الشاعر والمترجم التونسي أشرف القرقني: اللّغة مقيمة في جسد الكاتب وهو يصارعها ليكتب

الشاعر والمترجم التونسي أشرف القرقني: اللّغة مقيمة في جسد الكاتب وهو يصارعها ليكتب

ينتمي الشاعر والمترجم التونسي أشرف القرقني إلى جيل جديد يحاول أن يكون ذا صوت مختلف، يشغله القارئ لحظة الكتابة، أما في ما يتعلق بالترجمة فهو كما يترجم ما يحب، والقصيدة بحسب قوله “ليست شيئا ثابتا ذا جوهر راسخ. إنها تتقلّب في التاريخ. ولذلك تتأثر بما يحدث فيه”.
بمناسبة صدور ترجمته لرواية “قلب كلب” للروائي ميخائيل بولغاكوف، نتطرّق مع أشرف القرقني للحديث بداية حول هذا العمل الروائي الذي يجمع السخرية بالنقد. يقول القرقني “كاتب كبير مثل بولغاكوف ونصّ ساخر ومميز مثل ‘قلب كلب’، ترجمته بما يشبه التحقيق فيه، بالإضافة إلى المحاولة المعتادة لتلبّس صوت الكاتب وصوت الرواية بالتخصيص. إذ أن ذات الكتاب تتجدد في كل أثر. تلك كانت صعوبة ممتعة. فالرواية في نظري احتاجت إلى أن تكون في اللسان العربي بشكل يكون صنوا لحالتها الأولى. ثم إن صلتها بالواقع السياسي الاجتماعي في روسيا آنذاك، كان يرسم سهما بالنسبة إليّ إلى الواقع التونسي والعربي اليوم”.
ورواية “قلب كلب” ترجمت أكثر من مرة إلى العربية، نسأل القرقني هنا هل يعني هذا غياب سياسة ذات برنامج منظم في نشر الكتاب المترجم؟ ليوضح لنا أن بعض الأعمال تحتاج إلى أكثر من ترجمة سواء أكان ذلك في أزمنة مختلفة أم في الفترة نفسها لأسباب تختلف في كلتا الحالتين. لكنه لا ينفي افتقارنا إلى سياسة ترجمة في واقعنا العربي. وفي غيابها، يرسم المترجم لنفسه سياسته وفق رؤاه وتصوراته أو حاجاته أحيانا. سياسة خارج الكتابة -والترجمة لدى القرقني كتابة- أم خارجها. ويرى الشاعر والمترجم التونسي أن المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة العربية تؤثر على اختياراته للترجمة. مستطردا “يبدو أنني قدمت مثالا في معرض حديثي عن ترجمة رواية ‘قلب كلب’. الترجمة مشروع، هو جزء من مشروع أكبر، مشروع الكاتب المترجم. بالنسبة إليّ، مترجم الأدب كاتب دائما، مثلما هو الحال في ما يتعلّق بمترجم الفلسفة. إجمالا أختار ما أحبّه وأحب قراءته على أصدقائي لقيمته الكبيرة في تصوري. ثم أقرر أن أجعل من أصدقائي كل القراء الممكنين في مجتمعاتنا العربية”.
ويقول صاحب ديوان “تقريبا”، “بشكل ما كل إنسان ناقد، لا بالمعنى الذي يكون فيه النقد اختصاصا مغلقا ونهائيا، يخرس الآخرين إزاء النصوص الأدبية ويمنعهم من حرية إبداء آرائهم فيها. وإنما بالمعنى الذي يجعل كلّا منّا يملك تصورا ما عن اللغة والأدب، طبيعةً وخصوصية ووظائف. شخصيا، أنا بصدد إعداد رسالة دكتوراه في الأدب الحديث. لكنّني لا أحب هذه التسمية: ناقد. تذكرني بسوق نخاسة. نحتاج فكرا وأدبا، لا ينفصل عن قضايا الإنسان الأخرى ومقارباتها المعرفية، دون أن نقع في التلفيق والخلط. على كل، لمثل هذا السبب، قد لا يعتبر النقد التونسي مواكبا بشكل عميق لما يصدر. هناك استثناءات قليلة. وهناك مقالات وكتب حول ما يصدر. لكن السؤال سؤال كيف. هل يطرح النقد التونسي على نفسه رهانات معرفية تصل الأدب بمجتمعاته وترى فيه أكثر من مرآة ينعكس على سطحها الاجتماعيّ، هناك كنوز كثيرة على الأقل وإمكانات يغفل عنها النقد العربي بشكل عام، تغافلا حينا، وغفلة حينا آخر”. ويقول صاحب الرواية المترجمة “السنة المفقودة” إنه “ربما أغالي في الشروط التي أضعها لنفسي عند ترجمة كتاب ما. لكنني أضمّن هذه الشروط محاولة قراءة آثار أخرى للكاتب أو فصولا منها بالإضافة إلى قراءة سيرته وما كتب عنها وعن مؤلفاته. هكذا يمكنني أن أتبيّن موقع الكتاب الذي أترجمه من تجربته التي أشكل عنها معارف وحدوسات. هذا ما حدث مع بيدرو ميرال إذن، قبل ترجمة روايته ‘السنة المفقودة’ وبعدها”.
ويرى القرقني أن الترجمة ليست منتوجا ثابتا، إنها نص نشيط وإبداعي في ثقافة جديدة يشترك فيه المؤلّف الأصلي والمترجم، بوصفه مبدعا كذلك. هذا ما يعتقده الآن على الأقل. ويتفق مع سؤالنا على أن بعض القراء يختارون اسم المترجم أولا. وليس ذلك لاعتبارات فنية تتعلق بالتمكّن من الترجمة والإبداع فيها دائما. أحيانا يتعلّق الأمر بشهرة المترجم. ويرى القرقني أن اللغة العربية مشكلتها الأكبر أنها عتيقة وبعيدة عن حياتنا اليومية. متسائلا كيف يجعل منها الكاتب تقول لحظته الراهنة؟ ويعقّب بالقول “كان سركون بولص مثلا، على وعي بمثل هذه المسائل وقد صرح بها مرات عديدة. لكننا داخل لغتنا هذه أيضا، قد لا نسمع بشكل جيد”. ويضيف “لا أظن أن هناك لغة مرنة ومطيعة، خاصة إزاء كاتب مبدع. ربما لأن اللّغة مترسّخة في جسد الكاتب، ننسى أحيانا أنه يصارعها مثلما يصارع السينمائي الإمكانيات التقنية ليقول جمله المصورة والمنظومة أو الرّاقص جسدهُ ليقول به وفيه. نحن، بوصفنا كتّابا نقول بلغة وفيها. فيها، أي في تصور ما للعالم، على حد رأي الفيلسوف همبولدت. هناك يرسل المبدع توترا وشحنات كهربائية حتى يخضع لغته لقول ما يريد قوله هذا في جميع الألسن”.
وعن مدى تفكيره في القارئ أثناء الكتابة والترجمة، يوضح القرقني “هناك دائما قارئ ما يشغل الكاتب، قد يكون هو ذاته بشكل ما أو ذواتا أخرى تظلّ ممكنة الوجود، تشبهه وتتقاطع معه في مستويات كثيرة. من أجل هذا القارئ نكتب، في ما أعتقد. نتخيّله وهو يصغي إلينا حين يصمّ العالم أذنيه عن حساسيتنا المرعبة. كأننا ننقذ هشاشتنا إذ نودعها فيه، قبل أن نمّحي من هذا العالم. من أجل قارئ كهذا أختار كلماتي جيدا، لحظة أميل إليه وأهمس في داخله”.
وحول مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك الذي أوجد جيلا من الكتّاب، رغم الاتهام بأنه أوجد ثقافة هشة. يوضح القرقني “المشكلةُ أنّنا نفكر في ظواهر مثل هذه مفصولة عن الظواهر الأخرى المتصلة بها ضرورة، وعن القوى التي تخترقها فتمنحها معناها، على حد عبارة نيتشه. مواقع التواصل الاجتماعي بوصفها ظاهرة جديدة، لا تنفصل عما هو اقتصادي وسياسي واجتماعي بالمعنى الدقيق للكلمة، لا بالمعنى المجازي، الأدب هنا لا يتجزأ من كل هذا. ربما غيّرت هذه المواقع طبيعة قراءاتنا وطبيعة نشرنا لما نكتبه وتفاعل القارئ معه، أي أنها غيّرت بشكل ما في إبستيمولوجيا الكتابة. لكنها لا توجد لوحدها جيلا من الأدباء، إلا بالمعنى الذي توفر فيه تقنياتها وهم الجيل ووهم الأديب. فالبعض ليس بصدد تشكيل تجربة أدبية وإنما صورتها التي يصعب تمييزها منها. ومع ذلك هناك الكثير من الكتّاب، سواء وجدوا قبل المواقع أم ظهروا فيها يملكون نحوا مميّزا في الكتابة. علينا أن نفكر في هذه الظاهرة بوصفها أحد الشروط الجديدة لوجودنا الإنسانيّ والتي تؤثر طبعا وبقوة في مختلف المستويات ومن بينها الأدبُ”. خلود الفلاح

تاريخ النشر الجمعة 25 كانون الثاني (يناير) 2019

النسخة المصورة

إعلان

اليمين زروال

اليمين زروال من مواليد 3 يوليو 1941بمدينة باتنةعاصمة الأوراس التي شهدت اندلاع ثورةالتحرير، مزيدمن التفاصيل 

رغم رحيله منذ 16 عاماً - ليلى علوي تحيي ذكرى هذا 

نشرت الفنانة ليلى علوي على صفحتهافي موقع"فيسبوك"،مقطع فيديومجمعاً لبعض اللقطات من الأفلام،مزيد من التفاصيل 

قبل أيام من حفل الأوسكار..أين ترتفع وتنخفض حظوظ فيلم 

وضعت ​نادين لبكي​ بصمتهاعلى خريطة السينماالعالميةواستطاعت أفلامهاان تخترق الجدارالذي رسمناه،مزيد من التفاصيل 

ملفات ساخنة على مائدة 2019

عام مضى بكل إنجازاته وإخفاقاته، حروبه وصراعاته، وعام آخريحل بتطلعاته وتحدياته فى المنطقة، مزيد من التفاصيل 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس