ذكرى خمسينية الاستقلال..كان بامكان الجزائر ان تكون أفضل

ذكرى خمسينية الاستقلال..كان بامكان الجزائر ان تكون أفضل


عرفت الجزائر خلال خمسون سنة من استقلالها محطات سياسية هامة، وهي نفس المدة التي سجلت فيها تطورات في النمو الديمغرافي والتقدم في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، فمنذ استرجاع السيادة الوطنية ورفع العلم الوطني في الخامس جويلية 1962، شهد الشق السياسي انغلاقا ولم تخرج عملية الممارسة السياسية عن إطار زاوية السلطة، ففي 1962 مباشرة بعد إعلان الاستقلال تولى الرئيس أحمد بن بلة الذي انتقل إلى جوار ربه مؤخرا قيادة البلاد، إلا أن توليه مقاليد الحكم لم يدم طويلا ولم تتعدى فترة رئاسته للجزائر المستقلة سنتان، حيث تعرض لانقلاب نفذه الرئيس الراحل هواري بومدين في التاسع عشر من شهر جوان سنة 1965، سنتان بعد دلك من ترؤس هذا الأخير للجزائر تعرض لمحاولة انقلاب قام بها الطاهر زوبيري، إلا أنها لم تفلح، في الوقت الذي كان عدد السكان لا يفوق 10 مليون نسمة، وميزانية الدولة لا تتعدى 300 مليون دينار، ونسبة التمدرس لم تتجاوز آنذاك 30 بالمائة.


وكانت الدولة في ذات الفترة قد اعتمدت سياسة الاشتراكية التي تكفل حق السكن والتشغيل للجميع، وقد اعتمد الرئيس الراحل بومدين في سياسته التي توصف بالايجابية قطاعي الصناعة والزراعة من أولويات إستراتيجية الدولة التي تتطلب تسريع وتيرة تفعيلها، حيث صادق بصفته رئيسا لمجلس الثورة ومجلس الوزراء على برنامج لإنجاز مصنع الحديد ببلدية الحجار بعنابة ومركب لإنتاج الإسمنت ببلدية وادي السمار بولاية الجزائر وقام بتأميم الأراضي الفلاحية وإطلاق مشروع في ذات الاتجاه سمي آنذاك بالثورة الزراعية، وكان الفقيد بومدين يحكم الجزائر باسم الشرعية الثورية، ولم تكن في تلك المرحلة المؤسسات المنتخبة موجودة مثل المجلس الشعبي الوطني والمجلس الدستوري ومجلس الأمة وكذلك الحديث أو خوض مسائل سياسية كان من المحرمات وغير المسموح بهما، ما يعني أن الرئيس بومدين وإن كان الأقرب إلى سكان الجزائر وعلى دراية تامة باحتياجاتهم وانشغالاتهم، فإنه حكم البلاد بقبضة من حديد إلى غاية وفاته في الثامن والعشرين ديسمبر 1978، بعد ذلك دخلت الجزائر مرحلة جديدة في تاريخها بقيادة الرئيس الشاذلي بن جديد، الذي لم يكن يختلف عن سابقه في إدارة شؤون البلاد الداخلية خاصة في شقها السياسي، فبعد 16 شهرا في الرئاسة بنظام الحزب الواحد، أي حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم.


ثم اندلعت أحداث الربيع الامازيغي بمنطقة القبائل في 20 أفريل 1980، خلفت قتلى واعتقالات في صفوف طلبة الجامعة الجزائرية، عامان بعد ذلك بدأت بعض التحولات تطفو في سماء الجزائر من خلال قيام بعض الشخصيات بممارسة السياسة إلا أن مساعيهم لم تنجح، حيث تم اعتقال عددا لا يستهان به من هؤلاء منهم علي فوزي رباعين رئيس حزب عهد 54 حاليا، الفقيد الشيخ محفوظ نحناح، لويزة حنون، سعيد سعدي، وغيرهم.


ست سنوات بعدها عرفت الجزائر اضطرابات غير مسبوقة وبالضبط في الخامس أكتوبر 1988، خلفت أكثر من 500 قتيل، وقد تمخض عن تلك الأحداث تعديل الدستور الذي أقر التعددية السياسية والإعلامية والنقابية، نتج عنه ميلاد العديد من الأحزاب السياسية في 1991، ونظمت انتخابات تشريعية ومحلية فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بنتائجها، وأزاحت الحزب الواحد من الحكم في 1992، حيث استقال الرئيس شاذلي بن جديد، وتم توقيف المسار الانتخابي وإعلان عن إنشاء المجلس الأعلى للدولة، وقبل ذلك استخلف الرئيس المغتال محمد بوضياف مكان الشاذلي بن جديد في رئاسة الجمهورية.


وبإلغاء المسار الانتخابي وحل الجبهة الإسلامية للإنقاذ تعرضت البلاد للاضطرابات وعاد المشهد السياسي الذي عرف بعد الانفتاح إلى نقطة الصفر، والمجلس الأعلى للدولة الذي كان يتشكل من خمس شخصيات هي، علي كافي، خالد نزار، علي هارون، تيجاني هدام، ورضا مالك، وسعيا منه لتجاوز المرحلة الصعبة التي كانت تمر بها البلاد، لجأ إلى تنظيم انتخابات رئاسية شارك فيها المرحوم نحناح، وافتك نتائجها آنذاك العسكري اليامين زروال وكان ذلك في 1995، وخلال حكم زروال الذي قام بإجراء تعديل الدستور بعد سنة من رئاسته للجزائر.


ثم بدأ المشهد السياسي ينتعش للمرة الثانية، وتم إنشاء التجمع الوطني الديمقراطي في 21 فيفري 1997، ومباشرة بعد ميلاد هذا الاخير بقوته وعدته وعتاده، أصبح القوة السياسية في البلاد حيث فاز بنتائج الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت تلك السنة، وسنة بعدها أعلن اليامين زروال عن رغبته في الاستقالة وتنظيم انتخابات رئاسية في أفريل 1999، وقبل تنظيمها عاد الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة وترشح لذات المنافسة في الوقت الذي كانت البلاد في دوامة من العنف والفوضى، تقتيل وتخريب وتدمير للمنشآت القاعدية من تنفيذ الجماعات الإرهابية، الرئيس بوتفليقة يفوز بالانتخابات ويباشر مهامه كرئيس منتخب ويعلن عن مجموعة من التدابير لتهدئة الوضع منها، قانون الوئام المدني الذي تضمن دعوة صريحة للجماعات المسلحة لوضع السلاح والاستفادة من إجراءات هذا الأخير والعودة إلى صفوف المجتمع وهو ما حقق نتائج مقبولة حيث تخلى الإرهابيون عن عملهم الإجرامي بنسبة معتبرة في 2004.


ثم نظمت انتخابات رئاسية أخرى جدد فيها الشعب الجزائري ثقته في الرئيس بوتفليقة، وسنة بعدها أقر الرئيس إجراءات أخرى سعيا منه للاستقرار، وتتعلق بالمصالحة الوطنية التي اختارها أبناء الجزائر في الاستفتاء الذي نظم بشأنها، وبعد ذلك لجأت الدولة إلى الاهتمام بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والذي عرف نقلة نوعية تطورت بعدها لتشمل المسار الديمقراطي الذي تعزز بدعم حرية التعبير والممارسة السياسية.


ثمانية رؤساء ...ومسيرة حبلى بالانجازات


عرفت الجزائر منذ استرجاع سيادتها الوطنية واستكمالها لمسيرة نضالها ودخول مشروع بناء الدولة على اسس ديمقراطية رجال قطعوا عهدا بمواصلة مشوار الكفاح بعدما جابهوا المستدمر الفرنسي ليأخذوا على عاتقهم رسالة الشعب الذي كابد من أجل نيل استقلاله وحريته رغم مراحل عصيبة


أحمد بن بلة...مد الجسور مع دول العالم


 إبن مدينة مغنية، ولد في 15 سبتمبر 1963، انتخب كأول رئيس للجمهورية الجزائرية. ليطاح به في تصحيح ثوري تزعمه الرئيس هواري بومدين وزير الدفاع آنذاك في 19 جوان 1965، وعوض منصب الرئيس المنتخب بمجلس الثورة.


كان بن بلة يطالب بحياة سياسية تتسم بالديموقراطية واحترام حقوق الإنسان. وبعد دخول الجزائر مرحلة الديموقراطية التنفيسية عقب خريف الغضب في 05 أكتوبر 1988 عاد أحمد بن بلة إلى الجزائر


وعلى صعيد علاقات الجزائر مع بقية الدول العربية كمصر والعراق وسوريا فقد كانت إيجابية، كما حرص بن بلة على مدّ جسور التواصل مع الدول الاشتراكية بدءًابموسكو ومرورًا بهافانا ووصولًا إلى بلغراد.


بومدين...واضع ركائز الدولة الجزائرية


محمد إبراهيم بوخروبة من مواليد 23 اوت 1932 والمعروف باسم


هواري بومدين هو الرئيس الثاني منذ الاستقلال، وهو من أبرز رجالات السياسة في الجزائر والوطن العربي في النصف الثاني من القرن العشرين، أصبح أحد رموزحركة عدم الانحياز ولعب دورا هاما على الساحة الإفريقية والعربية، وكان أول رئيس من العالم الثالث تحدث في الأمم المتحدة عن نظام دولي جديد.


تولى بومدين الحكم في الجزائر في 19جوان 1965 إلى غاية ديسمبر 1978. وكان في أول الأمر رئيسا لمجلس التصحيح الثوري تم انتخابه رئيسا للجمهورية الجزائرية عام 1975.


بعد أن تمكن هواري بومدين من ترتيب البيت الداخلي، شرع في تقوية الدولة على المستوى الداخلي وكانت أمامه ثلاث تحديات وهي الزراعة والصناعة والثقافة.


وبالتوازي مع سياسة التنمية قام هواري بومدين بوضع ركائز الدولة الجزائرية وذلك من خلال وضع دستور وميثاق للدولة وساهمت القواعد الجماهيرية في إثراء الدستور والميثاق رغم ما يمكن أن يقال عنهما إلا أنهما ساهما في ترتيب البيت لجزائري ووضع ركائز لقيام الدولة الجزائرية الحديثة.


بيطاط ..مهام ومسؤوليات


رابح بيطاط الرئيس الثالث منذ الاستقلال لفترة انتقالية قصيرة، عضو مؤسس للجنة الثورية للوحدة والعمل والقيادة التاريخية ولد بعين الكرمة بولاية قسنطينة بالشرق الجزائري، ناضل في صفوف حركة انتصار الحريات الديمقراطية وعضو في المنظمة السرية. حكم عليه غيابيا بالسجن لعشر سنوات بعد مشاركته في مهاجمة دار البريد بوهران.


هو عضو مؤسس للجنة الثورية للوحدة والعمل. كان كذلك من بين مجموعة الإثني وعشرين ومجموعة التسعة قادة التاريخيين الذين أعطوا إشارة انطلاق الثورة الجزائرية التحريرية. عين بعدها مسؤول عن منطقة الرابعة. وفي 1955 اعتقل من طرف السلطات الاستعمارية بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد ليطلق سراحة بعد وقف إطلاق النار في مارس 1962. عين في 27 سبتمبر 1962 نائبا لرئيس مجلس أول حكومة جزائرية ليستقيل بعد ذلك بسنة. في 10 جويلية 1965 عين وزيرا للدولة. بعدها في سنة 1972 عين وزيرا مكلفا بالنقل.


في مارس 1977 ترأس المجلس الشعبي الوطني. وبعد وفاة الرئيس هواري بومدين في 28 ديسمبر 1978، تقلد بالنيابة رئاسة الجمهورية لمدة 45 يوما. تولى رئاسة المجلس الشعبي الوطني لمدة أربع فترات تشريعية إلى أن قدم استقالته في 2 أكتوبر 1990. وقلد أعلى وسام في الدولة "صدر" بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة والثلاثين لعيد الاستقلال في 5 جويلية 1999. توفي يوم 10 أبريل 2000.


بن جديد...من الحزب الواحد إلى التعديدية


 الشاذلي بن جديد من مواليد 14 أفريل ، 1929 ولد في قرية بوثلجة بولاية عنابة، كان الرئيس الرابع للجزائر منذ من 9 فيفري 1979 وحتى 11 جانفي 1992.


كان بن جديد وزيرًا للدفاع من نوفمبر 1978، وحتى فبراير 1979، وأصبح بعد وفاة هواري بومدين رئيسًا للجزائر، وأثناء فترة رئاسته، خفف بن جديد من تدخله في الاقتصاد ، ومع انهيار الاقتصاد بسبب انخفاض أسعار البترول بسرعة، اشتدت حدة التوتر بين من يوالونه ومن يعارضونه والمطالبين بالعودة إلى النهج المؤسس.


في أكتوبر 1988، اندلعت احتجاجات شبابية ضد بن جديد احتجاجا على سياسات التقشف مما أدى إلى انتشار اضطرابات هائلة تعرف بأحداث أكتوبر.


بوضياف .. جئت لإنقاذ البلاد


 محمد بوضياف أو سي الطيب الوطني وهو اللقب الذي أطلق عليه خلال الثورة الجزائرية ، ولد بمنطقة أولاد ماضي من ولاية المسيلة في 23 جوان 1919 واغتيل بمدينة عنابة في 29 جوان 1992، هو أحد رموز الثورة الجزائرية، ورئيس سابق للجزائر.


عاد بعد 27 عاما من الغياب عن الساحة الجزائرية، وعندما نزل بالجزائر صرح قائلا: "جئتكم اليوم لإنقاذكم وإنقاذ الجزائر وأستعد بكل ما أوتيت من قوة وصلاحية أن ألغي الفساد وأحارب الرشوة والمحسوبية وأهلها وأحقق العدالة الاجتماعية من خلال مساعدتكم ومساندتكم التي هي سرّ وجودي بينكم اليوم وغايتي التي تمنيّتها دائما" .


ثم وقع تنصيبه رئيسا للمجلس الأعلى للدولة في 16 جانفي 1992 لمجابهة الأزمة الامنية التي دخلتها البلاد لتعيش بعدها عشرية دموية.


علي كافي ... قيادة البلاد في أحبلك الظروف


ولد الرئيس علي كافي بالحروش بولاية سكيكدة، بدأ دراسته بالمدرسة الكتانية في قسنطينة وكان معه بالمدرسة هواري بومدين.


كان عضوا في حزب الشعب وساهم بالنضال فيه حتى أصبح مسؤول خلية ومن بعدها مسئول مجموعة. بعام 1953 عين مدرسا من طرف حزبه في مدرسة حرة بسكيكدة. ساهم بالثورة الجزائرية منذ اتصاله بديدوش مراد في نوفمبر 1954وكانت بداية مشاركته على مستوى مدينة سكيكدة وبعدها التحق بجبال الشمال القسنطيني. وشارك في معارك أغسطس 1955 تحت قيادة زيغود يوسف. وفي أغسطس 1956 شارك في مؤتمر الصومام حيث كان عضوا مندوبا عن المنطقة الثانية. وقام بقيادة المنطقة الثانية بين أعوام 1957 و1959. وفي ماي 1959 التحق بتونس حيث دخل في عداد الشخصيات العشر التي قامت بتنظيم الهيئتين المسيرتين للثورة (الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية والمجلس الوطني للثورة الجزائرية).


بعد الاستقلال عين سفيرا للجزائر في تونس ثم مصر وبعدها سوريا ولبنان والعراق وإيطاليا. في يناير 1992، عين عضوا في المجلس الأعلى للدولة ثم رئيسا له في 2 يوليو وذلك بعد اغتيال محمد بوضياف.


زروال... رزانته وحكمة في إدارة أخطر أزمة


اليمين زروال هو الرئيس السابع منذ الاستقلال. ولد بمدينة باتنة عاصمة الأوراس.عين رئيسا للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الانتقالية في 30 جانفي1994.


انتخب في 16 نوفمبر 1995، وفي 11 سبتمبر 1998 أعلن الرئيس زروال إجراء انتخابات رئاسية مسبقة وبها أنهى عهده بتاريخ 27 ابريل 1999.


شخصية الرئيس زروال بسيطة ومنضبطة، وقد أعطت رزانته ثمارها في إدارة أخطر أزمة شهدتها الجزائر في تاريخها.


يعرف زروال أيضا بأنه مفاوض قوي، وذو هيبة حيث رفض لقاء الرئيس الفرنسي شيراك في ظل شروط مهينة وضعها هذا الأخير، كما رفض الرضوخ للكثير من مطالب صندوق النقد الدولي مما حفظ حدا مقبولا لمستويات العيش.


بوتفليقة..عودة الجزائر من بعيد


عبد العزيز بوتفليقة من مواليد 2 مارس 1937 ، الرئيس الثامن منذ الاستقلال. عين من قبل المؤتمر الثامن رئيساً لحزب جبهة التحرير الوطني.


اعتمد في برنامج واسع لتعزيز دعائم الدولة الجزائرية من خلال إصلاح كل من هياكل الدولة ومهامها والمنظومة القضائية والمنظومة التربوية، وإتخاذ جملة من الإجراءات الاقتصادية شملت على وجه الخصوص إصلاح المنظومة المصرفية بقصد تحسين أداء الاقتصاد الجزائري مما مكن الجزائر من دخول اقتصاد السوق واستعادة النمو ورفع نسبة النمو الاقتصادي.


وقد جدد حال توليه مهامه تأكيده العزم على إخماد نار الفتنة وإعادة الأمن والسلم والاستقرار، وباشر في سبيل ذلك مساراً تشريعياً للوئام المدني حرص على تكريسه وتزكيته عن طريق استفتاء شعبي نال فيه مشروع الوئام أكثر من 98% من الأصوات.


 


السياسة الخارجية


قام بمواصلة بناء اتحاد المغرب العربي. كما أبرمت الجزائر اتفاق شراكة مع الإتحاد الأوروبي في 22 أبريل 2001، كما أصبحت الجزائر تشارك في قمة مجموعة الثمانية بعد أن أصبحت شريكاً مرموقاً في هذه المجموعة منذ سنة 2000.


الفترة الرئاسية الثانية


في فيفري 2004 أعلن عن ترشحه لفترة رئاسية ثانية، فقاد حملته الانتخابية مشجعا بالنتائج الايجابية التي حققتها فترته الرئاسية الأولى ومدافعاً عن الأفكار والآراء الكامنة في مشروع المجتمع الذي يؤمن به ولا سيما المصالحة الوطنية، ومراجعة قانون الأسرة، ومحاربة الفساد، ومواصلة الإصلاحات. وأعيد انتخابه يوم 8 أبريل2004 بما يقارب 85% من الأصوات.


الفترة الرئاسية الثالثة


سمح تعديل الدستور لبوتفليقة بفرصة الترشح لعهدة رئاسية ثالثة بعد أن حدد النص السابق للدستور عدد العهدات باثنتين فقط.


في يوم الخميس 9 أفريل 2009 أعاد الجزائريون انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للبلاد للمرة الثالثة على التوالي بأغلبية ساحقة قدرت بنسبة 90.24%.


أربع دساتير منذ الاستقلال والأول كرس الاشتراكية


تعاقب على المشهد السياسي الجزائري عقب انتهاء الاستعمار الفرنسي الغاشم للجزائر، وجلاء قواته عن أراضيها، أربعة دساتير بالاضافة إلى عدد من التعديلات، أولها جاء بعد استفتاء شعبي في 1963، بعد نقاشه داخل الحزب الواحد وكان يسعى لتكريس سلطة بن بلة، كما حددت الجزائر كجمهورية، وأخرها كان دستور 28 فيفري 1996 الذي كان نتيجة لظروف استثنائية التي تعيشها البلاد و الأوضاع المزرية على كل الأصعدة.


أول دستور عرفته الجزائر كان بعد الاستقلال مباشرة، وتحديدا في 1963، ودعا إليه الرئيس أحمد بن بلة آنذاك. ومن ميزاته أنه قرر الاشتراكية كخيار سياسي واشتراكي، واتخذ من الصين والاتحاد السوفياتي سابقا مصدر إلهام في هذا الجانب. ووضع دستور 1963 كل السلطات بين يدي رئيس الجمهورية الذي خرج من حرب التحرير متمتعا بـ"الشرعية الثورية". ثم جاء دستور عام 1976 بعد 11 سنة من التصحيح الثوري الذي قاده وزير الدفاع آنذاك هواري بومدين إلى الحكم. وقد كرس النص الجديد الخيار الاشتراكي، مع التأكيد على إحداث "ثورة صناعية وزراعية" على الطريقة الصينية. وركز بومدين بين يديه سلطات كبيرة في دستور 1976، اتخذها خطاً لإبعاد خصومه السياسيين وفي إدخال بعضهم السجن مثل الإسلامي الراحل محفوظ نحناح الذي كان من أبرز معارضي الدستور. ويعتبر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من بين المساهمين في وضع دستور بومدين.


وفي 1989 أجرى الرئيس الشاذلي بن جديد استفتاء لتعديل الدستور، بعد أحداث أكتوبر 1988، والتي اتخذ على أساسها قرار التعديل، وبدعوى أن الشعب يتوق للتعددية. ولأول مرة فقد الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني السيطرة على المشهد السياسي، باعتماد أحزاب جديدة كان أقواها على الإطلاق الجبهة الاسلامية للانقاذ المحلة، التي كادت تصل إلى عتبة الحكم في انتخابات البرلمان لعام 1991، لكن الجيش تدخل لإلغاء نتائجها، وتم حل الجبهة بقرار قضائي.


وفي 1995 قدر الرئيس ليامين زروال أن دستور 1989 تسبب في انحراف المسار الديمقراطي، فقرر تعديله في العام الموالي. وكان أهم ما في مسودة التعديل منع تأسيس أحزاب على أساس ديني أو عرقي.


وفي 2008 قام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بتعديل الدستور ليضمن وجودا مميزا للمرأة وكذا عدم حصر العهدات الرئاسية في اثنتين فقط ووعد حينها بتعديل شامل للدستور يرى النور قريبا.


غشير: لكل حاكم من حكام الجزائر جوانب سيئة وأخرى حسنة"


سرد رئيس الرابطة الوطنية لحقوق الانسان بوجعة غشير، أهم ماطبع حكم الرؤساء الذين تقلدو الحكم بالجزائر منذ الاستقلال الى غاية الان.


أحمد بن بلة


اذا بدأنا بأحمد بن بلة، فتقول أنه استطاع خلال فترة حكمه أن يعطي الهوية الحقيقة للشعب الجزائري ويرجعها الى أصلها، غير أنه أغفل جانب مهم وهو البعد الامازيغي وبالتالى _يضيف_ خلق مشكل الهوية بدل حلها، كما ميز حكمه فوضى في التسيير.


هوراي بومدين


بومدين خلال حكمه الجزائر بشكل جاد لنشر الديمقراطية وخلق نوعا من العدالة الاجتماعية الا أنه أغفل هو الاخرجانب الديمقراطية السياسية، فعلى الرغم من أنه مكن الشعب من العمل والدراسة لكنه نسي ممارسة الديمقراطية، أي كان خلال حكمه غلق كبير للجانب السياسي، الذي غطت عليه الناحية الاجتماعية.


الشاذلي بن جديد:


"لم يكن يعرف الميكانيزمات الأساسية، وكان عليه أن يساير التطورات في العالم، ولأحداث أكتوبر منحته الفرصة للعمل على انفتاح ديمقراطي، والجزائر في عهد الشاذلي في السنوات مابين 1989 الى غاية 1991 عرفت ربيع ديمقراطي جديد، لكن أحداث العشرية السوداء الجزائر تراجعت ودخلت في دوامة من العنف لتزال موجودة لحد الان.


اليمين زروال:


زروال عاش فترة جد حرجة، لم يستطع السيطرة على مقاليد الحكم ووقعت في عهده الكثير من التجاوزات والمساس بحقوق الانسان ولكن ميزته الأساسية أنه لم يتمسك بالحكم.


الرئيس عبد العزيز بوتفليقة:


بوتفليقة استطاع أن يستفيد من أخطاء زروال وقام ببعض الأعمال التي لم يتمكن اليمين زروال من القيام بها وأهمها منح الغطاء السياسي للجيش وإدراجه في اطار قانون السلم والمصالحة الوطنية.


هذا ما حققته الدبلوماسية الجزائرية منذ نشأتها إبان الاستعمار


لعب النشاط الدبلوماسي الجزائري إبان الثورة التحريرية دور هام في استقلال الجزائر. فقد ساهمت تحركات أعضاء جبهة التحرير الوطني في بلوغ الهدف المنشود الذي اندلعت من أجله الثورة التحريرية في الفاتح من نوفمبر 1954، ألا وهو استقلال الجزائر. وإذا كان قادة جبهة التحرير الوطني عند تأكيدهم على ضرورة الإعتماد بالدرجة الأولى على العمل المسلح، فإن الأمور تغيرت مباشرة بعد حوالي 3 سنوات من اندلاع الثورة المجيدة، حيث عرفت هذه السنوات، تحركات دبلوماسية ركزت بالخصوص على عزل العدو في الميدان الدبلوماسي وربح أصدقاء جدد في الداخل والخارج إضافة إلى الحصول على مساعدات مادية ومعنوية لتدعيم مؤسسات الدولة الجزائرية قصد الاعتراف بالنظام السياسي لها كما ضغطت بشكل متواصل ومداهمة الاستعمار باستعمال سياسة الإنهاك الإعلامي. ومن هذا المنطلق، صارت الدبلوماسية الجزائرية تلعب دورا حساسا رئيسيا يتمثل في التصريحات التي كان يدلي بها ممثلو المقاومة، وكذلك الندوات الصحفية التي كانوا يعقدونها في مختلف العواصم الأجنبية. كما استغل ممثلو جبهة التحرير الوطني في الخارج وسائل الإعلام في البلدان الشقيقة والصديقة لإبراز الانطلاقة والتعريف بالثورة الجزائرية وبأهدافها وأبعادها الحقيقية. وقد خدمت هذه البرامج الإعلامية الثورة الجزائرية خير خدمة. فكانت أداة فعالة لغرس روح النضال وتقوية الإيمان بالنصر ورفع معنويات الجماهير الجزائرية في الداخل والخارج وحشدها وراء الثورة، وكانت أيضا خير وسيلة لتمرير الدور الدبلوماسي لقادة الثورة الجزائرية.


و من جانب آخر كان للدبلوماسية الجزائرية تأثير كبير في تحول المواقف التي كانت الإدارة الفرنسية تروج لها في شأن الذين أسمتهم بالخارجين عن القانون حيث عمدت في الأخير إلى إجراء أول لقاء سري مع محمد يزيد الذي كان يمثل الجبهة في الأمم المتحدة بنيويورك، وذلك في 21 جوان 1956. وقد ظهرت قوة الدبلوماسية الجزائرية إبان الحرب التحريرية في أول تحرك للهيئة الأممية بشأن القضية الجزائرية ،حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة لائحة في 15 أكتوبر 1957 تدعو فيها إلى إيجاد حل سلمي وديمقراطي للقضية الجزائرية التي صارت تشكل صداعا للعالم. وهو الأمر الذي دفع قادة الجبهة إلى التركيز على الخارج وربح معركة أخرى، معركة مواجهة الرأي العام الدولي، حيث أنه بعد شهر من لائحة الأمم المتحدة، خرجت لجنة التنسيق والتنفيذ التابعة لجبهة التحرير الوطني إلى الخارج قصد إعطاء بعث قوي للعمل الدبلوماسي. كما ساهمت التقارير التي كانت تصدر وتنشر عن مختلف عمليات التعذيب والإبادة الجماعية الممارسة من قبل الجيش الوحشي الفرنسي إلى تجنيد المتطوعين في الخارج وتحسيس الرأي العام الدولي حول القضية الجزائرية.


الدلوماسية الجزائرية بعد الاستقلال


شهد النشاط الدبلوماسي الجزائري في فترتي الستينيات و السبعينيات رواجًا كبيراً، حيث كان للجزائر الحضور القوي و الكلمة المسموعة في المحافل الدولية٬ و هذا ما زاد في أسهم الجزائر في بورصة السياسة العالمية٬ و ذلك يتضح في الدور المحوري الذي لعبته الجزائر في شتى القضايا سواء كانت عربية، إسلامية أو افريقية أو تخص العالم الثالث. ويعود هذا الرواج إلى عدّة عوامل و من بينها نجاح الثورة التحريرية المباركة ليس على المستوي الداخلي بل على المستوي الدولي٬ إضافة إلى قوة شخصية الرئيس الراحل هواري بومدين و طموحاته بلعب الجزائر للأدوار الأولى على الساحة الدولية و فعالية الجهاز الدبلوماسي التي تعود إلى أيام الثورة٬ حتّى إنّ الملك المغربي الراحل الحسن الثاني صرح بأنّ "الجزائر في تحرّكاتها في المنطقة تريد أن تلعب دور بروسيا في المغرب العربي". و في هذا السياق٬ وصف كثير من الدبلوماسيين الأفارقة الجزائر بـالدولة الإمبريالية ذات النمط الخاص..التي تريد أن تكون حلقة وصل بين الشمال المتقدم و الجنوب المتخلف بغرض تحصيل مكاسب معنوية و مكاسب اقتصادية.


عزلة دبلوماسية حادة على جميع الأصعدة...


مع بداية التسعينيات٬ دخلت الجزائر في دوامة العنف الداخلي فأصبحت تعاني من العزلة الدبلوماسية ليس فقط على الصعيد الدولي بل من حتى دول الجوار٬ و هنا أشير إلى ضعف التعاطي الجزائري الرسمي تجاه المواقف الدبلوماسية للدول الأخرى حيال الأزمة الداخلية للبلد، بعد تلك الفترة الصعبة من تاريخ الجزائر استرجعت الجزائر أمنها و استقرارها الداخلي بتضافر جهود جميع أطياف الشعب الجزائري٬ و موازاة مع ذلك كان الجهاز الدبلوماسي يعمل جاهدًا على تحسين صورة البلد في الخارج بعد ما شوّهها الإرهاب، و بالفعل تمّ النجاح في تحقيق ذلك، و استردت الجزائر بعض مكانتها على الساحة الدولية بفضل كفاءة قادتها.


كسر للعزلة و استعادة للمكانة من جديد


تمكنت الدبلوماسية الجزائرية، مند سنة 1999، من كسر طوق العزلة الذي فرض عليها خلال عشرية الإرهاب ونجحت في استعادة مكانتها الطبيعية على الصعيد العالمي. ولقد تميزت الدبلوماسية الجزائرية بحضور قوي وفعال في شتى المحافل الدولية وساهمت بذلك في البحث عن حلول لرفع التحديات التي تواجه المجموعة الدولية ومنها القضايا المتعلقة بالإرهاب والأمن الدولي ونزع السلاح وإشكالية التنمية وحماية البيئة وحوار الحضارات. و من جانب آخر بادرت وزارة الشؤون الخارجية إلى إعادة تنشيط هياكلها، على الصعيدين المركزي والخارجي، قصد التكفل بصورة أفضل بحماية مصالح الوطن الجيوستراتيجية والاقتصادية والاستجابة لاهتمامات الجالية الوطنية المقيمة بالخارج. فأصبحت الجزائر شريكا لا يمكن الاستغناء عنه في المفاوضات الدولية، فمند سنة 2000 تم تمثيل الجزائر خمس مرات من طرف رئيس الجمهورية في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة منها قمة الألفية، المنعقدة في سبتمبر 2000، والقمة الدولية في سنة 2005، المخصصة لإصلاح هيئة الأمم المتحدة، كما تم إنتخابها كعضو في مجلس الأمن في سنة 2003، فكان ذلك تكريس لاستعادة الجزائر مكانتها على الساحة الدولية ونوعا من الاعتراف بمساهمتها الفعالة في مسار الإصلاح، الجاري حاليا، لمنظمة الأمم المتحدة والذي تتمثل أولى مراحله في إنشاء مجلس حقوق الإنسان ولجنة الأمم المتحدة لتعزيز السلم وفي ضبط إستراتيجية واضحة لمكافحة الإرهاب عبر العالم. كما لم تنفك الجزائر عن المطالبة بضرورة إبرام اتفاقية دولية شاملة بخصوص قضية الإرهاب ولقد ساهمت بفعالية كبيرة، في إطار المنتدى المتوسطي لحث الدول المشاركة فيه على تبني موقف موحد ضد الإرهاب ودعت أيضا، إلى إبرام عدد من الاتفاقيات للوقاية من الإرهاب ولمكافحته على الصعيد الإفريقي والعربي والإسلامي. ولقد تُوجت تلك الجهود بتأسيس المركز الإفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب ومقره بالجزائر العاصمة.


وعلى الصعيد المغاربي بادرت الجزائر، مند سنة 2001، بإعادة تنشيط هياكل ودواليب المجموعة المغاربية ووضع حد للجمود الذي شل نشاطاتها مند سنة 1995. . على صعيد البلدان العربية حيث تعتبر قمة الجزائر، التي انعقدت في شهر مارس 2005، معلما بارزا في إصلاح منظومة العمل العربي المشترك، والدليل على ذلك هو القرارات التي أسفرت عنه والمتعلقة بإلغاء العمل بنظام التصويت بالإجماع وبإنشاء عدد من المؤسسات الجديدة مثل البرلمان العربي الانتقالي والمجلس العربي للسلام والأمن ومحكمة العدل العربية. و من جهة أخرى ساهمت الدبلوماسية الجزائرية في بذل جهود حثيثة فيما يخص دعم قضايا القارة الإفريقية والتي ما فتئت الجزائر تبدلها من أجل إقامة هيئات جديدة على مستوى القارة الإفريقية على غرار مجلس السلام والأمن وتأسيس البرلمان الإفريقي وكذا إتمام مسار إدماج هيئة النيباد ضمن تنظيماتها، وعلى الصعيد الأوروبي استغلت الجزائر فرصة إبرام اتفاق الشراكة لتفتح سبل الحوار المستمر مع دول الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالشأن السياسي والأمني ولإرساء أسس التعاون الاقتصادي والتجاري خدمة للمصالح المشتركة وبهدف الوصول في نهاية المطاف إلى خلق منطقة للتبادل الحر بين الطرفين في أفق سنة 2017. كما أدرجت الجزائر ضمن أولوياتها في هذا الصدد تحسين ظروف إقامة الأشخاص وتنقلهم بين الجزائر ودول الاتحاد الأوروبي.


التزام دائم بترقية السلم و الأمن في العالم


يعتبر توطيد أسس السلم في العالم من أكبر الرهانات التي عملت الدبلوماسية الجزائرية على كسبها، و ذلك بالمناضلة من أجل تعزيز سبل التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي فيما يتعلق بالوقاية وفض النزاعات في القارة الأفريقية. وتندرج مساهمة الجزائر في هذا المنظور بإيفاد الملاحظين للمشاركة في عمليات حفظ الأمن التي تتولاها الأمم المتحدة في النزاع بين الحبشة وإريتريا وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، فضلا عن نجاح مساعي الصلح على يد رئيس الجمهورية لإنهاء النزاع الحبشي الإرتري والنزاع بين الحكومة المالية والمتمردين الطوارق. كما يدل اتفاق الجزائر المبرم في 04 جويلية 2006،لإحلال السلم والأمن و التنمية في إقليم كيدال لدليل ملموس على عمق التزام الجزائر بقضايا منطقة الساحل التي تمثل في نظرها نطاقا أمنيا ومنطقة حيوية. ويندرج في هذا المنطق نفسه حرصُ الجزائر على تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية والتوصل إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي على أسس عادلة ونهائية. و من أكبر الأمثلة الشاهدة أيضا على التزام الجزائر من أجل الحلول السلمية للنزاعات يجدر التذكير بالنهاية الموفقة لازمة الرهائن الأمريكيين في إيران و الجهود التي بذلتها من أجل التوصل إلى وقف الحرب الدامية بين العراق وإيران حيث دفعت الجزائر ثمنا باهظا بالخسارة الكبيرة لوزير خارجيتها آنذاك ،محمد الصديق بن يحي، في مسعاه للوساطة و دورها المحوري في الجامعة العربية في التوصل إلى اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب الأهلية في لبنان. كما عملت الجزائر بشكل فعال في ترقية تعاون اقتصادي دولي مبتكر يقوم على العدالة و الملكية المشتركة مع الأخذ بالحسبان احتياجات البلدان النامية.كما تنصبت جهود الدبلوماسية الجزائرية على دعم حقوق الجزائريين المقيمين في الدول الغربية والدول العربية على حد سواء وتعزيز الوشائج التي تربطهم بالوطن وذلك من خلال نشر اللغة العربية والثقافة الجزائرية وتحسيسهم بضرورة المساهمة في المجهود التنموي الوطني.


جهود و تحديات من أجل تعاون اقتصادي منصف


منذ منتصف السبعينات دعت الجزائر من منبر هيئة الأمم المتحدة إلى إرساء نظام اقتصادي عالمي جديد أكثر إنصافا و عدالة و هو مطلب لازال يطرح بنفس الحدة في العالم في هذه الأوقات المتميزة بالأزمة المالية و الاقتصادية التي طالت آثارها حتى البلدان الفقيرة. و أمام أزمة اقتصادية عالمية تتطلب مقاربات جديدة دعت الجزائر إلى إدخال إصلاحات عميقة على الهيكلية النقدية و المالية الدولية التي تعاني من نقائص كبيرة من حيث عجزها عن الاستجابة للمشاكل الآلية. و ما فتئ هذا النداء يتكرر سواء على مستوى حركة عدم الانحياز أو مجموعة ال77 أو في إطار ندوة الأمم المتحدة حول التجارة و التنمية.


الرئيس الصحراوي يشيد بالدبلوماسية الجزائرية بمناسبة خمسينية الاستقلال


أشاد رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، محمد عبد العزيز، بالحصيلة الايجابية التي حققتها الدبلوماسية الجزائرية خلال خمسين سنة من الاستقلال. مضيفا أن الدبلوماسية الجزائرية استطاعت أن تحقق حصيلة ايجابية و انتصارا كبيرا عبر خمسين سنة من الاستقلال، كما أضحت مدرسة ملموسة استطاعت فرض مبادئها عبر العالم، مؤكدا أن هذه الدبلوماسية تحض حاليا بالاحترام ليس في إفريقيا و العالم العربي فحسب و لكن على المستوى الدولي بأسره. وأردف الرئيس الصحراوي قائلا أنه يكفي للجزائر فخرا أن قوى عظمى في العالم تبنت المواقف التي دافعت عنها الجزائر دوما كمبدأ تقرير المصير و تصفية الاستعمار و مقاومة الإرهاب و هذا أكبر دليل على انتصار الدبلوماسية الجزائرية.


الجزائر ترمي بثقلها من أجل قارة موحدة مستقرة و قوية


بذلت الجزائر جهودا حثيثة فى اطار مؤسسات الاتحاد الافريقي من أجل جعل افريقيا قارة موحدة قوية مستقرة و آمنة تحظى بمكانتها اللائقة و تكون قادرة على مواكبة التطورات ومواجهات التحديات.


 ولتحقيق تلك الاهداف سعت الجزائر الى أن يكون التعاون الافريقي أكثر فعالية وتصبح شعوب القارة "صانعة مستقبلها" حيث نادت دوما فى اطار مؤسسات التكتل الى توطيد التشاور الافريقي والاخذ بعين الاعتبار ما تمليه المصلحة المشتركة لدول القارة. وقد ركزت الجزائر العضو الفعال فى منظمة الوحدة الافريقية وبعدها الاتحاد الافريقي على العمل من أجل توحيد الجبهة الافريقية و تقوية كلمتها فى المنظمات الدولية و فى سبيل سلم و أمن لارجعة فيهما يعمان القارة حيث كثفت فى هذا السياق من تحركاتها لتحقيق ذلك.


 وجعلت الجزائر من السلم و الامن الدائمين احدى أولوياتها فى اطار المؤسسات الافريقية وذلك عبر دعوتها فى كل مناسبة افريقية دول القارة الى المضي قدما فى تسوية نهائية لنزاعاتها و الالتفاف حول دينامية السلام وفقا لاهداف و مبادئ تأسيس منظمة الوحدة الافريقية.


 وبمجرد معافاتها من أزمتها الداخلية فى نهاية التسعينات وقعت الجزائر عودتها الى الساحة الدولية عبر مساهمتها المشهودة فى حل النزاع بين اثيوبيا و اريتيريا الذى استمر سنتين وأودى بحياة 7000 ألف شخص و ذلك ضمن وساطة فى اطار الاتحاد الافريقى أفضت الى تمكين الطرفين من توقيع "اتفاق الجزائر" فى 18 جوان 2000 قضى بوقف العداءات بين البلدين و ترسيم الحدود و نشر قوة أممية من أجل ضمان احترام وقف اطلاق النار. وعلى الرغم من توقيع الدولتين على اتفاق للسلام فإن حالة من التوتر ظلت سائدة بين الجانبين.


 وأثبت مجلس السلم و الامن الافريقي الذي تراسته الجزائر مرتين صلاحيته فائدته فى كل مسعى يهدف الى اتقاء النزاعات و ادارتها و تسويتها سيما بعد انضمام "مجموعة العقلاء" المنبثقة عن المجلس برئاسة أول رئيس للجزائرالمستقلة الراحل أحمد بن بلة الى منطق التسوية السلمية للنزاعات مع التأكيد على موقف الجزائر الثابث و الرافض لأي تغيير غير دستورى للحكومات.


 واعترف محللون أن "مجموعة العقلاء" بقيادة شخصية جزائرية "أكدت بفضل مساهمتها الهادئة لكن الفعالة فى الوقاية من النزاعات و تسويتها قوة الحكمة الافريقية من حيث أنها عامل ثمين فى تسوية النزاعات".


 كما رافعت الجزائر وعلى غرار دول أخرى عن فكرة منح مقعدين دائمين لافريقيا فى منظمة الامم المتحدة ايمانا منها بأن الدفاع عن قضايا القارة يتطلب تمثيلها فى المنظمة الدولية بشكل أحسن.


 وبفضل انطلاق مبادرة الشراكة من أجل التنمية فى افريقيا (نيباد) 2001 التى تعتبر الجزائر احدى أعضائها الفاعلين الى جانب نيجيريا و جنوب افريقيا تقلصت النزاعات الافريقية كما تطورت التنمية وانتقلت المساعدات نحو القارة الافريقية


من 16 مليار دولار الى 22 مليار دولار. كما استفادت الدول الافريقية من عملية مسح ديونها الخارجية وفق ما صرح به الوزير المنتدب المكلف باشؤون المغاربية عبد القادر مساهل الذى أكد أن "صوت القارة الافريقية أصبح مسموعا بفضل (النيباد)". وامتدت انشغالات الجزائر -التى تستعد للاحتفال بالذكرى الخمسين لاستقلالها فى الخامس من جويلية القادم- بقضايا القارة الافريقية الى مجال التنمية حيث رافعت الدبلوماسية الجزائرية فى مسألة ارساء نظام اقتصادي عالمي جديد يضمن التوزيع العادل للثروات والتعاون المثمر بين الدول النامية و الدول المتطورة مشيرة الى التباين الواضح فى معدلات التبادل التجاري بين القطبين.


 كما نشطت الجزائر ضمن مؤسسات الاتحاد الافريقى من أجل التعجيل بوضع منشآت النقل الضرورية بين دول القارة ايمانا منها بأن تسريع وتيرة النمو و التبادلات التجارية و الاقتصادية والتقليص من حدة الفقر فى القارة يستوجب توفير وسائل النقل الضرورية لذلك.


 ويحسب للجزائر انجازها عدة مشاريع كبرى تؤثر بصفة "ملموسة" على الاندماج الاقليمي منها مشروع الطريق العابر للصحراء /الجزائر-لاغوس-النيجر/ و مشروع أنبوب الغاز من نيجيريا الى أروروبا مرورا بالجزائر و النيجر.


 كما ساهمت الجزائر منذ 2005 بنسبة 15 بالمائة من ميزانية الاتحاد الافريقي بعد اتفاقها مع اربعة دول اخرى هي جنوب افريقيا ومصر وليبيا و نيجيريا على أن تتقاسم بالتساوى فيما بينها 75 بالمائة من ميزانية الاتحاد القارى لمواجهة العجز المالى الكبير فى ميزانيته بسبب التخلف و عجز أغلب الدول الافريقية الاعضاء فيه عن دفع مساهماتها المالية السنوية.


 ومع قرار الجزائر فى 2010 برفع ميزانية الاتحاد الافريقى الى 200 مليون دولار تكون مساهمتها السنوية فيه قد ارتفعت فيه الى نحو الضعف فى اقل من ست سنوات.


 وضمن مساهماتها تحملت الجزائر تغطية تكاليف النقل الجوى لقوة السلام الافريقية فى الصومال/اميصوم/ حيث بلغت هذه القيمة عام 2010 لوحده 27 مليار سنتيم.


 و لم تغفل الجزائر الدفاع عن قضايا البيئة فى القارة السمراء اذ اشارت الى ان افريقيا بالرغم من أنها لا تساهم فى انبعاثات الغازات الا بنسبة 4 بالمئة الا انها هي "أكبر ضحايا التدهور البيئى" . و دعت الجزائر التى تحدثت باسم الافارقة على لسان الرئيس بوتفليقة فى قمة رؤساء الدول و الحكومات الافارقة العشر المكلفين بالتغيير المناخى /سبتمبر 2009/ الدول المصنعة بتحمل مسؤوليتها فى تدهور المناخ و مساعدة القارة السمراء على تأمين تنميتها الاقتصادية و الوفاء بالتزاماتها ازاء أهداف الالفية.


شهادات:


غلام الله يذكر بالدور الكامل للمجاهدين قبل و بعد الإستقلال في تأدية واجبهم الوطني


أكد وزير الشؤون الدينية و الأوقاف بوعبد الله غلام الله أن المجاهدين قامو "بواجبهم كاملا خلال الثورة التحريرية و بعد الإستقلال حين قادوا الجزائر و ساهمو ا في بنائها".


 و قال غلام الله خلال حفل نظم بمناسبة توزيع عقود الإستفادة من قروض


صندوق الزكاة و الذي يتزامن مع الذكرى الخمسين لإسترجاع السيادة الوطنية "أن الذين يبشرون بالفشل على مسيرة بناء الدولة الجزائرية بعد 50 سنة من الإستقلال أن يقارنوا بين وضع الجزائر غداة الإستقلال و اليوم" مشيرا الى أن المجاهدين "قاموا بواجبهم كاملا قبل و بعد الإستقلال".


 و أضاف غلام الله أنه على الذين "يتنكرون" لدور المجاهدين في بناء الدولة الجزائرية عليهم "إعطاء البديل" مستنكرا بعض التصريحات التي تبرز "الجوانب السلبية فقط" في مسيرة البناء التي شهدتها الجزائر خلال خمسين سنة.


وبعد أن عبر وزير الشؤون الدينية عن أمله في أن تقوم الأجيال القادمة بتسيير الجزائر بنفس "الإخلاص والرغبة في البناء" التي تحدو المجاهدين الذين جنبوا الجزائر —كما قال— "عدة مطبات خلال 50 سنة" أوضح بأن التاريخ "سيقارن بين بناء الأجيال مع أبراز التفاوت في الامكانيات بين جيل الإستقلال و جيل اليوم".


 كما تساءل غلام الله عن "الهدف من وراء التصريحات الرامية لإبراز الخلافات بين المجاهدين عشية الاحتفال بخمسينية الإستقلال" مشيرا إلى أنه مهما كان نوع هذه الخلافات فإنها "لم تعطل مسيرة بناء الدولة الجزائرية التي حققت إنجازات معتبرة على مدار خمسين سنة".


 من جانبه اعتبر المجاهد عبد الحفيظ أمقران وزير الشؤون الدينية الأسبق أن جزائر بعد الإستقلال ليست الجزائر التي عايشها جيل أول نوفمبر 1954 مع الإستدمار الفرنسي بالنظر للتحسن الذي شهدته معظم مجالات الحياة.


 و أوضح أن الشعب الجزائري قدم تضحيات جسام في سبيل تحقيق استقلاله مشيرا إلى أن المؤرخين يسجلون أكثر من 99 إنتفاضة ضد القوات الإستعمارية منذ 1830 إلى 1954 تاريخ إندلاع الثورة التحريرية.


 و أضاف أنه خلال هذه الفترة (1930-1954) أحصى المؤرخون أكثر من 4 ملايين شهيد دون إحتساب ميلون و نصف مليون شهيد سقطوا خلال الثورة التحريرية.


المجاهدة لويزة إغيل أحريز تشيد بما حققته الجزائر من الإستقلال


أشادت المجاهدة لويزة إغيل أحريز بما حققته الجزائر خلال 50 سنة من الإستقلال في مختلف المجالات الإقتصادية و السياسية و الإجتماعية خاصة وأن الجزائر كما أوضحت عرفت غداة الإستقلال "مرحلة صعبة" استدعت تظافر جهود جميع أبنائها لتحقيق التنمية لفائدة الجميع.


 و أوضحت المجاهدة أحريز عشية الاحتفال بالذكرى الخمسين لإستقلال الجزائر أن الإستعمار الفرنسي ترك وراءه "دولة منكوبة في معظم مجالات الحياة" حيث كان الفقر و البؤس سائدين بين الغالبية العظمى من الجزائريين ناهيك عن الأمية المتفشية و التي تجاوزت سنة 1962 نسبة ال90 بالمئة في أوساط الشعب الجزائري.


 و أكدت المجاهدة أحريز أن المرأة الجزائرية إضافة إلى كونها كانت من السباقين لتبني الثورة الجزائرية و احتضانها مباشرة بعد تفجيرها لعبت دورا محوريا في عملية البناء و التشييد على مدار ال50 سنة الماضية.


 و أضافت أن المرأة الجزائرية أثبتت مرة أخرى بعد الإستقلال تواجدها في الميدان من خلال ممارستها لمختلف المهام مشيرة إلى التطور النوعي لمشاركتها في كل المجالات بما في ذلك مشاركتها في الحياة السياسية و اعتلائها أعلى المناصب في هرم السلطة.


 و اعتبرت أن هذا التطور هو "تطور طبيعي" ينم عن درجة الوعي الذي بلغته المرأة الجزائرية بالموازات مع ما حققته الجزائر بعد 50 سنة من الاستقلال لاسيما فيما يتعلق بتعميم العلم و المعرفة في أوساط المجتمع حيث تتجاوز نسبة المتمدرسين حاليا ال8 ملايين متمدرس.


 المجاهدة إيغيل أحريز التي مورس عليها شتى أنواع التعذيب والتي خرجت عن صمتها وقررت أن تصرخ عاليا لكشف جرائم التعذيب التي مورست في حقها وفي حق الكثير من الجزائريات لاتزال مصرة على المضي في نفس المسعى الرامي إلى مقاضاة جنرالات الجيش الفرنسي الذين أشرفوا و قاموا بعمليات التعذيب و الإبادة ضد المناضلين والشعب الجزائري كله إبان الثورة.


 و خلال هذا الحوار أكدت على أنها تعتزم مواصلة مسعاها لنقل قضية تعذيبها إلى المحكمة الجنائية الدولية بالنظر إلى بشاعة التعذيب الذي تعرضت له في سجون المستعمر. و أوضحت المجاهدة إغيل أحريز أن غرض الإستعمار كان واضحا


و طرقه المستعملة تعكس همجيته و احترافه للإجرام و أن أثار التعذيب التي تنحملها أجسام المجاهدين الذين اقتيدوا إلى السجون و مراكز التعذيب خير دليل على ذلك. كما عبرت عن أملها في أن يصادق المجلس الشعبي الوطني الجديد على مشروع قانون لتجريم الإستعمار الفرنسي حيث يمكن حسبها من القيام "بخطوات معتبرة" في مجال المطالبة بحقوق الجزائريين التي انتهكت خلال تلك الفترة. و أضافت أنه من غير المعقول أن يتساوى الضحية و الجلاد مشيرة إلى الحملة التي تم اطلاقها مؤخرا من قبل بعض الأطراف الفرنسية و التي تهدف إلى محاولة نزع الشرعية عن حرب التحرير بهدف حجب الجرائم التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر. وتساءلت المجاهدة أحريز عن "من الذي احتل الآخر 130 سنة إقترف خلالها أبشع الجرائم الإنسانية الجزائر أم فرنسا " وأضافت لماذا تعترف السلطات الفرنسية بل وتندد بشدة بكل المجازر التي اقترفها آخرين لكن لا تعترف بجرائمها في الجزائر. وقالت المجاهدة اغيل أحريز أنه في الوقت الذي تستعد فيه الجزائر لإحياء الذكرى الخمسين للإستقلال جاءت محاولة "البيع المخزي" لمجموعة من أغراض و أدوات الجلاد فيرناند ميسونيي التي استعملت في الإعدام و التعذيب و غيرها من المعاملات اللاانسانية والمهينة.


 ووصفت المجاهدة أحريز هذه المحاولة ب"الإستفزازية" و أنها تهدف إلى "تمجيد الإستعمار في الوقت الذي كنا ننتظر من فرنسا -تضيف أحريز- الإعتراف بجرائمها بعد مضي 50 سنة من الإستقلال".


 وعن سؤال حول دور المرأة الجزائرية خلال الثورة قالت المجاهدة اغيل أحريز أنه لم تكن هناك أي تفرقة بين المجاهدين و المجاهدات خلال النضال حيث كان الجو السائد أنذاك أخويا و كان الكل يسعى سواء رجال أو نساء لتحقيق هدف واحد و هو الإستقلال. كما أوضحت أن بعض المجاهدات "واجهن صعوبات" في بداية مشوارهن النضالي من قبل عائلاتهم في تقبل انخراطهن في العمل المسلح و مغادرة المنزل إلا أن أيمانهن بالقضية الوطنية كان أكبر من عادات و تقاليد العائلات الجزائرية المحافظة. وحول كيفية تلقي المجاهدة أيغيل أحريز نبأ إستقلال الجزائر أوضحت بأنها لم تكن أبدا تصدق أنها ستحيى لتعيش ذلك اليوم الأغر في حياة كل الجزائريين مشيرة إلى أنها و ب"الرغم من مشاعر الفرحة العارمة التي تملكتني إلا أن الذاكرة عادت بي إلى الوراء أين استرجعت صور زملائي الذي استشهدوا".


 و قالت المجاهدة أحريز أن المستعمر لم ينجح في تحقيق غرضه في إخماد الثورة بالرغم من أساليب التعذيب الهمجية التي كان يستعملها لأن الشعب الجزائري برمته كان يحمل القضية التحررية في وجدانه ولم يتوان في امداد الثورة بالمؤن و الذخائر و الرجال.


المجاهد عبد المجيد عزي:


لقد انتزعنا الاستقلال وما زلنا ننتظر الحرية” و“كنا نظن أن الجزائر ستصبح بلداً ديمقراطياً، حيث يعبر المواطنون عن آرائهم بحرية كما تم تهميش الرجال الذين حملوا السلاح ضد فرنسا والشعب الذي تحمل عبء الحرب” .


المؤرخ الفرنسي جيل مانسرون


فرنسا تجد صعوبات وحرجا في الاعتراف بجرائمها في حق الجزائريين


أعتبر المؤرخ الفرنسي جيل مانسرون العاصمة أن الدولة الفرنسية وجدت "صعوبات وحرجا" للاعتراف بالجرائم التي اقترفتها في حق الشعب الجزائري ابان الحقبة الاستعمارية و ذلك لكون أن بعض من المسؤولين الفرنسيين الذي كانوا ضالعين في جرائم خلال حرب التحرير أصبحوا قادة مسؤولين في هرم الدولة الفرنسية بعد استقلال الجزائر.


 وأوضح المؤرخ الفرنسي في محاضرة ألقاها خلال الملتقى الدولي حول موضوع "الجزائر بعد 50 سنة: تحرير التاريخ" أن فرنسا تشعر ب"الاحراج" في الاعتراف بالجرائم التي ااقترفتها خلال احتلالها للجزائر لان "بعض المتورطين في تلك الجرائم تولوا مناصب قيادية في فرنسا بعد استقلال الجزائر".


 ولذلك -أضاف المؤرخ- فقد وجد العديد من هؤلاء القادة من مقترفي الجرائم


او مساندي نظرية "الطابع الحضاري للاستعمار" صعوبة في التعاطي ب"نظرة نقدية وموضوعية" لتلك الحقبة وعلى سبيل المثال ذكر المؤرخ مانسرون اسم فرانسوا ميتران (الحزب الاشتراكي) الذي اصبح رئيسا فرنسا بين 1981 و 1995 وهو الذي شغل منصب وزير الداخلية ابان حرب التحرير الجزائرية أمضى خلال تلك الفترة على العديد من الاوامر لاعدام الثوار الجزائريين ومناضلي جبهة التحرير الوطني.


 وفي الوقت الحالي اعتقد المؤرخ الفرنسي أن الرئيس الفرنسي الاشتراكي المنتخب حديثا فرانسوا هولاند بدأ بوضع "أسسا" لهذا المسعى خصوصا بعد اعترفه بعد اعتلانه رئيسا للجمهورية الخامسة (15 ماي 2012) بضحايا 17 أكتوبر 1961 واعتراضه لسياسية أب المدرسة الفرنسية جول فيري الذي كان من "مؤيدي الفكر الاستعماري".


 و قال المحاضر ان موقف الرئيس هولاند هو دليل آخر على "التغير في النظرة الفرنسية الرسمية تجاه ماضيها الاستعماري".


وفي نفس الاطار شدد المؤرخ الفرنسي على ضرورة اعتراف فرنسا بماضيها الاستعماري الذي يتنافى تماما مع مبادئ الثورة الفرنسية التي قامت على أساسها الجمهورية الفرنسية وهي "الحرية الاخوة والعدالة" حيث قال في هذا الصدد ان الاعتراف بجرائمها سيغير من نظرة المجتمع الفرنسي ومن علاقة فرنسا مع بلدان الضفة الغربية للبحر الابيض المتوسط خصوصا مع الجزائر.


 ويعتقد جيل مانسيرون انه بغض النظر عن الاثار التي خلفتها التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية والتي لاتزال تسقط العديد من الضحايا من السكان الى وقتنا الحالي و الذي يجب تعويضهم "ماديا" فان اعتذار فرنسا للشعب الجزائري هو "دين معنوي" أكثر من اي شيء اخر.


 الملتقى الدولي حول موضوع "الجزائر بعد 50 سنة: تحرير التاريخ" الذي تحتضنه المكتبة الوطنية منظم من طرف المركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ و علم الإنسان والتاريخ بالاشتراك مع اليومية الوطنية الناطقة باللغة الفرنسية "لاتربين" وذلك بمناسبة احياء الذكرى ال50 لاسترجاع السيادة الوطنية.


المؤرخ محمد القورصو: " النظرة الفرنسية النيوكولنيالية لتاريخ الجزائرمؤسسة منذ عهد ديغول"


أكد المؤرخ محمد القورصو أن "النظرة الفرنسية النيوكولنيالية لتاريخ الجزائرمؤسسة منذ عهد الجنرال الفرنسي شارل ديغول" الذي جعل نظرته النيوكولنيالية للتاريخ "مرجعا لمن سيأتون بعده من حكام" فرنسا.


 واعتبر القورصو في ندوة بعنوان "الماضي الكولونيالي في مرآة الحاضر" أن "مأسسة المقاربة الديغولية للشأن التاريخي وتبنيها من طرف اليمين الفرنسي وحتى اليسارحولها مع الزمن لثقافة سياسية" حيث بلغت ذروتها في فترة حكم الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي.


 وأوضح المتحدث وهويستعرض مذكرات شارل ديغول "مذكرات أمل" أن ديغول جعل من التاريخ الركيزة الأساسية للدولة الفرنسية منذ فترة حكمه إلى يومنا هذا مؤكدا بالخصوص على تاريخ الجزائرالذي اعتبره القورصو"أساس الثقافة السياسية في فرنسا" حيث تمر كل الإستحقاقات والمعتركات السياسية عبره.


 وأضاف أن ديغول "رسم ورقة طريق لمن سيأتون بعده" من حكام فرنسا حيث جعلهم مسؤولين عما تعتبره فرنسا "ميراثها السابق ومصالحها الحالية وآمالها المستقبلية في مستعمراتها السابقة".


 ومن جهة أخرى قال الجامعي أن فرنسا التي استعملت التاريخ في خدمة شروعها الإحتلالي في القرن ال19 تقوم منذ بدايات إستقلال مستعمراتها السابقة في نهاية الخمسينيات وبداية الستينييات من القرن الماضي ب"استغلاله ليكون في خدمتها سياسيا". وفي هذا السياق أكد المؤرخ أن فرنسا تحاول اليوم استكمال بناء تاريخها الوطني ب"ربطه تعسفيا" بتاريخ المستعمرات الفرنسية السابقة و"إدراجه" في تراثها الثقافي والحضاري وهذا "سطو" -يقول المتحدث- بدأ في 1830 مع خطاب شارل العاشرالذي وجهه ضد الجزائر قبيل احتلالها.


 وتابع أن "السطو" لا يتعلق فقط بالأرشيف والآثاروإنما أيضا بالتاريخ ف"السطوعلى التاريخ" -يقول القورصو- هو"تجريد الجزائريين من تاريخهم عن طريق تحريف وتزييف وتشويه ماضيهم" بحيث تفقد الأجيال الناشئة التي لم تكن لها علاقة زمنية بالإحتلال مرجعيتها الأصلية بل وعمقها التاريخي.


 وشدد المتحدث في هذا الإطارعلى أن اهتمام فرنسا الحالي بتاريخ مستعمراتها السابقة ومنها الجزائريؤكد على "دخول" هذه البلدان في "مرحلة جديدة" من تاريخها حيث تحاول المؤسسات الفرنسية "الرسمية وشبه االرسمية والفكرية" أن يكون لها "الدورالريادي" في إعداد ثقافات وتاريخ هذه البلدان.


 واستشهد المتحدث في هذا بالملتقيات واللقاءات الشبه يومية في فرنسا وكتابات الدوريات وأشرطة الفضائيات الفرنسية عن خمسينية استقلال الجزائرالتي على رأيه "


مجاهدون ، باحثون وإعلاميون يجمعون :لابد من إحاطة جيل الاستقلال بالعناية الكافية


يحظر الجزائريون للإحتفال بالذكرى الخمسينية للاستقلال و الشباب و التي تعد من أعظم المناسبات الوطنية في قلوب الشعب الجزائري بمختلف أجياله، سواء جيل الاستعمار الذي تذوق طعم الاستعمار و نجح في تحقيق الاستقلال بجهاده و كفاحه في سبيل الوطن، أو الجيل الحالي الذي يعيش متنعما بالحرية و استقلالية بلده .


و لقد اهتمت الجزائر الجديدة بنقل آراء أساتذة و دكاترة جزائريين من مختلف التخصصات حول هذه الذكرى العظيمة ، و عن تطلعاتهم المستقبلية فيما يخص الجزائر و شباب الجزائر بعد خمسين سنة.


 ورى الأستاذ المفكر طاهر بن عيشة ناصحا الشباب بخصوص هذه الذكرى المجيدة " على كل واحد منا قول الحقيقة ، فالكثير يكذبون على الجزائر الكبيرة الحدود، تلك الجزائر هي الكل، الآن نواجه خطر الجهوية المهددة للوطنية، نحن نتكلم لغة واحدة، لنا وطن واحد و تاريخ واحد...فلا شيء إلا الجزائر، الجزائر الواحدة، الجزائر كل الجهات، و إن فعلنا غير ذلك فسنقع في خيانة للوطن و لترابه الواحد، و يضيف محدثنا قائلا ، ينبغي أن نقف لهذه الجهوية بالمرصاد و نواصل كفاح المستشهدين من أجل أن تحيى الجزائر " .


هذا ولقد جاء في محاضرة نظمتها أول أمس جمعية " السلام الشبابية" بقاعة محاضرات "يومية المجاهد" تحت عنوان " واقع الشباب الجزائري بعد خمسين سنة من الإستقلال ، حديث عن هذه الخمسينية و الإحتفال بها إذ قال "أبو بكر خوجة" رئيس الجمعية المنظمة أنه " يجب أن نطرح مشكل التحديات التي تواجه شباب الإستقلال"، و عن طريقة تخليد هذه الذكرى أضاف خوجة" يجب نتجاوز مرحلة الإحتفاء بهذه الذكرى بإقامة الحفلات الراقصة " ، مؤكدا على أن الإحتفال بهذه الخمسينية يجب أن يكون له أكثر رمزية و أكثر قيمة في قلوب الجزائريين و خاصة الشباب.


و لقد شارك في هذه المحاضرة الدكتور بشير مصيطفى المختص في الإقتصاد أن " ذكرى الإستقلال من استعمار دام مائة و اثنان و ثلاثين سنة، تسبب في تخلف وطننا عن ركب التطور ، ليبق الخاسر و المتضرر الأكبر من هذا الإستدمار هو الشباب" ، ملحا في نفس الوقت على أهمية مشاركة الشباب في السياسة و صنع القرار عن طريق الانخراط في الأحزاب و تتبع الأحداث السياسية.


من جهته أكد الباحث في التاريخ الأستاذ نايت قاسي إلياس إثر مشاركته في المحاضرة على دور الشباب البالغ الأهمية، خاصة و أنه تحلى بنضج و وعي يفوقان بهما من يكبرونه سنا عقلا ، إذ أن شباب الاستعمار ساهم في استقلال الجزائر مشكلا بتضحياته مثالا لعدة بلدان وقعت تحت قبضة الاستعمار سواء في إفريقيا أو غيرها من البلدان و القارات".


أما الإعلامي و الأخصائي في الإتصال الدكتورعبد العالي رزاقي فوجه نداء للشباب قائلا " أدعو الشباب لأن يقرروا مصيرهم بأنفسهم لا أن يبقوا عالة على غيرهم و أضاف بنفس المناسبة قائلا " علينا نحن الكبار أن نلقن الشباب معنى المسؤولية ليمسكوا مصيرهم بين أيديهم و يقرروه بأنفسهم "


هو إجماع اتفق عليه المفكرون و الدكاترة ، على أنه كما كان أمل الجزائر معلقا على الشباب و الذي نجح في تحقيق الاستقلال، فلا زال شباب الاستقلال أمل الجزائر في السير بها نحو ركب التطور .


حقوقيون يؤكدون على التغيرات التي عرفتها الجزائر منذ الاستقلال


" المنظومة القضائية قطعت أشواطا كانت عند تطلعات بيان أول نوفمبر "


عرفت المنظومة القضائية والعسكرية بشكل خاص منذ الاستقلال عدة تغيرات جذرية تتوافق مع التغيرات التي يعرفها المجتمع الجزائري ، وبمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر من المستعمر الغاشم الفرنسي ارتأت الجزائر الجديدة توصيل فكرة للقارئ حول التحولات التي شهدتها هذه المنظومة .


 وفي هذا الشأن صرح الأستاذ " حمديني عمار" محامي معتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة والمحاكم العسكرية أن المنظومة العسكرية بصفة خاصة والقضائية بصفة عامة حازت على الاستقلال الكلي مقارنة مع المؤسسات الأخرى التي مازالت مستعمرة ، واصفا هذه التبعية بالنقطة السوداء .


 مضيفا أن المنظومة القضائية قطعت أشواطا كبيرة كانت عند تطلعات بيان أول نوفمبر ، وذلك بمحافظتها على اللغة العربية كلغة رسمية و الديانة الإسلامية ، وكذا كانت عند تطلعات الشهداء والمجاهدين الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل تحرير البلاد ونيل الحرية التي نتمتع بها اليوم .


وقد تطرق محدثنا للمنظومة القضائية التي حققت عدة انجازات منذ الاستقلال، حيث تم تعديل قانون العقوبات المأخوذ من الإدارة الفرنسية وتعريبه ، كما عربت المؤسسة القضائية بشكل كلي ، و حرص المشرع الجزائري على إعادة صياغة كل القوانين بطريقة صحيحة لضمان السير الحسن للمنظومة القضائية وتماشيها مع تطلعات المجتمع والشباب ، كما سنت في السنوات العشر الأخيرة قوانين تتماشى مع ظروف البلاد واقتصادها في ظل التغيرات الجديدة التي عرفها المجتمع شملت عدة قطاعات بما فيها ما يعني الشباب .


الجانب الاجتماعي


 ومن الناحية الاجتماعية صرح الأستاذ حمديني أن تطبيق القانون على المجتمع منذ الاستقلال ، يكون حسب الظروف التي تمر بها البلاد، متطرقا للأزمة الاقتصادية التي حدثت في الثمانينات، والتي تم مواجهتها بالقوانين التي تتماشى مع الوضع الراهن آنذاك والعشرية السوداء من جهة أخرى ، وقد تطرق ذات المتحدث لفكر الشباب اليوم مقارنة بفكر جيل الثورة الذي وصفه بالسابق للواقع، إذ لا يأخذ الأمور بجدية رغم أن الدولة وفرت له كل الإمكانيات التي لم يحظى بها الجيل الثوري الذي حرر البلاد من المستعمر الغاشم ، وأرجع هذا لنقص الوعي لدى شباب اليوم وعدم أخذ الأمور بجدية ، والدليل على ذلك أن هذه الفئة تفضل اليوم الحرقة للبلدان الأوربية حتى و إن حظيت بعمل لا يليق بمستواها، في حين ترفض العمل في بلدها بمبالغ زهيدة ، وهذا كله يرجع لنقص الوعي الفكري والثقافي لدى شبابنا و افتقادهن لثقافة الوطنية.


وفي الأخير تمنى القانوني الأستاذ حمداني بمناسبة الذكرى الخمسون لعيد الاستقلال أن يمس العفو الرئاسي أكبر عدد ممكن من فئة الشباب ، خاصة الجانحة في القضايا البسيطة منها .


الغاز الطبيعي بالجزائر: استثمارات في ظل رهانات السوق الغازية


عملت الجزائر على تأكيد مكانتها وطابعها الغازي وريادتها في مجال الصناعات الغازية خاصة ما تعلق منها بالغاز الطبيعي المميع.وما يزيد فخر الجزائر هو المكانة الأولى التي تحتلها شركة سوناطراك على المستوى القاري والمركز الرابع عالميا في قائمة الدول المصدرة للغاز الطبيعي المميع.


ومن منطلق موقعها الاستراتيجي الهام، فإن الجزائر المطلة على البحر المتوسط والقريبة جدا من الضفة الجنوبية للقارة الأوروبية تعمل في إطار شركة سوناطراك على تعزيز مرتبتها في مجال الانتاج والتسويق الغازي كما تطمح بشكل مستمر لتدعيم هذا المسعى .


وباعتبار الغاز الجزائري يشكل مصدر تموين منتظم ذي مصداقية فعالة للأسواق العالمية، فإن اجمالي الاحتياطات الغازية الجزائرية تشكل ما يعادل 3 من اجمالي الاحتياطات العالمية وفي هذا الإطار فإن الجزائر تلعب دورا هاما في صناعة الغاز الطبيعي المميع وهو الدور الذي سيتعزز كثيرا في السنوات المقبلة تماشيا والمشاريع الهامة الجاري انجازها حسب ما أكده وزير الطاقة والمناجم خلال زياراته المتكررة والمكوكية الى وهران


 وفي هذا السياق ذكر عبد الحفيظ فغولي المدير العام بالنيابة لمؤسسة سوناطراك ورئيس اللجنة الوطنية لتنظيم الندوة الدولية ال16 للغاز المميع أن اجمالي الانتاج منذ 1964 وإلى غاية 13 سبتمبر 2008 تعدى مليار متر مكعب وذلك بفضل فعالية المركبات التابعة لنشاط المصب حيث يقدر الانتاج الاجمالي للمركبات الأربعة لتمييع الغاز الطبيعي بأكثر من 44 مليون متر مكعب سنويا، حيث ستبقى هذه النتائج القوية حدثا مميزا في تاريخ انتاج وتنمية الغاز الطبيعي المميع، كما أن هذه النتائج المشجعة تعطي للأهداف التي سطرتها مؤسسة سوناطراك المصداقية العالمية في مجال التنمية والاستغلال العقلاني للاحتياطات الغازية الموجودة .


كما أن أحد أهم الأسباب التي أدت الى تطور الانتاج ورفعه منذ سنة 1997 هو القيام بعمليات تجديد المركبات التي كانت تشكل دوما الشغل الشاغل لمؤسسة سوناطراك والمسيرين وإطاراتها، وهو الأمر الذي سمح برد الاعتبار لقدرات الانتاج والالتزام بالمواعيد مع مختلف الزبائن، الأمر الذي أدى الى مضاعفة عقود البيع على المدى الطويل حتى تبقى فعالة ونشطة على الساحة العالمية للصناعة الغازية .


وقد مكنت عمليات تحديث المنشآت المختلفة من بقائها على العمل دون اللجوء الى توقيف الانتاج وهي التقنية الكبيرة والعالية التي برعت فيها مؤسسة سوناطراك، حيث تم منذ سنة 1990 ابرام عقود انجاز مع شركات مختصة مختلفة لتتم بالتالي معظم عمليات الصيانة والتهيئة والتجديد التي استهدفت كل منشآت مؤسسة سوناطراك لتحقيق أهداف غاية في الأهمية كمضاعفة الانتاج وتحسين فعالية التجهيزات وتقليص الاستهلاك الذاتي للمركبات الصناعية البتروكمياوية الى جانب طمأنة زبائن المؤسسة بشأن توفر منتوج عالي الجودة، زيادة على الحرص الكامل على تعزيز مكانة سوناطراك في السوق الدولية للغاز المميع .


ومن هذا المنطلق؛ واصلت مؤسسة سوناطراك استثماراتها الميدانية في هذا المجال بهدف تدعيم مكانتها الرائدة في مجال الطاقة على مستوى منطقة البحر الأبيض المتوسط وحضورها القوي في الأسواق الأمريكية والأسيوية، وهذا كله نابع من الايمان والوعي الذي تلعبه في إطار صناعة الغاز الطبيعي المميع وانعكاسات العولمة والمنافسة الشديدة بين مختلف المنتجين.


ومن بين المشاريع التي بادرت بها سوناطراك انجاز مركب الغاز الطبيعي المميع بسكيكدة إضافة الى الوحدة الجديدة للغاز الطبيعي المميع بأرزيو وتدعيم أسطول ناقلات الغاز والبترول من خلال اقتناء باخرتين جديدتين خلال السنتين المقبلتين، الى جانب اعتماد طرق جديدة لتصدير الغاز عبر القنوات الكبرى مثل ’’ميدغاز’’ و’’الغالسي’’ وهي كلها وسائل تعزز دور سوناطراك على المستوى العالمي، سيما في مجال تموين السوق الدولية الى جانب أنها تسمح لها بتحقيق أهدافها المسطرة.


وفي هذا الإطار، تعمل مؤسسة سوناطراك على تحقيق تصدير حجم اجمالي قدره 85 مليار متر مكعب خلال سنة 2012 بعدما تم انتاج 40 مليون متر مكعب خلال 2007 لفائدة سوق البحر المتوسط الذي يشكل حوالي 90بالمائة من المبيعات الغازية .


للتذكير، فإن بداية الانتاج والتصدير للغاز الجزائري انطلقت سنة 1964 من خلال أول مصنع في العالم آنداك لتمييع الغاز الطبيعي المعروف باسم ’’لا كامال’’ لتتطور بعدها هذه الصناعة الغازية بإنجاز أول نهائي تجاري بأرزيو يصدر الغاز الطبيعي المميع نحو انكلترا ثم فرنسا ثم الولايات المتحدة الأمريكية. وغيرها .


كما عملت شركة سوناطراك على تعزيز دورها من خلال مشروعين اثنين يتمثل الأول في انجاز وحدة جديدة لإنتاج الغاز الطبيعي المميع بسكيكدة بمعدل انتاج يبلغ 9978 ألف متر مكعب سنويا و171400 طن من البوتان و207600 طن من البروبان و164700 طن من الايتان و108700 طن من الغازولين و163 مليون متر مكعب من الغاز المثمن بالهيليوم .


وبتمويل كلي من طرف مؤسسة سوناطراك يقدر ب88,2 مليار دولار علما بأن المشروع الذي انطلق في انجازه سنة 2008 سيتم استلامه خلال سنة 2014.


أما المشروع الثاني الذي لا يقل أهمية عن الأول، فيتمثل في انجاز وحدة جديدة أخرى لإنتاج الغاز الطبيعي المميع بأرزيو بطاقة انتاج تعادل 8889 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا وسيتم انجازه كذلك بتمويل كلي من طرف مؤسسة سوناطراك العملاقة .


السياسة الفلاحية في الجزائر: انجازات ، مخاطر وتحديات منذ عهد الاستقلال إلى يومنا هذا


يلعب القطاع الفلاحي دورا كبيرا في تنمية الاقتصاد الوطني، حيث يشغل أكثر من 21% من اليد العاملة فمنذ الثمانينات و القطاع الفلاحي يشهد تغيرات و تجديدات خاصة بعد تحرير المنتوجات الفلاحية، و كذا تحرير التجارة الداخلية و الخارجية .


 لقد أولت الحكومة الجزائرية أهمية كبيرة للقطاع الفلاحي، حيث رسمت خطة عملية ترمي من خلالها إلى تحقيق التوازن و الاستقرار الغذائي الذي يمر عبر تشجيع الفلاحة و توفير التسهيلات اللازمة للفلاحين حتى يتمكنوا من تخطي الصعوبات التي تواجهونها كانت الفلاحة في الجزائر قبل الاستعمار تمتاز بالانسجام و التجانس، فكان الهدف منها هو تحقيق الاكتفاء الذاتي لمواطنين، وذلك بتوفير احتياجاتهم الغذائية، و يعتبر القمح من أهم المنتجات الفلاحية التي تمتاز بها الجزائر آنذاك، و كانت تحتل مكانة هامة من بين الدول المنتجة و المصدرة لهذه المادة، و هذا لما تمتاز به هذه الأخيرة من سهولة في الزراعة و قابلية التخزين لمدة طويلة، و استخدام واسع في الاستهلاك، و هذا خلافا للمواد الزراعية الأخرى و التي لم يكن للفلاح الجزائري الإمكانيات اللازمة لزراعتها و خاصة منها الصناعية إضافة إلى ذلك كانت توجد زراعات أخرى ألا وهي زراعة الفواكه من بينها الحمضيات، التمور، العنب، والنخيل... أما زراعة الخضر فكانت عبارة عن نشاط عائلي يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي


تمكنت فرنسا من تغيير وجه الاقتصاد الجزائري من خلال سياستها الاستعمارية و التي تهدف إلى السيطرة على الشعب الجزائري، وكذا استغلال امكانياته و توجيهها لخدمة الإقتصاد الفرنسي و على هذا الأساس فقد رأت ضرورة السيطرة على الزراعة بإعتبارها النشاط الأساسي المكون للإقتصاد الجزائري، ومنه السيطرة على الجزائر ككل .


الواقع الفلاحي بالجزائر منذ عهد الاستقلال


كان الوضع الذي واجهته الحكومة الأولى سنة 1962 وضعا مؤلما حيث أن سبع سنوات من الحرب والتخريب الاستعماري دمرت هياكل الاقتصاد في البلاد سيما في 1961 و 1962 كانت منظمة الجيش السري التابعة للمعمرين تقوم بتنفيذ سياسة الأرض المحروقة حتى لا ينتفع الجزائريون بعد الاستقلال من وجود أي إنجاز أضف إلى ذلك هجرة ما يقرب مليون معمر إلى فرنسا في بضعة شهور تاركين مزارعهم ونشاطهم ووظائفهم "50000 إطار عالي، 35000 إطار متوسط، 100000 عامل متوسط ط، وسد الجزائريون ذلك الفراغ بالوسائل المتوفرة لديهم و هي جد قليلة علما أن أغلبية السكان الجزائريون يقيمون في الأرياف و أميين 90% و أثناء هجرتهم أخد المعمرون مدخراتهم رؤوس أموالهم زيادة على ذلك التحولات غير البنكية.


قامت الدولة باتخاذ أول إجراء هو إعلان أملاك المعمرين " دون مالك " و هكذا ظهر نظام التسيير الذاتي الذي يعرف على أنه تسيير العمال الديمقراطي للمنشآت و المستثمرات التي هجرها الأوروبيون و تم تأميمها .


ظهر التسيير الذاتي عندما شرع العمال في القاعدة تشغيل الوحدات الزراعية و الصناعية التي تركها الأوروبيون بعد صيف 1962 ثم تدخلت الحكومة الجزائرية بواسطة مراسيم مارس و أكتوبر 1963 بهدف تنظيم الأراضي الزراعية و كيفية استغلالها وإضفاء الشرعية القانونية للاستيلاء الجماعي من طرف الفلاحين على الأراضي و تم إنشاء نظام التسيير الذاتي حيث بلغت نحو 22037 مزرعة بمساحة تقدر ب 2,4 مليون هكتار.


جاءت الثورة الزراعية كنتيجة لوضعية التي آلت إليها الفلاحة في البلاد آنذاك، وكذلك نتيجة للوضعية الإجتماعية المتدهورة للمواطنين، و التباين الموجود بينهم، وعلى هذا صدر ميثاق الثورة الزراعية في 14،07 ،1971 وشرع في تطبيقه في شهر جوان 1972، و قد جاء في المادة الأولى من قانون الثورة الزراعية


" "الأرض لمن يخدمها، و لا يملك الحق في الأرض إلا من يفلحها و يستثمرها هو مبدأ سياسي و إجتماعي و اقتصادي في آن واحد إذ تهدف إلى القضاء على التباين في توزيع الملكية، وكذلك دمج المواطنين البسطاء في التنمية الإقتصادية القومية، و الرفع من دخولهم الشخصية، كما تهدف إلى تنظيم الإنتفاع بالأرض و الوسائل لفلاحتها بشكل ينجم عنه تحسين الإنتاج بواسطة تطبيق التقنيات الفعالة .


كل الأراضي الزراعية أو المعدة للزراعة، النخيل، الماشية من الغنم، الأراضي الغابية، المياه المعدة للاستعمال الزراعي .


و بموجب هذا القانون تم منح أراضي للفلاحين المحرومين وذلك سواء في الأراضي التابعة لملكية الدولة و البلديات أو في الأراضي المؤممة, وبلغت الأراضي الموزعة مليون هكتار نشأت عنها تعاونيات زراعية بلغت نحو 7000 تعاونية تقريبا


اللقطاع الخاص حجر الاساس بالفلاحة الجزائرية


هو قطاع مهم في الفلاحة الجزائرية ويحتل مساحة معتبرة، و ينقسم من ناحية التقنيات والوسائل المستخدمة إلى قسمين هما


قطاع خاص تقليدي: يعتمد على الوسائل البدائية، ويهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.


قطاع خاص حديث: يعتمد على التقنيات الحديثة، و الأساليب الزراعية المتطورة و يوظف الاستثمارات اعتمادا على الفائض الذي يحصل عليه


وقد عرف هذا القطاع تقلبات كبيرة منذ الاستقلال راجعة إلى السياسات المعتمدة من طرف الدولة مما جعله مهشما نوعا ما، و بعد 1966 عملت الدولة على تدعيمه، و تقديم القروض لكي يساهم في التنمية الاقتصادية للبلاد، و كذلك تحسين مستوى معيشة الفلاحين باعتبارهم يمثلون الغالبية العظمى للشعب، و بعد 1970 أي بعد دخول مرحلة الثورة الزراعية اختفت المساعدات، و هذا بسبب تحديد الملكية ثم عاد الاهتمام من جديد و خاصة في المخطط الخماسي الثاني (1985 – 1989 ).


 وضع القطاع الفلاحي بعد إعادة الهيكلة 1981- 1990


نجحت إعادة الهيكلة الزراعية بناءا على صدور منشور رئاسي رقم 14 الصادر في 14 مارس 1981 المتعلق بالتسيير الذاتي و تعاونيات قدماء المجاهدين نتيجة تلك التناقضات البارزة في القطاع الفلاحي من جهة، و من جهة أخرى فإن اهتمام الدولة بالزراعة صادر عن تقييم تجارب التخطيط السابقة، و هذا الشيء طبيعي في ديناميكية الاستثمارات و التنمية، و اتضح أن حاجات المجتمع إلى الاستهلاك و خاصة المواد الزراعية تنمو بشكل سريع جدا، تحت تأثير النمو السريع للدخل النقدي للعائلات المتولد عن تدفق استثمارات الدولة المتزايدة.


لم تتوقف عملية إصلاح القطاع الفلاحي عند ضرورة إعادة النظر في طرق تسيير القطاع العمومي و البحث عن أنجع السبل للرفع من مرد ودية القطاع فقط، بل تعداه إلى أبعد من ذلك عن طريق توسيع المساحة الصالحة للزراعة، فبالإضافة إلى عملية إعادة الهيكلة ظهرت ضرورة أن يصبح كل مواطن يصلح أرضه بوسائله الخاصة في المناطق الصحراوية مستفيدا منها طبقا للقانون المتعلق باستصلاح الأراضي وحيازة الملكية العقارية الصادر بتاريخ 13،08،1983 و الذي يشجع المواطنين على استغلال أقصى ما يمكن من الأراضي، و ذلك بهدف زيادة الإنتاج و ضمان الأمن الغذائي.


وقد كان لمجموع الإجراءات المتخذة في مجال إعادة الهيكلة العقارية أن أنشأت وحدات فلاحية ذات طابع قانوني موحد أطلق عليها اسم المزارع الفلاحية الاشتراكية، وهي وحدات فلاحية منبثقة عن إعادة هيكلة المزارع الخاصة بنظام التسيير الذاتي و تعاونيات الثورة الزراعية .


المزارع التي أعيد هيكلتها أخذت أحد الاتجاهين منها ما أدمج في قطاع التسيير الذاتي ومنها ما كان محل استفادة فردية كما تمت إعادة هيكلة الدواوين التابعة لوزارة الفلاحة بهدف تحسين عملهم على أساس ثلاث مبادئ أساسية تتمثل في


التخصص في النشاط- لامركزية التسيير- مشاركة المنتجين في التسيير إلا أن عجز إصلاح سنة 1981 على إدخال تغييرات كبيرة على القطاع الفلاحي الحكومي و بقاء الأوضاع على حالها، إن لم نقل أنها ازدادت سوءا في بعض المناطق" ضعف الإنتاج و الإهمال"دفع بالدولة إلى إعادة إصلاح هذا القطاع مرة أخرى فبموجب القانون (87-19) المؤرخ في 08/09 /1987 تم توزيع أراضي القطاع الحكومي على شكل مستثمرات جماعية و فردية .


ومن هذا المنطلق تم إنشاء حوالي 27000 مستثمرة فلاحية جماعية و فردية على المستوى الوطني في بداية الهيكلة، ثم وصلت سنة 1989 إلى نحو 29000 مستثمرة، لكن بسبب النزاعات التي حدثت بين مستثمري المزرعة الواحدة انقسمت هذه المستثمرات فأصبح بذلك عددها يقدر بحوالي 47506 مليون سنة 1993، بمساحة تقدر ب2 مليون هكتار و متوسط المستثمرة الجماعية هو 61,7 هكتار في حين تقدر مساحة المستثمرة الفلاحية الفردية ب9,4 هكتار


 دور الدولة هنا انحصر في التوجيه العام للأنشطة الزراعية، تحديد المحاور الكبيرة للخطة الزراعية التحفيز على التنمية ولامركزية هياكل الدعم والإسناد للإنتاج الزراعي


وهكذا استيقظ القطاع العام من نوعه، و أصبح في سنة 1988 ينافس بكفاءة القطاع الخاص ويفك الاحتكار الذي يتمتع به.


 واقع القطاع الفلاحي في ظل إصلاحات 1990-1999


جاءت إصلاحات 1990 محاولة لإيجاد مناخ ملائم للحد من الآثار السلبية السابقة و ذلك من خلال قانون 1990، حيث يهدف هذا القانون إلى بعث النشاط الفلاحي ومحاولة علاج سلبيات قانون 1987، وذلك حماية للأراضي الفلاحية و ضمان الاستقلال الشامل لها ووضعها لحساب و على نفقة مالكها، و كذلك فتح المجال أمام قوى السوق كشكل من أشكال تسيير وتمويل القطاع الفلاحي .


إذا كان قانون 1990 يهدف إلى إعادة الأراضي المؤممة و الدخول في اقتصاد السوق وفق ما تطلبه الإصلاحات الاقتصادية، فإن هذا القانون وضع شروط لإعادة الأراضي المؤممة و أخذ بعين الاعتبار الماضي السياسي أثناء حرب التحرير و حق الميراث لا يكون إلا للورثة من الدرجة الأولى .


غير أن الواقع مس كل الأراضي المؤممة ما عدا الأراضي التي وضعت تحت حماية الدولة قبل عام 1965، و لقد مست الإصلاحات القطاع المصرفي أيضا إذ بدخول عام 1990 جاء قانون النقد و القرض كإطار جديد يهدف إلى تحرير الاقتصاد من القيود ذات الطابع المركزي الذي عرفه النشاط الاقتصادي و المالي و النقدي في مرحلة التخطيط المركزي، و ما انجر عنها من أثار سلبية تتنافى و روح المبادرة و التحفيز


فنظام النقد و القرض جاء ليعيد ميكانيزمات النقد و القرض و إيجاد علاقة متكافئة بين المؤسسات النقدية و المالية القائمة بالإقراض، و في هذا الإطار نجد أن هذا القانون سمح بعزل الدائرة الحقيقية عن الدائرة النقدية، وعزل ميزانية الدولة عن الدائرة النقدية، و إبعاد الخزينة العامة عن دائرة التمويل و القروض


مخاطر تواجه السياسة الزراعية بالجزائر


لوحظ في الجزائر عبر جميع مراحل السياسات الزراعية المعتمدة منذ الفترة الاستعمارية عدم استقرار المناهج الزراعية المتبعة، مما أدى إلى إهدار جميع القوى الإنتاجية خاصة العقار، هذا الأخير الذي كان و لا يزال عقبة في وجه تطور القطاع الفلاحي بسبب السياسة الغير الواضحة في مجال تسييره، وزاد إصلاح 1987 المشكل تعقيدا هذا بتوزيع الأرضي على المستفيدين بدون ضمانات، مما زاد من مخاوفهم فأصبحت الأرض عرضة للنهب و لاستغلال اللاعقلاني .


كل الإحصائيات تؤكد على أن المساحة الصالحة للزراعة في الجزائر محدودة" لا تتعدى 7,5 مليون هكتار" و هي لا تمثل سوى 3 % من مساحة الجزائر وهذا ما جعل نصيب الفرد من الأرض الصالحة للزراعة ينخفض من 0,29 هكتار سنة 1992 ليصل إلى 0,20 هكتار فقط سنة 2000، كما أن توسيع المساحة الصالحة للزراعة أمر صعب جدا ويتطلب أموالا كثيرة ليس من السهل على الجزائر تحملها في هذه الظروف الصعبة.


كما بينت إحصائيات وزارة الفلاحة سنة 1985 بأن 74 % من المستثمرين يملكون أراضي متوسط مساحتها أقل من 2 هكتار، وهي لا تكفي لإنتاج ما يحقق مد خولا كافيا لإعالة عائلة متوسطة، وتعود جذور المشكل العقاري في الجزائر في الفترة الماضية "الاحتلال الفرنسي بالجزائر"، فلقد بينت الدراسات التاريخية بأن الأراضي الفلآحية قبل الاحتلال سنة 1830 كانت أراضي جماعية " العرش، الحبوس، والقبيلة " تستغل من قبل الجماعة " العائلة و الدوار"وكان لطبيعة هذه الملكية الدور الكبير في تأخر المعمرين في الاستلاء على الأراضي الزراعية بالجزائر .


و لتخطي هذه العقبة عمد الاستعمار إلى خوصصة الأرض حتى يسمح بانتقالها بين الأفراد "جزائريين و معمرين " و كان لقانون كونسلت الصادر في 22/04/1863 وقانون وارني الصادر في 26/07/1873 دورا كبيرا في خوصصة الأرضي الزراعية في الجزائر وتكونت بذلك نحو 22000 مزرعة كولونيالية على مساحة 3 مليون هكتار، و من هنا تكون المشكل العقاري ، و تطور هذا المشكل مع السياسات و المخططات التنموية الجزائرية شبه الفاشلة على القطاع الفلاحي خاصة .


من أهم المؤسسات المالية التي مارست هذه المهمة بالجزائر والبنك الوطني الجزائر من سنة 1962 إلى 1982، بنك الفلاحة والتنمية الريفية إبتداءا من 13 مارس 1982 إلى يومنا الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي الصندوق الوطني للضبط والتنمية الفلاحية الصندوق الجهوي للتعاون الفلاحي


 


 


واقع الفلاحة في إطار البرنامج الوطني للتنمية الفلاحية 2000 و2004


 


المخطط الوطني للتنمية الفلاحية استراتيجية كلية تهدف إلى تطور و زيادة فعالية القطاع الفلاحي, و هو مبني على سلسلة من البرامج المتخصصة والمكيفة مع المناخ الفلاحي الجزائري .


يهدف المخطط الوطني للتنمية الفلاحية إلى تحسين مستوى الأمن الغذائي الذي يصبو إلى تمكين السكان من اقتناء المواد الغدائية حسب المعايير المتفق عليها دوليا و تحسين مستوى تغطية الاستهلاك بالانتاج الوطني، و تنمية قدرات الانتاج للمدخلات الفلاحية من بذور و شتائل، وكذا الاستعمال العقلاني للموارد الطبيعية, بهدف تنمية مستدامة و ترقية المنتجات ذات المزايا النسبية المؤكدة


ويتمحور المخطط الوطني للتنمية الفلاحية حول تحفيز وتدعيم المستثمرين الفلاحيين من أجل تنمية المنتجات الملائمة للمناطق الطبيعية بهدف تكثيف و ادماج الصناعات الغذائية حسب الفروع.


 تكييف أنظمة استغلال الأراضي في المناطق الجافة و شبه الجافة و تلك المهددة بالجفاف بتحويلها لصالح زراعة الأشجار المثمرة وزراعة الكروم و تربية المواشي و أنشطة أخرى ملائمة مع التركيز على إنتاج الحبوب في المناطق المعروفة بقدراتها العالية .


 تطوير الإنتاج الزراعي و الحيواني كافة وكذلك المنتوجات ذات الإستهلاك الواسع والمنتجات ذات المزايا النسبية و الموجهة للتصدير الحفاظ على العمالة الزراعية وزيادة طاقة الإنتاج الفلاحي بزيادة حجم العمالة مع تشجيع الإستثمار الفلاحي.


 تحسين شروط الحياة و المداخيل الفلاحية، و الإستقرار السكاني، تحسين الميزان التجاري الفلاحي و التحضير لإندماج الفلاحة الجزائرية في المحيط العالمي "الوحدة الأوروبية"، زيادة معدل نمو الزراعة الصناعية الزراعية، تحسين مساحة الأراضي الفلاحية المستغلة و المسقية مكافحة التصحر إعادة الاعتبار للأصل الطبيعي لمختلف مناطق البلاد


كما يهدف المخطط إلى توسيع هذه المساحة عبر إستصلاح الأراضي الفلاحية عن طريق الإمتياز) الذي يسمح في نفس الوقت بتثمين الموارد الطبيعية والحافظة عليها و تطوي


الاستثمار والتشغيل لصالح القطاع الفلاحي وتوسيع الواحات بالجنوب, وتقدر مساحة المرحلة الأولى الجاري إنجازها من هذا البرنامج ب 600000 هكتار.


يرتكز المخطط الوطني للتنمية الفلاحية بالإضافة إلى الإدارة الفلاحية و المعاهد التقنية، على مجموعة من المؤسسات الجديدة و التعاضديات الفلاحية و كذلك عن طريق نظام تعاوني متجدد


و يتم تنفيذ المشاريع تكثيف, تحويل الأنظمة الزراعية, استصلاح الأراضي عن طريق الامتياز بدعم من طرف صناديق خاصة ( الصندوق الوطني للضبط و التنمية الفلاحية.) وصندوق استصلاح الأراضي عن طريق الإمتياز.


ومن وجهة أخرى المحافظة على الأراضي التابعة لأملاك الدولة الخاصة, سوف يتم تعزيزها عن طريق نظام قانوني ملائم للمقاربة الاقتصادية للقطاع, مع العلم أن هذه الأراضي ستبقى ملكا للدولة طبقاً لقرار رئيس الجمهورية المعلن عنه خلال اجتماع الولاة في شهر ماي 2000, الذي يتماشى وهدف تثمين الموارد الطبيعية و المحافظة عليها.


 إن وسائل التسيير الاقتصادي لهذه البرامج متطابقة لمبادىء العقلنة و النجاعة، حيث أن الأسعار و التبادلات للسلع و المداخلات الفلاحية يتحكم فيها السوق.


 في هذا النظام المؤسساتي, فإن المهنة الفلاحية عبر الهياكل التمثيلية (المنظمات المهنية, الشركاء الاجتماعيين و الغرف الفلاحية )تبقى الشريك المفضل للدولة في إعداد و تنفيذ المخطط الوطني للتنمية الفلاحية


 تنفيذ المخطط الوطني لتنمية الفلاحية


يذكر المنشور 332 المؤرخ في 18 جويلية 2000 بالمناهج المقترحة وتدابير تنفيذ المخطط, ويشكل ذلك بمعية نصوص أخرى ( مراسيم، مقررات, قرارات, تعليمات ) .المسيرة للصندوق الوطني لضبط و التنمية الفلاحية و صندوق استصلاح الأراضي عن طريق الامتياز و صندوق تطوير حماية الصحة الحيوانية و النباتية و أيضا القواعد المتعلقة بالبرنامج الوطني للتشجير الإطار الذي يرجع إليه لتنفيذ برنامج التنمية الفلاحية .


وفي إطار تقليص الفاتورة الغذائية و دعم الإنتاج الوطني ستوظف المزارع النموذجية كوحدات لتكثيف المدخلات الفلاحية، والمحافظة على الموارد الو راثية، كما أنها ستصبح وحدات للتجارب و نشر التقنيات و سوف تولى عناية خاصة للمنتوجات ذات المزايا التفاضلية التي يمكن أن تكون محل تصدير .


و لهذا فإن التغيرات التي أدخلت مؤخرا على نظام الدعم المقدم من طرف الصندوق الوطني للضبط و التنمية الفلاحية، تهدف إلى تبسيط الإجراءات وإضفاء أكثر شفافية و مرونة و سرعة في تقديم مساعدات ممنوحة للمستفيدين في إطار المخططات التوجيهية للولايات وحسب المناطق المتجانسة من جهة، وإلى بلوغ الأهداف المرجوة حسب الفروع من جهة أخرىاستصلاح الأراضي عن طريق الامتيازتم إدخال تعديلات على نظام المصادقة وتنفيذ المشاريع بهدف دفع وتيرة الإنجازات في الميدان. تشرك هذه التعديلات بطريقة مباشرة الولاة و مدراء المصالح الفلاحية و محافظي الغابات في عملية قبول تنشيط ومتابعة المشاريع


 البرنامج الوطني للتشجير


إعطاء الأولوية للتشجير المعبر الاقتصادي عبر أصناف الأشجار المثمرة الملائمة من أجل حماية متجانسة للتربة و ضمان مدا خيل دائمة للفلاحين من خلال استغلال المناطق الغابية و كذا توفير مناصب شغل.


البرنامج الوطني للتشجير يمول بواسطة الميزانية القطاعية و بواسطة الصندوق الوطني للضبط و التنمية الفلاحية


 استصلاح الأراضي بالجنوب


تم اعدة توجيه هذا البرنامج من حيث الأهداف و من حيث الشروط و طرق تنفيذه حيث أصبح إصلاح الأراضي حول الواحات يتم في إطار برنامج الإمتيازات الفلاحية أما الإصلاحات الكبرى أو الفلاحة المؤسساتية التي تتم بوسائل مادية و تقنيات كبرى، ستخصص مستقبلا للإستثمارات الوطنية و الأجنبية .


تمويل الفلاحة في إطار المخطط الوطني للتنمية الفلاحية


إن الآلية المالية المتوفرة لأجل تمويل الفلاحة في إطار المخطط الوطني للتنمية الفلاحية متعددة ومتكاملة لضمان تمويل ملائم للبرنامج و لقد تكفل بعملية التمويل في البداية الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي و صناديقه الجهوية ثم بنك الفلاحة و التنمية الريفية ليقوما بتسيير الصناديق العمومية و كذا المهام المتعلقة بالقروض و التأمينات الفلاحية .


إن ضرورة إعاة الإعتبار للبعد الإقتصادي للعمل الفلاحي و الإستثمارات ذات العلاقة، تستدعي عدم إعتبار الأموال العمومية المورد الوحيد لتمويل برنامج التنمية الفلاحية و لكن كمساهمة من السلطات العمومية لجهود التمويل الذاتي الواجب بذلها من طرف الفلاحين والمتعاملين الاقتصاديين المعنيين .


 الجهاز المالي


يؤطر المخطط الوطني لتنمية الفلاحية أجهزة مالية متخصصة حيث يقوم المخطط أساسا على:


الصندوق الوطني للضبط و التنمية الفلاح الذي أنشئ بموجب قانون المالية لسنة 2000 و هو يدعم الاستثمارات في إطار تطوير الفروع و حماية مداخيل الفلاحين و تمويل الأنشطة ذات الأولوية للدولة.


المساعدات المالية المقدمة من طرف الصندوق للضبط و التنمية الفلاحية تتغير من 10% إلى 70% من قيمة الاستثمار، و هذا حسب طبيعة العمليات فهي تعتبر كمساعدة للموارد الخاصة للمزارعين .و لقد تم إعداد مجموعة من النصوص التنفيذية حتى يصبح هذا الصندوق عملي في شكله الجديد .


 - المرسوم التنفيذي رقم 2000 /118 المؤرخ في 30 ماي 2000 المحدد لكيفيات تسيير الصندوق .


 - المنشور الوزاري المشترك رقم 586 المؤرخ في 25 جوان2000 المحدد لقائمة الإيرادات والنفقات للصندوق .


 - مقرر وزاري رقم 599 المؤرخ في 08جويلية 2000 و المحدد من جهة الشروط الاستفادة من الصندوق و طرق دفع المساعدات و كذا نسب الدعم حسب نوع النشاط .


صندوق الإستصلاح عن طريق الإمتياز


الصادر عن قانون المالية لسنة 1998 لتدعيم تطبيق برنامج استصلاح الأراضي عن طريق الإمتياز و الذي يهدف إلى توسيع المساحات الزراعية المستغلة ، خلق مناصب شغل و خلق مراكز حيوية


 القرض الفلاحي و التأمينات الإقتصادية القرض الفلاحي الذي كان غيابه يعد من معوقات الإستثمار، انطلق عمليا مع بداية الموسم الفلاحي 2000 /2001 .


يتكفل الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي و بنك الفلاحة و التنمية الريفية بمهام أساسية لإنجاح البرامج و ذلك حسب ثلاثة أبعاد و هي، هيئة للإقراض و التأمين الاقتصادي ومحاسب لصناديق العمومية .


و نسجل أيضا، وجود مؤسسات مالية كبيرة: بنك الخليفة، بنك البدر, البنك الوطني الجزائري و القرض الشعبي الجزائري ، أمضت عقود مع وزارة الفلاحة و التنمية الريفية لكي تمول المستثمرات التابعة للقطاع الفلاحي، هذه البنوك تسير في طريق بنك الفلاحة و التنمية الريفية الذي خاض شوطا كبيرا في هذا الميدان .


إن وعى الحكومة بالدور الذي يلعبه قطاع الفلاحي في تحقيق التوازن الاجتماعي، ودفع عجلة الإنعاش الاقتصادي جعلت المخطط الوطني لتنمية الريفية يعتمد على دعم خاص وملائم وكذا مشاركة الفلاحين باعتبارهم المتعاملين الاقتصاديين الأساسيين حيث يسمح هذا النظام بتأمين مداخيل الفلاحين، ويأخذ بعين الاعتبار، كذلك المستثمرة الفلاحية في مجملها ووحدتها خلافا لبرامج تطوير الفروع التي تهدف المنتوج نفسه.


زيادة على ذلك النتائج الايجابية التي حققها هذا المخطط منذ السنة الأولى من تطبيقه. حيث سجلت المنتجات الفلاحية معدل نمو قدره 18.71% سنة 2001 وقد خلقت حسب إحصائيات 2002 حوالي 89.43 % منصب شغل كما استفادت 140000 مستثمرة من دعم هذا المخطط لعصرنة مستثمراتهم وهذا بفضل التسهيلات التي منحت لهم .


رغم مرور 50 سنة من تاريخ الإستقلال: أسماء تخلّد الكولون وجرائم الإستعمار وآلهة الرومان والقدسين بوهران


 ونحن نحتفل بخمسينية الإستقلال لازالت بعض الظواهر السلبية تناقض معاني السيادة والإستقلال ، ولازالت الأجيال المتلاحقة تتوارث أسماءا لأحياء سكنية ذات صلة بجنرالات و مجرمي الإستعمار الفرنسي وبكهنة ومعمرين ومستوطنون أباحوا حرمة وذمة سكان منطقة الغرب الجزائري "وهران" بصفة خاصة طيلة 132 عاما ، وتحرت في هذا السياق جريدة الجزائر الجديدة في بعض التسميات المسيئة لنا كجزائريين ومسيئة لملايين الشهداء والمجاهدين الذين دفعوا الثمن غاليا من اجل مسح كل إرث كولونيالي من هذه الأرض و أثناء محاولة بحثنا على أكثر اسم غرابة لأحياء وبلديات في وهران والتي تعرف تاريخيا بتداول حضارات مختلفة عليها وتأثرها بكل مرحلة .


مجسم امرأة عارية فوق نصب تذكاري للأمير عبد القادر


لفت انتباهنا ذاك التمثال الذي بات رمزا لعاصمة الغرب الجزائري ،حيث يتوسط ساحة أول نوفمبر بوسط المدينة والتي تعرف بإسم "بلاص دارم" منذ العهد الإستعماري ، التمثال في أعلاه مجسما لعذراء عارية ذو دلالة مقدسة للمسيحيين ، ونقشت في وسط المعلم صورة الامير عبد القادر الجزائري وآية قرآنية ، وحسب أحد العارفين فإنه لم يتم الإنتباه لهذا التناقض ،فكان من الأفضل الحفاظ على المعلم الأصلي الذي وضعه الفرنسيون خلال تواجدهم بالجزائر لأنه يحمل دلالة تاريخية وتراثية ووضع تمثال للأمير بصورة جمالية منفردة ولا يجوز الخلط بينهما في معلم واحد والجدير بالذكر أنه يتم إحياء المناسبات الوطنية في هذا المكان وبحضور السلطات مما أثار فضولنا وننتظر أن يدعم هذا النقاش من المختصين والعارفين.


سان شارل ، سان روك وجنرال فيراردو أسماء إستعمارية لأحياء وهران


رغم أن الإحتفالات المخلدة لذكرى خمسينية الإستقلال تعم مختلف أرجاء الوطن ،لازالت عاصمة الغرب الجزائري تشتهر بأحيائها الشعبية العريقة ،والتي لاتزال تحمل أسماء معمرين ’’كولون’’، رغم أنها رسميا تحمل أسماء لها دلالة على الشخصية الوطنية كالمقري والمقراني وبوعمامة والأمير خالد ويغمراسن ورموز أخرى مضيئة في تاريخ الجزائر ،إلا أن المعروف والمتداول يوميا هي هذه الأسماء التي تخلد الكولون وأخرى تخلد آلهة الرومان وتسميات لرهبان وقداس الكنائس وحتى لجنرالات فرنسا الذين إرتكبوا أبشع الجرائم في حق الجزائريين ، كما هو الحال لتسمية الحي الشعبي كا فينياك، بينما لازالت أغلب الشوارع تعرف بأسماء هؤلاء الكولون والذين إستباحوا أعراض ودماء الجزائريين، فإذا سألت أحد السكان عن شارع ما بالتسمية الرسمية ...فالجواب سيكون حتما بعدم المعرفة والعكس إذا كان السؤال بالتسمية الإستعمارية؟. على غرار نهج موسكي وآلبير 1 وجنرال فيراردو بوسط المدينة.


وهران تحوي في إتساعها شرقا وغربا أحياءا سكنية عريقة و أخرى جديدة والتي تحمل كلها تسميات غريبة، ولعل أبرز هذه الأمثلة، القطاع الحضري والذي أخذ تسمية الثائر والمقاوم الجزائري الشهير الشيخ بوعمامة ، ولكن الشائع لدى سكان هذا القطاع أو زائريه هي تسميات مختلفة من دوار آلبي، الحاسي ، كوكا ، الروشي إلى دوار التيارتية ،وهي تسميات مسيئة ذات طابع جهوي وتمييزي او أنها ذات دلالات معينة ولا تمت للشخصية الجزائرية في شيئ.


وفي نفس الإتجاه تأخذنا التسميات العشوائية والتي تجذرت بمرور الزمن ونحن نركب حافلة النقل الخط "ب" والتي تربط بين الحي الشعبي اللوز إلى محطة الوصول بحي الصديقية ،وفي كل محطة هناك تسمية ،رصدنا بعضها تكاد تكون تسمياتها غريبة، من لا قلاسيار بحي البدر إلى النخلة بمارافال و "الكاف قي" نسبة للمعمل الخاص بالخمور وكوربي والتي وُشحت بهذا الاسم منذ العهد الإستعماري.


من جانب آخر تُعتبر تسمية الكثير من المحطات والتي ترتبط بالأحياء السكنية نحو وجهة الكورنيش الوهراني أكثر إساءة وضرر بالشخصية الوطنية ، فالشائع عن تسمية أول محطة توقف في مدخل بلدية المرسى الكبير هي محطة حي "دادة يوم" وهي تسمية تاريخية لها دلالة وطنية ولكن شهرة المحطة بإسم سانك لوتير هي الغالبة حتى من طرف سكان هذا الحي ،ثم "لونشو" و"سردينا "نسبة للطابع الساحلي للمنطقة بدلا للتسمية الرسمية الونشريس وما أدرك من جبال الونشريس التي كانت معقل إنتصارات ثوار التحرير في سنوات الكفاح ،


أسماء الرهبان وجنرالات فرنسا على بطاقات الهوية الرسمية.


 عند مدخل بلدية عين الترك تأخذ الغرابة موقعا مزمنا ومسيئا لنا جميعا ، فحتى في أوراق الهوية نجد أسماء سان روك وتروفيل وبوزفيل وكلار فونتان وهي أسماء تعوض التسميات الجزائرية الرسمية من حي سي طارق إلى الصنوبر وعين الصافية ، وتعكس التسميات الغريبة أسماء لكهنة وقداس الكنائس الكاثوليكية وتخلدهم في جزائر الإستقلال و الأغرب أن هذه التسميات نجدها في بطاقات التعريف والوثائق الرسمية التي تتعامل بها الإدارة في كتابة العناوين والأحياء السكنية المختلفة.


أرقام جافة بدل تسميات شهداء وأبطال وعلماء وهران.


أما الأسوأ فهو موجود في الأحياء السكنية الجديدة ، فقد توسعت التسميات التي تعرف الأحياء المختلفة بالأرقام من حي 145 مسكن إلى حي 200 مسكن إلى 500 مسكن ، وبدل أن تحمل هذه الأحياء تسميات مستوحاة من أبطال الجزائر وشهدائها وعلمائها وخيرة أبناءها تأخذ مجرد أرقام ،وتحولت عشوائيا إلى تسميات أخرى مثل الشاطو بسيدي البشير ولابوصت ببلقايد والوهارنة بطفراوي، والقاريطا بسيدي معروف و لم نتمكن من الوصول إلى أسباب ومناسبات إطلاق هذه التسميات.


جمعيات المجتمع المدني صمتت دهرا...؟


لا تشكل وهران نموذجا خاصا بشأن التسميات التي تحملها بعض بلدياتها وأحيائها ، بل تُعتبر بعض الأسماء حقيقة مدعاة للمراجعة، حيث تكشف المعطيات أن بعض الأسماء مستنسخة من العهد الإستعماري، حيث أوضحت مصادر مطلعة ومهتمة بالموضوع من منظمات المجتمع المدني أنها بصدد طرح مراجعة أسماء عدة وتحويلها لمطابقة الشخصية المحلية الجزائرية بدل التسميات الغريبة المتجذرة في عمق تاريخ وتراث المدينة. على الرغم من أن الكثير من الذين تحدثنا معهم ونحن نُنجز هذا الموضوع، قالوا لنا إن هذه التسميات تجذرت بين المواطنين وستبقى للأجيال القادمة حتى لو أعادت السلطات المحلية تسميتها.


ربما تكون الأسماء التي قدمناها هي أسماء عادية رغم غرابتها، لكن الأغرب وجود أسماء ’’نابية’’ لمناطق في عدد من الوجهات يستحي حتى ساكنها من نطقها، ورغم ذلك لم يحرك المسؤولون المحليون لهذه المناطق ساكنا لتغييرها. وتم اعتمادها في الضمير الجمعي، وأصبحت عادية للجميع وجدنا صعوبة بالغة في اكتشاف مصدر بعضها وخلفية التسمية وربما يوجد أشخاص ينطقون بها في وقت يحلم آخرون بتغييرها وحذفها من القاموس، من شكلاوة قرب البركي إلى الموالة بعين البيضاء إلى أسماء ومصطلحات لا يمكننا ذكرها، لكن المعنيين بها يعرفونها جيدا وربما سيكون عليهم مستقبلا تغييرها؛ إكراما لساكنيها.


المنظومة الصحية حققت قفزة نوعية خلال الخمسينية


شهد القطاع الصحي مع مرور خمسين سنة علىاستقلال الجزائر قفزة متميزة من حيث الكم و النوع بفضل الاهتمام الذي أولته الدولة لهذا القطاع ،غير أن هناك اختلالات مازالت تعتري مجال الصحة حسب تقديرات المختصين.


وفي تقييمها لما حققه القطاع منذ الاستقلال أكدت عضوة لجنة الصحة بمجلس


الأمة الاستاذة لويزة شاشوة لوكالة الأنباء الجزائرية ، أن كل القوانين الجزائرية تولي اهتماما للرعاية الصحية التي كرس لها الدستور الجزائري المادة الـ 54 منه بغية تحقيق الحماية الصحية ىللمواطن.


وقد عرفت العشرية الأولى من الاستقلال (1962-1972) حسب الاستاذة شاشوة-


نقصا فادحا في الأطباء، حيث لم تكون تتوفر الجزائر آنذاك إلا على 500 طبيبا للتكفل بصحة 5, 10 ملايين ساكن.


ودلت المؤشرات الصحية لتلك الفترة على ارتفاع وفيات الأطفال بنسبة 180 وفاة لكل 1000 ولادة حية خمسهم يغادرون الحياة قبل السنة الأولى من عمرهم، وذلك نتيجة تفشي الأمراض المعدية ونقص التغطية باللقاحات التي لم تتعد نسبة 10 بالمائة ونفس الوضعية شهدتها وفيات الامهات الحوامل التي سجلت 230 وفاة لكل 100 ألف ساكن.


وأكدت نفس المتحدثة أن قلة الموارد المالية لتلك الفترة جعلت الجزائر عاجزة تماما على مواجهة انتشار الامراض الوبائية المعدية التي تسببت في تسجيل عدد مرتفع من الوفيات والاصابة بالاعاقات بوسط المجتمع.


لهذه الوضعية المزرية والتخفيض من الفوارق في توزيع الاطباء قررت الدولة تقسيم أوقات العمل بين القطاعين العمومي والخاص لتوفير العلاج للجميع. كما شهدت هذه الفترة تطبيق التلقيح الاجباري لكل الاطفال الى جانب تنظيم حملة وطنية واسعة لمكافحة الملاريا.


 وفيما يخص العشرية الثانية (1972-1982) ذكرت الاستاذة شاشوة أن هذه الفترة


عرفت تبني سياسة صحية ارتكزت على ثلاث محاور تتمثل أولا في تطبيق الطب المجاني في جانفي 1974 وثانيا في اصلاح التكوين الطبي وتحسين نوعية التدريس والتأطير أما المحور الثالث فيتمثل في انشاء علاج قاعدي.


 كما شهدت هذه الفترة -حسب نفس المتحدثة -انفجارا ديموغرافيا وتفشيا للأمراض المتنقلة عبر المياه والحيوانات مما استدعى تكفلا متعدد القطاعات. أما بخصوص العشرية الثالثة (1982-1992) فقد تميزت بانجاز عدة مرافق صحية من بينها المستشفيات العامة والهياكل الخفيفة (عيادات متعددة الخدمات ومراكز صحية) تهدف الى توسيع التغطية الصحية عبر القطر.


 وعرف القطاع خلال نفس العشرية حدثا هاما تمثل في انشاء 13 مؤسسة استشفائية جامعية اسندت لها مهمة العلاج والتكوين والبحث العلمي حيث ساهمت هذه المؤسسات في ترقية التكوين الطبي وشبه الطبي وبروز الكفاءات الوطنية من خلال مشاركتها في اللقاءات الدولية ذات المستوى الرفيع.


ورغم تميز الفترة بـ"تراجع محسوس" في معدلات الإصابة ببعض الأمراض المعدية أكدت الأستاذة شاشوة ان القطاع واجه عدة اختلالات في التموين بالأدوية واختناقات مالية ، لكن ذلك لم يمنع السلطات من تطبيق بعض الإصلاحات المتمثلة في إنشاء القطاع الخاص.


وكانت العشرية الموالية (1992-2002)-حسب المختصة-غنية بالانجازات حيث شهدت ميلاد عدة مؤسسات دعمت وزارة الصحة على غرار المخبر الوطني لمراقبة المواد الصيدلانية ومعهد باستور الجزائر الذي أصبح مخبرا مرجعيا لمنظمة الصحة العالمية في مجال المراقبة والتكوين حول مقاومة الجراثيم للضمادات الحيوية.


وتضاف الى هذه المؤسسات الصيدلية المركزية للمستشفيات والوكالة الوطنية للدم والمركز الوطني لليقظة الصيدلانية والمركز الوطني لمكافحة التسمم والوكالة


الوطنية للتوثيق الصحي .


كما عرفت هذه المرحلة إعادة النظر في النصوص القانونية المسيرة للمؤسسات الصحية بما فيها المستشفيات الجامعية والمؤسسات المتخصصة والمراكز الصحية، بالإضافة إلى تطبيق النظام المسير للنشاطات الإضافية بين القطاعين العمومي والخاص.


كما عرفت نفس العشرية إعادة بعث البرامج الوطنية وتحديد سياسة للأدوية في مجال الاستيراد والتسجيل والمراقبة والتوزيع وتخلي الدولة عن احتكارها للمواد الصيدلانية في المجال.


وتتمثل المرحلة الأخيرة الممتدة بين 2002 و2012 والتي أثبتت محدودية الخدمة بسبب معاناة المؤسسات من عدة اختلالات هيكلية وتنظيمية، مما دفع بالسلطات العمومية إلى اتخاذ مبادرة سياسة إصلاح المستشفيات التي تهدف إلى تخطيط وتنظيم العلاج بها.


كما تهدف السياسة الجديدة إلى أنسنة وتأمين الخدمات وعصرنة النشاطات تماشيا مع الطلبات الجديدة مما يسمح بتوفير خدمة ذات نوعية مع المحافظة على مبدئي العدالة والتضامن المكرسين من طرف الدولة.


وقد عرف القطاع من جانب آخر انتقالا للوضعية الديموغرافية والوبائية للسكان الى تعزيز العلاج الجواري من أجل تقريب الصحة من المواطن.


وباشرت السلطات العمومية في تطبيق تنظيما جديدا للمؤسسات الصحية في سنة 2007 يهدف الى فصل مهام المستشفيات الجامعية و تلك التي تضمن علاجا قاعديا. كما برزت تقسيما جديدا للمؤسسات الصحية على غرار المؤسسات العمومية الاستشفائيةوالمؤسسات العمومية للصحة الجوارية التي تشمل أيضا قاعات العلاج والعيادات المتعددة الخدمات.


واستفاد القطاع من سنة 2005 إلى 2009 من غلاف مالي بقيمة 244 مليار دج، تم استثماره في انجاز 800 مؤسسة استشسفائية وجوارية.


وقد حقق القطاع خلال العشرية الاخيرة عدة مكاسب تمثلت في تعميم التغطية باللقاحات بنسبة 90 بالمائة مما ساهم في القضاء على عدة أمراض خطيرة أدت الى الوفيات والإعاقات خلال السنوات الأولى للاستقلال بجانب القضاء على الأمراض المتنقلة وتراجع الوفيات لدى الاطفال الى معدل أوصت به المنظمة العالمية للصحة بالاضافة الى انخفاض وفيات الحوامل بنسبة 5 بالمائة كل سنة.


كما استفاد من تجهيزات طبية عصرية لعبت دورا هاما في الكشف المبكر والتشخيص الدقيق للأمراض المزمنة التي سجلت ظهور خلال السنوات الاخيرة مما يدل على مواكبة المجتمع الجزائري للتحولات التي شهدتها المجتمعات المتقدمة لان هذه الامراض مرتبطة بالمحيط والسلوك الفردي.


تحسن ملحوظ للمستوى المعيشي للجزائريين


 عد خمسين سنة من استرجاع السيادة الوطنية توجد جميع المؤشرات الاجتماعية و الاقتصادية تقريبا في مستوى ايجابي سيما من خلال وفرة مالية مريحة و تحسن ملموس للتغطية الاجتماعية.


ان جزائر الالفية الثالثة هي في الواقع تلك الخاصة بالورشات الكبرى و التحديات الاقتصادية العظمى من خلال برنامج خماسي للتنمية بغلاف مالي يقدر 286 مليار دولار في ظل سياسة اجتماعية تسعى لتحسين الظروف المعيشية للجزائريين.


لقد تغيرت الامور منذ اولى لحظات الاستقلال التي تميزت بطلب اجتماعي كبير و ضغط على الخدمات الاجتماعية الاساسية: الا ان الاهداف اصبحت موجهة اليوم نحو نوعية حياة الجزائريين و استفادة افضل من الخدمات الاجتماعية و تحسين المؤشرات الاستهلاكية.


لقد كان من الضروري غداة الاستقلال انجاز و بناء كل شيئ: وضع اسس اقتصاد مزدهر مع تاميم المحروقات و تكوين الاطارات الجزائرية من اجل التكفل بالاحتياجات الكبيرة للوطن و اعطاء صورة في الخارج لبلد في طور "التشييد".


ان الجزائريين اليوم يحتفلون في ظل امن و ازدهار اجتماعي غير مسبوق الذكرى ال50 للاستقلال الوطني فيما تعد الجزائر في ظل الظرف الاقتصادي الدولي الحالي المتاثر بازمات مرحلية من بين البلدان الاكثر وفرة مالية على المستوى النقدي.


اما خبراء صندوق النقد الدولي فيعتبرون الجزائر من بين البلدان الاكثر بحبوحة مالية في العالم باحتياطي صرف مرتقب يفوق 200 مليار دولار في نهاية سنة 2012 وهي الصحة المالية الجيدة التي شجعت مسؤولي صندوق النقد الدولي على اللجوء للسلطات الجزائرية من اجل المساهمة في اعادة تعزيز احتياطات الصندوق. و يراهن البنك العالمي في تقريره الاخير حول الافاق الاقتصادية العالمية الذي نشر في نهاية شهر افريل الاخير على نمو بنسبة 6ر2 % للجزائر سنة 2012 و الذي سيتعزز ليبلغ 2ر3 % سنة 2013 و 6ر3 % سنة 2014.


اما تقديرات البنك العالمي لسنة 2012 فانها دون التوقعات التي حددها صندوق النقد الدولي في افريل الاخير الذي يتوقع ان يحقق البلد نموا ب1ر3 % لكنهما يتفقان تماما بالنسبة لسنة 2013 بما ان الصندوق يرى بان نمو الناتج الداخلي الخام للجزائر سيبلغ 4ر3 %.


ويشير البنك العالمي كذلك الى ان ميزان الحسابات الجارية للجزائر سيظل ايجابيا ليمثل نسبة 7ر12 % من الناتج الداخلي الخام سنة 2012 و 8ر9 % سنة 2013 و 6ر7 % سنة 2014.


و قد بلغ احتياطي صرف الجزائر في نهاية سنة 2011 ما مجموعه 22ر182 مليار دولار (38 شهرا من الواردات) و تم تقليص الدين الخارجي الى 4ر4 مليار دولار فيما بلغ النمو 4ر2 % و 2ر5 % خارج المحروقات اما الضغوط التضخمية فكانت كبيرة (7ر5 %).


اما على الصعيد الداخلي فان جميع الجهود قد وجهت نحو تحسين ظروف معيشة الجزائريين كالتربية و الصحة و الخدمات الاجتماعية الاساسية و النقل و الطرق والمياه الصالحة للشرب...


و بصفة كلية فان البرنامج الخماسي 2010/2014 سيحتاج الى غلاف مالي اجمالي يقدر ب286 مليار دولار.


 و يعتبر كل ذلك مجهودا معتبرا في صالح الشعب الجزائري الذي تم تحديد احتيجاته بوضوح كتحسين الاستفادة من الخدمات الاجتماعية الاساساية و نوعية الحياة و استعمال الوسائل الحديثة و المعاصرة في الحياة اليومية.


 فالقائمة على الرغم من ذلك ليست "مثالية" حيث انه لازالت هناك "نقاط سلبية" سيما في مجال التكفل باحتياجات فئات واسعة من المواطنين الجزائريين و بشكل


خاص في الظرف الاجتماعي و الاقتصادي الحالي المتميز بضخامة الطلب الاجتماعي سيمامن حيث التشغيل و السكن و الصحة و التعليم.


 


مساهمة للنشر بمناسبة الذكرى 50 لعيد الاستقلال


 الشهيد لخضر قربازي.. الوطني الذي زود جبل احمر خدو بالسلاح


قافلة شهداء ثورة التحرير طويلة بطول سنوات الجهاد ، كان ثمنها مليون و نصف المليون من خيرة أبناء هذا الشعب ،و الجزائر تحتفل بالذكرى الخمسين لعيدي الإستقلال و الشباب نتذكر أحد الذين خططوا للثورة قبل اندلاعها و استشهدوا و هم يؤدون الواجب الوطني المقدس ،إنه الشهيد لخضر قربازي الذي تمكنا من التعرف على خصاله النبيلة و مزاياه الطيبة بفضل شهادة المجاهد قصباية محمد الوردي المعروف خلال الثورة باسم سليماني الوردي و الذي يعتبر من زملائه في السياسة في عهد الحركة الوطنية ،حيث كان الشهيد عضوا في حزب الشعب الجزائري و من الأصدقاء المقربين للقائد مصطفى بن بولعيد، و بحكم هذه العلاقة الشخصية فقد كان من المعدودين في قائمة الأعيان الذين كلفهم مصطفى بن بولعيد بتسيير الثورة في بدايتها و العمل على نشر مبادئها بين الجماهير من أجل توسيع نطاقها خصوصا في ناحية كيمل و على وجه الخصوص أعراش بني ملكم و السراحنة و الشرفة و أولاد عبد الرحمن و أولاد أيوب و أعراش أولاش .


 إنه بطل شجاع يستحق أن تقام له الذكرى ليبقى قدوة حسنة للأجيال التي لم تعرف بطولات هؤلاء الشهداء ،و ليبقى اسمه منقوشا في الذاكرة الجماعية .


البيئة التي نشأ فيها :


ينحدر الشهيد لخضر قربازي من عائلة متواضعة متدينة تابعة للطريقة الرحمانية التي تدعو إلى حفظ القرآن الكريم و العلوم الشرعية، و من عرش بني ملكم الذي يستوطن بيئة ريفية جميلة و هي قرية تاجموت التي تقع تحت سفح جبل احمر خدو بالأوراس , وجنوب شرقي بلدية تكوت و شرقي قرية لولاش . كانت مشهورة بتربية المواشي خاصة الماعز, لأنها قريبة من غابة مزبال التي توجد فيها أنواع عديدة من الأشجار كالصنوبر، و تعد من المناطق السياحية لما تزخر به من معالم تاريخية و أثرية كمنطقة جمينة و رمان .


ميلاده :


 ولد الشهيد لخضر قربازي سنة 1914 بدوار تاجموت,بلدية مزيرعة دائرة زريبة الوادي من ولاية بسكرة , من أبوين كريمين فوالده هو بلقاسم قربازي الذي كان شيخا لقبيلته، و عندما توفي استخلفه أخوه عمار، أما والدته فهي صحراوي فطومة . عدد إخوته 3 ذكور وهو أوسطهم و 3 بنات .وعندما بلغ السنة السابعة أدخله أبوه الزاوية القرآنية , فتعلم ما تيسر من القرآن الكريم حتى حفظ نصفه على يد الشيخ معيوف .وعندما أصبح شابا كان يهوى الصيد و الرماية كسائر أبناء المنطقة الذين يتفاخرون في مناسبة الأعياد و المواسم في الرماية على من يصيب الهدف .


حياته الإجتماعية :


تزوج الشهيد لخضر قربازي بعائشة بوزكو بتاجموت و أنجب منها أربعة أطفال . كان يمارس الفلاحة و تربية المواشي و النحل ,لأنها تصلح في تلك المنطقة .وفي سنة 1940, إنتقل الى مدينة أريس , ومكث فيها مدة 3سنوات . و في سنة 1944,اتصل مع رفاقه الحاج الزراري و مختاري الصالح ,وبعزي لخضر بالأخ محي الدين بكوش من مدينة عنابة الذي نفاه الإستعمار الفرنسي إلى مدينة آريس بالأوراس . وذلك بانخراطهم في حزب حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية. ويعتبر هؤلاء الإخوة من الرواد الأوائل الذين بدأوا في نشر الوعي الوطني والسياسي في منطقة أريس. و قد كلف الحاج ازراري بدوار زالاطو، وبعزي لخضر بدوار إيشمول، وقربازي لخضر بدوار تاجموت. ويعتبر قربازي لخضر من أعيان قبيلة بني ملكم ، ورئيسا لها بما يمتاز به من الحكمة والتسيير للقبيلة التي ينتسب إليها.


 إنخرط قربازي لخضر في حزب حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية، و بدأ ينشر الوعي السياسي والوطني في دوار تاجموت. و كان له دورا كبيرا في الحركة الوطنية حيث كون خلايا في تاجموت والقرى المجاورة لها كلولاش و تيبرماسين. وكان يتصل برفاقه الثلاثة وبالأخ مصطفى بن بولعيد وبالأخ بلعقون مسعود في أريس،وينشطون داخل المنطقة وخارجها.


 وقد كلف بشراء السلاح استعدادا للثورة و ذلك في غاية من السرية، حتى أن أبناءه لم يكونوا على علم بما يقوم به الأب،رغم أنهم من مناضلي الحركة الوطنية.


مشاركته في الإعداد للثورة:


كان الشهيد قربازي لخضر من الذين يعملون للثورة منذ سنة 1944 ،حيث قام بشراء سلاحه ولباسه من ماله الخاص. و كان يزود القائد مصطفى بن بولعيد بأسرار الإستعمار و نواياه لانخراطه في صفوف السلطة الإستعمارية برتبة دائرة ،و عندما اندلعت الثورة قام ر بالتموين وجمع السلاح من المواطنين لتقديمه للمجاهدين،لأن سكان أعراش جبل أحمر جدو كلهم يضعون ثقتهم فيه، ويعملون بما يأمرهم به. و جند كثيرا من الشباب للإلتحاق بالثورة،والبعض الآخر كلفهم بالإنضمام إلي صفوف الجيش الفرنسي،والقيام بعمليات التجسس على خطط الإستعمار،وتهريب الأسلحة والخرطوش للمجاهدين،ثم الإلتحاق بصفوف الثورةفيما بعد ،لأنها كانت في حاجة ماسة إلى السلاح خاصة في بدايتها سنة 1955.


التحاقه بالثورة واستشهاده:


 التحق الشهيد قربازي لخضر بالثورة في أفريل 1955 ،ومن ثم أمر المجموعة التي تتكون من 24 مناضلا بالإلتحاق بصفوف الثورة.وقد قاموا بعملية كبيرة يشهد لها تاريخ المنطقة بتاريخ 11 سبتمبر 1955 إذ قتلوا قائد المركز الإستعماري بمنطقة عين البيضاء لكحل حسين برتبة ملازم و أربعين جنديا،وغنموا جميع أسلحتهم،و هربوا ليلا متسللين بسلاحهم للإنضمام نهائيا إلى جيش التحرير الوطني و هكذا زودوا الثورة بالرجال و السلاح.ومن بين المجاهدين الذين شاركوا في العملية نذكر :بوميلان بلقاسم،وبوحيتم امحمد وبوميلان الصالح،وقربازي المبارك،وشقرونة عبد الرحمان،و إفرن مسعود و لغلغ مصطفى و بوحيتم لخضر و الإخوة بوزكو :العابد و عمر وأحمد .( فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا )


و إلتحق أبناء قربازي لخضر الثلاثة بالثورة و منهم: قربازي أحمد الذي استشهد سنة 1956بخنقة معاش بدوار اشمول و محمود الذي استشهد بمنطقة بريكة سنة 1961 و قربازي بلقاسم الذي واصل جهاده إلى غاية الإستقلال .


و قد شارك الشهيد قربازي لخضر في عدة عمليات و منها معركة بمنطقة تيجداد على أرض بني ملكم سنة 1955قتل خلالها 18 من المجندين الفرنسيين و قائدا برتبة ملازم ، إلى أن سقط شهيدا سنة 1956 في نواحي كيمل ضحية الصراعات السياسية على المناصب القيادية الهامة .


الرياضة الجزائرية.. تاريخ حافل بالإنجازات فرديا وجماعيا


بعد 50 سنة من الاستقلال و50 سنة رياضة شهدت الجزائر خلال نصف القرن الأخير أحداثا هامة وانجازات على الأصعدة المحلية والدولية ميزت تاريخها وما رافق ذلك من تتويجات وانتصارات وإخفاقات.


إن الإصلاحات الرياضية التي اقرها الرئيس الراحل الأسبق هواري بومدين سنة 1977 فيما كانت جزائر الرياضات في بداياتها قد أعطت دفعة قوية للرياضيين ووضعت الرياضة الوطنية على الدرب الصحيح، وبمجيء جمال حوحو على رأس وزارة الشباب والرياضية خلفا لعبد الله فاضل عرفت الرياضة الجزائرية إصلاحات عميقة طالت الهياكل القديمة الموجودة حينها.


كبريات الشركات يدعمون الرياضةومن بين الإجراءات المتخذة في إطار تلك "الثورة الرياضية" تقسيم الجمعيات إلى قسمين: الجمعيات الرياضية البلدية المسماة الهاوية والجمعيات الرياضية من المستوى العالي التي تخص نوادي النخبة، كما أن الجمعيات الرياضية البلدية المسماة الهاوية قد كانت خزانا للرياضة الجماهيرية وتكفلت بهم البلديات أو هياكل حكومية من مختلف القطاعات أما الجمعيات الرياضية لنوادي النخبة فقد أشرفت عليها كبريات الشركات الوطنية على غرار سوناطراك والشركة الوطنية للتعدين والشركة الوطنية الجزائرية للملاحة البحرية.


و بما انه لم تكن هناك حينها علاوات التوقيع على العقود فانه كان يتم إدماج الرياضيين في المؤسسة ويستفيدون من تكوين مهني مناسب من اجل الحصول على مشوار مهني وضمان المستقبل، في ذات السياق فرض على الجمعيات الرياضية النخبوية فتح مدارس والقيام بأفضل الاستثمارات لصالح الفئات الشابة، وعلى الرغم من النتائج المشجعة المتحصل عليها في الموسم الموالي إلا أن تلك السياسة قد تم التخلي عنها غداة أحداث أكتوبر 1988 مما أدى إلى تراجع الرياضة الوطنية.


كرة اليد ملكة الرياضات الجماعية وكرة القدم لم تخيب


أما في الرياضات الجماعية فان كرة اليد تعد دون منازع الرياضة التي فرضت نفسها أكثر من غيرها بما لا يقل عن ستة تتويجات للبطولة الإفريقية التي فازت بها التشكيلة الجزائرية (رجال) على التوالي سنوات 1981- 1983 - 1985 - 1987 - 1989 و1996 دون نسيان مختلف التتويجات (أربعون) لمختلف النوادي الجزائرية في رابطة الأبطال وكاس إفريقيا الفائزة بالكؤوس و الكأس الإفريقية الممتازة "باباكار فال" والكأس العربية للأندية البطلة، من جانبها تحصي التشكيلة الجزائرية لكرة القدم بفضل جيل ذهبي يتشكل من رابح ماجر ولخضر بلومي وجمال مناد وصالح عصاد وغيرهم في رصيدها كأسا افريقية للأمم تحصلت عليها سنة 1990 بالجزائر بعد التغلب في النهائي على نيجيريا بنتيجة (1-0).


كما فازت بالكأس الافرو-اسياوية على حساب إيران سنة 1991 (2-1 بطهران بالنسبة للمحليين و 1-0 بالجزائر "للخضر") و تأهلت إلى كاس العالم في ثلاث مناسبات سنة 1982 و الفوز التاريخي على ألمانيا (2-1) و في سنة 1986 بالمكسيك و 2010 في جنوب إفريقيا. بدورها لم تشد كرة القدم العسكرية عن القاعدة حيث فازت الجزائر بالذهب في الكأس العالمية العسكرية سنة 2011 بريو دي جانيرو (البرازيل) بعد أن تغلبت في النهائي على المصريين بنتيجة 1-0.


العميد يفتح باب التتويجات وشبيبة القبائل مفخرة الجزائر


أما الأندية على غرار مولودية الجزائر فقد كانت السباقة للفوز بكاس إفريقيا للأندية البطلة سنة 1976 ضد حافيا كوناكري الغيني بضربات الجزاء الترجيحية تلتها شبيبة القبائل سنة 1981 و 1990 ثم الوفاق السطايفي سنة 1988، كما أن الشبيبة شرفت كرة القدم الجزائرية إثر تتويجها لـ 6 مرات بكأس إفريقيا وهو إنجاز كبير لمفخرة الجزائر.


ميدالية بولمرقة الذهبية في الألعاب الاولمبية-1992 تفتح الطريق


هي الفترة التي عرفت فيها رياضة الملاكمة والعاب القوى الجزائرية أوج مجدها سيما بين 1990 و 2000، كان لحسيبة بولمرقة شرف منح أول ميدالية ذهبية اولمبية للجزائر المستقلة في سباق 1500 متر سنة 1992 بالألعاب الاولمبية التي جرت ببرشلونة قبل أن تصعد مرتين إلى منصة التتويج خلال كاس العالم لألعاب القوى سنة 1994 بلندن وسنة بعد ذلك "بغوتبرغ" لحساب بطولة العالم في نفس المسافة.


 


أما المشاركة الجزائرية في الألعاب الاولمبية لسنة 1996 "باطلنطا" فقد كانت الأوفر في حصاد الميداليات الذهبية مع تتويج نور الدين مرسلي في سباق 1500 متر و المرحوم حسين سلطاني في الملاكمة (الوزن الخفيف) كما فاز هذا الأخير بالميدالية البرونزية في الألعاب الاولمبية ببرشلونة في فئة وزن الريشة.


كما يمكن لمرسلي أن يفخر لحصوله على ثلاث بطولات عالمية (1991-1993-1995) و كاس العالم داخل القاعة سنة 1991 وتمكن خلال مشواره من تحسين خمسة أرقام قياسية عالمية في الهواء الطلق واثنين داخل القاعة، وتعود أولى الميداليات الجزائرية في الألعاب الاولمبية لسنة 1984 بلوس أنجلس حين تمكن الملاكمين الجزائريين محمد زاوي ومصطفي موسى من الفوز بالبرونز.


بن قاسمية واللقب العالمي في الملاكمة


في ذات الرياضة استطاع الجزائري محمد بن قاسمية أن يفوز في سنة 2003 بمدينة العلمة باللقب العالمي للوزن الثقيل-الخفيف لحساب المجلس العالمي للملاكمة (دابليو- بي- بي) بعد تغلبه في الجولة الثالثة على الألماني ماركو هينيخن بتوقيف من الحكم، كما برز الجيدو الجزائري على الساحة الدولية من خلال الميدالية الفضية التي فاز بها عمار بن يخلف في الألعاب الاولمبية -2008 ببكين حيث انهزم في نهائي 90 كلغ أمام بطل العالم الجورجي ايراكلي تسيريكيدزي فضلا عن برونزية صوريا حداد في بكين أيضا في فئة اقل من 52 كلغ.


في ذات السياق نجحت صوريا حداد الحائزة على البطولة الإفريقية في عديد المناسبات في افتكاك الميدالية البرونزية خلال كاس العالم لسنة 2011 بمدينة ساوباولو البرازيلية فيما تحصلت مواطنتها في الفريق الوطني مريم موسى على ذات الميدالية بالألعاب الجامعية لصيف 2011 بشانزن (الصين).


سليمة سواكري ترفع العلم الجزائري في 10 مناسبات


ويزخر مشوار الرياضية سليمة سواكري بعشر بطولات افريقية وصاحبة ميدالية برونزية في بطولة العالم للأواسط و الخامسة في الألعاب الاولمبية لسنة 2004 في فئة اقل من 52 كلغ. و في الكاراتي كوشيكي توجت الجزائرية لامية الوالي (كاتا) بالميدالية الذهبية سنة 2004 بهالكيديكي في ضاحية العاصمة اليونانية أتينا لحساب البطولة العالمية التي عرفت مشاركة 60 بلدا. كما يحق للجزائر أن تفخر لكونها أنجبت بطلا عالميا من طينة محمد علاق الحاصل على خمس ميداليات ذهبية خلال الألعاب شبه الاولمبية لسنتي 1996 و 2000 فضلا عن ميدالية برونزية بالعاب أثينا (2004).


أما آخر ميدالية ذهبية اولمبية للجزائر فتعود لسنة 2000 بفضل ذلك الانجاز الذي حققته بينيدا نورية مراح بسيدني الاسترالية في مسافة 1500 متر و منذ ذلك الحين لم يعزف النشيد الوطني الجزائري في الأجواء الاولمبية.


بعد مرور 40 سنة على تشييده: ملعب 5 جويلية يعيد ذكرياته الخالدة


يحتفل ملعب 5 جويلية 1962 بالجزائر الذي احتضن العديد من التظاهرات الرياضية الخالدة والذي تعاقب عليه الكثير من الرياضيين "الاسطوريين" يوم الاحد بالذكرى الاربعين لتشييده وذلك قبل أيام من إحتفال الجزائر بالعيد الوطني للاستقلال.


ويعتبر هذا الصرح الاولمبي المشيد بأعالي العاصمة بالمكان المسمى "واد سيدي لكحل"، شاهدا حيا على ذكريات لا تنسى بالنسبة للرياضيين أو للأنصار الذين يؤمونه بالألاف في المناسبات الكبرى مساهمين في شحن اللاعبين والعدائين ودفعهم نحو بذل أقصى جهد لتحقيق أفضل النتائج.


ودشن ملعب 5 جويلية من طرف رئيس الجمهورية الاسبق، المرحوم هواري بومدين، يوم 17 جوان 1972 حيث احتضن أولى


مباريات كرة القدم بمناسبة الدورة الافتتاحية الدولية التي نشطتها تشكيلة مغاربية مكونة من علال، باموس، فراس، لالماس، بتروني، شقرون وأخرون. هذه الدورة عرفت مشاركة تشكيلة مجرية وكذا العملاق الايطالي ميلان أسي و فرق سنتوس وغريميو وفاسكو دي غاما وبالميراس البرازيليين.


 نجوم عالمية لعبت هنا


شهدت ارضية ملعب 5 جويلية اسماء لامعة لكرة القدم العالمية من بينهم البرازيليين زيكو وريفيلينو وآلدايير وسكرات وبيبيتو وسريزو وكذا الالمانيين ليترباسكي وبريتنار والايطاليين لوكاتوني وريفيرا وبراتي والفرنسيين بلاتيني وجراس وتيغانا والبولوني بونياك والبروفيين كوبياس وكيروغا واوريبي أوالبريطانيين بات جينينس (ايرلندا الشمالية) ويان روش (بلاد الغال) وويلكنس (انجلترا) اضافة الى الروماني حاجي والاوروغواني لوغانو وسواراز.


وكانت بداية هذا الملعب الذي يسع 70.000 متفرج سنة 1970 إنطلاقا من مجسم للمشروع وضعه المهندس البرازيلي المشهور


أوسكار نيمييير الذي لا يزال على قيد الحياة. وشارك نيميير في إنجاز أكثر من 600 مشروع هندسي عبر العالم وهو يعمل حاليا رغم تقدمه الكبير في السن (105 سنوات) في مشروع تجديد الشارع العملاق لريو دي جانيرو، البالغ طوله 700 مترا والمتعود على إحتضان تظاهرات الكارنفال، لكي يكون من بين المنشات التي تعتمد عليها البرازيل لتنظيم الالعاب الاولمبية 2016.


بعد ذلك جاء الدور على كفاءات جزائرية لتسلم المشعل عن طريق الشركة الوطنية للبناء "إيكوتيك" التي تكفلت بالدراسات والمتابعة لمجمل هياكل "القرية الاولمبية" التي سميت فيما بعد "المركب الاولمبي محمد بوضياف".


أكبر النجوم الرياضية الجزائرية تثري تاريخ ملعب 5 جويلية الاولمبي


هذا الملعب الذي إكتسى في بداية الامر أرضية إصطناعية تداول على أرضية ميدانه العديد من مشاهير كرة القدم الوطنية والعالمية، على غرار صانع ألعاب المنتخب الفرنسي وجوفنتوس الايطالي ميشال بلاتيني (رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم حاليا)، ريفيلونو وسوكراتس و زيكو "سحرة البرازيل"، بايرن ميونيخ ونجمه برايتنر، ريال مدريد و لاعبه سانتيليانا وكذا الحارس الاسطوري للمنتخب


التونسي عتوقة.


هذاالاخير كان يهوىا كثيرا اللعب ب 5 جويلية ومداعبة الجمهور لما كان كان يغادر أرضية الميدان على وقع .. حبات البرتقال. هذ


لم يمنعه من إلتقاط البعض وشرب عصيرها .. بكل روح رياضية سنة 1977 بمناسبة لقاء العودة بين الجزائر وتونس لحساب تصفيات كأس العالم 1978 بالارجنتين.


نجوم كروية صنعت أفراح نواديها وكذا "الخضر" إستمتعت وامتعت جمهور ملعب 5 جويلية على غرار لالماس، بتروني، عطوي، دراوي، بتروني، هدفي، مزياني، عيبود، خديس، بن شيخ، عيساوي، باشي، فرقاني ولاعبون أخرون. في ألعاب القوى، فضلت "أميرة سباقات السرعة" الالمانية ماريتا كوتش، الجزائر للقيام بتحضيراتها الشتوية رفقة منتخب ألمانيا الديمقراطية بمضامير ملعب 5 جويلية الاولمبي.


وكان شرف تسجيل أول هدف في تاريخ هذا الملعب للاعب المغربي فيلالي في الدقيقة 51 من مباراة المنتخب المغاربي - المجر.


يوم4 أكتوبر من نفس السنة (1972) خاض المنتخب الوطني الجزائري أول مباراة له بهذا الملعب لدى تباريه وديا مع تركيا (1-0) بهدف من توقيع قاموح. من جهته، توج نادي حمراء عنابة بأول كأس جمهورية لعبت بميدان 5 جويلية الاولمبي بعد فوزه على إتحاد الجزائر (2-0) من هدفين لحواس وبوفرماس يوم 25 جوان 1972.


وبتاريخ 4 اكتوبر 1972 تقابل المنتخب الوطني لكرة القدم في اول مبارياته التحضيرية امام منتخب تركيا حيث فاز آنذاك بنتيجة هدف لصفر ( الهدف سجله قموح). في المجموع، إحتضن ملعب 5 جويلية 32 نهائيا لكأس الجزائر لكرة القدم من بين 47 التي لعبت منذ إستقلال الجزائر.


ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1975: .. بتروني مرّ من هنا


وإحتضن "الصرح الأولمبي" ألعاب البحر المتوسط سنة 1975 والتي تميزت بفوز تاريخي للمنتخب الوطني الجزائري أمام نظيره الفرنسي في نهائي دورة كرة القدم والتي تألق فيها بشكل لافت المهاجم عمر بتروني بتعديله النتيجة في الدقيقة الاخيرة من المباراة (2-2) وهو ما جعل ألاف أنصار "الخضر"، الذي شرعوا في مغادرة الملعب، يعودون لمدرجات ملعب 5 جويلية وسط فرحة عارمة


"لم يتبق الكثير من الوقت لذا كان يجب فعل شيء لعدم تخييب أمال الجماهير العريضة التي غصت بها مدرجات 5 جويلية ذلك اليوم.


قام رابط بتمريرة في العمق سددها بدون مراقبة لتصدم بالمدافع ستاسيفيش وتسكن مرمى الحارس الفرنسي أورلانديني. إنها لحضات لاتنسى"، لا زال يتذكر بتروني. هدف ثالث من مقالتي في الوقت الاضافي منح الميدالية الذهبية للألعاب المتوسطية للمنتخب الجزائري الفتي


في العاب 1975 ايضا، نجح العداء بوعلام رحوي في التتويج بذهبية سباق 3000 متر موانع وكان قريبا من الرقم القياسي العالمي.


بعدما اخذ فارقا معتبرا عن أقرب ملاحقيه بدأ رحوي في توجيه التحيات لجماهير ملعب 5 جويلية الاولمبي قبل حوالي 50 مترا من خط الوصول بدل المواصلة على نفس الريتم. رحوي كان لا يدري أنه على موعد مع التاريخ بتفويته فرصة تحطيم الرقم العالمي ل 3000 متر موانع


سنة بعد ذلك، بتروني الذي لقب ب "صاحب الثواني الأخيرة" كتب بأحرف من ذهب إسمه في تاريخ هذا الملعب بمساهمته في تمكين ناديه، مولودية الجزائر، من تذوق طعم لقب كأس إفريقيا للاندية البطلة على حساب حافيا كوناكري الغيني. وتمكن لاعبوا المولودية العاصمية بدعم من الجماهير الوفية لملعب 5 جويلية من قلب تأخرهم بنتيجة (3-0) ذهابا إلى تتويج تحقق بالضربات الترجيحية، ليهدوا أول لقب قاري للأندية للجزائر.


كما تتذكر جماهير ملعب 5 جويلية الالعاب الافريقية لسنة 1978 والعداء الكيني الشهير للمسافات الطويلة ونصف الطويلة، هنري رونو، الذي نجح في تجاوز منافسيه بدورة كاملة في نهائي 10.000 متر، وكذا بالميدالية الذهبية للجزائر في كرة القدم بهدف من علي بن شيخ في النهائي أمام نيجيريا (1-0).


1981 عشب طبيعي و 5 جويلية يتنفس كرة القدم


بعد تغطيته بأرضية من العشب الطبيعي سنة 1981، عرف ملعب 5 جويلية "ولادة جديدة" بالمباراة الودية التي جمعت المنتخب الوطني الجزائري بنادي باريس سان جيرمان الفرنسي. وتميزت سنوات الثمانينيات بالمقابلات الودية التي خاضها "الخضر" في إطار التحضير لنهائيات كأس العالم 1982 بإسبانيا، ومنها أمام ريال مدريد الاسباني (3-2) وإيرلندا (2-0) والبيرو (1-1).


وبعد المشاركة في مونديال 82، لعب زملاء لخضر بلومي المباريات التصفوية ثم المباريات التحضيرية لمونديال 1986 بمكسيكو، ومواجهة لا تنسى أمام سنة 1985 جوفنتوس الايطالي بنجومه بلاتيني وبونياك والتي توجت بفوز "الخضر" (3-2). ويشهد ملعب 5 جويلية على التتويج القاري للأمم الاول والوحيد لحد الان والذي كان بمناسبة كأس إفريقيا 1990 بفوز الجزائر في النهائي أمام نيجيريا (1-0) بهدف من شريف وجاني، بقيادة "الشيخ" عبد الحميد كرمالي.


وتألقت الجزائر في المجموعة الأولى لكان-1990 بتغلبها على نيجيريا (5-1) وكوت ديفوار (3-0) ثم مصر (2-0). في الدور نصف النهائي تغلب زملاء القائد رابح ماجر على منتخب السينغال ونجمه جول بوكاندي بنتيجة (2-1). سنة بعد ذلك توج "الخضر" بالكأس الافرو-أسيوية بعد الانهزام أمام إيران بطهران (2-1 هدف طارق لعزيزي) وفوز في الاياب بملعب 5 جويلية (1-0) بفضل هدف من توقيع المدافع بن حليمة.


ومن خلال هاته المواعيد الهامة التي احتضنها ملعب 5 جويلية منذ 40 سنة، إلا أنه يبقى دائما ذلك الصرح الذي لا يزال يؤثر ويتاثر به كل لاعب جزائري على غرار تلك الملاعب الدولية ك"كومب نيو" و"برنابيو" الاسبانيين أو "وامبلي" بانجلترا و"مركانا" بالبرازيل.

تاريخ النشر الثلاثاء 3 تموز (يوليو) 2012

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المدير العام لشركة “بومار كومباني” علي بومدين يكشف 

المدير العام لشركة “بومار كومباني” علي بومدين يكشف نسعى لانتاج 1.5 مليون جهاز تلفزيون و3 مليون هاتف ذكي في 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس