«زنـاة التاريـخ” يديـن الخيانـات ويكشــف عقـدة المستعمــر

«زنـاة التاريـخ” يديـن الخيانـات ويكشــف عقـدة المستعمــر

وهو الطبعة المعربة المترجمة بقلم بوجدرة نفسه لذات الكتاب الذي طرح العام الماضي رشيد بلغة لامارتين تحت عنوان “مهربوا التاريخ” لنفس الدار.
يقع الكتاب في 126صفحة وهو من الحجم المتوسط وفي حلة جميلة، وسمى كتابه هجاء وجهه إلى فئة معينة تعاني من عقدة المستعمر. الكتاب مقسم إلى عشرة 10 فصول لا تحمل عناوين ويختمها بفصل “تعقيبات” أضافه إلى هذه النسخة العربية.وشح رشيد كتابه بعبارة شاعرة غاية في الهجاء، لـمظفر النواب “القدس عروس عروبتكم؟ فلماذا أدخلتم عليها كل زناة الليل وبقيتم وراء الباب تسترقون السمع،أبناء”. وبيت لدرويش جاء فيه “علمتني ضربة الجلاد أن أمشي وأمشي ثم أمشي على جرحي وأقاوم”.جاء في غلاف الكتاب بقلم رشيد “لقد غيبا لتاريخ الجزائر ولفق منذ الاستقلال وذلك من طرف الأنظمة التي توالت على الحكم، ويتجلى ذلك خاصة في الكتب المدرسية، وقد شوه هذا التاريخ كذلك من طرف بعض المؤرخين والكتاب وأساتذة العلوم الاجتماعية وغيرهم، ذلك أنهم وهم أقلية ضئيلة في الحقيقة كانوا يعانون من عقدة المستعمر التي خلدها ابن خلدون في القرن 14 م ثم حللها فرانتز فانون في القرن 20م بطريقة رائعة.«لقد عانيت -يقول بوجدرة- منذ سنوات من كل هذه الانتحالات والخيانات ومن كل هذا الصمت واللامعقول الذي غشى تاريخنا الوطني، وعند صدور كتاب “بوعزيز بن قانة، ملك الزيبان” السفيه، قررت أن أحرر هذا الكتاب لافح كل زناة التاريخ، خاصة وان اللاوعي عند المستعمر ليس له حدود، إذ عمت هذه الفوضى وعم هذا التشويش اللذان جعلا بعض الجزائريين- وهم أقلية ضئيلة- يكرهون أنفسهم ويعانون من عقدة المستعمر التي هي في الحقيقة، عبارة عن عقدة كراهية الآخر وخلفيتها العنصرية الخبيثة، فهكذا نكشف أن هؤلاء الجزائريين يكرهون أنفسهم حتى النخاع وحتى الغثيان”.ومع انطلاقة كتابه وفي إطلالته تحديدا، يكشف بوجدرة ما تعرضت له الجزائر من استعمارات متوالية مرورا بالقرن السادس عشر ثم وصول الاستعمار الفرنسي، ويشير هنا إلى التلفيق والانتحال الذي تعرض له التاريخ الوطني الجزائري من طريق المحتل وكذلك من طرف بعض الجزائريين أنفسهم الذين لعبوا- حسب رشيد- دور البيدق الخادم لمصالح سيده المستعمر والعميل للسلطة الأجنبية. ولقد لعبت هذه الطائفة الرديئة والقليلة جدا دورا هاما في تعذيب وقتل وتشريد الشعب الجزائري مدة قرون طويلة وهي لا زالت تلعب دورها الخبيث إلى يومنا هذا بكل حرية وبكل قبلية.يشير بوجدرة أن تلفيق التاريخ من طرف المستعمر وأذياله قد حورب من طرف بعض المؤرخين القلائل، أمثال محمد ساحلي ، مصطفى لشرف، ومحمد حربي لكن هؤلاء المؤرخين لم يهتموا أبدا بتلك الأقلية الجزائرية التي عاثت فسادا في تشويه وتحريف تاريخ بلدنا المجيد. فقد نسج الموالون للمستعمر خرافة التعايش السلمي بين المستعمر والمستعمرين، كذلك فكرة مجيء الاستعمار كانت تهدف إلى عصرنة الجزائر وعقلنتها، وكانت هذه الفكرة منتشرة بكثرة عند كل الطبقات الفرنسية وحتى الطبقات اليسارية المثقفة ويشير هنا إلى ما صرح به فيكتور هيغو “ان هذا الغزو مفاده توصيل الحضارة الى شعب لا يزال متوحشا”. يعرج بعدها بوجدرة إلى بداية الاستقلال وصدور رواية “قرية الاسفودال” لـ علي بومهدي في 1971، حيث يرجع المؤلف استقلال الجزائر إلى الجنرال ديغول وليس للمقاومة الوطنية التي دامت عدة سنوات وراح ضحيتها عدة ملايين من البشر. ويعرج على رواية فيلم محمد زموري “سنوات التويست المجنونة” سنة 1982، كانت تلفق تاريخ الثورة المجيدة وتلطخ شرف سكان هذه المدينة.يرى بوجدرة أن هذا النتاج الجزائري أرخ لبداية “الانزلاق” ولبروز ايديولوجية الاستعمار الجديد وايديولوجية “كراهية الذات” التي أسس لها فرانتز فانون في كتابه “المعذبون في الأرض” سنة 1959. لا يريد بوجدرة مثلما يقول ان يحكم على هؤلاء الناس ولا يطالب بمحاكمتهم ولا بمعاقبتهم، بل يريد ان يعبر عن الماساة التي نعيشها ويبحث في طيات الذاكرة وطيات اللاوعي الجماعي، أسباب هذا المنطق الرجعي وهذا المرض المزمن، وذلك حتى يزيل الغطاء عن المسكوت عنه وعلى اللامقول في ههذا المجال الوعر، فلعلنا نفلح –يقول بوجدرة- في معرفة أنفسنا وفي فضح المكنون فيصبح هذا الكتاب عبارة عن محاولة، لا أكثر، للتصوير بالاشعة،حقيقة هذا الورم الخبيث.كان الباعث على إصدار الكتاب هو الكتاب لـ فريال فورون “بوعزيز بن قانة، اخر ملوك الزيبانة” الذي اشتهر بتعذيبه للمناضلين الذين يتحركون في منطقته وذلك طوال الحركة الوطنية التي لم تهدأ أبدا. ويتعرض بعدها إلى عدد من الكتاب من امثال بوعلام صنصال وروايته “قسم البرابرة” وتلتها رويات أخرى بدأت تتوغل في انتشار فلسفة رجعية مملوءة بالكراهية الذاتية وموجهة الى “الاخر” أي الفرنسي الذي يبهر كاتبنا انبهارا لا مثيل له، ليضع بعدها رواية “قرية الألماني” التي قبلت في فرنسا قبولا خارقا للعادة، أشار بعدها بوجدرة الى بعض الاسماء من المتصهينين من امثال بيرنار هنري ليفي، الان فنكييلكروت، باسكال بروكنر، ايريك زمور وميشال ويلباك. كما اشار الى رواية “تربية جزائرية” لوسيلة تمزالي وقضية والدها مع جيش التحرير.الكتاب جدير بالقراءة وهو يفتح الكثير من السجلات وسيكون باعثا لتاليف وصدور روايات وكتب أخرى. رشيد بوجدرة من مواليد 5 سبتمبر بعين البيضاء، درس الفلسفة والرياضيات في جامعة الجزائر وفي جامعة السوربون، وقد تفرغ للكتابة سنة 1972، ليخوض بحر الرواية والشعر وكتابة السيناريو، ترجمت أعماله إلى 43 لغة ، ونالت أعماله جوائز عالمية ووطنية.

تاريخ النشر الاثنين 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018

النسخة المصورة

إعلان

واشنطن بوست تفجر مفاجأة: لهذا السبب اغتال ابن سلمان 

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية عن مجموعة من الحقائق الجديدة ، مزيد من التفاصيل ـــــــــــــــــــــــــــــــ

لماذا سميت السينما بـ"الفن السابع"؟

على الرغم من ذيوع اسم "الفن السابع" وإطلاقه وصفاً على فن السينما،مزيد من التفاصيل ـــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد منير يطرح "طاق طاقية" أول أغانى ألبومه الجديد 

طرح الكينج محمد منير، عبر قناته على يوتيوب، أغنية "طاق طاقية" .مزيد من التفاصيل ــــــــــــــــــــــــــــ 

" المتظاهرون يواصلون قطع الطرق وإشعال النيران فى 

على الرغم من تراجع الحكومة الفرنسية عن قرارها بفرض ضرائب على الوقود،مزيد من التفاصيل 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس