حديث: إذا أحب الله العبد نادى جبريل ...

حديث: إذا أحب الله العبد نادى جبريل ...

إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض))؛ متفق عليه.

ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ - ﻋﺰ ﻭﺟﻞ - ﻟﻠﻌﺒﺪ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﻰ، ﻭﺍﻟﻤﻄﻠﺐ الأﺳﻤﻰ، ﻭﺍﻟﻤﺮﻏﻮﺏ الأﺳﻨﻰ، ﻓﻤﻦ ﺣﺎﺯ ﺣﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻓﻘﺪ ﺣﻔﻆ، ووُقي، ﻭﻛﻔﻲ، ﻭﻫﺪﻱ، ﻷن ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺒﻪ، ﻭﺳﻮﻑ ﻳﺴﺪﺩﻩ، ﻭﻳﺤﻔﻈﻪ ﻣﻦ ﺍلاﻧﺤﺮﺍﻑ ﻭﺍﻟﺨﻄﺄ والزلل، ﻓﻤﺎ ﺃﻋﻈﻤﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺤﺒﺔ! ﻭﻳﺎ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﻃﻴﺒﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭﺛﻤﺎﺭ ﻳﺎﻧﻌﺔ ﻭﻓﻴﺮﺓ! ﻭﻃﻮﺑﻰ ﻟﻤﻦ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ! ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺎ ﺫﺍ ﺍﻟﺠﻼﻝ ﻭالإﻛﺮﺍﻡ، ﻳﺎ ﺣﻲ ﻳﺎ ﻗﻴﻮﻡ.

ﻭﻃﺮﻕ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮﺓ؛ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺨﺘﺺ بالأﻋﻤﺎﻝ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺨﺘﺺ بالأﻗﻮﺍﻝ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﻤﺎ جميعًا، ﻭﻣﻨﻬﺎ:
1- ﺍﺗﺒﺎﻉ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺫﻟﻚ قول ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31]؛ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺗﺎﺭﺓ ﺑﻨﻔﻲ الإﻳﻤﺎﻥ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺑﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ؛ ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].

ﺃﻗﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺃﻥ ﻫﺆلاﺀ لا ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﺠﻌﻠﻮﻙ حكَمًا ﻓﻴﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻧﺰﺍﻉ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ, ﻭﻳﺘﺤﺎﻛﻤﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺳﻨﺘﻚ ﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎﺗﻚ, ﺛﻢ لا ﻳﺠﺪﻭﺍ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ضيقًا ﻣﻤﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﺣﻜﻤﻚ, ﻭﻳﻨﻘﺎﺩﻭﺍ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ انقيادًا تامًّا؛ ﻓﺎﻟﺤﻜﻢ ﺑﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺄﻥ ﻣﻦ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ مِن ﺻﻤﻴﻢ الإﻳﻤﺎﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ.

2- ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭالإﻧﻔﺎﻕ ﺍﻟﺨﻔﻲ، ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 76]، ﻭﻋﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃبي ﻭﻗﺎﺹ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻳﻘﻮﻝ: ((ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺘﻘﻲ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺍﻟﺨﻔﻲ))؛ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ.ﻓﺎﻟﺘﻘﻮﻯ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﺎ ﻳﺘﻮﺍﺻﻰ ﺑﻪ المتواصون، ﻭﺃﻓﻀﻞ ﻣﺎ يُذكر ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ، ﻛﻴﻒ لا ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺪ ﻭﺻﺎﻧﺎ ﺑﻪ ﺭﺑﻨﺎ - ﺟﻞ ﻓﻲ ﻋﻼﻩ - ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ - ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ -: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ﴾ [النساء: 131].

ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ: ﺃﻥ ﺗﺠﻌﻞ ﺑﻴﻨﻚ ﻭﺑﻴﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺎﻳﺔ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ، ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﻴﺎﺕ، ﻫﺬﺍ ﻭﺻﻒ ﻣﻮﺟﺰ ﻳﺒﻴﻦ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﺣﻘﻴﻘﺔ، ﻓﻬﻞ ﻧﺤﻦ ﻣﺘﻘﻮﻥ؟

ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺳﻮﻑ ﻳﺠﻴﺐ ﺑﻪ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ، لا ﻳﻌﻠﻢ ﺃﺣﺪ ﻣﺨﻔﺎﻫﺎ ﺇلا ﺧﺎﻟﻘﻬﺎ ﻭﻣﻮلاﻫﺎ؛ ﻷنه - ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻣﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﻨﻮﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﺋﺮ، ﻭﻣﺎ ﺗﻠﻤﺤﻪ ﺍﻟﺒﺼﺎﺋﺮ، ﻓﺎﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻙ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﻦ، ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ.

3- الإﺣﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ، ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺫﻟﻚ قوله - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195].

الإﺣﺴﺎﻥ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﻋﻠﻴﺔ، ﻭﺧﻴﺮ ﻣﻄﻴﺔ ﻳﻤﺘﻄﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻟﻠوصوﻝ ﺇﻟﻰ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩية ﻟﺮﺑﻪ - ﻋﺰ ﻭﺟﻞ - فالإسلام ﻣﻨﺰﻟﺔ، ﺛﻢ ﻳﻠﻴﻪ الإﻳﻤﺎﻥ، ﺛﻢ الإﺣﺴﺎﻥ، ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ شأنًا ﻣﻦ الإﺳﻼﻡ ﻭالإﻳﻤﺎﻥ.

والإحسان: ((... ﺃﻥ ﺗﻌﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺄﻧﻚ ﺗﺮﺍﻩ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺮﺍﻩ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺮﺍﻙ...)).

‌4- ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻭﻥ؛ ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 146]، ﻭﻋﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ﺑﻮﻋﻮﺩ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻭﻧﻬﺎﻳﺎﺕ ﺳﻌﻴﺪﺓ، ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀﺕ الأﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺒﻴﻨﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭالأﺟﺮ الجزيل.

5- التوكُّل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ؛ ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].

6- ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ؛ ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [الصف: 4].

ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ صفًّا ﻛﺄﻧﻬﻢ ﺑﻨﻴﺎﻥ متراصٌّ ﻣﺤﻜﻢ لا ﻳﻨﻔﺬ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻌﺪﻭ، ﻭﻓﻲ الآﻳﺔ ﺑﻴﺎﻥ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ؛ ﻟﻤﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ - ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ - ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﺫﺍ ﺻﻔﻮﺍ ﻣﻮﺍﺟﻬﻴﻦ لأﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ, ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ.

7- ﺣﺐ الأﻧﺼﺎﺭ؛ ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀ ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - صلى الله عليه وسلم -: ((ﻣﻦ ﺃﺣﺐ الأﻧﺼﺎﺭ ﺃﺣﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻦ ﺃﺑﻐﺾ الأﻧﺼﺎﺭ ﺃﺑﻐﻀﻪ ﺍﻟﻠﻪ))؛ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻦ ماجه، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻭﺻﺤﺤﻪ الأﻟﺒﺎﻧﻲ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ - ﻓﻲ "ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ" ﺑﺮﻗﻢ: (5953).

ﻭﻋﻨﻪ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ - صلى الله عليه وسلم -: ((الأﻧﺼﺎﺭ لا ﻳﺤﺒﻬﻢ ﺇلا ﻣﺆﻣﻦ، ولا ﻳﺒﻐﻀﻬﻢ ﺇلا ﻣﻨﺎﻓﻖ، ﻓﻤﻦ ﺃﺣﺒﻬﻢ ﺃﺣﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻦ ﺃﺑﻐﻀﻬﻢ ﺃﺑﻐﻀﻪ ﺍﻟﻠﻪ))؛ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ.

8- ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ:
ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ ﻛﺜﻴﺮﺓ لا ﺳﺒﻴﻞ ﻟﺤﺼﺮﻫﺎ، ﻟﻜﻦ ﻣﻨﻬﺎ:
ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﺗﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺒﻞ ﺃﻭ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺿﺔ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺻﻮﻡ ﺍﻟﺘﻄﻮﻉ، ﻭﺻﺪﻗﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮﻉ، ﻭﺍﻟﺤﺞ ﻭﺍﻟﻌﻤﺮﺓ ﺍﻟﺘﻄﻮﻋﺎﻥ، ﻭﻫﻤﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﻳﻀﺔ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻛﺜﻴﺮ.

ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻟﻤﻦ ﺣﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ، ﻭﺃﻧﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ - ﻋﺰ ﻭﺟﻞ - ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺫﻟﻚ: ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ صحيحه ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃبي ﻫﺮﻳﺮﺓ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - صلى الله عليه وسلم -: ((ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﻋﺎﺩﻯ ﻟﻲ وليًّا ﻓﻘﺪ ﺁﺫﻧﺘﻪ ﺑﺎﻟﺤﺮﺏ، ﻭﻣﺎ ﺗﻘﺮﺏ إليَّ ﻋﺒﺪﻱ ﺑﺸﻲﺀ ﺃﺣﺐ إليَّ ﻣﻤﺎ ﺍﻓﺘﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻣﺎ ﻳﺰﺍﻝ ﻋﺒﺪﻱ ﻳﺘﻘﺮﺏ إليَّ ﺑﺎﻟﻨﻮﺍﻓﻞ ﺣﺘﻰ ﺃﺣﺒﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺣﺒﺒﺘﻪ ﻛﻨﺖ ﺳﻤﻌﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻊ ﺑﻪ، ﻭﺑﺼﺮﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺼﺮ ﺑﻪ، ﻭﻳﺪﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺒﻄﺶ ﺑﻬﺎ، ﻭرِﺟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺸﻲ ﺑﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﺳﺄﻟﻨﻲ لأﻋﻄﻴﻨﻪ، ﻭﻟﺌﻦ ﺍﺳﺘﻌﺎﺫﻧﻲ لأﻋﻴﺬﻧﻪ، ﻭﻣﺎ ﺗﺮﺩﺩﺕ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﺃﻧﺎ ﻓﺎﻋﻠﻪ، ﺗﺮﺩﺩﻱ ﻋﻦ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ، ﻳﻜﺮﻩ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻛﺮﻩ مَسَاﺀﺗﻪ)).

ﻭﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﻧﻤﻌﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ، ﻭﻧﺪﻗﻖ ﺍﻟﺒﺼﺮ، ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻘﺪﺳﻲ؛ ﻓﻔﻴﻪ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﺗﺒﻴﻦ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻟﻌﺒﺪﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻪ ﻭﻣﻮلاﻩ، ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ.

ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ حبين ﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻳﺤﺐ ﺑﻬﻤﺎ ﻋﺒﺪﻩ:
ﺍﻟﺤﺐ الأﻭﻝ: ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ:
ﻓﺎﻟﻠﻪ - ﺟﻞ ﻭﻋﻼ - ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ ﺧﻠﻖ الإﻧﺴﺎﻥ، ﻭﺃﻧﺰﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻜﺘﺐ، ﻭﺃﺭﺳﻞ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﺳﻞ؛ ﻓﺎﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ، ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻭﺻﻮﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭﺣﺞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺇﻟﻴﻪ سبيلاً، ﻭﺑﺮ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﺒﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻭﻳﺤﺐ ﻣﻦ ﻳﻔﻌﻠﻬﺎ ﻭﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻴﻬﺎ.

ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ:
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻮﺻﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺃلا ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ.ﻓﺎﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ تجعل ﺍﻟﻌﺒﺪ محبوبًا ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻪ؛ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻧﺮﻯ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﻛﺎﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻭﺍﻟﺬﻱ لا ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻔﻮﺗﻪ ﻓﺮﺽ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻀﻴﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ؛ ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﻙ سنَّة ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺠﺮ، ﺃﻭ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻟﻮﺗﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻀﺤﻰ ﺃﻭ سنَّة ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﺒﻌﺪﻳﺔ، ﺃﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﺮﻙ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ، ﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﺼﻠﻲ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﺗﺐ محافظًا ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻬﻞ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺿﺔ؟

لا، لا ﻳﻤﻜﻦ أبدًا، ﻓﻤﻦ ﺣﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻤﻦ ﺑﺎﺏ ﺃﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺠﺘﻬﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﻳﻀﺔ.

ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ، ﻣﻦ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻡ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ دائمًا وأبدًا، ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻔﻮﺗﻪ ﺑﻌﺾ ﺻﻴﺎﻡ ﺍﻟﺘﻄﻮﻉ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻡ ﺍﻟﺘﻄﻮﻉ؛ ﻛﺎلاﺛﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﺨﻤﻴﺲ، ﻭالأﻳﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﺾ، ﻭﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻬﺮ، ﺃﻭ ﺻﻴﺎﻡ ﻋﺮﻓﺔ ﺃﻭ ﻋﺎﺷﻮﺭﺍﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺖ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﻝ، ﺃﻭ ﻳﺼﻮﻡ تطوعًا ﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺳﺒﺐ ﻣﻌﻠﻮﻡ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﻔﻮﺗﻪ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ أبدًا.

ﻓﺈﺫﺍ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ، ﺃﺣﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ - ﻋﺰ ﻭﺟﻞ - ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺣﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ - ﻋﺰ ﻭﺟﻞ - ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻣﺎﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ: ((ﻓﺈﺫﺍ أحببتُه كنتُ ﺳﻤﻌﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻊ ﺑﻪ، ﻭﺑﺼﺮﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺼﺮ ﺑﻪ، ﻭﻳﺪﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺒﻄﺶ ﺑﻬﺎ، ﻭرِﺟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺸﻲ ﺑﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﺳﺄﻟﻨﻲ لأﻋﻄﻴﻨﻪ، ﻭﻟﺌﻦ ﺍﺳﺘﻌﺎﺫﻧﻲ لأﻋﻴﺬﻧﻪ))، ﻳﺎ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺛﻤﺎﺭ ﻳﺎﻧﻌﺔ، ﻭﻓﻮﺍﺋﺪ ﺫﺍﺋﻌﺔ! ﺍﻟﻠﻪ - ﻋﺰ ﻭﺟﻞ - يُسدِّد ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻲ ﺳﻤﻌﻪ ﻭﺑﺼﺮﻩ ﻭﻳﺪﻩ ﻭﺭﺟﻠﻪ، ﺛﻢ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ ﺩﻋﺎﺀﻩ ﺇﺫﺍ ﺩﻋﺎ، ﻭﻳﻌﻴﺬﻩ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻌﺎﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻓﻼ ﻳﺴﻤﻊ ﺇلا ﻣﺎ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻠﻪ، لا ﻳﺴﻤﻊ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ، ولا ﻳﻨﺼﺖ ﻟﻪ، ولا ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻟﻪ، ﻓﻬﻮ ﻣﻊ ﺭﺑﻪ، ﻳﺴﺪﺩﻩ ﻭﻳﻘﻮﻣﻪ ﻭﻳﺤﻔﻈﻪ، لا ﻳﺴﻤﻊ الأﻏﺎﻧﻲ، ولا ﻳﺴﻤﻊ ﺍﻟﻐﻴﺒﺔ ﻭﺍﻟﻨﻤﻴﻤﺔ ﻭﺳﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺇﻥ ﺳﻤﻊ ﺗﺮﺍﻩ مدافعًا ذائدًا ﻋﻦ ﻋﺮﺽ ﺇﺧﻮﺍﻧﻪ ﻭﺃﺧﻮﺍﺗﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ.

لا ﻳﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻬﺎ، ﺑﻞ ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺳﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺮﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﺤﻔﻆ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻓﻘﺪ ﺣﺎﺳﺔ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﻫﻮ ﺃﺣﻮﺝ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻟﻴﺴﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﻳﺴﺘﻤﻊ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻟﻸﺳﻒ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ فإن ﻫﻨﺎﻙ كثيرًا ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺳﺘﻐﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺪﺍﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻓﻲ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺭﺑﻪ ﻭﺧﺎﻟﻘﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ - ﻋﺰ ﻭﺟﻞ.

ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺒﺼﺮ، ﻓﻼ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﺴﻼﺕ ﻭالأﻓﻼﻡ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﺭﻳﺎﺕ ﻭﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﺎﺭﻳﺎﺕ، ﻳﺤﻔﻆ ﺑﺼﺮﻩ ﻋﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ.

ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﺪﻩ، لا ﻳﺒﻄﺶ ﺑﻬﺎ أحدًا ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، لا ﻳﺄﻛﻞ ﺑﻬﺎ حرامًا، ولا ﺗﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﺍﻡ، ﺑﻞ لا ﺗﻌﺮﻑ ﻳﺪﺍﻩ ﺇلا ﺍﻟﺤﻼﻝ ﺍﻟﻄﻴﺐ، ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻳﻤﺪﻫﺎ ﺑﺎﻟﻌﻄﺎﺀ ﻭالإﻧﻔﺎﻕ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، لا ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﺷﺮﺏ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻣﻦ ﺩﺧﺎﻥ ﺃﻭ ﻣﺴﻜﺮ ﺃﻭ ﻣﺨﺪﺭ، ﻓﻬﻲ ﻧﻌﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺷﻜﺮ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ، ﺑﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺤﻮﺩ ﻭﻛﻔﺮ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ.

لا ﻳﻀﺮﺏ ﺑﻴﺪﻩ مسكينًا ﺃﻭ ضعيفًا ﺃﻭ يتيمًا، ﺑﻞ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﺤﻖ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻭﺣﺮﻛﺔ.

ﻭﻛﺬﻟﻚ الرِّﺟﻞ، لا ﻳﻤﺸﻲ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﺍﻡ، لا ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺸﻲ ﺇﻟﻰ زنًا، ﺃﻭ ﻟﻮﺍﻁ، ولا ﻳﻤﺸﻲ ﺑﻬﺎ ﻟﻴﺘﻌﺎﻃﻰ شيئًا محرَّمًا؛ ﻛـ: "اﻟﺸﻴﺸﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺴﻞ" ﻣﻤﺎ ﻳﻀﺮ ﺑﺎﻟﺒﺪﻥ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻭﻣﺴﺎﻟﻜﻪ.

ﺑﻞ ﻳﻤﺸﻲ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﺇﻟﻰ حِلَق ﺍلذِّﻛﺮ، ﺇﻟﻰ ﺣﻠﻘﺎﺕ ﺗﺤﻔﻴﻆ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﺇﻟﻰ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺬﻝ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴﺨﺎﺀ، ﻳﻄﻮﻑ ﺑﻬﺎ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ، لا ﻳﻤﺸﻲ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻓﻌﻞ ﺇﺟﺮﺍﻣﻲ، ﻓﻤﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﻋﻈﻴﻢ، ﻭﺇلا ﻓﻠﻦ ﻳﻨﺪﻡ ﺇلا ﻫﻮ.

ﻫﻜﺬﺍ ﻧﺮﻯ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻟﺰﻡ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ، ﻓﺈﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻓﺎﻟﻠﻪ يحفظ له ﺣﻮﺍﺳﻪ ﻭﺟﻮﺍﺭﺣﻪ ﻭﺃﻋﻀﺎﺀﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ، ﻭﻳﺴﺪﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺭﺏ ﺍﻟﺒﺮﻳﺎﺕ.

ﻭﻣﻦ ﺣﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻨﻪ، ﻳﺴﻤﻊ ﺩﻋﺎﺀﻩ ﻭﻳﺠﻴﺒﻪ، ﻭﻳﺤﻔﻈﻪ ﻣﻦ ﺷﻴﺎﻃﻴﻦ الإﻧﺲ ﻭﺍﻟﺠﻦ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺳﺘﻌﺎﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺷﺮ ﺷﻲﺀ ﺃﻋﺎﺫﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻧﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻣﻊ ﻋﺒﺪﻩ حفظًا وسدادًا، ﻣﺎ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﺍﻓﻞ الأﻋﻤﺎﻝ ﻭالأﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ، والله أعلم.
[ﻛﺘﺒﻪ: ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﺰﻫﺮﺍﻧﻲ - ﺇﻣﺎﻡ ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﺒﺎﺯﻋﻲ ﺑﺘﺒﻮﻙ].

تاريخ النشر السبت 29 كانون الأول (ديسمبر) 2018

النسخة المصورة

إعلان

الجزائر- من انتصر.. الشعب أم الرئيس ؟

الجزائر – TSA عربي: عقب 3 أسابيع من الحراك الشعبي الرافض لترشح بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة، مزيد من التفاصيل 

ناتاشا تكشف للفن تفاصيل إعتراض الأمن العام على 

تواصل موقعنا مع الفنانة اللبنانية ناتاشا للوقوف على تفاصيل إعتراض الأمن العام اللبناني ، مزيد من التفاصيل 

موري حاتم من كندا للفن:انتقلت إلى مرحلة المواجهة رغم 

حقق الفنان اللبناني موري حاتم نجاحاً كبيراً بانتقاله إلى مرحلة المواجهة في برنامج la voix،مزيد من التفاصيل 

الاحتجاجات الجزائرية 2019

احتجاجات الجزائر 2019 هي احتجاجات شعبية واسعة اندلعت في 22 شباط/فبراير 2019، مزيد من التفاصيل 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس