مساحة كبيرة للمغنية الشابة يمينة التي أحيت حفل الزفاف، بالإضافة إلى تصويرها من خلال دورها وكأنها امرأة تدعو النساء للتحرر المبتذل، ويظهر ذلك عندما دعت إحداهن بقولها "تعالي معي إلى العاصمة وسأعرّفك على رجال أعمال"، كما أن النهاية كانت مباغتة وغير منطقية بحيث انتهت مباشرة بعد لقاء النسوة في الباص إلى مكان لم يظهر إن كان ملهى أو عرس، وكانت الشابة يمينة تغني، ليصعد الجنريك فجأة.
الفيلم جمع أبرز الممثلين الجزائريين من الشرق الجزائري، ومناطق أخرى، وكذا الحضور المميز للفنان الفرنسي الجنسية اسماعين فيروز، وتعاون المخرج مع بعض أعضاء الفرقة المسرحية محمد التوري بجليدة، والوجوه الفنية الجزائرية والمغربية على غرار حفصية حرزي، مراد زيغندي، اسماعيل فيروز، نادية كوندا، فاطمة حليلو، العمري كعوان، عمر طايري، الشابة يمينة، وغيرهم.
"حلال مُصادق عليه" من كتابة محمود زموري وماري لورانس عطية، اعتمد على طاقم تصوير إيطالي، من إنتاج مشترك بين الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي و"آنتينيا للسمعي البصري"، "فنك للإنتاج فرنسا" وبدعم من وزارة الثقافة.
يُذكر أن العرض الشرفي الأول للفيلم الطويل "حلال مُصادق عليه" لمخرجه محمود زموري قد كان في 28 أفريل 2015 بقاعة ابن خلدون بحضور المخرج الراحل والمنتجين والفرقة الفنية والتقنية للفيلم، وكان الراحل قد قال أنه اختار بسكرة للتصوير لأنها تعبر عن جميع التقاليد الموروثة التي لا تزال مُطبقة إلى غاية اليوم، وأنه كان يهدف بطريقة غير مباشرة لإبراز سحر وجمال المناطق الريفية بالوطن، مشيرا إلى أن المبدعين إذا لم يخترقوا بأنفسهم هذه التقاليد فلا أحد سيفعل، ليس بالتغيير تماما، ولكن بالتقليل من حدتها خاصة على المرأة، مؤكدا أن هناك تراجعا عند المغتربين والمولودين بديار الغربة، فهم اليوم يبحثون عن العذراوات ويشترطون الوثيقة ولا يريدون الزواج بمن تذهب الجامعة، لهذا المغتربات يتزوجن فرنسيين أو أجانب من دول أخرى.
وعرف المخرج والممثل زموري المولود بمدينة بوفاريك ولاية البليدة في 2 ديسمبر 1946 بمسار سينمائي ثري على غرار "سنوات التويست المجنونة" و"مائة بالمائة أرابيكا" و"بور بلان روج" وغيرها، فهو قد وهب حياته للسينما والفن، حيث يُعد من بين أهم المخرجين الجزائريين الذين قدموا أعمالا راقية ومهمة، تناول فيها مواضيع عديدة عكس من خلالها هاجس الأسئلة على غرار مشكلة الهوية، الانتماء، والاندماج، وهي أزمات يعاني منها العديد من المهاجرين في فرنسا وأوروبا على العموم، في محاولة منه لنقل ما يشعر به وما يعانونه، بحكم أنه مهاجر قبل أن يكون مخرجا عايش الاغتراب، وهي الذاتية التي أسقطها على هذه الشريحة التي لطالما كانت حاضرة بقوة في أغلب أعماله. ولم يتوقف زموري عند الإخراج فقط، بل تعداه إلى التمثيل في الكثير من المرات وهذا في العديد من أفلامه وفي أفلام غيره كذلك، مثل فيلم "تشاو بانتان" لكلود بري 1983، "بينو شرطي بسيط" لجيرار جونيو، 1984، "الزمالة" 1984 لجون لو اوبير، و"ميونخ" 2005 لستيفن سبيلبرغ. توفي في 4 نوفمبر 2017 بإحدى مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس عن عمر ناهز 71 سنة إثر مرض طويل.
زينـة.ب

تاريخ النشر السبت 9 حزيران (يونيو) 2018

النسخة المصورة

مراسم افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في القدس

بدأت مراسم افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في القدس، اليوم الإثنين، وذلك عقب قرار ترامب في السادس من كانون 

مواقيت الصلاة في الجزائر لنهار اليوم الفجر 

مواقيت الصلاة في الجزائر لنهار اليوم الفجر 03:52 الظهر 12:44 16:34 العصر المغرب 19:50 21:20 

طارق تميم للفن: روميو لحود "حاطتني براسو" من فترة 

ممثل لبناني من مواليد بيروت، درس المسرح وعشقه. بداياته كانت مع المخرج رفيق حجار ، ثم أطل في أعمال مسرحية 

أجمل الأماكن السياحية في عنابة

تقع الجزائر في شمال أفريقيا وتطل على البحر الأبيض المتوسط من جهة الشمال، وعاصمتها هي الجزائر، وتعد الجزائر 

السفارة الفرنسية تكشف المؤسسة الجديدة المكلفة 

قررت القنصلية الفرنسية العامة بالجزائر الإعلان عن مقدم الخدمات الخاصة بالفيزا الفرنسية التي ستعوض مؤسسة تي أل 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس