الخيانة في ضوء الكتاب والسنة

الخيانة في ضوء الكتاب والسنة

وهي مخالفة الحقِّ بنقض العهد في السِّرِّ، وخانه الدَّهرُ والنَّعيمُ خَونًا: أي تغيَّر حالُه إلى شرٍّ منها، ويُطلق لفظ الخيانة مجازاً بمعنى الضعف أو الانقطاع، كخانته رجلاه، وخانه الدلو، وخائنة الأعين: ما تخُوْن به من مُسَارقة النَّظر إلى مَا لا يَحِلُّ له، والتَّخَوُّن له معنيان: أحدهما التَّنقُّص والآخر التَّعَهُّدُ[1]، وكلُّ ما غيَّرك عن حالك فقد تخوَّنك، وخَوَّنَهُ تَخْويناً: نسبه إلى الخيانة، والاختيان مراودة الخيانة، أو تحرُّك شهوة الانسان لتحرِّي الخيانة[2].

وأمَّا الخِيانة في الاصطلاح: فقد قال الجاحظ: "الخيانة: الاستبداد بما يُؤتمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحُرَم، وتملّك ما يُسْتَودَع، ومُجَاحَدَة مُوْدِعه، وطَيُّ الأخبار إذا نُدِب لتأديتها، وتحريفُ الرَّسائل إذا تحمّلها، وصَرْفها عن وجوهها"[3]، وقال المناويّ: "الخيانة: هي التّفريط في الأمانة"[4].

وقال الرَّاغب: "الخيانة والنِّفاق واحد، إلَّا أنَّ الخيانة تُقَال اعتبارًا بالعهد والأمانة، والنِّفَاق يُقَال اعتباراً بالدِّين، ثمَّ يتداخلان"[5].

وقد عدّ الذهبيُّ الخيانة في الكبائر، وقال: "والخيانة قبيحة في كلِّ شَيء، وبعضُها شَرٌّ من بعض، وليس من خَانك في فَلْس كمن خانك في أهلك ومالك، وارتكب العظائم"[6].

والخيانة في الشرع استُعملت بمعنى: الكفر أو النفاق، والمعصية، ونقض العهد، وسوء الأمانة، والزنى، والكذب، ووضع الأمر في غير أهله، وترك النصح، وإفشاء السر، وسيأتي بيان ذلك كلَّه.

وقد أكَّد الله تعالى في كتابه عدم محبته ورضاه عن الخائنين عمومًا، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ [الأنفال: ٥٨]، وخصَّ بعدم الرِّضا والمحبَّة أولئك الذين صارت خيانة العهود والعقود لهم خُلقاً وطبعاً، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ [النساء: ١٠٧]، والخوَّان: هو ذلك الذي تتكرر منه الخيانة، أمَّا الأثيم: فهو الذي يقصد الوقوع في الخيانة، وقد عبَّر بصيغة المبالغة في الخيانة والإثم ليخرج منه من وقع منه المرة، ومن صدرت منه الخيانة على سبيل الغفلة وعدم القصد[7]، وقال عز من قائل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾ [الحج: ٣٨] أي: لا يحبُّ من عباده من اتَّصف بخيانة العهود والمواثيق، والكفر هنا: هو الجحود للنِّعم، وعدم الاعتراف بها[8].

وقد أثنى الله تعالى على عباده المؤمنين برعاية العهود والعقود، وأداء الأمانات، فقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: ٨، المعارج: ٣٢] فدلَّ على أنَّ الخيانة ليست من أخلاق المؤمنين، وهو ما أكَّده حديثُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "يُطبعُ المؤمنُ على كلِّ خلَّةٍ غيرِ الخيانة والكذب"[9]، وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم - أن يستعيذ بالله تعالى من الخيانة، ويؤكِّد على أنَّها من أسوء ما يستبنطه الإنسان من أمره[10]، فعن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ، فَإنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وأعوذُ بِكَ منَ الخِيَانَةِ، فَإنَّهَا بِئْسَتِ البِطَانَةُ"[11].

• دلالة ألفاظ الخيانة في القرآن والسنَّة:
أولاً: الكفر أو النِّفاق:
ومنه قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: ٧١] قال ابن جريج: أراد بالخيانة الكفر، أي: إن كفروا بك فقد كفروا بالله من قبل فأمكن منهم المؤمنين ببدر حتى قتلوهم وأسروهم[12].

قال ابن العربي: "﴿ إِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ ﴾ أي: إن كان هذا القول منهم خيانة ومكرًا ﴿ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ ﴾ بكفرهم ومكرهم بك وقتالهم لك، وإن كان هذا القول منهم خيرًا ويعلمه الله فيقبل منهم ذلك ويعوضهم خيرًا مما خرج عنهم ويغفر لهم ما تقدم من كفرهم وخيانتهم ومكرهم"[13]

وقوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾ [التحريم: ١٠] وخيانتهما كانت في الكفر وعدم الإيمان، فلم يوافقاهما على الإيمان، ولا صدقاهما في الرسالة، فلم يُجْد ذلك كلَّه شيئًا، ولا دفع عنهما محذورًا؛ وذلك لكفرهما. وليس المراد: ﴿ فَخَانَتَاهُمَا ﴾ في فاحشة، بل في الدِّين، فإن نساء الأنبياء معصوماتٌ عن الوقوع في الفاحشة؛ لحرمة الأنبياء عليهم السلام[14].

وقيل: ﴿ فَخَانَتَاهُمَا ﴾ أي: بالنفاق وإفشاء سرهما[15]. قال سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قتة: سمعت ابن عباس يقول في هذه الآية ﴿ فَخَانَتَاهُمَا ﴾ قال: ما زنتا، أما أمرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه[16].

وقد ورد في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدلُّ على أنَّ الخيانة وعدم الأمانة ليس من صفات أهل الإيمان الكامل، فالأمانة من أهم خصال الإيمان، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا قَالَ: "لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ"[17]، وليس المراد في الحديث نفي أصل الإيمان وحقيقته، إنما هو نفي كماله[18].

ثانياً: المعصية:
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة: ١٨٧] أي: تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظِّها من الثواب، وقد كانت اختيانهم لأنفسهم جماعَهم للنِّساء والأكلَ والشربَ بعد النوم في ليالي الصيام من شهر رمضان، والاختيان أبلغ من الخيانة[19]، ﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ﴾ لما تبتم مما اقترفتموه، ومحا عنكم أثره[20].

وكذا قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: ٢٧] وهو خطاب من الله تعالى للمؤمنين يحذّرهم فيه من العصيان الخفي، بعد أن أمرهم بالطاعة والاستجابة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، حذَّرهم من أن يُظهروا الطاعة والاستجابة في ظاهر أمرهم، ويبطنوا المعصية والخلاف في باطنه[21].

وتتمثل خيانتهم: بتعطيل الفرائض والسنن أو أن يضمروا في أنفسهم خلاف ما يُظهِرون، أو بالغلول في المغانم[22].

وقوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: ١٨ – ١٩] أي: يعلم الأعين الخائنة، أو النظرة الخائنة، كاستراق النظر إلى ما لا يحلّ، كالنظرة الثانية إلى غير المحرم، قال ابن عباس رضي الله عنه: هو الرجل يكون جالساً مع القوم، فتمر المرأة، فيسارقهم النظر إليها، وعنه أيضاً رضي الله عنه قال: هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، وقد علم الله عز وجل منه أنه يودُّ لو نظر إلى عورتها[23].

ثالثاً: نقض العهد:
من ذلك قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾ [المائدة: ١٣] فقد كان من عادة بني إسرائيل نقض العهود والمواثيق وقتل الأنبياء والكفر بهم، فاستحقوا بذلك عقوبة الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وأصبحت قلوبهم يابسة صلبة لا تنتفع بوعظ أو تذكير، ثم انتقل الله تعالى من ذكر نقضهم لعهد الله إلى خيسهم بعهدهم مع النّبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: أن الخيانة والغدر من عادتهم وعادة أسلافهم، وهم على مكان أسلافهم من خيانة الرسل وقتل الأنبياء، فهم لا يزالون يخونونك وينكثون عهودك، ويظاهرون عليك أعداءك ، ويهمون بقتلك[24].

وقوله تعالى: ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ [الأنفال: ٥٨] أي: إذا كان بينك وبين قوم معاهدة ولاحت لك أمارات نقضهم للعهود والمواثيق التي بينك وبينهم، فاطرح إليهم عهدهم، وأعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم، حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء، ولا تناجزهم الحرب فإنه يكون خيانة منك، وما دامت الخيانة قد لاحت منهم فلا تستمرَّ على عهدهم فتكون معاهداً لمن لا يحبّهم الله ولا يرضى فعلهم[25].

رابعاً: سوء الأمانة:
سواء كان ذلك بالسرقة، أو جحد الحقوق، أو الخيانة، أو غير ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴾ [النساء: ١٠٥] ففي هذه الآية الكريمة تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتفويض إليه، وتقويم على الجادة في الحكم، وتأنيب على قبول ما رُفع إليه في أمر بني أبيرق بسرعة[26]، فقد رُوِي أنَّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار يقال له: طُعمة بن أُبيرق من بني ظفر بن الحارث، سرقَ درعًا من جار له يقال له: قتادة بن النعمان، وكانت الدرع في جراب فيه دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى الدار، ثم خبأها عند رجل من اليهود، يقال له: زيد بن السمين، فالتُمست الدرع عند طعمة، فحلف بالله ما أخذها وما له بها من علم، فقال أصحاب الدرع: لقد رأينا أثر الدقيق حتى دخل داره، فلما حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق إلى منزل اليهودي فأخذوه منه، فقال اليهودي: دفعها إليَّ طعمة بن أبيرق، فجاء بنو ظفر وهم قوم طُعمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه أن يُجادل عن صاحبهم، وقالوا له: إنك إن لم تفعل افتضح صاحبنا، فهمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُعاقب اليهودي[27]، فنهى الله نبيه عن المجادلة عن رهط بني أبيرق، وأخبره بأن طعمة كان مبالغاً في الخيانة آثمًا، فقال: ﴿ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ [النساء: ١٠٧].

خامساً: الزِّنى:
فمن جعل هذا الآية الكريمة: ﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾ [يوسف: ٥٢] من قول يوسف عليه السلام فسَّر الخيانة بالزنى، فيصبح معنى الآية: هذا الفعل الذي فعلتُه، من ردّي رسول الملك إليه، وتركي إجابته والخروج إليه، ومسألتي إيّاه أن يسأل النسوة اللاتي قطَّعن أيديهن عن شأنهن إذ قطعن أيديهن، إنما فعلته تثبتاً، ليعلم العزيز أني لم أخنه في زوجته بظهر الغيب، ولم أرتكب منها فاحشةً في حال غيبته عني، بل تعفَّفَتُ عنها[28].

إلَّا أنَّ أبا حيَّان قال: "ومن ذهب إلى أنَّ قوله: )ذلك ليعلم ...( إلى آخره، من كلام يوسف يحتاج إلى تكلّف ربط بينه وبين ما قبله، ولا دليل يدل على أنه من كلام يوسف"[29].

سادساً: الكذب:
أمَّا من جعل قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾ [يوسف: ٥٢] من قول امرأة العزيز، وهو الظاهر من نظم الكلام، ففسر الخيانة بالكذب، أي: أقررت بالصدق واعترفت به ليعلم يوسف أني لم أخنه في غيبته بالكذب عليه، ولم أذكره بسوء وهو غائب، بل صدقتُ وحِدت عن الخيانة[30].

والخيانة هنا: هي تهمتهُ بمحاولة السوء معها كذباً، لأنَّ الكذب ضدّ أمانة القول بالحق[31].
وفي الحديث عَنْ النَّواس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا, هُوَ لَكَ مُصَدِّقٌ, وَأَنْتَ بِهِ كَاذِبٌ"[32]، والمعنى: خيانة عظيمة منك إذا حدَّثت أخاك المسلم بحديث كذب، وهو يعتمد عليك، ويثق بقولك، ويظن بك أنك مسلم لا تكذب، فيصدقك، والحال أنك كاذب[33].

ومنه قول عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَقَامَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهَا، فَنَزَلَتْ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ [آل عمران: 77]، وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ[34] آكِلُ رِبًا خَائِنٌ[35]. وذلك لما فيه من الخداع والكذب.

سابعاً: وضع الأمور في غير أهله:
فمن الأمانة أن توضع الأمور في الأكفاء من أهلها، وهذا ما أكَّده الله تعالى بذكر قول إحدى ابنتي شعيب، عندما قالت في حقِّ سيدنا موسى عليه السلام: ﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: ٢٦] وهو كلام حكيم جامع لا يُزاد عليه، لأنَّ من اجتمعت فيه هاتان الخصلتان؛ قام بالأعمال والمهام على أكمل وجه[36].

ومن وضع الأمور في غير أهلها خان الأمانة، فصلاح الأعمال لا يتأتَّى إلاَّ من أهل الكفاءة والقدرة والإتقان، أمَّا من ضَعُف عن القيام بالواجب المـُنَاط به فلا ينبغي أن تُسنَد إليه الأعمال بأيِّ شكل من الأشكال، وهذا ما أكَّد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا"[37].

قال النووي:"هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية، وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلاً لها، أو كان أهلاً ولم يعدل فيها فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه، ويندم على ما فرَّط، وأمَّا من كان أهلاً للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم، تظاهرت به الأحاديث الصحيحة"[38].

بل إن في إسناد الأعمال لغير أهلها تضييع للأمانة وخيانة لها، منذر باقتراب الساعة وأهوالها، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القَومَ، جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ، فَقالَ بَعْضُ القَومِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إذَا قَضَى حَدِيثَهُ قالَ: "أيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ ؟"، قال: هَا أنا يَا رسُولَ اللهِ، قال: "إذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ"، قال: كَيفَ إضَاعَتُهَا؟ قال: "إذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إلى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ"[39].

ثامناً: ترك النُّصح في الاستشارة:
فالأصل في المؤمن أن يكون ناصحاً أميناً لمن يستنصحه، ومن أشار بغير الرشد فقد خان من استشاره، فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "منِ اسْتَشَارَهُ أَخُوه المسلمُ فَأشارَ عليه بغير رُشْدٍ فقد خَانَهُ"[40]، فالاستشارة أمانة، و"المستَشَارُ مُؤْتمن"[41]، وعليه أن يشير بما يرضاه لنفسه، ويراه صواباً، ولا ينبغي له أن يخون المستشير بكتمان مصلحته[42].

ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لولا بنو إسرائيل لم يخبُث الطعام، ولم يخْنَزِ اللَّحْمُ، ولولا حواءُ لم تَخُنْ أنثى زوجَهَا الدَّهرَ"[43]، والمعنى: لولا أن بني إسرائيل سنوا ادِّخار اللحم حتى خنز (تغير ونتن) لما ادُّخر، ولولا أنَّ حواء خانت آدم بإغرائه وتحريضه على مخالفة الأمر بنتناول الشجرة، وسنت هذه السنة، لما سلكتها أنثى مع زوجها[44]، فخيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس، حتى زينته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول، وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش حاشا وكلا، ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسَّنت ذلك لآدم عُدَّ ذلك خيانة له[45].

تاسعاً: إفشاء السرِّ:
فالأسرار أمانات وإفشاؤها خيانة[46]، ومن المعلوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما عزم على فتح مكة بعد نقض أهلها العهد، أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتجهيز لغزوهم، وقال: "اللهم، عَمِّ عليهم خبرنا"[47]، فكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا، وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة، يعلمهم بما عزم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوهم، ليتخذ بذلك عندهم يدًا، فأطلع الله رسوله على ذلك[48]، وأنزل قرآناً يحذر فيه المؤمنين من الوقوع في مثل هذه الفعلة، فقال تعالى: ﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [الممتحنة: ١] فظاهر فعل حاطب كان خيانةً لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وإفشاءً للسر، وإيذاءً للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الإمام الطِّيبي: "ما فعله حاطبُ كان كبيرةً قطعًا؛ لأنَّه تضمَّن إيذاءَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﴾ [الأحزاب: ٥٧]"[49].

وفي الحديث عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بالحديث ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ"[50]، وعن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ مِنْ أعظم الأمانةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امرأته وتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا"[51]، أي: إنَّ أعظمَ خيانة الأمانة عند الله يوم القيامة خيانةُ رجل يفضي إلى امرأته[52].

• صفات وأفعال الخائنين:
1- الضلال وعدم الاهتداء:
فالخيانة بكلِّ معانيها واستعمالاتها تدلُّ على النقص والانحراف عن الحقِّ، والخائن ليس أهلاً للهداية والاهتداء، قال تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾ [يوسف: ٥٢] أي: لا ينفذ الله كيده ولا يُسدِّدُه، بل يبطله ويزهقه، فقد جرت سُنَّة الله في الكون على أنَّ فنون الباطل وإن راجت أوائلُها لا تلبث أن تنقشع، أو أنَّ لا يهدي الخائنين بكيدهم، فأوقع الفعل على الكيد مبالغةً، لأنَّه إذا لم يهد السبب عُلِم منه عدمُ هداية مسبَّبه بالطريق الأولى[53].

2- الكيد والتآمر في الخفاء:
فقد أثبت الله تعالى للخائنين كيداً فقال: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾ [يوسف: ٥٢] إلَّا أنه لا يُنْفِذُ كيدهم ولا يُسدِّدُه، وبعد أن نهى الله تعالى نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - عن المجادلة عن أهل الخيانة، وأكد عدم رضاه ومحبته لهم، أخبرنا بحقيقة حالهم، وكمائن مكرهم، فقال تعالى: ﴿ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴾ [النساء: ١٠٧ – ١٠٨] أي: يستتر هؤلاء الذين يختانون أنفسهم من الناس، حياءً منهم وحذرًا من قبيح الأحدوثة، ولا يستترون من الله الذي يعلم سِرَّهم ونجواهم، ولا يخفى عليه شيء من حالهم وأعمالهم، فهو أحق أن يُستحي منه من غيره، وأولى أن يُعظَّم، وذلك بأن لا يراهم حيث يكرهون أن يراهم أحدٌ من خلقه، والله مطَّلع على ما يدبِّرون ويُزَوِّرُون مما لا يرضاه من القول، من رمي البريء، والحلف الكاذب، وشهادة الزور، وغير ذلك، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴾ أي: لا يفوته شيء منهم، وهو تهديد ووعيد لهم[54].

3- حُثَالة النَّاس لا عهد ولا أمانة:
هكذا وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل الخيانة للعهود والأمانات، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كيف بكم وبزمان"، أو "يُوشِك أن يأتي زمانٌ يُغَربَل النَّاسُ فيه غَربلةً، تبقى حُثَالةٌ من النَّاس قد مَرِجَت عهودُهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا"، وشبك بين أصابعه، فقالوا كيف بنا يارسول الله؟ قال: "تأخذون ما تعرفون، وتَذَرُون ما تُنكِرُون، وتُقْبِلُون على أمر خاصَّتكم، وتَذَرُون أمرَ عامَّتِكم"[55]، وأَراد بحُثَالة الناس: رُذَالَهم وشِرَارَهم[56]، و"مرِجت عهودهم" أي: اختلطت وفسدت، فقلَّت فيهم أسباب الديانات[57]، وقيل: "مرِجت عهودهم" إذا لم تثبت، وأمرجوها: إذا لم يوفوا بها وخلطوها، ومرجت أمانتهم: فسدت[58]، وقوله: "هكذا، وشبك بين أصابعه" أي: يموج بعضهم في بعض، ويلتبس أمر دينهم، فلا يُعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر[59].

• عِقَاب وعَاقِبَة الخائنين:
1- تمكين المؤمنين منهم:
قال تعالى: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: ٧١] أي:إن كفروا بك فقد كفروا بالله من قبل فأمكن منهم المؤمنين ببدر، وأتاكم بهم على غير ترقُّب منكم فسلطكم عليهم، حتى قتلتموهم وأسرتموهم[60].

2- تسليط الأعداء عليهم وفشو القتل بينهم:
فنقض العهود خيانة، وقد جعل الله جزاءه تسلط الأعداء وفشو القتل، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما نقضَ قومٌ العهد إلَّا سَلَّط عليهم عدوهم..."[61]، أي: ما نقضوا ما عاهدوا الله عليه أو ما عاهدوا عليه قومًا آخرين، "إلا سلَّط عليهم عدوهم" جزاء بما اجترحوه من نقض العهد المأمور بالوفاء به[62]، وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَا نقض قومٌ العهد قطُّ إلّا كان القتلُ بينَهم.."[63].

3- استيفاء المَخُون حَقَّه من الخائن يوم القيامة:
فحقُّ المجاهد على القاعد أن يرعى أهله في غيبته، ويحسن إليهنَّ، ويقضي لهن حوائجهن، بما لا يترتب عليه مفسدة ولا يُتَوصَّل به إلى ريبة، فعن بُريدَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "حُرْمَةُ نِسَاءِ المـُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ القَاعِدِيْنَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ المـُجَاهِدِينَ في أهْلِهِ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلاَّ وَقَفَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شَاءَ حَتَّى يَرْضى"، ثُمَّ التَفَتَ إلَيْنَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَا ظَنُّكُمْ ؟"[64].

فيحرم التَّعرض لهنَّ بريبة، من نحو نظر محرَّم وخلوة وحديث محرَّم وغير ذلك، فإن خان القاعد المجاهد أوقفه الله له يوم القيامة، فتقول له الملائكة بإذن ربهم: قد خانك هذا الإنسان في أهلك، فخذ من حسناته ما شئت، فيأخذ من عمله الصالح ما شاء[65].

وقوله: "فما ظنُّكم؟" فيه تهديد عظيم، أي: فما ظنكم بمن أحلَّه الله تعالى هذه المنزلة، وخصَّه بهذه الفضيلة، أو فما تظنون بالله مع ارتكاب هذه الخيانة، هل تتركون معها؟ وهل تشكون في هذه المجازاة؟ فإذا علمتم صدق ما أقول، فاحذروا من الخيانة في نساء المجاهدين[66].

4- فضح الخائنين يوم القيامة:
فالخائنون الغادرون سيُفضحون يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جمعَ اللهُ الأوَّلين والآخِرين يومَ القِيَامة يَرفعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاء، فقيل هذه: غَدْرَة فُلان بن فلان"[67]، أي: أنَّ الغادر يُنصب وراءه لواء غدره يوم القيامة، تشهيرًا بالغدر وإخزاءً وتفضيحًا على رؤوس الأشهاد، ثم يقال: هذه علامة غدرة فلان، فيشتهر بين الناس ويفتضح، والغدر في الأصل ترك الوفاء وهو شائع في أن يغتال الرجل من في عهده وأمنه[68]. ولما كان الغدر مكتوماً ومستتراً به شُهر به صاحبه، وكشف ستره لتتم فضيحته[69].

5- خصومة الله للخائنين يوم القيامة:
فالله سبحانه وتعالى خصم لجميع الظالمين إلَّا أنَّه خصَّ بعض أصنافهم لعظم جرمهم، ومبالغة وتشديداً في عقوبتهم، ومن هؤلاء المخصوصون بالخصومة: الغادرون الخائنون، فعن أَبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قَالَ الله تَعَالَى: ثَلاَثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أعْطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرَّاً فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأجَرَ أجيراً فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أجْرَهُ"[70]. فقوله: "أعطى بي ثم غدر" أي: عاهد باسمي وحلف بي، أو أعطى الأمان باسمي أو بما شرعته من ديني بأن لا يخون، ثم نقض العهد الذي عاهد عليه، لأنه جعل الله كفيلاً فيما لزمه من الوفاء بما أعطى، فكان الله خصمه إذ غدر الله ورسوله؛ لأن الكفيل خصم مطالب للمكفول له[71].

6- عدم دخول الجنَّة مع أهلها:
فمن غش المسلمين وخانهم، وخان الأمانة التي أناطها الله به، لا يمكن أن يكون في الداخلين الأولين إلى جنات النعيم، فعن أَبي يعلى مَعْقِل بن يَسارٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "مَا مِنْ عَبْدٍ يَستَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّة"[72].

قال القاضي عياض: "ومعناه بَيّن فى التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله شيئاً من أمرهم، واسترعاه عليهم، ونصبه خليفة لمصلحتهم، وجعله واسطة بينه وبينهم فى تدبير أمورهم فى دينهم ودنياهم، فإذا خان فيما اؤتمن عليه ولم ينصح فيما قُلِّده واستخلف عليه، إما بتضييع لتعريفهم ما يلزمُهم من دينهم وأخذهم به والقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها لكل مُتَصَد لإدخال داخِلَةٍ فيها، أو تحريف لمعانيها، أو إهمال حدودهم، أو تضييع حقوقهم، أو ترك حماية حوذتهم ومجاهدة عدوهم، أو ترك سيرة العدل فيهم - فقد غشهم"[73].

وقوله: "إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّة" أي: دخولها مع الفائزين الناجين لكفرانه نعمة الإمارة والاسترعاء وغشه لمن تحت يده، أو مطلقاً إن اعتقد حلَّ غش المسلمين وخيانتهم[74].

وعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "وأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوْ الْكَذِبَ وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ"[75].

قوله: "وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ" أي: لا يخفي عليه شيء مما يمكن أن يطمع فيه، وإن دقَّ، بحيث لا يكاد يدرك، إلا وهو يسعى في التفحص عنه والتَّطلع عليه، حتى يجده فيخونه، وهذا هو الإغراق في الوصف بالخيانة[76].

وقوله: " وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ" أي: يخادعك بسبب أهلك ومالك، أي: طامع في مالك وأهلك، فيظهر عندك الأمانة والعفَّة ويخون فيهما[77].

• تعامل المؤمنين مع الخائنين:
1- عدم الدِّفَاع والمخاصمة عن الخائنين:
فقد نهى الله نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - عن المجادلة عن رهط بني أبيرق، وأخبره بأن طُعمَة بن أبيرق كان مبالغاً في الخيانة آثمًا، فقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴾ [النساء: ١٠٥] قال القرطبي: " فنهى الله عزَّ وجلَّ رسولَه عن عضد أهل التُّهم والدفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجَّة، وفي هذا دليل على أنَّ النِّيابة عن المُبطل والمتَّهم في الخصومة لا تجوز، فلا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلَّا بعد أن يعلم أنَّه محقٌّ"[78]، فخصوص السبب في الآية الكريمة لا يمنع عموم اللفظ، كما قرره العلماء.

2- عدم ائتمان الخائنين:
فقد أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهل الأمانة، وحثَّ على تكليفهم بالمهام، واختارهم لذلك، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: جاء أهل نجران إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله ابعث إلينا رجلًا أمينًا، فقال: "لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، حَقَّ أَمِينٍ"، قال فاستشرف لها الناس، قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح[79].

وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّ من علامات اقتراب الساعة ائتمان الخائن، واتهام الأمين بالخيانة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ: يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ"، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ:"الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ"[80].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "والذي نفسُ محمد بيده لا تقوم الساعةُ حتى يظهرَ الفُحْشُ والتَّفَحُّش وسوءُ الجِوَار، وقطيعةُ الأرْحَام، وحتى يُخوَّنَ الأمينُ، ويُؤتمن الخائن"[81].

3- عدم قبول شهادة الخائنين:
فالأصل فيمن يؤدون الشهادات أن يكونوا من أهل الاستقامة والعدالة، أما الخائن فليس أهلاً للشهادة، فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ.."[82]، سواء كانت خيانة الخائن لما ائتمنه الله عليه من أحكام الدين, أو كانت مما كانت يتعلق بحقوق الناس وأماناتهم[83].

4- عدم خيانة الخائن:
فالمؤمن لا يقابل الخيانة بخيانة مثلها بل يعف ويصفح، امتثالاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أدِّ الأمانةَ إلى مَنِ ائتمنك ولا تَخُن مَن خَانَكَ"[84]، أي: لا تعامل الخائن بمعاملته، ولا تقابل خيانته بالخيانة، وإساءته بالإساءة، فتكون مثله، أو المراد: إذا خانك صاحبك فلا تقابله بجزاء خيانته وإن كان حسنًا بل قابله بالأحسن الذي هو العفو وادفع بالتي هي أحسن، ولا يدخل فيه أن يأخذ الرجل مثل حقِّه من مال الجاحد؛ فإنَّه استيفاء وليس بعدوان، والخيانة عدوان[85].

[1] قال الزمخشري في أساس البلاغة ص247: "وأما تخونته: تعهدته، فمعناه: تجنبت أن أخونه".
[2] انظر: معجم مقاييس اللغة 2: 321، تهذيب اللغة 3: 25، مفردات الراغب 1: 163، مختار الصحاح ص196، لسان العرب 13: 144 مادة: خون، التوقيف على مهمات التعاريف ص330.
[3] تهذيب الأخلاق ص31.
[4] التوقيف على مهمات التعاريف ص330.
[5] المفردات 1: 163.
[6] الكبائر ص 149.
[7] انظر: المحرر الوجيز 2: 130، البحر المحيط 3: 359.
[8] انظر: تفسير ابن كثير 5: 433.
[9] ذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3: 368 وقال: رواه البزار وأبو يعلى، ورواته رواة الصحيح، وذكره الدارقطني في العلل مرفوعًا وموقوفًا وقال: الموقوف أشبه بالصواب، ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعًا، وذكره كذلك الهيثمي في المجمع 1: 273 برقم 328 وقال: رواه البزار وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
[10] انظر: التيسير للمناوي 1: 431.
[11] أخرجه أبو داود في الصلاة برقم 1547، والنسائي في الاستعاذة برقم 5468، وابن ماجه في الأطعمة برقم 3354، وابن حبان في صحيحه 3: 304 برقم 1029، وقد صحح النووي إسناده في رياض الصالحين.
[12] انظر: تفسير البغوي 3: 379.
[13] أحكام القرآن 2: 874.
[14] انظر: تفسير ابن كثير 8: 171.
[15] انظر: أحكام القرآن للجصاص 5: 365، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18: 202، البحر المديد 8: 128.
[16] تفسير ابن كثير 8: 171.
[17] أخرجه أحمد في المسند 3: 135 برقم 12406 بإسناد حسن، وأبو يعلى في المسند برقم 2863، والطبراني في الأوسط 3: 98 برقم 2606، وابن حبان في صحيحه 1: 422 برقم 194، وذكره الهيثمي في المجمع 1: 278 برقم 341 وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وفيه أبو هلال، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه النسائي وغيره.
[18] انظر: فيض القدير للمناوي 6: 381، التنوير شرح الجامع الصغير 11: 72.
[19] انظر: تفسير الطبري 3: 493، تفسير القرطبي 2: 317، تفسير البيضاوي 1: 469.
[20] تفسير البيضاوي 1: 469.
[21] انظر: التحرير والتنوير 9: 321.
[22] انظر: تفسير البيضاوي 3: 102.
[23] انظر: الجامع لأحكام القرآن 15: 303، أنوار التنزيل 5: 88 ـ89، البحر المديد 6: 452.
[24] انظر: أنوار التنزيل 2: 306، البحر المحيط 3: 462، البحر المديد 2: 216، التحرير والتنوير 6: 144.
[25] انظر: تفسير القرطبي 8: 32، تفسير البيضاوي 3: 117، تفسير ابن كثير 4: 79، التحرير والتنوير 10: 53.
[26] انظر: المحرر الوجيز 2: 128، الجامع لأحكام القرآن 5: 375.
[27] انظر: تفسير البغوي 2: 283، البحر المحيط 3: 357 ـ 358.
[28] انظر: تفسير الطبري 16: 140، تفسير القرطبي 9: 209 ، تفسير البيضاوي 3: 294، البحر المديد 3: 393 ـ 394.
[29] انظر: البحر المحيط 5: 316.
[30] انظر:الجامع لأحكام القرآن 9: 209، البحر المحيط 5: 316، التحرير والتنوير 12: 292.
[31] انظر: التحرير والتنوير 12: 292.
[32] أخرجه أحمد في مسنده 4: 183 برقم 17672، وذكره الهيثمي في المجمع 1: 362 برقم 612 وقال: رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون، وقد وثقه قتيبة وغيره، وضعفه ابن عيينة وغيره، وبقية رجاله ثقات، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد عن سفيان بن أسيد الحضرمي برقم 393، وكذا أبو دواد برقم 4971، أما حديث سفيان فقد اتفقوا على تضعيفه، وأما حديث نواس بن سمعان فقد جود الإمام العراقي إسناده فقال: حديث سفيان ضعفه ابن عدي وحديث النواس سنده جيد [انظر التنوير للصنعاني 8: 126]، وكذا المناوي في فيض القدير 4: 546، والتيسير 2: 401.
[33] شرح المشكاة للطيبي 10: 3127.
[34] النَّجْش: أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليقتدي به المستام فيظنُّ أنه لم يزد فيها هذا القدر إلَّا وهي تساويه، فيغتر بذلك، وهذا حرام وخداع. انظر: المغني لابن قدامة 4: 300.
[35] أخرجه البخاري في الشهادات برقم 2530.
[36] انظر: الكشاف للزمخشري 3: 407، والبحر المديد 5: 399.
[37] أخرجه مسلم في الإمارة برقم 1825.
[38] شرح صحيح مسلم 4: 221.
[39] أخرجه البخاري برقم 59.
[40] أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص100 برقم 259، وأحمد في المسند 2: 321 برقم 8249.
[41] أخرجه أبو داود برقم 5128 عن أبي هريرة رضي الله عنه، وكذا الترمذي برقم 2822 وقال: حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه عن أبي مسعود عن الأنصاري برقم 3745 قال في الزوائد: إسناد حديث أبي مسعود صحيح ورجاله ثقات، والدارمي برقم 2449.
[42] انظر: شرح المشكاة للطيبي 10: 3225، فيض القدير للمناوي 6: 268، التنوير للصنعاني 10: 127.
[43] أخرجه البخاري برقم 3152، ومسلم برقم 1470.
[44] شرح المشكاة للطيبي 7: 2326.
[45] فتح الباري لابن حجر 6: 368.
[46] قال ابن بطَّال: " الذي عليه أهل العلم أنَّ السرَّ لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة". انظر: فتح الباري لابن حجر 11: 82.
[47] انظر: تفسير ابن كثير 8: 82.
[48] انظر: صحيح البخاري في باب الجاسوس 2: 1095 برقم 2845؛ ومسلم في الفضائل 4: 1941 برقم 2494.
[49] الكاشف عن حقائق السنن 12: 3940.
[50] أخرجه أبو داود برقم 4868، والترمذي برقم 1959 وقال: حديث حسن، وابن أبي شيبة في مصنفه 8: 402 برقم 26111، وأبو يعلى في مسنده 4: 148 برقم 2212.
[51] أخرجه مسلم برقم 1437.
[52] انظر: شرح المشكاة للطيبي 7: 2307.
[53] انظر: الجامع لأحكام القرآن 9: 209، أنوار التنزيل 3: 294، البحر المديد 3: 393، روح المعاني 12: 261، التحرير والتنوير 12: 293.
[54] انظر: تفسير الطبري 9: 191، تفسير القرطبي 5: 379، تفسير البيضاوي 2: 249، تفسير ابن كثير 2: 407، البحر المديد 2: 138.
[55] أخرجه أبو داود برقم 4342، والنسائي في الكبرى برقم 10033، وابن ماجه برقم 3957، وابن حبان في صحيحه 15: 124 برقم 6730، والحاكم في المستدرك 2: 171 برقم 2671 وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
[56] لسان العرب 11: 142.
[57] انظر: شرح المشكاة للطيبي 11: 3414.
[58] انظر: عندة القاري للعيني 9: 5.
[59] شرح المشكاة للطيبي 11: 3414.
[60] انظر: تفسير البغوي 3: 379، والتحرير والتنوير 10: 83.
[61] أخرجه الطبراني في الكبير 11: 45 برقم 11014، ذكره المنذري في الترغيب والترهيب 1: 310 وقال: رواه الطبراني في الكبير وسنده قريب من الحسن وله شواهد، وذكره الهيثمي في المجمع 3: 203 برقم 4346 وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي، ليَّنَهُ الحاكمُ، وبقية رجاله موثَّقُون، وفيهم خِلاف. قلت: والحديث الذي أخرجه الحاكم عن بريدة يشهد له، وسنده صحيح. تمام نص الحديث: ".. وما حكموا بغير ما أنزل الله إلَّا فشا فيهم الفقر، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلَّا فشا فيهم الموت، ولا طفَّفُوا المكيال إلَّا مُنِعُوا النباتَ وأُخِذُوا بالسِّنين، ولا مَنَعوا الَّزكاة إلَّا حَبَسَ عنهم القطر".
[62] انظر: فيض القدير 3: 452.
[63] أخرجه الحاكم في المستدرك 2: 136 برقم 2577 وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان 3: 196 برقم 3312، وذكره الهيثمي في المجمع 7: 530 برقم 12150 وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير رجاء بن محمد، وهو ثقة. تمام نص الحديث: ".. ولا ظهرتِ الفَاحِشَة في قوم قطُّ إلَّا سلَّط اللهُ عليهم الموتُ، ولا منع قومٌ الزكاة إلَّا حبسَ اللهُ عنهم القَطْرَ".
[64] أخرجه مسلم برقم 1897.
[65] انظر: التيسير للمناوي 1: 1007.
[66] انظر: شرح المشكاة للطيبي 8: 2631، والتيسير للمناوي 1: 1007.
[67] أخرجه البخاري برقم 3016، ومسلم في الجهاد والسير برقم 1735، واللفظ له.
[68] انظر: شرح المشكاة للطيبي 8: 2591.
[69] إكمال المعلم 6: 39.
[70] أخرجه البخاري برقم 2114.
[71] انظر: شرح المشكاة للطيبي 7: 2210، فتح الباري لابن حجر 4: 418، التنوير للصنعاني 5: 197.
[72] أخرجه البخاري برقم 7151، ومسلم برقم 142.
[73] إكمال المعلم 1: 446.
[74] انظر: إكمال المعلم 1: 447، دليل الفالحين لابن علان 5: 127، التنوير للصنعاني 9: 486.
[75] أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها برقم 2865. "لازبر له" أي: الضعيف الذي لا تماسك له عند مجيء الشهوات فلا يرتدع عن فاحشة ولا يتورع عن حرام. و "الشنظير": الفحاش، السيء الخلق. انظر: إكمال المعلم 8: 397، شرح المشكاة للطيبي 10: 3179.
[76] انظر: شرح المشكاة للطيبي 10: 3180.
[77] شرح المشكاة للطيبي 10: 3181.
[78] الجامع لأحكام القرآن 5: 377.
[79] أخرجه مسلم برقم 2420.
[80] أخرجه أحمد في المسند 2: 338 برقم 8440، وابن ماجه في الفتن برقم 4036، وعبد الرزاق في المصنف 11: 382 برقم 20803، وأبو يعلى في المسند 6: 378 برقم 3715، والحاكم في المستدرك 4: 512 برقم 8439 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
[81] أخرجه أحمد في المسند 2: 192 برقم 6514، والحاكم في المستدرك 4: 558 برقم 8566 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، قال النووي في المجموع 20: 238 وسنده قوي.
[82] أخرجه أحمد في المسند 2: 181 برقم 6698، وأبو داود في الأقضية برقم 3600، وابن ماجه في الأحكام برقم 2366، وأخرجه الترمذي في الشهادات عن عائشة برقم 2298.
[83] انظر: شرح المشكاة للطيبي 8: 2620، تحفة الأ؛وذي 6: 477.
[84] أخرجه أبو داود برقم 3535، والترمذي برقم 1264 وقال: حسن غريب، والدارمي برقم 2597، والحاكم في المستدرك 2: 53 برقم 2296 وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي في المجمع 4: 256 برقم 6703 عن أنس، وقال: رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجال الكبير ثقات.
[85] انظر: شرح المشكاة للطيبي 7: 2185 ـ2186، فيض القدير للمناوي 1: 223.

تاريخ النشر السبت 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018

النسخة المصورة

إعلان

واشنطن بوست تفجر مفاجأة: لهذا السبب اغتال ابن سلمان 

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية عن مجموعة من الحقائق الجديدة ، مزيد من التفاصيل ـــــــــــــــــــــــــــــــ

خاص الفن- عمرو دياب الأعلى اجرا ليلة رأس السنة 

ـ 200 ألف دولار كأجر عن حفله الذي تعاقد عليه في أبوظبي احتفالا بالعام الجديد، مزيد من التفاصيل 

راغب علامة يحذّر الطبقة السياسية ويقول: "لبنان ملك 

وجّه الفنان ​راغب علامة​ رسالة الى الطبقة السياسية في لبنان، مزيد من التفاصيل ـــــــــــــــــــــــــــ 

القرصنة البحرية: الظاهرة تنحسر في الصومال

لعبت القوات البحرية الأجنبية دورا محوريا في الحد من نشاط القراصنة، مزيد من التفاصيل ــــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس