«وتلـــــك الأيــــــــام”.. ســــــــيرة ذاتيــــــــــة للكاتــــــب أبو العبــــــاس برحايـــــــل

«وتلـــــك الأيــــــــام”.. ســــــــيرة ذاتيــــــــــة للكاتــــــب أبو العبــــــاس برحايـــــــل

بحيث يمكن للدارس له أن يجد الجذور التي سمحت بتشكل تلك الأعمال وبعض الإضاءات التي تنير جوانب منها، ما دام صاحب النص الإبداعي غالبا ما يستمد مادته من المحيط الذي يعيش فيه ومن حياته الشخصية بعلمه وإرادته أو من غير شعور ولا نية.
يسافر الكاتب بالقارئ عبر “تلك الأيام”، إلى مختلف المحطات التي كونت مسيرته الإبداعية انطلاقا من مرحلة الطفولة والمنشأ في “هنشير” القصبات التابعة لولاية باتنة الملامسة لجنوب سطيف، إبان ثورة التحرير، فمرحلة اليفاع والمراهقة في “نقاوس” في السنوات الأربع التي أعقبت الاستقلال، ومرحلة النضج والشباب الأول في باب الوادي بالعاصمة في التعليم.. ومع أن كل الأحداث عادية ويمكن أن تحدث لأي أحد من هذا الجمهور العريض من المواطنين لكن القلم يعطي تلك الحياة الخاملة اليومية حياة ثانية على مستوى النص المكتوب... وضمن ما جاء في الكتاب نجد “تشتد حملات المداهمات وتتكثف بطرق مباغتة، لقد كنت ذات ظهيرة في شعبة السيف أقطع شجيرات “القتاد” وأحرق أطرافها الشوكية اللاسعة لنتخذه علفا للبهائم، فلما استوت لدي حمولة حمار حاولت أن أرفعها على ظهره فلم أفلح فإن أبركت الحمار وسويت الحمولة على ظهره وهو على تلك الحال لم يستطع النهوض بالحمولة وإن حاولت رفع الحمولة كانت أثقل علي، ولم يكن بالقرب مني أحد ليساعدني على تسوية الحمولة فوق ظهر الحمار فلما يئست بعد محاولات ومحاولات .. تركت الحمولة وركبت الحمار وأذنت لنفسي بالانصراف والرواح دون قتاد ولا علف للبهائم .. فلما خرجت من الشعبة تراءى لي في طرحة البيدر بحيّنا عساكر بقاماتهم المديدة.. انفطر فؤادي في وحدتي لمرآهم ولم أستطع العودة على عقبي والاختفاء في الشعبة وقد انكشفت لهم ورأوني، ولكنني لا يمكن بحال أن أذهب إليهم في الحي فاتجهت صوب حي آخر ظننت أنه بمنجى عن العساكر فإذا بي ألتقي برتل مزمجر من الآليات العسكرية .. وكان الحمار تحتي قد نعر فانطلق راكضا لا يلوي على شيء بسبب ضجيج الآليات، وشق الرتل وقد كادت إحدى الآليات أن تدهسني بحماري المستنفر .. ووقف بي حماري أخيرا عند أول بيت يتألف من حجرة وحوش، فإذا هو بيت عامر، فبالإضافة لصاحبة البيت وحفيدتها وجدت زوجة عمي وأحد الكهول وقد تدثر جراء الحمى التي تعصف به.. لقد أزاحت الثورة وحالة الحرب الدائمة الحواجز وضروب التحفظ ولم يعد ثمة ضرورة لتعرف أهل بيت حتى تلجا إليهم في حالة الشدة.. لا أذكر أن قدمت العجوز عشاء للاجئيها، إنما بعد العشاء بقليل وفد كذلك ثلاث نسوة شابات من سكنى مجاورة وقد خفن على أنفسهن أن يثب عليهن العسكر إن هن قرن في بيتهن وحدهن، وذكرن أن العسكر مر على سكناهن وفتش الحجرات وبعثر الدقيق والمؤونة وحطم الماعون .. في ساعة متأخرة من الليل وقد اصطففنا مكدسين تحت الأغطية للنوم دون أن ننام تحت بصيص ضوء منبعث من قنديل خافت .. الكهل معزول في ركن وقد خيم الصمت المرعب إلا من حشرجة أنين الكهل المحموم، اقتحم علينا العسكر الدار في عز الليل بمصابيحهم اليدوية ونزعوا عن الكهل الغطاء وهو يرتعش بردا وحمى ورعبا ويئن في ضراعة .. ولما تأكدوا من حالته الشديدة الوطأة تراجعوا وخرجوا منصرفين من غير أن يؤذوا أحدا، وكنا في ذعر من أن يثبوا على أولئك النسوة الجميلات الممتلئات اللواتي تركن سكناهن للاحتماء ولو رمزيا بالعجوز صاحبة البيت”.ومن السيرة الموجودة في الكتاب هذا المقطع “..فلفقتُ حكاية خيالية ورويتها لبنات عمتي على أني زرت أختهن العروس واستقبلتني استقبالاً حافلاً وملأت يدي تمراً ورقاقاً!.. وفتحت لي صندوقها وأرتني اللطائف التي أهداها لها عريسها الذي عاد من المهجر توّاً.. ونقلن الحكاية لأمهن بعد أن استحلفنني فحلفت لهنّ بكل يمين غليظة؛ فاستدعتني عمتي لتسمع عني الرواية؛ ورددت على مسمعها في تلعثم بيّن ما كنت لفقته تلفيقاً وقصصته على بناتها، وسألتني بعض الأسئلة عن ملبسها وعن أشياء نسيتها، ولا شك أنها استنتجت تلفيقي وتهيآتي؛، ولكنها لحسن حظي تجاهلت تلفيقي وسايرتني في خيالي ولم تفضحني.. على أن الحكاية صارت من النوادر المتداولة بعد ذلك..”.للإشارة أبو العباس برحايل من مواليد 1947، له العديد من الإصدارات على غرار مجموعة شعرية بعنوان “شظايا الأيام وفواصل الأحلام”، رواية “الطاعون في طيبة”، رواية “الحبة السوداء” التي تتكون من جزئين، وكذا رواية “القاضية والعفر”، فضلا عن “ملحمة الجزائر” التي هي ثلاثية تضم “رواية شعبة السيف”، رواية “السيف والرصاص”، ورواية “سنابل وقنابل” الصادرة عن دار الفارابي.

تاريخ النشر السبت 1 كانون الأول (ديسمبر) 2018

النسخة المصورة

إعلان

علي كافي (من 7 أكتوبر 1928 إلى 16 أبريل 2013) 

ولد في 7 أكتوبر 1928 بالحروش في ولاية سكيكدة. من عائلة ريفية تنتمي إلى الزاوية الرحمانية،مزيد من التفاصيل 

رغم رحيله منذ 16 عاماً - ليلى علوي تحيي ذكرى هذا 

نشرت الفنانة ليلى علوي على صفحتهافي موقع"فيسبوك"،مقطع فيديومجمعاً لبعض اللقطات من الأفلام،مزيد من التفاصيل 

قبل أيام من حفل الأوسكار..أين ترتفع وتنخفض حظوظ فيلم 

وضعت ​نادين لبكي​ بصمتهاعلى خريطة السينماالعالميةواستطاعت أفلامهاان تخترق الجدارالذي رسمناه،مزيد من التفاصيل 

ملفات ساخنة على مائدة 2019

عام مضى بكل إنجازاته وإخفاقاته، حروبه وصراعاته، وعام آخريحل بتطلعاته وتحدياته فى المنطقة، مزيد من التفاصيل 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس